مؤسسة شابة تدعم المصممين اللبنانيين

/ 06-12-2017

مؤسسة شابة تدعم المصممين اللبنانيين

بيروت – يعتبر حسّ الموضة، الذي يراه المرء في شوارع العاصمة اللبنانية، من أبرز ميزات هذا البلد. وهو ما يدفع بعض الشباب الموهوبين في لبنان إلى تحويله إلى مهنة بمساعدة مؤسسة اجتماعية تدعى مؤسسة ستارتش (Starch Foundation).

تمكّنت مؤسسة ستارتش في غضون سنوات قليلة وبوسائل محدودة أن تبرز كمصدر للمواهب الجديدة في التصميم. وفي شهر آب/أغسطس، أدرجت مجلة فوغ أرابيا تالا حجار، مديرة المؤسسة، ضمن لائحة مؤلفة من 12 امرأة، أطلق عليها اسم “رائدات يحدثن الفرق في العالم”.

وفي وقت لاحق من هذا الشهر، سيقدّم مصممو الأزياء الذين تدعمهم مؤسسة ستارتش أعمالهم على المنصة ضمن معرض فاشين فورورد دبي السنوي.

تأسست مؤسسة ستارتش في العام 2008 على يد مصممَيْن لبنانيَين محترفَين، هما تالا حجار، أخصائية في التسويق، وربيع كيروز، مصمم أزياء يقطن في باريس. وكان هدفهما تطوير مهنة المصمّمين اللبنانيين الناشئين ودعمهم عبر التسويق والإعلان وتوجيههم في بناء مجموعة أعمال ومنحهم مساحة يمكنهم عرضها فيها للعامّة. وتدعم المؤسسة 4 إلى 6 مصممين سنوياً لمدة عام كامل. وتقول تالا حجّار إنّ يمكن للمصممين أن يعملوا في أي اختصاص في التصميم – تصميم الأزياء، والتصميم الغرافيكي، وتصميم المجوهرات وغيرها.

تواصل الشريكان مع سوليدير، وهي الشركة التي أُنشئت بغية إعادة تطوير وسط بيروت التجاري، وأقنعاها بمنحهما مساحة للبيع في وسط هذه المنطقة من دون مقابل. وكانت سوليدير قد أبرمت اتفاقاً مع الحكومة اللبنانية لإعادة إعمار قلب العاصمة، وهي منطقة عانت من دمار هائل خلال الحرب الأهلية اللبنانية.

تحتل ستارتش صالة عرض ذات واجهة زجاجية في الطابق الأرضي من أحد شوارع منطقة الصيفي الخاصة بالمشاة في سوليدير، في قلب بيروت. ويدير مصممو ستارتش المتجر خلال ساعات العمل في النهار، ويُطلعون من يدفعهم فضولهم للدخول على أعمالهم. يعرضون أعمالهم للبيع ويحتفظون بكل الأرباح.

إيلي مهنا

ناقش مصممان من المجموعة التي تدعمها ستارتش هذه السنة أعمالهما، وهما إيلي مهنا وروني الحلو. تخرج

الحلو، 25 عاماً، في العام 2016 من كريتيف سبايس بيروت (Creative Space Beirut)، وهي مدرسة تصميم أزياء تقدم المنح الدراسية في لبنان للطلاب غير القادرين على دفع تكاليف دراسة التصميم في مؤسسات التعليم العالي الخاصة الأخرى في البلد.

قال الحلو “كانت تالا حاضرة في عرض أزياء تخرّجي وطلبت مني بعدها أن أرسل محفظة أعمالي إلى ستارتش. لقد أطلقت مجموعتي الأولى هنا – أو بالأحرى علامتي التجارية”.

وأضاف “لم أكن أرغب بإطلاق علامتي التجارية فور تخرجي، بل أردتُ أن أعمل لدى مصممين بارزين ومشهورين في الخارج، ولكن كان ذلك صعباً فما كان بحوزتي إلاّ جواز سفر لبناني. لذا، حين أتيحت لي فرصة العمل مع ستارتش، قررت أن أغتنمها.”

انضم الحلو لستارتش في نهاية العام 2016 وبعد مرور بضعة أشهر، كان يحضّر مجموعة تصاميم ليعرضها في فاشين فورورد دبي.

وبعد أن ألقت فوغ أرابيا نظرة على مجموعة روني الحلو في فاشين فورورد دبي في ربيع هذا العام، نصحت متابعي الموضة بأن “يتوقعوا من خريج كريتيف سبايس بيروت، روني الحلو أن يتلاعب بالقطع الواسعة والتنانير الفضفاضة والقطع السائدة حالياً مع خياطة متموجة.”

بينما يحمل إيلي مهنا، 32 عاماً، شهادة ماستر في التصميم الغرافيكي من جامعة الروح القدس في الكسليك، شمالي بيروت. طوّر بعيداً عن مجال عمله اهتماماً بالحياكة والكروشيه، وتعلّمها بمفرده عبر مشاهدة مقاطع فيديو على صفحة يوتيوب. وكانت النتيجة مجموعة من الأغراض الغريبة التي تبدو عضوية وطبيعية وكأنها منتوج عملية تقنية متقدمة ومجهولة.

قال “أطلقتُ مجموعتي الأولى مع ستارتش في نيسان/أبريل 2017. تفتنني الرياضيات والقوام، لذا أردتُ أن أستخدم مواد مثل البلاستيك البرّاق والخرز الزجاجي. لا يمكنك أن تميز فعلاً إذا ما كان طبيعياً أو اصطناعياً.”

يأمل إيلي أن تؤدي المنصة التي تقدمها له ستارتش إلى فرص لتنفيذ التقنيات التي طوّرها على تكنولوجيا تصنيع الثياب. قال “إنني أبيع عملية التصنيع وليس المنتوج فقط. تؤمّن لنا ستارتش فرصة عرض أعمالنا من دون القلق حيال المصاريف.”

كما يأمل مهنا أن ينتقل إلى مهنة التعليم في قسم الموضة في التعليم العالي مع متابعة عمله الإبداعي. قال |بالنسبة لي، يحتم التعليم البحث المتواصل والتحرك إلى الأمام والتقدم باستمرار. ولا أنوي أن أكرر نفسي.”

وأضاف “الناس الذين يأتون إلى هنا يملكون ثقة كبيرة بستارتش. فالناس يعلمون أنّ كلّ ما يُعرض في ستارتش يتمتّع بنوعية جيدة. فيأتون كلّ عام ويتوقعون رؤية مصممين مثيرين للاهتمام، وأعمال مثيرة للاهتمام أيضاً.”

في شباط/ فبراير2016، حازت ستارتش على تقدير لأعمالها فتلقّت جائزة في أسبوع الموضة في لندن. ومُنحت المؤسسة الجائزة لعرض نظمته بالتعاون مع المركز العربي البريطاني، ضم أعمال ثمانية مصممين من مختلف الأعوام، عُرضت في ديكور مستوحى من داخل البيت اللبناني التقليدي. كتبت تالا حجار بعد تلقيها للجائزة “لقد عملنا بجدّ… ونتطلع لنلمع مجدداً!”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام