هل مازال التعليم في الخارج مطلوباً؟

/ 08-02-2017

هل مازال التعليم في الخارج مطلوباً؟

* نُشرت القصة لأول مرة في The Chronicle ويعاد نشرها هنا مترجمة بموجب اتفاق مع الصحيفة وبموافقة من المؤلف.

هل يحتاج الطلاب لجواز سفر من أجل الحصول على خبرة عالمية؟

مع كسر التقاليد المتعارف عليها  للدراسة في الخارج، بدأ بعض الأكاديميون يعتقدون بأن الإجابة على هذا التساؤل هي النفي. فبسبب التنوع الذي تعيشه الولايات المتحدة، كما يقولون، لم يعد من الضروري سفر الطلاب للخارج للحصول على مهارات متعددة الثقافات التي تقدرها الكليات وأصحاب العمل على حد سواء.

إبتعد لبضع خطوات بعيداً عن الجامعات، وستتمكن وبسرعة من العثور على أشخاص من دول وثقافات أخرى، مع معتقدات وممارسات، ولغات مختلفة. اليوم، نحو 40 في المئة من الأميركيين ينتمون لأقليات عرقية أو إثنية، وحوالي واحد من كل عشر أشخاص مولود في الخارج، وفي غضون بضعة عقود من الآن، ستصبح الولايات المتحدة  الأميركية دولة أغلبيتها أقليات.

في الواقع، تعتبر التركيبة الديموغرافية المتغيرة من بين الأسباب التي تجعل عدداً متزايداً من الكليات تعتبر تخريج طلاب ذوي عقلية عالمية أولوية لها. ومع ذلك، لا يزال عدد الأميركيين الذين يدرسون في الخارج صغيراً وبشكل مذهل – حيث تشكل نسبتهم أقل من 10 في المئة من الطلاب الجامعيين، و2 في المئة فقط من الكتلة الكلية للجامعيين. وبالكاد تزحزحت هذه النسب في السنوات الأخيرة.

لكن دعاة البرامج المحلية خارج الحرم الجامعي، والتي تعرف غالبا بإسم “برامج التبادل الثقافي المحلية”، يعتقدون بأن الدراسة في المجتمعات المتنوعة في الولايات المتحدة الأميركية – بين مجموعات المهاجرين، أو اللاجئين، أو السكان المهمشين – قد تكون طريقة أخرى لكسب المعرفة المتعددة الثقافات. ويأملون أن تثير مثل هذه البرامج إعجاب الطلاب ممن لم يمتلكوا في العادة خبرة الدراسة في الخارج، بما في ذلك الآباء العاملين، وأولئك الذين يعتبرون الأفراد الأوائل في أسرهم ممن يذهبون إلى الكلية.

يتساءل نيل دبليو سابونيا، الذي حرر كتاباً جديداً بعنوان: إدخال المجتمع المحلي في التعليم العالي: كيف تجعل التعليم العالمي في متناول الجميع؟ قد تكون الدراسة بعيداً عن الحرم الجامعي الطريقة المناسبة لذلك.

لكن أكاديميين آخرين، على الرغم من أنهم لا ينفون قيمة هذه البرامج، ينظرون إليها على أنها دراسة مخففة في الخارج. حيث يقولون إن تجربة الدراسة في بلد أجنبي لا يمكن تعويضها مع شيء آخر في ثقافة وطن الطالب.

قال بريان جي والن، رئيس منتدى التعليم في الخارج، وهي جمعية من كليات أميركية، وأجنبية، وموفري تعليم مستقلين في الخارج، “الأمر يتعلق بدرجة الإختلاف. في برامج التبادل الثقافي المحلية، هناك تشابهات أكثر من الإختلافات. في الدراسة في الخارج، هنالك إختلافات أكثر من التشابهات. إنها فقط ليست الشيء ذاته.”

مع ذلك، يقول أنصار التبادل الثقافي المحلي بأن مثل هذه الحجج تعادل بين الجغرافيا والتعلم. يقول لاري أي. براسكامب، الرئيس المؤقت لكلية إلمهورست، خارج شيكاغو، والخبير في مجال تطوير الطلاب والتعليم، والذي شارك في كتابة بحث مع السيد سوبانيا حول الدراسة المحلية بعيداً،  “ما يهم ليس المكان بل ما يحدث في ذلك المكان. نعم الدراسة في الخارج مكان طبيعي للإختلاف. لكن هنالك قدر ضخم من الإختلاف في أميركا.”

خارج منطقة الأمان:

النقطة الحرجة، بحسب السيد براسكامب وآخرين، تكمن في هيكلة البرامج بطريقة يتمكن فيها الطلاب من التعرض لوجهات نظر مختلفة ومواجهتهم لها.

يقول مارك إنغبيرغ، الأستاذ المشارك في جامعة لويولا في شيكاغو، حيث يدرس الفوائد التعليمية للتنوع، “إلى أي مدى تدفع خبراتهم الطلاب خارج منطقة الأمان الخاصة بهم؟ هناك يمكن أن نرى التغيير الحقيقي.”

ويضيف السيد إنغبيرغ بأنه لا يتم إنشاء جميع البرامج، المحلية والدولية، على قدم المساواة. فإذا ما قضى أحد الطلاب ساعاتٍ قليلة في أحد أحياء الدخل المحدود، لينسحب بعد ذلك مرة أخرى إلى وسائل الراحة في الحرم الجامعي، فهل سيكون في الإمكان حدوث تعليم حقيقي؟ وبالمثل، فإن الطالبة التي تسافر في رحلة دراسية قصيرة الأجل (برامج قصيرة، غالبا ما يقودها أعضاء من الهيئة التدريسية في الكلية، والتي تعتبر الطريقة التي يدرس بها معظم الأميركيين في الخارج الآن)، لتقضي معظم وقتها من الزملاء الأميركان قد لا تشكل خبرة تبادلية.

يقول مدراء بعض برامج التبادل الثقافي المحلية إنهم حاولوا دمج هذه الدروس في تصميم برامجهم. حيث قام كل من برنامج تابع لكلية وليامز يركز على المهاجرين في بورتلاند، بولاية مين، وفصل دراسي عن الحدود الأميركية المكسيكية نظمته كلية إيرلهام في ولاية إنديانا، بوضع طلاب في إقامات منزلية، مع عائلات ليست الإنجليزية لغتها الأولى، والذين قد يكونوا ممن فروا من بلدانهم الأم.

في جامعة سسكويهانا، ينخرط الطلاب في زوج من الدورات يستغرق كلا منها سبعة أسابيع قبل وبعد قيامهم بخوض الدراسة خارج الحرم الجامعي لمساعدتهم على الإستعداد لخوض تلك التجربة والتفكير فيها. عندما كان أعضاء الهيئة التدريسية يعملون على صياغة متطلبات الدراسة بعيداً في كلية بنسلفانيا قبل ست سنوات، قرروا وبسرعة بأن كلا من البرامج المحلية والدولية يمكن أخذها بالحسبان، بحسب سكوت مانينغ، عميد البرامج العالمية.

يقول مانينغ “أرادوا أن يتأكدوا بأن النقطة لا تبدو كمسألة سفر. عندما تكون المسألة تتعلق بالحصول على تجربة عابرة للثقافات.” كل عام، يختار حوالي 15 في المئة من الطلاب واحداً من البرامج المحلية في جامعة سسكويهانا، في أماكن مثل بورتوريكو، ونيو أورليانز، ومحمية نافاجو.

يعترف السيد مانينغ بأن في إمكان البرامج المحلية أن تتضمن عملاً أكثر لأن قادة البرامج غالباً ما يتوجب عليهم أن يدفعوا بصعوبة أكثر لمساعدة الطلاب على تقدير التجربة المتعددة الثقافات. مع ذلك، فإن الدراسة المحلية بعيداً عن الحرم الجامعي تحضى بشعبية خاصة بين أوساط الطلاب الذكور والرياضيين، وهما المجموعتان اللتان لا تذهبان للخارج تاريخياً.

كما يمكن أن تكون هذه البرامج أقل تكلفة من الدراسة التقليدية في الخارج. في جامعة المحيط الهادي اللوثرية Pacific Lutheran University، حيث كان السيد سوبانيا مديراً للتعليم العالمي، يبلغ متوسط التكلفة لدورة دراسية في الخارج في شهر كانون الثاني / يناير حوالي 5000 دولار أميركي، بينما تكلف العديد من البرامج المحلية بضع مئات من الدولارات للسفر والسكن فقط. ويمكن أن يجعل ذلك من الدراسة بعيداً في متناول الطلاب من ذوي الدخل المنخفض.

لكن إليزابيث كي. نيهاوس، الأستاذ المساعد في مجال الإدارة التربوية في جامعة نبراسكا في لنكولن، تقول إنها لا تشعر بالإرتياح مع فكرة وجود نظام من مستويين، حيث “الدراسة في الخارج فقط للأغنياء، والنساء البيض، وبرامج لأي شخص آخر.”

في بحثها، قامت السيدة نيهاوس بالمقارنة بين البرامج الدولية القصيرة وبرامج خدمة التعليم المحلية، من أربع إلى 10 أيام، ووجدت إختلافات في خبرات الطلاب. حيث كان الطلاب ممن ذهبوا للدراسة في الخارج أكثر إحتمالية للإبلاغ عن تفاعلهم مع المجتمع المحلي وتعلمهم منه، والإنخراط في التفكير، وإمتلكوا قدراً أكبر من تغيير الشخصية. وفي الوقت الذي كانت فيه لخدمة التعليم المحلية فوائد واضحة، فإن السيدة نيهاوس تقول “هناك دليل بأن هنالك ثمة شيء مختلف فيما يخص التجربة الدولية، وبأن تلك التجربة هي الأفضل.” وأضافت “إن القول بأننا سنقوم بحل فجوة مشاركتنا في الدراسة في الخارج من خلال الدراسة بعيداً يعني تجاهلا لكل تلك الإختلافات.”

مع ذلك، يقول أنصار البرامج المحلية إنه من الخطأ النظر لهذا الخيار من منظور مزدوج. فمع مثل هذه النسبة الصغيرة من الطلاب الذين يذهبون إلى الخارج، ما يهم هو توسيع فرص التجارب العالمية، يحاجج الأنصار. قال السيد سابونيا “أنا لا أنظر لذلك على أنه تنافس بين الخيارين، إنهما يكملان بعضهما البعض.”

كيف تدار ثلاثة من برامج التبادل الثقافي المحلية:

العيش مع المهاجرين في ماين:

بدأ خريج كلية وليامز برنامج شهر كانون الثاني/يناير هذا، حيث يقوم طلاب متطوعون في المدارس، أو مع مجموعات مجتمعية، بالعيش مع عائلات مهاجرة محلية. فبورتلاند، أكبر مدن ولاية ماين، مخصصة إتحاديا كمدينة لإعادة توطين اللاجئين، مع 55 لغة محكية في مدارسها العامة. على مدى سبع سنوات، قام مدير البرنامج، جيفري ثالر، الأستاذ الزائر، والمستشار المساعد في جامعة ولاية ماين، بوضع طلاب مع عائلات من أفريقيا، والشرق الأوسط، وأميركا اللاتينية. يقول السيد ثالر بإن إحدى الطالبات اللاتي درسن في الخارج أيضا أخبرته أنها واجهت تحد أكبر في بورتلاند “لأنّها شعرت في الخارج وكأنها زائرة. أما هنا، فإنها لم تزل في الولايات المتحدة الأميركية، ومع ذلك فقد إنغمست في ثقافة تختلف عن ثقافتها. لقد جعل ذلك من التجربة أكثر غنى.”

من مدينة أنجليس إلى مجتمع الآميش:

يتعلم المتخصصون في مجال الدراسات العالمية في جامعة المحيط الهادي أزوسا  Azusa Pacific University رؤية مجتمعهم من خلال عيون الأقليات والمهاجرين. فخلال فترة برنامج لوس أنجلس، يعيش الطلاب مع عائلات مضيفة، متدربون ومنظمات محلية غير ربحية، ويطلب منهم التنقل في كل مكان بإستخدام وسائط النقل العام. حيث يساعد الإنتظار في محطة الحافلات في مدينة لوس أنجليس المكتظة بالسيارات الطلاب، الذين يحضرون إلى الكلية من على بعد بضعة أميال فقط، على فهم تجربة سكان المدينة من ذوي الدخل المنخفض والأقليات بشكل أفضل، بحسب ريتشارد سليمباخ، الأستاذ الذي صمم البرنامج. وفقط بعد قضاء الوقت في لوس أنجليس يمكن للطلاب أن يشرعوا في تعلم مصطلح التعليم العالمي. وبينما يتوجه البعض إلى السكان المحليين في المناطق النائية مثل ميدلين، في كولومبيا، أو مانيلا، في الفلبين، يتوجه آخرون إلى مجتمعات الآميش الناطقة بالألمانية في المناطق الريفية في ولاية بنسلفانيا. يقول السد سليمباخ عن الطلاب، الذين يكتب كل منهم بحثاً من 50 صفحة، “تقود الإتصالات التي يقومون بها لتعلم عالمي حقيقي.”

تعليم على الحدود:

بدأ برنامج دراسات الحدود في كلية إيرلهام منذ ما يقرب من عقدين من الزمن كبرنامج دولي حقيقي – حيث درس الطلاب الهجرة، وحقوق الإنسان، والعولمة من على جانبي الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. لكن ومع تحول شمال المكسيك لمنطقة متقلبة، نقلت الكلية البرنامج إلى توكسون، حوالي 60 ميلاً إلى الشمال. يقوم الطلاب بإجراء دراسات ميدانية مع منظمات منخرطة في قضايا حيوية بالنسبة لمجتمعات المهاجرين، بما في ذلك المدارس الإعدادية التي يكثر فيها السكان من أصول لاتينية ومجموعة المساعدة القانونية التي تمثل الأشخاص المحتجزين من قبل حرس الحدود. تقول باتي لامسون، مديرة البرامج الدولية في إيرلهام، “الأشخاص في المجتمع المحلي يصبحون معلميهم.”

* تكتب كارين فيشر عن التعليم الدولي، والكليات والإقتصاد، وغيرها من قضايا. لمتابعتها على موقع تويتر @karinfischer وعنوان بريدها الإلكتروني هو [email protected].




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام