الجامعات التونسية تتأهب لمواجهة الإرهاب

/ 08-02-2017

الجامعات التونسية تتأهب لمواجهة الإرهاب

تونس– تشهد الجامعات التونسية حالة من التوتر عقب الهجوم الإرهابي الأخير الذي تعرضت له البلاد.

فعقب الهجوم  الانتحاري أواخر الشهر الماضي، والذي استهدف حافلة الأمن الرئاسي وسط العاصمة وتبناه تنظيم “الدولة الإسلامية وأسفر عن مقتل 12 من عناصر الأمن الرئاسي وإصابة 20 آخرين، فرضت الحكومة التونسية حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثين يوماً وحظرا للتجوال بدءاً من التاسعة ليلاً وحتى الخامسة صباحاً في العاصمة والولايات المجاورة لها، منوبة وبن عروس وأريانة وهو الأمر الذي تسبب في حالة إرباك بين صفوف طلاب الجامعات.

قالت سلمى الكنزاري، طالبة ماجستير بكلية الحقوق بتونس العاصمة، “قرار حظر التجول أصاب الدروس المسائية بالشلل،” موضحة أن حظر التجول بدأ التاسعة مساء بينما تنطلق أخر مواعيد الحافلات في السابعة “يسرع الكثيرون منا بالعودة باكراً ونتغيب عن معظم الدروس المسائية.”

أصبحت تونس خلال الأعوام الماضية هدفاً أساسياً للمتشددين بعد الإشادة بها كنموذج للتحول للديموقراطية في المنطقة، منذ أن أطاحت ثورة 2011 بنظام الرئيس زين العابدين بن علي. وتصاعدت الهجمات الإرهابية هذا العام، مع تزايد نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية، الذي أعلن مسؤوليته عن الهجمات في متحف باردو في أذار/ مارس وفي منتجع سوسة في حزيران/ يونيو وأخيراً في الهجوم على قوات الأمن الرئاسي وسط العاصمة التونسية في 24 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

تبدو زينب الصغير، طالبة سنة ثانية جغرافيا بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس، قلقة بعض الشئ. قالت “نشعر بالقلق بالتأكيد، لانعرف ماذا يمكن أن يحدث. تم إلغاء العديد من الدروس المسائية وكذلك كل النشاطات الثقافية والرياضية الخاصة بالطلاب. وهذا مؤسف.”

أما فاطمة عيساوي، طالبة سنة ثانية بكلية الحقوق في جامعة جندوبة في الشمال الغربي التونسي ، فتفكر جدياً بالانتقال من الكلية التي تدرس بها. قالت “نعيش في حالة من الخوف المتواصل. نحاول العودة بسرعة لمنازلنا بعد انتهاء الدروس، تقع الكلية في منطقة شبه معزولة وقريبة من أماكن المداهمات الأمنية مع الارهابيين. أحياناً أفكر بالبقاء في المنزل والتوقف عن الدراسة هذا العام.. هناك زميلات كثيرات يفكرن متلي، بعضهن تقدموا بطلبات لإيقاف دراستهم هذا العام.”

مع ذلك، يعتقد كثيرون أن الإجراءات الأمنية لها أولية اليوم.

قال أحمد الذوادي،عضو اتحاد الطلبة و طالب بكلية العلوم ببنزرت، “إن الجامعات هي أكثر المؤسسات تضرراً من الإرهاب، فهي الفضاء الأكبر لاستقطاب  عناصر للتنظيمات الإرهابية.” مشيراً إلى أن اتحاد الطلاب نظم بعض الوقفات للتنديد بالإرهاب ودعم حق الطالب التونسي بالدراسة من دون خوف.

ويقاتل أكثر من ثلاثة آلاف تونسي بينهم عشرات الطلاب في صفوف تنظيم داعش أو في جماعات متشددة أخرى في العراق وسوريا وليبيا. (إقرأ أيضاً: تونس: طلاب الجامعات في مصيدة التنظيمات الإرهابية).

لا يختلف الوضع الأمني في كلية القصرين عن جندوبة، إذ تقع الكلية في منطقة ساخنة تشهد الكثير من معارك الكر والفر مع الإرهابيين.

قال رياض جراد، طالب بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجية بالقصرين ويقيم بالسكن الجامعي، “قمنا بتنظيم إضراب للمطالبة بتوفير الأمن والحماية بالمؤسسات الجامعية.”  وأضاف “نحن قريبون من الجبال حيث تداهم قوات الأمن معاقل الإرهابيين وتحدث اشتباكات يومية. نحن بحاجة لحماية داخل وخارج الجامعة.”

وعلى الرغم من الإجراءات الأمنية المشددة، إلا أن البعض يعتقد أنها غير كافية تامة.

قال حسين بوجرة، الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم العالي والبحث العلمي وأستاذ الجغرافيا بكلية 9 افريل بتونس، “العناصر المكلفة بحماية الجامعات غير مؤهلة تماماً لذلك بشهادتهم،” مشيراً إلى ضرورة توفير عدد أكبر من عناصر الحراسة وأكثر تأهيلاً. قال “تتعرض الجامعات لحوداث سرقة مع وجود عناصر حراسة، فكيف إذا ستتم حماية الجامعة من الإرهاب ونحن غير قادرين على حمايتها من السرقة.”

قبل أيام، تم تخفيض ساعات حظر التجول بينما تستمر الجامعات في إغلاق أبوابها مبكراً في المساء.

قال بوجرة “نحن في ظرف استثنائي، لكن الطلاب مازالوا يواظبون على حضور الدروس وهذا أمر مفرح رغم كل شئ.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام