التعليم المهني يزدهر في فلسطين

/ 15-03-2017

التعليم المهني يزدهر في فلسطين

في مكان عمله في مطبعة حديثة، يتذكر معتز الأسمر (21 عاما) أيام دراسته بـكلية الحجاوي للهندسة التكنولوجية في نابلس، حيث حصل على شهادة في التصميم والغرافيك. “عندما اخترت دراسة التصميم لم أكن متأكدا تماما أنني سأتمكن من الحصول على العديد من فرص العمل”، قال معتز.

 بعد التخرج، فوجئ معتز بحصوله على وظيفة بأجر جيد دون أن يضطر للانتظار طويلا. ويبدو أن تجربته هذه تعكس نجاح التعليم المهني والتقني في فلسطين بصورة عامة.

يعد حوالي ربع سكان فلسطين عاطلين عن العمل، وتصل نسبة البطالة إلى 40 في المئة في بعض الأحيان، وفقا للمكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني. ولكن هذا المعدل قد يكون أسوأ لو غاب التعليم المهني، إذ يحصل حوالي 70 إلى 90 في المئة من خريجي التعليم المهني على فرص العمل، بحسب بعض الدراسات.

 “إننا نؤمن بدور التعليم المهني في تلبية حاجة سوق العمل الفلسطيني وخفض معدل البطالة المتزايدة في مجتمعنا” قال أسامة اشتية، مدير عام التعليم المهني والتقني في وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية. وأوضح أن الوزارة لا تعمل لوحدها بل تنسق مع وزارة العمل ومؤسسات القطاع الخاص، ووكالات الإغاثة الدولية، وكذلك مع العديد من المنظمات والجهات المانحة الدولية الأخرى. (أنظر روابط منظمات دعم التعليم المهني في فلسطين في نهاية هذا التقرير).

 في مرحلة ما بعد التعليم الثانوي، يوجد 25 كلية أهلية، تضم خمسة فروع لكليات تقنية توفر التدريب في مختلف التخصصات الصناعية والتجارية. وفي برامج السنتين للدبلوم المتوسط وبرامج أخرى أقصر، يتعلم الطلاب كيفية كسب لقمة العيش في مجالات مثل التبريد والتدفئة، التشغيل الآلي الصناعي، الهندسة الكهربائية، ميكانيك السيارات، التصوير الفوتوغرافي وتصميم الرسوم البيانية.

 وتقدم 18 مدرسة ثانوية أخرى التعليم المهني تحت إشراف الوزارة، في مجالات مثل الزراعة، الضيافة والاقتصاد المنزلي. ويحصل الطلاب على تجربة العمل في وقت مبكر ضمن مراكز التدريب المهني الخاصة والمراكز الثقافية والجمعيات الخيرية ومراكز التنمية الزراعية والاقتصادية.

 عام 2000، وضعت وزارة التربية والتعليم خطة وطنية للتعليم المهني والتدريب الفني لتلبية احتياجات سوق العمل. لاحقا عام 2010، تم تطوير هذه الاستراتيجية بما يتماشى مع التطور التكنولوجي بحيث تم إضافة اختصاصات جديدة وفتح المجال أمام المزيد من فرص التعاون مع المنظمات الدولية لدعم هذا النوع من التعليم.

 “إن معظم خريجي هذه البرامج يأتون من عائلات ذات دخل محدود أو تحت خط الفقر، مع ارتفاع عدد أفراد الأسرة وتدني التحصيل في المدارس” كتبت رندة هلال مديرة مؤسسة أوبتيموم- وخبيرة التدريب المهني في مقال عن التعليم والتدريب المهني للنساء والشباب الفلسطيني. وفي دراسة أجريت عام 2011، وجدت هلال أن التدريب المهني ساهم في الحد من الفقر والوقاية منه لدى 86 في المئة من الأسر التي لديها أفراد شاركوا في التعليم المهني. وقال خمسة في المئة ممن شاركوا في الدراسة والتحقوا بالتدريب المهني إنهم تمكنوا من كسب عيشهم بشكل جيد وأنهم شعروا بقدرتهم على تأسيس أسرهم الخاصة”.

“بالنسبة لأولئك الخريجين، [التدريب المهني] هو خيارهم الأول وليس الثاني”، قالت هلال.

 ويواجه الخريجون الفلسطينيون ظروفا اقتصادية صعبة، إذ صُنفت فلسطين في المرتبة 110 من أصل 182 بلدا في مؤشر التنمية البشرية لعام 2009، وهي دراسة إحصائية تجمع بيانات عن متوسط العمر المتوقع والتعليم والدخل.

ويعتبر قطاع الزراعة من أكبر القطاعات الاقتصادية، إلى جانب بعض الصناعات الصغيرة الناشئة.

وتتزايد الشركات العاملة في تكنولوجيا المعلومات. ففي الضفة الغربية وحدها ساهمت هذه الشركات بزيادة مبلغ 50 مليون دولار إلى الاقتصاد الفلسطيني عام 2011. ومن المتوقع أن ينمو هذا القطاع الآن  بنسبة 20 في المئة سنويا.

 ووفقا لأحدث الدراسات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن عدد خريجي التعليم المهني الذين يتمكنون من إيجاد وظائف في سوق العمل قد ارتفع بالمقارنة مع مجموع السكان، بحيث يحصل 47 في المئة من خريجي التعليم المهني الذكور على فرص عمل في مقابل 24 في المئة من الخريجات.

 في هذا الصدد، قالت هلال “لقد ساهم التعليم المهني في تمكين وصول المرأة إلى سوق العمل من خلال توفير فرص عمل جديدة تتناسب مع تقاليد المجتمع الفلسطيني”.

 بالطبع لا يزال التعليم المهني في فلسطين يواجه تحديات متعددة. “الاحتلال أولها” قال زياد جويلس خبير في مجال التعليم الفني، موضحا أن “القيود المفروضة على التنقل والبنية التحتية وقدرتنا على تجميع الموارد تتسبب في مشاكل لوجستية ضخمة وتجعل من الصعب أن يكون هذا التعليم فعالا من حيث التكلفة في بلد بحجم بلدنا”. ويعاني الكثير من الفلسطينين من صعوبات كبيرة في تخطي نقاط التفتيش الإسرائيلية للوصول إلى أعمالهم.

 وعلى الصعيد الاجتماعي، “يعاني التعليم الفني والتدريب المهني من نظرة اجتماعية متدنية”، قال اشتية، مضيفا “لا يتمتع التعليم المهني بمركز اجتماعي مرموق، حيث يفضل معظم الآباء التخصصات العلمية مثل الطب أو الهندسة أو القانون على الأقل”.

ويوافق مدير عام التعليم المهني والتقني في وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية على وجود الكثير من النقاط التي بحاجة إلى تطوير في التعليم المهني. إذ يشهد التعليم المهني بطء في التطوير بسبب نقص المعلمين المتخصصين، كما قال، وضعف المناهج الدراسية في بعض التخصصات. وأوضح أنه يتمنى رؤية المزيد من البرامج المتطورة في مجالات مثل المباني الذكية، إدارة الأراضي والبستنة والإنتاج الزراعي، وصناعة الملابس، والهندسة البيئية.

 ويرغب بعض طلاب التعليم المهني باستكمال تعليمهم الأساسي. “أحب الرسم والأشغال اليدوية، وسعادتي كانت كبيرة للانضمام إلى قسم الفنون التطبيقية والحصول على العديد من المهارات الجديدة”، قالت نداء حامد خريجة كلية فلسطين التقنية للبنات في رام الله، موضحة أن الكلية دعمتها هي وزميلاتها الخريجات من خلال إقامة معارض فنية مختلفة لهن. إلا أن نداء ليست سعيدة تماما، وقالت “أرغب  بالحصول على درجة البكالوريوس واستكمال دراستي للحصول على وظيفة في القطاع الحكومي”.

 وفي الوقت الذي تتطلع فيه نداء لعمل ثابت، قرر أحمد صادق (18 عاما) الذي أنهى امتحانات مدرسته الثانوية هذا الصيف الالتحاق بالتعليم المهني. “حصلت على درجات متقدمة تؤهلني للالتحاق بجامعة نظامية، إلا أنني فضلت التقدم لكلية مهنية متخصصة في ميكانيك السيارات”، قال أحمد بعزم، مضيفا “أرغب بأن يكون لدي ورشة خاصة لتصليح السيارات في المستقبل”.

 روابط لمؤسسات فلسطينية ودولية تدعم التعليم المهني في فلسطين:     

 الوكالة البلجيكية للتطوير

مؤسسة التدريب الأوروبية (ETF)

الوكالة الألمانية للتعاون الفني  ( GIZ)

الوكالة الكورية للتنمية  KOIKA

مؤسسة التعاون  (WA)

التعليم الفني والمهني والتدريب  (TVET)

بنك التنمية الإسلامي

معهد التعاون الدولي للجمعية الألمانية لتعليم الكبار  (DVV)

 

روابط لكليات ومراكز للتعليم المهني في فلسطين:

كلية الحجاوي للهندسة التكنولوجية

مركز رام الله للتدريب المرأة – الأونروا

كلية فلسطين التقنية – العروب

كلية فلسطين التقنية – رام الله للبنات

جامعة بوليتكنك فلسطين




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام