آمال بإعادة ترميم آثار تدمر

/ 13-03-2017

آمال بإعادة ترميم آثار تدمر

في آذار/ مارس من هذا العام، إستعاد الجيش السوري السيطرة على مدينة تدمر، التي لطالما عرفت بإسم “عروس الصحراء”، لينتهي بذلك ما يقرُب من عام من الإحتلال والتدمير على يد الدولة الإسلامية.

أسفر ذلك العام عن تدمير بعض من أثمن المواقع في المدينة القديمة، بما في ذلك قوس النصر، ومعابد المدينة، والمدافن البرجية، والقطع الأثرية التي كانت معروضة في متحف تدمر فيما مضى. إذ فجر مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية معظم المواقع الرئيسية، وإستخدموا مسرح المدينة لتنفيذ عمليات الإعدام العلنية بحق خصومهم، بما في ذلك قطع رأس خالد الأسعد، المدير العام المتقاعد للآثار في تدمر، والبالغ من العمر 82 عاماً، في آب/ أغسطس من العام الماضي.

وبوقوعها إلى الشمال الشرقي من دمشق، تعتبر تدمر واحدة من المراكز الثقافية الأكثر أهمية في العالم القديم، حيث كانت تقع على مفترق طرق حضارات عدة خلال القرنين الأول والثاني الميلاديين، وهي الآن من مواقع التراث العالمي المدرجة على قائمة منظمة اليونسكو. ينتاب علماء الآثار وخبراء الحفاظ على التراث قلق بالغ إزاء الحالة الراهنة للموقع وآفاق إعادته إلى مجده السابق.

بدأت عمليات تقييم الأضرار التي لحقت بتدمر وخطط إعادة ترميمها مباشرة بعد أن تم طرد تنظيم الدولة الإسلامية. قالت لينا قطيفان، مديرة مواقع التراث العالمي والتعاون الدولي للفنار للإعلام، إن الواقع ليس قاتماً بالدرجة التي يمكن أن يكون عليها.

قالت “تشير التقارير والصور إلى أن الأطلال، في معظمها، بحال جيدة، بما في ذلك المسرح، والساحة العامة “الأغورا”، والتيترابيلون، والرواق العظيم ذو الأعمدة البالغ طوله 1.1 كم.”

قام بعض من موظفي المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا بزيارات ميدانية للموقع خلال فترة حرجة بهدف تثبيت الموقع مبدئيا، بحسب قطيفان.

قالت “بدأ الخبراء بما في ذلك علماء الآثار، والمهندسين المعماريين، والمهندسين بتوثيق الوضع الحالي للموقع لاسيما حرم معبد بيل، ومعبد بعلشمين، وقوس النصر، والمدافن البرجية، وتمثال أسد اللات/ أثينا في المتحف.” وأضافت “إنهم يستخدمون تقنيات متقدمة بهدف جمع المعلومات الضرورية لعملية الترميم، وهم بصدد إعداد خطة عمل لمرحلة الترميم إستناداً إلى المعايير الدولية التي تعطي الأولوية لأصالة الموقع.”

وإستناداً إلى هذه التقديرات الأولية، والمعلومات الواردة من زوار الموقع، وتقارير وسائل الإعلام، وصور الأقمار الصناعية، فإن حالة المعالم الأثرية جيدة إلى حد ما. وهذا ما يجعل القيام بترميمٍ يحافظ على الهياكل الأصلية ممكناً جداً، من دون الحاجة للقيام بإعادة بناء كاملة، بحسب قطيفان التي قالت “إن المنصة الدائمة، مع السلالم الخاصة بها، والمداخل الضخمة، وأساسات الجدران، والعديد من الأروقة ذات الأعمدة سليمة.”

مع ذلك، فإن التقييم الكامل، والتوثيق، وخطط الترميم من الممكن أن تتأخر نظراً لإستمرار الحرب وخطورة الألغام المزروعة في الموقع.

قالت قطيفان “نحن بحاجة للمزيد من الوقت لتقييم الحجم الكامل للأضرار التي لحقت بتدمر. والجيش السوري الآن يقوم بعملية تفكيك الأفخاخ المتفجرة التي زرعها تنظيم داعش، ونحن لا نزال بإنتظار إزالتها لنتمكن من دخول الموقع.”

يتطلب القيام بعملية إعادة الإعمار بشكل صحيح تمويلًا مالياً كبيراً وتعاوناً دولياً – وبالتأكيد الكثير من الصبر.

أكدت أمل بورتر، الآثارية والفنانة والروائية العراقية البريطانية على أن “الخطوة الأولى هي أن نكون حذرين في عدم إزالة أو نقل أي شيء من الموقع، مهما بدا ثانوياً، وأن نقوم بالتوثيق الصوري لأدق التفاصيل – سواء أكانت للأجزاء السليمة أم المدمرة – من خلال صور فوتوغرافية من زوايا نظر مختلفة. ثم يأتي دور البحث الجنائي في علم الآثار، لتحديد الأساليب والأدوات المستخدمة في تنفيذ التدمير. وبعد ذلك، ستتم مقارنة الصور مع الأرشيف المتوفر لدينا، وهي عملية تستغرق الكثير من الوقت.”

وأضافت بورتر، التي عرضت التطوع بوقتها للعمل في الموقع للقيام بمهمة التوثيق الفوتوغرافي، “لا يتوجب علينا أن نستعجل في الأمر. يجب علينا أن نعمل بصبر، وهنالك أرشيف غني تحت أيدينا، فقد كانت تدمر موقعا تراثياً ذو شهرة عالمية.”

مع ذلك، فإن الوضع الراهن من الممكن أن يؤدي لتعقيد جهود الترميم.

قالت برناديت حنا المصلوب، الآثارية العراقية والأمينة السابقة لمتحف الموصل الحضاري، “يواجه العمل العديد من التحديات. أولاً، الموقع ليس آمناً بشكل تام، مع وجود تنظيم داعش على مقربة منه. كما إن خطط الترميم أو إعادة الإعمار بحاجة لمعرفة شاملة لوضع الموقع ومدى الدمار الذي لحق به. والأهم من ذلك، ضرورة أن يكون هناك تعاون وثيق مع منظمة اليونسكو ” وخبراء الترميم والحفاظ على المواقع التراثية.”

مع ذلك، فقد بدأ العمل بالفعل، مع وصول الوحدات الأولى من خبراء إزالة الألغام الروس إلى تدمر، وتواجد فريق من الآثاريين البولنديين للعمل على ترميم التماثيل التي تضررت في المتحف. يُذكر أن المركز البولندي لآثار البحر المتوسط قد عمل في الموقع وعلى فترات متقطعة منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي. كما عرض باحثون من دول أخرى المساعدة، ليكون التعاون مع الخبراء المحليين العنصر الأساسي في العملية.

قال زكريا مواس، الآثاري السوري، “ستتضمن المرحلة القادمة إعادة ترميم المدينة وعمل كل ما يمكن القيام به. وسيشمل ذلك إنخراط أعضاء المديرية العامة للآثار والمتاحف DGAM وموظفي المتحف، فضلاً عن طلاب الماجستير في الجامعة. إن معنوياتنا مرتفعة، والطلاب متشوقون للعمل ما أن تصبح القرى المجاورة آمنة للدخول، وما أن تتم إزالة الألغام من الموقع. نحن متحمسون للتواجد على أرض الواقع قريباً.”

وبينما يعتقد العديد من الخبراء الآن بإن إعادة البناء الكاملة للمعالم الأثرية التي تم تدميرها لن تكون ضرورية، فمن الممكن للحفاظ على تدمر للأجيال القادمة الإستفادة بشكل كبير من توفر إمكانية إعادة الإعمار الرقمية ثلاثية الأبعاد.

قالت قطيفان “في الآونة الأخيرة، إكتسبت عمليات صيانة، وحماية، وحفظ المواقع الأثرية أداة قوية، ويعود الفضل في ذلك للتصوير المجسم وإعادة الأعمار ثلاثية الأبعاد. نحن سعداء لمشاركة هذه التكنولوجيا مع شركائنا الدوليين لإعادة الحياة إلى تدمر، كرسالة سلام ضد الإرهاب.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام