اللبان العربي: شجرة تكافح السرطان

/ 06-12-2017

اللبان العربي: شجرة تكافح السرطان

نزوى، سلطنة عُمان – يسعى العلماء في المناطق الجبلية الداخلية في سلطنة عُمان لاستخدام شجرة اللبان – الرمز الوطني للبلاد – لمحاربة مشكلة وطنية تتمثل في ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان.

يعمل أحمد الحراصي، أستاذ الكيمياء العضوية في جامعة نزوى، على استخلاص حمض من نسغ الشجرة والتعامل مع المركب لاختبار قدرته على قتل الخلايا السرطانية في المختبر. ويسعى أيضاً لاختبار الاعتقاد التقليدي بأن للبان خصائص في مكافحة السرطان. تظهر النتائج حتى الآن أن المواد المستخلصة من النسغ يمكن أن تقتل الخلايا السرطانية في وضع مختبري. قال الحراصي “يمكن أن يثبت اللبان فعاليته في قتل السرطان.”

يتمتع نسغ هذه الأشجار بقيمة كبيرة منذ العصور القديمة، حيث كان يستخدم كبخور فضلاً عن استخدامه في الطب التقليدي في الهند والصين. الآن، يحاول الحراصي وفهد الزدجالي، شريكه في البحث والباحث في كلية الطب والعلوم الصحية في جامعة السلطان قابوس في مسقط، معرفة ما إذا كان في الإمكان الاستفادة من قيمته الطبية في معالجة سرطانات البروستات والثدي.

تم اختيار هذه الأنواع من السرطان على غيرها لأنها تصيب بشكل رئيسي الرجال والنساء على التوالي. وفي البحوث الطبية، غالباً ما يتم استبعاد الجنس باعتباره متغير ينبغي النظر إليه عند دراسة فعالية الدواء. قال الزدجالي “لهذا السبب أردنا التركيز على نوعين من السرطانات، أحدهما يصيب الرجال والآخر يصيب النساء.”

كما اختار الباحثون هذه السرطانات أيضاً لأن معدلات الإصابة بها تشهد ارتفاعاً مقلقاً في عُمان.

أظهرت الدراسات أن عدد حالات الإصابة بسرطان الثدي في السلطنة تضاعف تقريباً بين عامي 1996 و2008. كما أنه من كل خمس نساء عُمانيات هناك امرأة يتم تشخيصها بسرطان الثدي في فترة ما من حياتها، وهذا هو السبب الرئيسي الثاني للوفاة في عُمان.

وعادة ما تكون المريضات المصابات بسرطان الثدي في عُمان أصغر سناً من المريضات في أوروبا وأميركا الشمالية. ومن الصعب تحديد سبب دقيق لذلك، لكن الخبراء أشاروا إلى أسباب مثل ضعف التعليم وقلة الوعي والحواجز الثقافية وغياب الفحص المنتظم للمرض.

ويظهر سرطان البروستات صورة مماثلة. فقبل عشر سنوات، تجاوز هذا السرطان حالات الإصابة بسرطان المعدة ليصبح السرطان الأول بين الرجال العُمانيين.

قال الزدجالي “تحدث الإصابات بالسرطان في سن مبكرة هنا كما أنها أكثر عدوانية. يعتقد بعض الناس أن الأمر يمكن أن يكون وراثياً فيما يتحدث آخرون عن التحضر ونمط الحياة المصاحب له – من حيث الغذاء غير الصحي والتلوث والتدخين.” وأضاف “إنها مشكلة على مستوى العالم العربي بأكمله.”

يعمل العلماء على التأثيرات العلاجية لشجرة اللبان من خلال مركب تم استخلاصه من نسغ الشجرة يعرف باسم حامض البوزويلك. ويتم انتاج الحمض في نباتات من جنس البوزويليا، الجنس الذي ينتمي إليه نبات اللبان.

كما لاحظوا كيف يتفاعل الحمض مع الخلايا السرطانية في أطباق بتري (الخاصة بالزرع). مع ذلك، فقد عدلوا أيضاً وبشكل طفيف من التركيب الكيميائي للمركب – على الرغم من رفضهم لوصف ذلك حتى يتم منح براءة الاختراع. قال الزدجالي “التعديل هو لتحسين القوة بحيث لا تضطر لإعطاء العلاج للمريض بشكل متكرر.”

لم يتم اختبار الحمض على خلايا سرطان البروستات والثدي فحسب، بل على الخلايا الطبيعية أيضاً. قال الحراصي “أدركنا أن الحمض قادر على قتل خطوط الخلايا السرطانية فقط، حيث أن بإمكانه التفريق بطريقة ما بين الخلايا السرطانية والخلايا السليمة.”

وقد تعني هذه الإنتقائية أن يعاني المرضى من آثار جانبية أقل مثل اضطراب الجهاز الهضمي وفقدان الشعر التي غالباً ما ترافق علاجات السرطان.

ويهدف الباحثان إلى اكتشاف كيفية حصول هذا المركب على فعاليته في مكافحة السرطان.

قال الحراصي “نحن نحاول فهم القصة الكاملة لشجرة اللبان – مكان نموها، والكائنات الدقيقة التي تنمو على ذلك، وعلم الأحياء الخلوي للشجرة والكائنات الدقيقة التي تنمو في التربة. وبعبارة أخرى، هل العقار الطبي النبات نفسه أو منتج حيوي؟”

تسعى هذه البحوث إلى إيجاد عقار يمكن أن يجتاز مختلف التجارب على الحيوانات والإنسان فيما بعد واللازمة لإقناع السلطات التنظيمية للموافقة على العلاج.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام