كيف تكتب أطروحة الدكتوراه بلغة ثانية

/ 12-01-2018

كيف تكتب أطروحة الدكتوراه بلغة ثانية

تم نشر هذا المقال أولاً على Research Degree Voodoo ويعاد نشره هنا مترجماً بموافقة الكاتبة.

غالباً ما يقلق الطلاب الذين ليست اللغة الانكليزية لغتهم الأم حيال كتابة أطروحة مؤلفة من 80 إلى 100 ألف كلمة. كما ويقلق العديد من المشرفين حيال كتابة طلاب الدكتوراه بلغتهم الثانية.

إلا أن الأبحاث تعارض نموذج “العجز” هذا – أي فكرة أن احتمال نجاحك ضئيلة لأن الإنكليزية ليست لغتك الأم. إنك في الواقع تبلي بلاء حسناً. فنسبة الطلاب الأجانب الذين ينجحون تساوي نسبة الطلاب المحليين وغالباً ما يتممون أطروحتهم بسرعة أكبر. لذا، تفيد البيانات أنك ستتم واجباتك على أكمل وجه!

إذا كنت قلقاً حيال جودة لغتك الانكليزية، أو تجد كتابة أطروحتك بلغة ثانية أمر صعب أو إذا انتقد أحد المشرفين لغتك الثانية، فإن هذه المدونة موجهة إليك.

إن النصائح أدناه مجمعة من الأمور التي أجد نفسي أرددها مراراً وتكراراً في حصص التدريب، في حلقات الكتابة، في الرسائل الالكترونية وفي الاستراحات في “شات آب آند رايت”. لست الوحيد في هذه الحالة، ويمكنك أن تنجح من دون أدنى شك!

النقطة الأولى والأهم: كف عن القلق.، فحين نقرأ عملك، نجده جيد جداً بشكل عام.

لا بد أنك سبق وبرهنت أن مستوى لغتك الانكليزية ممتاز لدى قبولك في معهد الدكتوراه في البلد حيث اللغة الأم هي الانكليزية. إننا نضع هذه العقبة أمام الطلاب الوافدين لأننا نؤمن بأنه المستوى الذي تحتاج إليه لتنجح في دراستك. لقد أثبتّ أنك توافي المعايير – إذاً إنك توافي المعايير. (أحسنت!)

إن كتابة أطروحة دكتوراه عمل صعب. عليك أن تتعلم مجموعة كبيرة من مهارات الكتابة المعقدة والدقيقة. ويتوجب على نظرائك أن يتعلموا هذه المهارات – وسيجدونها صعبة هم أيضاً.

قد لا تستخدم اللغة بشكل سليم أو لا تفهم مصطلحاً بشكل كامل لأنّك لا تزال تحاول أن تفهم المفاهيم التي تمثلها هذه الكلمات. فليست المشكلة أن لغتك الانكليزية رديئة ولا تسمح لك بفهم معنى “نظرية شبكة الفواعل” أو “النسبية” – بل إن هذه المصطلحات تمثل ميادين معرفية متنازع عليها، غير واضحة، صعبة أو في طور النمو.

غالباً ما تعود الكتابة المبهمة، المليئة بالأخطاء أو السيئة إلى خلل في التراكيب أو أنها إشارة أنك ما زلت لم تفهم بعد المفاهيم والبيانات تماماً. لا تكمن المشكلة في معظم الحالات في الطلاقة بل في تقدم البحث. (لهذا السبب تكون الكتابة في السنوات الأولى ضعيفة جداً – ولا يمكن تفادي ذلك إذ إن المشروع يحتاج إلى 3 سنوات إضافية من العمل ليصبح متكاملاً!)

من السهل لوم الحاجز اللغوي. فتصحيح الصرف والنحو والكتابة سهل، فيما أن مساعدة الناس في التركيب وتطوير مفاهيم جديدة أو فهم النظريات أمر صعب. غالباً ما يقتصر تعليق المشرفين الذين لا يملكون الخبرة في تنمية الكتّاب الناشئين على أمور يعرفون كيف يصححونها.

بشكل عام، إذا كنت تجد كتابة أطروحة الدكتوراه باللغة الانكليزية صعبة، فهذا يعني أنك تقوم بالأمور بشكل صحيح – إنك تتعلم، تتعمق في المسائل وتطوّر مهارات جديدة تمكّنك من كتابة عمل أكاديمي أصيل وبحجم كتاب كامل!

حسناً، ها هي البراهين السبعة التي توضح لماذا أنت تقوم بعمل رائع ولا تحتاج للقلق كثيراً حيال كتابة أطروحة الدكتوراه في لغة أجنبية.

إلا أن هذا لا يعني أنه لا يوجد استراتيجيات تساعد طلاب الدكتوراه الذين يكتبون باللغة الانكليزية بشكل خاص. أذكر أدناه لائحة مؤلفة من 5 من التقنيات التي يقول لي الطلاب إنها تفيدهم.

أولاً: ما هي الأخطاء التي ترتكبها غالباً؟ (إنها على الأرجح أخطاء صغيرة!)

نلاحظ عادة في الكتابة والتعبير الشفوي أن معظم المشاكل تعود إلى خطأ أو خطأين صغيرين يتكرران بكثرة. الأمثلة الأكثر شيوعاً حول هذه الأخطاء هي توافق الفعل مع الفاعل واستخدام التعريف (the). لا تشمل المشكلة في كتابتك “كل شيء” بل تقتصر على الأرجح على خمسة أشياء صغيرة.

  •  – ضع لائحة بالأشياء.
  • – قبل أن تسلّم أي مسودة، اقرأها بحثاً عن هذا الخطأ بالذات. (“هل تتوافق جميع أفعالي مع الفاعل؟ لم لا أبحث عن القاعدة مجدداً على الانترنت أو في كتاب اللغة الانكليزية. حسناً، فلنبدأ بالسطر الأول”). سيتضمن هذا إعادة قراءة ما كتبته أكثر من مرّة، ولكن ستكون كل قراءة سريعة نسبياً.
  • – كلما قضيت وقتاً أطول على مسودتك وتمرّنت على الكتابة السليمة، بنيت عادات جيدة وبالتالي بدأت تدريجياً بكتابة نصوص أقل عرضة لاحتواء الأخطاء.
  • – ينطبق هذا على التعبير الشفوي أيضاً: لفظ حرف الراء أو الثاء والباء والـپ (p) هي المشكلة الأبرز. مجرّد التمرن على لفظ هذه الأصوات والإصغاء إلى المتحدثين المحليين لتقليد الأصوات التي يلفظونها يكفيان لتحسين كيفية فهم الناس للغتك الانكليزية.

ثانياً: حسّن انجليزيتك الأكاديمية في عشر دقائق في الأسبوع فقط.

امضِ 10 دقائق في الأسبوع في قراءة كتاب أو مقالة أو أطروحة متقنة الكتابة في مجال تخصصك، من أجل الاستفادة من الأسلوب والمفردات (عوضاً عن المحتوى أو الأفكار).

  • – كيف يقدم الكتاب حجتهم؟ أي كلمات يستخدمون للإشارة أو إصدار الأحكام؟ هل جملهم طويلة أم قصيرة؟ كيف يظهرون عدم موافقتهم على فكرة ما؟ ما الذي يذكرونه في المقدمة؟
  • – كوّن فكرة عن النماذج المعتادة. يُتوقع منك أن تكتب باستخدام الكلمات والأشكال نفسها – لذا، قم باستعارة مفرداتهم وعباراتهم! (لا يعد هذا سرقة أدبية).

ثالثاً: تمرّن بانتظام على الكتابة

إذا لا يسمح لك مشروع الأطروحة بالكتابة كثيراً قبل السنة الثالثة، اعثر على أساليب أخرى لتحسين مهاراتك الكتابية.

  • – افتح مدونة على الانترنت، تعرّف على شخص في المجال نفسه في أحد المؤتمرات وراسله كلّ أسبوع، اكتب يوميات حول بحثك.
  • – انضم إلى المجلس التحريري لصحيفة أكاديمية، اكتب مقالات لجريدة الطلاب.
  • – واظب على الكتابة، وإلا لاحظت تراجعاً في مهاراتك.

رابعاً: اكتب مسوداتك باللغة الانكليزية ولكن إذا لم تتمكن من إيجاد كلمة ما، دوّنها بلغتك الأم.

(إذا سبق وسمعت أشخاصاً ثنائيي اللغة يتكلمون، لا بد أنك لاحظت أنهم يقومون دائماً بهذا في محادثاتهم.)

سألتُ العديد من الطلاب وقالوا إنه من الشاق أن يحاولوا الكتابة بلغتهم الأم ثم ترجمة ما كتبوه إلى الانكليزية – يتطلب ذلك الكثير من العمل ويتخلل الكثير من الكلمات التي لا يمكن ترجمتها أو التي يصعب التعبير عنها بأسلوب أكاديمي بالانكليزية.

عوضاً عن ذلك، إن كتابة المسودة الأولى بأسلوب متعدد اللغات تسمح لك بالتقدم في أطروحتك، ثم يمكنك مراجعتها وترجمة كلّ الكلمات المنفردة دفعة واحدة.

  • – لا تمضِ الكثير من الوقت في البحث عن الكلمة الأفضل، فالكلمة الواضحة والبسيطة تكفي. والكلمة القريبة من المقصود جيدة كنقطة بداية. وفيما تتطوّر ككاتب، أو تستخدم النصائح التي أعطاها لك المشرف، يمكنك أن تختار كلمات أخرى لاحقاً إذا احتجت لذلك.
  • – لا يكتب أحد نصوصاً أكاديمية ممتازة – نقوم جميعاً بالتسوية والمكافحة في معظم الأوقات، من أجل أن نكون بارعين بما فيه الكفاية. لا يُطلب منك أن تلاقي معايير عالية لأن لغتك الأم ليست الانكليزية!

خامساً وأخيراً: الجمل الطويلة، الكلمات المزخرفة والمصطلحات المتخصصة لا تجعلك “تبدو أكاديمياً”.

إذا استخدم العلماء هذه التقنيات فذلك لأنها تساعدهم على التعبير عن أفكارهم بشكلٍ أوضح. إن عدد كبير من الكتاب الأكاديميين فخور بنصوصه الواضحة والمقتضبة.

ستبدو “أكاديمياً” حين تصف أفكاراً أكاديمية:

حجة متينة، تحليل نقدي، رؤى عميقة، رأي ينبع من خبرة.

ها هي. 7 أسباب براهين لجودة عملك و5 أساليب ليصبح أفضل. إنّك رائع – الآن، إذهب واكتب بثقة (أكبر)!

  • كاثرين فيرث أستاذة مهارات الكتابة والبحث في جامعة لا تروب، استراليا.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام