fbpx


مصر: محاولات لتكريس حقوق الطلاب ذوي الإعاقة في التعليم

/ 28-09-2016

مصر: محاولات لتكريس حقوق الطلاب ذوي الإعاقة في التعليم

القاهرة- لاتبدو رحلة استكمال التعليم العالي للطلاب ذوي الإعاقة رحلة ممكنة للكثير من الطلاب في مصر، إذ يواجه هؤلاء الطلاب تحديات متزايدة تبدأ من المرافق الجامعية غير المؤهلة لاستقبالهم مروراً بغياب وسائل التعليم اللازمة وانتهاء بالقوانين التي تحد من فرص تعليمهم وتشغيلهم لاحقاً.

كل هذه التحديات تمت مناقشتها إضافة إلى الفرص الممكنة لتجاوزها خلال مؤتمر عقدته الجامعة الأميركية في القاهرة الأسبوع الماضي بعنوان “إزالة العقبات في المحيط التعليمي لخلق مجتمع شامل.”

قالت الكسندرا جازيز، المدير التنفيذي لمكتب دعم خدمات الطلاب من ذوي الاعاقة في الجامعة الأميركية خلال المؤتمر، “نسعى إلى نشر أساليب التعامل مع الطلاب من ذوي الإعاقة في المجتمع والجامعات بشكل خاص بما يسهم في تعزيز فرص تعليمهم.”  مشيرة إلى أهمية التوعية وتدريب الكادر الإداري والتدريسي في تعزيز وصول الطلاب من ذوي الإعاقة للجامعات.

قالت “هناك أساليب بسيطة وغير مكلفة تبدأ من المدرسة مروراً بالجامعة تساعد  في خلق بيئة للحرم الجامعي يتم النظر بها للطلاب على أساس القدرة بدلاً من العجز.”

خلال المؤتمر، الذي استمر ليوم واحد فقط، تحدث عدد من الطلاب من ذوي الإعاقة عن تجربتهم الدراسية في الجامعة الأميركية.

قال أرساني مدحت، طالب بالسنة الثالثة في كلية العلوم السياسية والتاريخ بالجامعة الأميركية، “لطالما كانت رحلة دراستي مرهقة لي ولمن حولي بسبب غياب المرافق المؤهلة والوسائل التعليمية اللازمة لتعليم أمثالي من ذوي الإعاقة.”

تمكن أرساني بفضل دعم عائلته من اجتياز امتحان الثانوية العامة، ورغم شغفه بدراسة الرياضيات إلا أنه لم يتمكن من الإلتحاق بالكلية التي يحب بسبب قوانين الجامعة التي تستثنيه بسبب إعاقته.

قال “قررت لاحقاً الالتحاق بالجامعة الأميركية في القاهرة نظراً للتسهيلات التي توفرها الجامعة بدءاً من المرافق المؤهلة وانتهاء بالكتب الجامعية الإلكترونية التي تمكنني من الدراسة وحدي دون الحاجة لمساعدة من أحد.”

تمتلك الجامعة الأميركية في القاهرة مرافق مؤهلة بشكل يتناسب مع استخدام الأشخاص ذوي الإعاقة. إذ يمكن استخدام الكراسي المتحركة بجميع المناطق بالحرم الجامعي، كما تقدم الجامعة تكنولوجيا تكيفية تتضمن برمجيات ومكونات كمبيوتر مبتكرة لمساعدة الطلاب ضعاف البصر. لكن الخدمات النموذجية التي تقدمها الجامعة الأميركية في القاهرة لاتتوفر في باقي الجامعات المصرية الحكومية والتي تستقطب أعداداً أكبر بكثير من الطلاب. (إقرأ القصة ذات الصلة: خيارات محدودة لذوي الاحتياجات الخاصة بالجامعات المصرية).

من جهة أخرى، وعلى الرغم من أن الدستور المصري يكفل حق التعليم لكل المواطنين دون أي تمييز، إلا أن التخصصات الجامعية المفتوحة أمام الطلاب ذوي الإعاقة محدودة بخمس تخصصات نظرية جامعية فقط هي: الآداب والعلوم والألسن والحقوق والخدمة الاجتماعية. كما تشترط كليات الآداب والحقوق بالجامعات المصرية أن لاتمنع الإعاقة الطلاب من الحركة أو تدوين المحاضرات، بمعنى أخر تستثني الجامعات المكفوفين وكل ذوي الإعاقة الحركية.

قالت غادة محمد، رئيس مجلس إدارة جمعية الابتسام للأشخاص ذوى الإعاقة، “هناك فرق شاسع بين الدستور ومايجري على الأرض. فالطلاب ذوي الإعاقة محرومون من أبسط حقوقهم في المؤسسات التعليمية الرسمية مثل الممرات الخاصة أو المصاعد وحتى المقاعد المتحركة والكتب الإلكترونية، ناهيك عن تهميشهم في سوق العمل.”

بدوره، يعتقد خالد ضحاوي، نائب رئيس الجامعة الأميركية في بالقاهرة لشؤون الطلاب، أن السبب وراء عدم الاهتمام بذوي الإعاقة في الجامعات الحكومية يعود إلى “عدم الاهتمام بالمواطنين عموماً فضلاً عن تضخم الاعداد في الجامعات من ناحية أخرى، حيث لايتمكن الأساتذة من التواصل مع طلابهم بشكل مباشر وكافي.”

يزيد عدد المعاقين في مصر عن 7 مليون شخص في مراحل عمرية مختلفة وفقاً لأخر احصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2013 منهم  72.1 في المئة فوق سن الـ 15. مع ذلك، ترفض هبه هجرس عضو مجلس النواب المصري وخريجة الجامعة الامريكية وممثلة ذوي الإعاقة بالمجلس المقترحات الداعية لإنشاء مؤسسات تعليمية خاصة بذوي الإعاقة.

قالت “تطوير المؤسسات التعليمية بما يسهم فى دمج الطلاب ذوى الإعاقة سيكون أقل تكلفة بدرجة كبيرة من تأسيس مدارس خاصة لهم، كما أن تخصيص مدارس خاصة سيزيد من عزلة هؤلاء الطلاب.”

الأسبوع الماضي، قررت جامعة القاهرة إعفاء الطلاب ذوي الإعاقة من المصروفات الدراسية ومصروفات الإقامة بالمدينة الجامعية، وتوفير ثلاث سيارات لنقل الطلاب من بوابات الجامعة إلى مدرجاتهم، بجانب تعيين منسق عام بكل كلية من أعضاء هيئة التدريس أو الهيئة المعاونة لذوى الإعاقة. حتى الآن، ينطبق القرار على طلاب جامعة القاهرة فقط.

في المقابل، يستعد محمد أبو طالب خريج كلية الدراسات الغسلامية من رفع دعوى قضائية ضد كلية التربية في جامعة سوهاج جنوب مصر بسبب رفضها السماح له بالإلتحاق ببرنامج الماجستير في الجامعة لكونه كفيف. قال “يقولون أنني غير مؤهل للدراسة بسبب إعاقتي، ليس لدي خيار سوى اللجوء للقضاء.”

مازال هناك الكثير للقيام به لضمان المساواة في التعليم ، بحسب ما تعقتد محمد، رئيس مجلس إدارة جمعية الابتسام للأشخاص ذوى الإعاقة. قالت “نفتقر إلى وجود رؤية إستراتيجية واضحة تتعامل مع فئة لها ظروف خاصة، لها احتياجات وإمكانات محددة، هذه هي المشكلة التي يجب العمل على حلها ليحظى الجميع بفرص متكافئة للتعليم والعمل لاحقاً.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام