fbpx


تسرُّب الفتيات من المدارس: دروس مُستقاة من وباء الإيبولا

/ 11-11-2020

تسرُّب الفتيات من المدارس: دروس مُستقاة من وباء الإيبولا

يقول معظم الباحثين ومسؤولي الإغاثة إن وضع الفتيات في سيراليون وليبيريا أثناء وباء الإيبولا قبل خمس سنوات يُظهر أن زيادة معدلات زواج الأطفال وحمل المراهقات قد تدفع الفتيات إلى التسرّب من المدارس بسبب الوباء الراهن.

يقول الباحثون إن عمليات الإغلاق الناجمة عن وباء فيروس كورونا هذا العام تمثل حالة موازية تقريبًا لما حدث في البلدان الأفريقية.

في ذلك الحين، تسبب إغلاق المدارس في تسرّب ملايين الفتيات من المدارس، مما جعلهن عرضة لعمالة الأطفال والعنف المنزلي والاستغلال الجنسي وزواج الأطفال.

قالت شيلبي كارفالو، الزميلة في جامعة هارفارد التي تركز على التعليم والفتيات والصراع، “من بين الدروس المُستقاة من أزمة الإيبولا الرواية التحذيرية بأن النساء والفتيات، وخاصة الفتيات المراهقات، كُن من أكثر الفئات عرضة للخطر أثناء إغلاق المدارس. ففي سيراليون وليبيريا، في أعقاب أزمة الإيبولا، على سبيل المثال، رأيتُ طفرات هائلة في معدلات الزواج والحمل في سن مبكرة وآثار سلبية غير متناسبة على الفتيات الصغيرات.”

في عام 2014، ضرب وباء الإيبولا سيراليون وليبيريا بشدة، الأمر الذي أجبرهما على إغلاق أكثر من 10,000 مدرسة لمدة تصل إلى 10 أشهر بهدف احتواء الفيروس. أدى ذلك الإغلاق لاستبعاد حوالي خمسة ملايين طفل في بلدان ذات معدلات تحصيل تعليمي منخفضة للغاية أصلاً. على سبيل المثال، في سيراليون في عام 2013، كانت نصف الإناث فقط بين سن 15 و24 متعلمات فيما التحقت 14 بالمئة فقط من الفتيات بالمدارس الثانوية. وفي الوقت ذاته، يتزايد الفقر في البلدين، اللذان يعتبران من أفقر دول العالم وما زالا يتعافيان من أكثر من عقد من الحرب الأهلية.

عمالة الفتيات

أُجبرت الفتيات على البقاء في المنزل لأداء الأعمال المنزلية أو رعاية الأطفال الصغار. فيما التزمت أخريات بإنتاج الدخل، حيث أفادت دراسة أجراها مركز النمو الدولي، وهو معهد أبحاث مقره كلية لندن للاقتصاد، إن هناك زيادة بنسبة 19 في المئة في عدد الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 12 و17 عامًا ويعملن خارج المنزل. وبغض النظر عن مكان تواجد الفتيات، فقد كُن في الغالب بمفردهن وعرضة للاعتداء والاستغلال الجنسيين.

ونتيجة لذلك، ارتفع معدل حمل المراهقات بنسبة 65 بالمئة في بعض مناطق سيراليون، وفقًا لصندوق الأمم المتحدة للسكان. حيث كانت معدلات الحمل والوفيات النفاسية في البلاد بالفعل من بين أعلى المعدلات في العالم.

على الرغم من أن زواج الفتيات دون سن 18 عامًا كان محظورًا بموجب قانون حقوق الطفل في سيراليون لعام 2007، إلا أن البلاد سجلت في عام 2014 المرتبة الحادية عشرة من حيث أعلى معدلات زواج الأطفال في العالم، حيث تزوجت 18 في المئة من الفتيات في سن 15 و44 في المئة في سن 18، بحسب منظمة اليونيسف .

إلى جانب حالات الحمل، أفاد مسؤولو الإغاثة بحدوث زيادة حادة في حالات زواج القاصرات والزواج القسري في كلا البلدين. على الرغم من أن زواج الفتيات دون سن 18 عامًا كان محظورًا بموجب قانون حقوق الطفل في سيراليون لعام 2007، إلا أن البلاد سجلت في عام 2014 المرتبة الحادية عشرة من حيث أعلى معدلات زواج الأطفال في العالم، حيث تزوجت 18 في المئة من الفتيات في سن 15 و44 في المئة في سن 18، بحسب منظمة اليونيسف (الجدول 9 صفحة 82).

أفاد مسؤولو الإغاثة عن زيادة في العمل بمجال الجنس بالإضافة إلى ضغط الوالدين على بناتهم للحصول على “أصدقاء” للحصول على مساعدة إضافية في الزراعة أو لدعم الفتاة ماليًا، وعزا ذلك إلى الأثر المباشر لإغلاق المدارس.

بإعادة فتح المدارس في عام 2015، لم يعد التحاق الفتيات بالمدارس إلى مستويات ما قبل الأزمة. في ليبيريا، كانت ثمانية من كل 100 فتاة خارج المدرسة قبل انتشار الوباء. في عام 2017، كانت 21 من أصل 100 فتاة خارج المدرسة. في سيراليون، انخفض معدل التحاق الفتيات بنسبة 16 نقطة مئوية بعد إعادة فتح المدارس في عام 2015.

أسباب التسرب

في دراسة استقصائية أجرتها مؤسسة ستريت تشايلد Street Child الخيرية ومقرها المملكة المتحدة شملت ما يقرب من 1,000 فتاة خارج المدرسة في سيراليون في 2015-2016، تضمنت الأسباب الرئيسية للتسرب من المدرسة الفقر (40 بالمئة)، وفاة مقدم الرعاية (32 في المئة) ، والحمل (9 في المئة)، وزواج الأطفال (6 في المئة). كما تم ذكر هذه العوامل من قبل الفتيات باعتبارها من بين العوائق الخمسة الأولى في وجه التعليم.

 أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

عندما أعيد فتح المدارس، مُنعت العديد من الفتيات الحوامل، أو اللواتي كن أمهات بالفعل، في البداية من إعادة التسجيل في مدارس سيراليون أو الجلوس للامتحانات بعد أن أصدرت الحكومة في نيسان/ أبريل 2015 مرسومًا يقضي بثني الفتيات عن الحمل، بحسب منظمة العفو الدولية.

تم رفع الحظر في آذار/ مارس 2020.

في الوقت ذاته، أفادت 84 في المائة ممن تسرّبن من المدرسة، من بين الفتيات اللاتي شملهن الاستطلاع، إنهن يرغبن في العودة.

في الوقت ذاته، أفادت 84 في المائة ممن تسرّبن من المدرسة، من بين الفتيات اللاتي شملهن الاستطلاع، إنهن يرغبن في العودة. قال أدارلا، 19 عامًا، من كونو، في سيراليون، للمُحاورين “لمجرد تركنا الدراسة، لا يعني أننا لا نريد الذهاب إلى المدرسة!”

تتفق الشابة الليبيرية، إيساتو، مع ذلك تمامًا. وقالت إنها كانت بالفعل خارج المدرسة عندما حدث إغلاق فيروس إيبولا وأصبحت حاملاً بعد فترة وجيزة من سن 14 عامًا. وذكرت إن العديد من صديقاتها أنجبن أطفالاً بالفعل.

تتذكر الشابة في مقابلة أجريت في مونروفيا في عام 2016 قائلة “كنتُ في المدرسة ولكني تركت الدراسة. أردت العودة لكن والديّ لم يكن لديهما المال لدفع الرسوم أو الزي المدرسي. ومع ذلك، كانت عائلتي غاضبة عندما أصبحت حاملاً – أرادوا أن أذهب إلى المدرسة، بدل الاهتمام بطفل.”

بعد أن هجرها والداها وصديقها، حاولت الشابة إيجاد طريقة لإعالة نفسها وطفلها. وأفادت إنها تريد بشدة العودة إلى المدرسة.

قالت “لا أرى لنفسي مستقبلاً مشرقًا. اعتقدتُ أنني سأكون شخصًا جيدًا – ممرضة، أو معلمة، أو مديرة بنك – أعتقدُ أنه ما زال بإمكاني أن أكون كذلك. ومع ذلك، كنتُ أحب المدرسة، وخاصة العلوم، وأصلي من أجل أن أعود للدراسة. لكنني لم أجد طريقة بعد.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام