fbpx


مدرسة للسيرك تحتفي بالهوية الفلسطينية

/ 21-04-2018

مدرسة للسيرك تحتفي بالهوية الفلسطينية

بيرزيت، فلسطين – الموسيقى والضحك هي كل ما يمكن سماعه تحت خيمة السيرك المُقامة في هذه البلدة القريبة من رام الله في الضفة الغربية.

يتعلم الطلاب في مدرسة سيرك فلسطين المهارات التي يختارونها. ويمارس بعضهم الألعاب البهلوانية، فيما يرقص آخرون الهيب هوب. ويمارس بعضهم الألعاب البهلوانية الجوية والجمباز ومهارات الأداء الأخرى.

تقدم المدرسة، وهي منظمة غير حكومية، تدريباً مكثفاً على مهارات السيرك للشباب كنشاط خارج عن المناهج الدراسية الى جانب دراستهم للموضوعات التقليدية في مدارس اعتيادية. والعديد من المدربين هم طلاب في الجامعات والكليات في الوقت ذاته.

قال شادي زمرد، مؤسس المدرسة، “تعتبر مدرسة سيرك فلسطين مكاناً لكل فلسطيني من مختلف الخلفيات الثقافية والدينية والحزبية لبناء هوية فلسطينية واحدة.”

خلال 12 عامًا من عُمر المدرسة، تطورت من شركة محلية صغيرة إلى مؤسسة تؤدي عروضاً على نطاق واسع في فلسطين وخارجها. ففي هذا الشهر، أرسلت المدرسة فرقتها إلى لندن لتقديم عرضها الأول هناك في 15 نيسان/ أبريل.

فكّر زمرد في المدرسة منذ العام 2006. ورغب في البدء بتدريب مكثف بقيادة متخصصين من مدرسة السيرك البلجيكية سيركيس إن بويجينغ Cirkus in Beweging. لكن الفريق البلجيكي لم يتمكن من القدوم إلى فلسطين بسبب اندلاع الحرب الإسرائيلية في لبنان في تموز/ يوليو 2006. قال “لذلك، توجّب علينا صنع معداتنا الخاصة. وبذلك تضمن عرضنا الأول معدات نقية صنعت بأيادٍ فلسطينية.”

حصلت مدرسة السيرك على اعتراف رسمي من السلطة الفلسطينية كمنظمة غير حكومية في عام 2009. وفي عام 2010، درس فيها 160 طالبًا. أما اليوم، يدرس في المدرسة 1,500 طالب وطالبة.

تتجاوز أهداف المدرسة التدريب البدني.

قال زمرد “من خلال تقديم عروض التوازن، مثل المشي على حبل مشدود، نعلم طلابنا كيفية أن يكونوا هادئين ليخلقوا توازنًا داخليًا وخارجيًا.”

وأضاف “عندما نقوم بتعليم طلابنا كيفية القيام بتشكيل الأهرامات البشرية أيضاً، فإننا نعلمهم كيفية الوثوق ببعضهم البعض، وكيف أنهم لن يتمكنوا من الوصول إلى القمة إذا لم تكن لديهم قواعد قوية. تساعد مثل هذه التمارين في بناء مجتمع قوي واثق بالآخرين ويهتم بالمصلحة الجماعية.”

تصف زينة رفيدي، البالغة من العمر 14 عاماً، تجربتها في مدرسة السيرك بأنها مثيرة للدهشة.

قالت رفيدي، التي تتدرب لتكون بهلوانية وتخطط لدراسة الطب في المستقبل، “على الرغم من أنني أسمع أحياناً انتقادات سلبية بسبب انضمامي إلى مدرسة السيرك، إلا أنني أصر على أن المرأة قادرة على فعل ما تريد.” وأضافت “سأصبح طبيبة تدرب في السيرك للإشارة إلى أن بإستطاعة المرأة الفلسطينية فعل ما تشاء.”

كان خالد مقدادي، البالغ من العمر 22 عاماً، مدرباً في السيرك منذ أن كان في سن المراهقة.

قال “السيرك هو وسيلة لنقل الرسائل السياسية والاجتماعية. لقد وجدت نفسي في السيرك كأداة للتعبير عن أفكاري ومعتقداتي … لتحسين الوعي في المجتمع الفلسطيني فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية الجادة.”

يصف نور أبو الرب، البالغ من العمر 27 عامًا، والذي قدم عروضاً في السيرك لمدة أربع سنوات، المجموعة بأنها وسيلة لتجاوز التحديات السياسية في فلسطين.

قال “السيرك هو الشيء الوحيد الذي يمكننا فعله دون أن توجه الاتهامات إليه أو الحكم عليه من قبل السلطات الإسرائيلية.”

إلى جانب العروض الدولية النادرة التي يقدمها، لا يقدم السيرك عروضاً في العادة إلا في الضفة الغربية. وفي بعض الأحيان يمنع المسؤولون الإسرائيليون السيرك من العمل في القدس بل إنهم اعتقلوا بعض أعضاء الفريق.

طالبة في مدرسة سيرك فلسطين تتدرب على أداء بعض عروض السيرك.

ففي كانون الأول/ ديسمبر 2015، تم توقيف محمد أبو سخا، وهو فنان ومدرب في السيرك يبلغ من العمر 24 عاماً، عند نقطة تفتيش وتم احتجازه في اعتقال إداري لما يقرب من عامين بعد ان تم اعتباره “تهديداً لأمن دولة إسرائيل”، وفقاً لما ذكرته منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة. وقد أُطلق سراحه في آب/ أغسطس الماضي.

قال زمرد “يحاول الاحتلال دائما تقييد وتدمير كل ما يتعلق بالفن والثقافة والهوية الفلسطينية. لكن ذلك لن يحدث، لأن هذه هي المهمة الرئيسية للمدرسة لتمكين المجتمع الفلسطيني.”

تسعى مدرسة السيرك إلى احتضان مجموعة واسعة من الخلفيات الثقافية الفلسطينية.

قال أبو الرب “نحن نحترم جميع المعتقدات والأفكار الثقافية. ونحاول استيعاب الأفكار الثقافية المتنوعة والقادمة من مدن فلسطينية مختلفة، مثل الخليل ورام الله وبيت لحم.”

تعتبر رام الله وبيت لحم من بين أكثر المدن تحرراً في فلسطين، فيما تُعرف مدينة الخليل كمدينة محافظة. وقد قدمت المدرسة أول عرض مختلط بين الجنسين في مدينة الخليل القديمة.

يقول زمرد إن عدد الطلاب المتزايد في المدرسة يعكس قدرتنا على تنمية الثقة في مجتمعنا من خلال الأنشطة المختلطة للجنسين. وأضاف “هناك مساحة للجميع للتعبير عن أفكارهم وآرائهم ومخاوفهم على حد سواء.”

بدورها تقول دانا جودة، لاعبة الجمباز البالغة من العمر 14 عاماً، إنها واصلت التدريب حتى عندما رفض والداها ذلك. قالت “في الوقت الحاضر، وبعد أن لاحظ مدى تحسن أدائي، فإنه مستمر في تشجيعه لي على الاستمرار.”

لكن التمويل يمثل تحدياً دائماً، بحسب زمرد.

تتلقى المدرسة تمويلاً من الاتحاد الأوروبي، ومؤسسة دروسوس Drosos Foundation ومقرها سويسرا، ومنظمة كاريتاس الكاثوليكية الخيرية Secours Catholique-Caritas France، من بين منظمات أخرى. كما تلقت المدرسة أيضاً مبلغ 10,000 دولار أميركي من وزارة الثقافة الفلسطينية.

قال زمرد “يمكنني ذكر كل منظمة وفرد قدموا الدعم المالي لمدرسة سيرك فلسطين، لأن التمويل محدود للغاية.”

مع ذلك، لا تزال المدرسة قادرة على تقديم العروض محلياً ودولياً. وتشير العديد من برامجها إلى المعاناة الفلسطينية في ظل الاحتلال.

قال زمرد “يروي سراب، العرض الذي تم تقديمه في لندن، روايات عن اللاجئين في ألمانيا والعراق وفلسطين وسوريا. وجميع قصصهم بمثابة رحلات يجب توثيقها وتسجيلها.” مضيفاً “الفن وسيلة للحفاظ على هويتنا وثقافتنا. ومن دونهما سنضيع.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام