هل العالم العربي مستعد للمزيد من الصحافة الاستقصائية؟

/ 03-02-2017

هل العالم العربي مستعد للمزيد من الصحافة الاستقصائية؟

عمان – يكشف نقاش حول إدخال الصحافة الاستقصائية، التي غالبا ما تتحدى السلطات عبر فتح ملفات الفساد، إلى المناهج الدراسية عن حجم التحديات التي تواجه تعليم الصحافة عموماً في  المنطقة.

تعمل شبكة “أريج” (إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية) على وضع اللمسات الأخيرة على دليل لتدريس التحقيقات الصحفية الاستقصائية في الجامعات العربية. يحمل الدليل اسم: على درب الحقيقة، حيث من المتوقع أن يكون جاهزاً في غضون شهر واحد. إلا أن مسودة الدليل تمت مناقشتها بجدية من قبل 16 أستاذاً من سبع دول عربية خلال ورشة عمل لمدة يومين عقدت مؤخراً في عمان.

خلال الورشة، تم تدريب الأساتذة على أساليب تدريس التحقيقات الاستقصائية من الألف إلى الياء، استناداً للدليل.

يقول مارك هنتر، المؤلف الرئيسي للدليل والذي أشرف على ورشة العمل جنبا إلى جنب مع مدربين من الشبكة،” يهدف الدليل بصفحاته الثمانين إلى توجيه الأساتذة وتحفيز الطلاب من خلال استعراض أساليب العمل، والهيكلة، والبحث، وحتى كتابة التحقيق ونشره.”

تم نشر الدليل لأول مرة عام 2009  بالعربية والانجليزية والفرنسية، حيث تم إدراجه في أكثر من مئتي موقع إلكتروني واستخدامه في مدارس ومراكز الصحافة في الولايات المتحدة وأفريقيا وأوروبا والصين. وفقاً لهنتر، فإن الدليل يعتمد على أبحاث نوعية ويجمع 100 عام من الخبرة المهنية لخبراء من  شبكة الصحافة الاستقصائية العالمية.

تم تعديل النسخة العربية بما يتناسب مع المنطقة العربية، إذ تم إضافة فصل خاص بالتشريعات القانونية. يقول هنتر، والذي يعمل أيضاً كأستاذ  في كلية الإعلام التابعة لمعهد إنسياد في فونتينبلو، “يعتقد الكثيرون من الصحفيين العرب أن الصحافة الاستقصائية تنضوي على مخاطر قانونية، لذلك هم بحاجة للتعرف بشكل حقيقي على حقوقهم وواجباتهم.”

يسيطر الإعلام الرسمي على معظم شبكات الإعلام المحلية في المنطقة العربية. كما يمكن محاكمة الصحفيين في محاكم جنائية بتهمة التشهير بالآخرين. إذ لايكفي كشف الحقائق للدفاع عن الصحفيين، بحسب ما يقول تقرير صدر حديثاً عن واقع قانون الإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي.

تتوقع شبكة أريج، شبكة مستقلة غير ربحية تأسست من قبل صحفيين عرب، أن تقوم خمس جامعات عربية على الأقل باعتماد الدليل وإدراجه ضمن مناهج التعليم الجامعية بدءأ من الخريف المقبل.

تقول رنا صباغ، المديرة التنفيذية للشبكة، “حرصنا منذ انطلاقة الشبكة قبل ثماني سنوات على دعوة  أساتذة الصحافة لجميع ورش العمل والمؤتمرات التي أقمناها بهدف تعزيز مفاهيم الصحافة الاستقصائية التي كانت حديثة جداً أنذاك”. وتضيف صباغ ” نأمل أن يساعد الدليل الأساتذة على تدريب جيل المستقبل من الصحفيين على الصحافة الاستقصائية لضمان قدر أكبر من المساءلة والشفافية.”

لكن عملية تغيير المناهج الدراسية ليست بالأمر السهل في المنطقة. يقول هاشم التميمي، عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد، “صلاحياتنا كأساتذة لا تتجاوز 20 في المئة، ولكننا نفعل ما بوسعنا للقيام بشئ ما ضمن هذا الهامش الضيق.”

حتى الآن، لا يتم تدريس الصحافة الاستقصائية في مدارس الصحافة في العراق، ومصر، واليمن وتونس بحسب ما قال الأساتذة في الورشة.

يقول محمد عبد الهادي، أستاذ من جامعة عدن، “تعتمد وكالات الأنباء العربية إلى حد كبير على الأحداث المرئية، بدلا من كشف الأخبار المخفية.” مضيفاً أن وقت التغيير قد حان في إشارة إلى التغيرات السياسية في المنطقة.

في سوريا وفلسطين، تبدو المناهج أكثر تطوراً حيث تم إدخال مبادئ الصحافة الاستقصائية إلى الصفوف.

خلال العام الأكاديمي، 2009-2010 قامت جامعة دمشق بتحديث مناهج كلية الإعلام. يقول عربي المصري، رئيس قسم الاذاعة والتلفزيون في جامعة دمشق، “نقوم بتدريس التحرير الاستقصائي على مدى فصلين كاملين الأن، ولكننا مازلنا بحاجة لاكتساب أساليب تدريس هذا المساق بصورة أكثر احترافية.”

يتفق نشأت الأقطش، من جامعة بيرزيت، مع ما قاله المصري. يقول ” هنالك الكثير من الأساتذة الذين يفتقرون للخبرة العملية.”

أما في لبنان، حيث يوجد أكثر من 35 جامعة، فإن الوضع يختلف من جامعة لأخرى. فعلى سبيل المثال، بدأت كل من الجامعة اللبنانية الأمريكية وجامعة القديس يوسف بتدريس الصحافة الاستقصائية في برامج البكالوريس، بينما تقوم جامعة البلمند بتدريس المساق في برامج الماجستير.

بدورها، مازالت الجامعة اللبنانية – الجامعة الحكومية الوحيدة في البلاد- تصارع لإدخال هذا المساق في مناهجها التدريسية. يقول جورج كلاس،عميد كلية الإعلام في الجامعة، “يرفض بعض الأساتذة اعتبار هذا المساق أساسياً في المنهج.” مضيفاً “نحتاج للتخلص من طرائق التدريس القديمة.”

تعتقد ياسمين دبوس، أستاذ مساعد في كلية الدراسات الصحفية والإعلامية في كلية فنون الاتصال في الجامعة اللبنانية الامريكية وعضو في مجلس إدارة شبكة اريج، أن التغيير يحدث بصورة أسرع في الجامعات الخاصة عنه في الحكومية بسبب ديناميكية الأولى. ” التغير سيحدث، أنا متاكدة، ولكنه يحتاج لبعض الوقت. المهم أننا بدأنا”.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام