الاستفتاء على استقلال كردستان يلقي بظلاله على التعليم

/ 06-12-2017

الاستفتاء على استقلال كردستان يلقي بظلاله على التعليم

اسطنبول- من المتوقع ان يُلقي التصويت المدوي بـ “نعم” في استفتاء الاستقلال الكردي بظلاله على مصير الطلاب من غير الأكراد وإدارة الجامعات الثلاثين في الإقليم ويقودهم الى واقع مجهول.

قال أستاذ للفنون في جامعة كردية خاصة طالب بعدم الكشف عن هويته خوفا من الانتقام من جماعات مؤيدة للاستقلال، “من الصعب التنبؤ بالوضع الآن.”

وكانت حدة التوترات بين الأكراد والعرب والآشوريين والأيزيديين والتركمان قد ارتفعت في الجامعات حتى قبل أن تكتسب حملة “التصويت بنعم” القومية، على الاستفتاء الذي دعت إليها حكومة الإقليم لإعلان الاستقلال عن العراق، زخمها بالكامل.

ففي جامعة كركوك، في المدينة الغنية بالنفط والتي تعتبر نقطة نزاع في الخلاف بين الحكومة المركزية في العراق وحكومة إقليم كردستان، اندلعت اشتباكات في كانون الأول/ ديسمبر بين طلاب غير أكراد وانفصاليين أكراد قاموا بإنزال العلم العراقي ورفع علمهم القومي.

ويشكل التركمان والعرب معاً حوالي 60 في المئة من سكان كركوك، وهم من بين أشد المعارضين للاستفتاء.

في وقت سابق من العام الماضي، وبعد أن أعلنت بغداد عن تخفيضات في الميزانية المخصصة للحكومة الكردية، ذكرت صحيفة “المستقبل نيوز”، وهي بوابة إخبارية وطنية عراقية، أن المسؤولين في أربيل فرضوا حصص عرقية على عدد الأساتذة العرب في جامعات الاقليم.

ويعتبر هذا النوع من التدابير نموذجياً، بحسب ألفريد سركيس، وهو مسيحي كلداني يبلغ من العمر 19 عاما يدرس طب الأسنان في أربيل طلب عدم استخدام اسمه الصريح.

قال سركيس “نحن ندرس في كلية يُفترض أن تكون اللغة الإنجليزية فيها لغة التدريس، إلا أن أداء معظم الأساتذة في اللغة الإنجليزية ضعيف. لكنهم حصلوا على وظائفهم مقابل بطاقات العضوية في الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم. إذا كنت لا تعرف مسؤولين رفيعي المستوى، فلن يتم تعيينك في هذه الجامعة.”

كما بدا سركيس متشككاً أيضا بخصوص السياسة الكردية الرسمية في التسامح مع المسيحيين والوعود بشأن ضمّ الأقلية العربية في كردستان في دولة مستقلة.

قال “أشعر ان المعاملة الجيدة للمسيحيين ليست حقيقية، كما لو كانوا ذئاباً متنكرين في ثياب الحملان. أما بالنسبة للعرب، فإنهم يعاملونهم بشكل سيء للغاية، وكلما نشبت مشكلة شخصية مع شخص غير كردي، فإنهم يشتمون القومية العربية بأكملها.”

لكن الأكراد يدافعون عن الاستقلال ويقولون إن مخاوف سركيس لا أساس لها من الصحة.

قال سياكو سليمان شيخو، المدرس المساعد لمادة اللغة الإنجليزية ومدير مركز التطوير الوظيفي في جامعة سوران، وهي جامعة حكومية تقع على بعد 65 كيلومترا غرب الحدود الإيرانية، “لن يحدث للطلاب من الأقليات شيء سيء.”

ليست الأقليات الفئة الوحيدة التي تشعر بالقلق إزاء آثار الاستقلال الكردستاني المحتمل. يقول منتقدو الرئيس الكردي مسعود بارزاني إنه قد خلق ديكتاتورية ستزدهر إذا ما أصبح الاقليم دولة ذات سيادة. حيث تم تمديد فترة ولاية البارزاني مرتين. وقد قاطعت أحزاب المعارضة التصويت البرلماني بخصوص الاستفتاء، قائلة اإنها تؤيد الاستقلال ولكنه ليس الوقت المناسب للانفصال عن العراق.

قالت سوزان أمين، العضوة السابقة في مجموعة كردية مسلحة كانت تسعى للاستقلال والتي تعمل الآن كباحثة اجتماعية في السويد، “ليست هناك بنى تحتية أو اقتصاد أو أساسات للدولة في كردستان للانقسام عن العراق الآن. إنها حكومة استبدادية. نحن نخشى ان يأخذنا البارزاني الى هاوية استبداد قبلي.”

وكان المسؤولون الأكراد مضوا قدماً في الاستفتاء على الرغم من اعتراضات بغداد والحكومات الأميركية والتركية والإيرانية والسورية. حيث قالت واشنطن إن التصويت سيصرف الانتباه عن الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية، فيما تخشى تركيا وسوريا وايران من الحركات الكردية الانفصالية على أراضيهم.

في السنوات الأخيرة، أصبحت كردستان ملجأ من العنف الطائفي الذي خيّم على باقي أجزاء العراق، الأمر الذي جعل من قطاع التعليم الخاص في كردستان ملاذاً للطلاب القادمين من أجزاء أخرى من العراق. فبحسب الاحصاءات الحكومية العراقية، يتمركز الطلاب من خارج كردستان في المدارس والجامعات الخاصة لأن المؤسسات الحكومية هناك تتوفر على مقاعد محدودة بسبب نقص التمويل.

وساعدت وكالة تمزج بين جهود دولية ومحلية الطلاب العراقيين الذين نزحوا بسبب تنظيم الدولة الإسلامية واضطروا للدراسة في الجامعات الكردية. وتعمل الوكالة مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لمعالجة مدفوعات الأجور الدراسية لصالح عدة مئات من الأكراد السوريين الذين يدرسون في كردستان.

لكن العراق وحكومة اقليم كردستان يواجهان خلافات مستمرة منذ سنوات. ويقول مؤيدو الاستقلال إن النزاعات حول مخصصات التعليم العالي العراقية من بين أسباب محاولة كردستان للانفصال.

قالت گه شة عبد الله علي، مدرسة مساعدة كردية وطالبة الدكتوراه في كلية اللغات بجامعة السليمانية تدعم الاستقلال، “إن قطع حصة الاقليم من الميزانية منذ العام 2014 وخفض الرواتب والمنح البحثية وبدلات السفر للمؤتمرات تسبب في مشاكل كثيرة.”

إلا أن علي تعتقد بأن القضية يمكن ان تحل بمجرد استقلال كردستان.

قالت “ستكون التأثيرات السياسية والثقافية والاجتماعية مؤقتة حتى اعلان الانفصال الكامل عن العراق. نحن نأمل في أن يسود الانسجام والمحبة بين الجميع.”

ويعكس رأي علي آراء الكثير من الأكاديميين الأكراد. فبينما تدير وزارة التعليم العالي الكردية الجامعات المحلية، لا يزال التمويل متصلاً بالحكومة الاتحادية التي لا تزال تسيطر على معظم عائدات النفط.

قال شيخو “سيساهم الاستقلال في تحسين أوضاع التعليم العالي في الاقليم. لقد واجهنا الكثير من العقبات بسبب البيروقراطية في بغداد. سيساهم الانقسام في جعل انجاز الأمور أسهل. وسيسمح لنا الاستقلال بتوفير تعليم خالٍ من السياسة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام