اللاجئون في ألمانيا وطريق طويل نحو التعليم العالي

/ 17-10-2016

اللاجئون في ألمانيا وطريق طويل نحو التعليم العالي

* تأتي هذه القصة ضمن سلسلة من القصص عن اللاجئين والنازحين وطالبي اللجوء الشباب وعن سعيهم لاستكمال تعليمهم وإيجاد فرصة عمل.

برلين- قبل عام من الآن، وصل محمد العزاوي إلى ألمانيا بعد رحلة مروعة من مسقط رأسه في سوريا عبر تركيا. كانت خطته تشتمل على تعلم اللغة الألمانية وإعادة التسجيل في الكلية بأقرب وقت ممكن.

قال العزاوي، 19 عاماً، والذي يتقاسم شقة في بيليفيلد مع شقيقه البالغ من العمر 16 عاماً ولاجئين سوريين آخرين، “غادرت بسبب الحرب، لكنني رغبت أيضاً أن أدرس في ألمانيا. درست الهندسة المدنية لمدة سنة واحدة في دمشق لكن كان علي أن أغادر، فقد كان الوضع في سوريا لا يطاق.”

يستذكر العزاوي كيف قطعت قذائف الهاون الامتحانات النهائية لفصله الدراسي الثاني في حزيران/ يونيو عام 2015، قال “كنا مجموعة من خمسة أصدقاء،” مشيراً إلى زملاء الدراسة الذين إختاروا الهجرة إلى أوروبا بدلاً من البقاء في سوريا. وأضاف “كنت أخر من غادر من بينهم.”

برفقة شقيقه الأصغر، مر العزاوي عبر مدينة دير الزور والرقة – عاصمة خلافة الدولة الإسلامية – وصولاً إلى عفرين، المدينة الكردية القريبة من الحدود السورية-التركية. كان إجتياز الحدود الجزء الأصعب من الرحلة. قال “إذا ما تم إلقاء القبض على أحدهم من قبل حرس الحدود التركية، فإنه سيتعرض للضرب حتى لا يعود في إمكانه الحركة.”

ألقت السلطات التركية القبض على العزاوي. لكنه كان محظوظاً، فقد هددوه بأنهم سيقتلونه إذا ما ألقوا القبض عليه مرة أخرى. فقام بالذهاب إلى إدلب في شمال غرب سوريا والعبور إلى تركيا من هناك.

بعد ذلك، إستغرقت الرحلة بالقارب من أزمير على الساحل التركي للبحر المتوسط بإتجاه جزيرة ليسبوس اليونانية 45 دقيقة. قال “كانت سهلة وسريعة.”

كانت هنغاريا المحطة الأكثر صعوبة. قال “رأيت الشرطة الهنغارية تضرب شقيقي بينما كان يحاول إجتياز الحدود من صربيا. حاولت مساعدته لكن تم إلقاء القبض علي أيضاً.”

وبحسب العزاوي فقد أعطاه المسؤولون في هنغاريا حصة ضئيلة من الخبز والماء كان من المفترض أن تكفيه لعدة أيام.

في آب/ أغسطس 2015، وصل العزاوي إلى ميونخ. وبعد شهرين، وقبل أن يحصل رسمياً على صفة لاجئ، قام بأخذ دورات لتعلم اللغة الألمانية. في أيار/ مايو، حصل على صفة لاجئ. وفي هذا الشهر، بدأ بدراسة المستوى المتوسط من اللغة الألمانية.

اليوم، يعتبر العزاوي واحداً من أكثر من مليون شخص من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ممن وصلوا إلى ألمانيا العام الماضي كمهاجرين.

يمتلك أكثر من نصف البالغين من بين الـ 160,000 سوري الذين تقدموا بطلب الحصول على صفة لاجئ في العام الماضي – وهو رقم صغير يعكس التراكم في عمليات التسجيل – شهادات ثانوية أو جامعية سورية، بحسب المجلس الألماني للعلوم والعلوم الإنسانية. لكن ما يقرب من 50,000 فقط من أولئك السوريين مستعدين للدراسة في نظام التعليم العالي الألماني، بحسب تقديرات مؤسسة فريدريش إيبرت. لا يمتلك الكثير منهم نسخ أصلية من الشهادات، مما يجعل من الصعب بالنسبة لهم التقديم للجامعات الألمانية، بحسب المؤسسة.

في شباط/ فبراير، أطلق المكتب الاتحادي الألماني للهجرة واللاجئين برنامجاً خاصاً يهدف إلى إدماج 2,400 طالب لاجئ سنوياً في الجامعات الألمانية. كما قامت الكليات أيضاً بتخصيص الأموال لتوفير مساقات تحضيرية للطلاب الواعدين.

لم يسمع العزاوي عن برنامج المكتب الاتحادي للهجرة إلا مؤخراً، لذلك لم يقم بالتقديم بعد. يسعى الآن لدراسة الهندسة المدنية في جامعة آخن، وهي واحدة من أفضل البرامج في البلاد. ويحضر أيضاً دورات في الهندسة وغيرها كمستمع في بيليفيلد مجاناً.

قال “تبذل الجامعة جهوداً لجذب اللاجئين.”

يحتاج العزاوي لإجتياز إختبار إتقان اللغة الألمانية DSH، وإختبار الدراسات الأكاديمية للأجانب TAS. إذ يقيم الإختبار الأخير نسبة ذكاء الطالب ومعرفته في علم الأحياء والفيزياء والهندسة وغيرها من علوم. قبل أزمة اللاجئين، كانت ألمانيا توفر الإختبار باللغتين الإنجليزية والألمانية. أما الآن، فإن الإختبار متوفر باللغة العربية أيضاً.

يأمل العزاوي في إكمال تلك الاختبارات والتقديم لجامعة آخن قبيل الصيف المقبل لينخرط في الدراسة في الفصل الخريفي. للأسف، لا يستطيع طلاب السنة الأولى في ألمانيا البدء بالدراسة في الربيع أو الصيف، بحسب العزاوي.

كما كانت التكاليف عقبة أخرى. حيث تقدم الحكومة الألمانية للاجئين العاطلين عن العمل 400 يورو في الشهر. لكن دورات اللغة تكلف 240 يورو. ولا توفر الجامعات دورات مجانية لتعلم اللغة الألمانية للمستمعين.

يرغب العزاوي في أن يبدأ بالعمل في وقت قريب كمترجم – لأن لغته الإنجليزية جيدة – أو في أحد المطاعم. قال “لا أريد البقاء في نظام الرعاية الاجتماعية لفترة أطول.”

مع ذلك، فإن الرواتب الألمانية للاجئين شكلت حافزاً للسوريين الحاصلين على تأشيرات طلاب للتقدم بطلب لجوء على أمل أن يتمكنوا من البقاء في ألمانيا. يتوجب على الطلاب الأجانب النظاميين الدراسة والعمل لتغطية نفقات معيشتهم. كما أن القروض الطلابية المدعومة من الحكومة متاحة للاجئين ما أن يتم قبولهم في الجامعة أيضاً.

قال العزاوي “لو كنت قد جئت إلى هنا بتأشيرة طالب لكنت قد احتجت لدفع 8,000 يورو سنوياً، في حين أن رحلة لجوئي بالكامل كلفتني 1,500 يورو.”

مع ذلك، يحسد العزاوي السوريين الذين وصلوا إلى ألمانيا بعد حصولهم على تأشيرات طلاب. قد يحصل العزاوي على راتب متواضع ومزايا أخرى، لكنه الآن على الطريق الصحيح الذي سيعوض تأخيره لعامين حيث أنه يستعد لخوض الامتحانات التي ستمكنه من التقديم للكلية. في حين أن السوريين الذين وصلوا بتأشيرة طالب بدأوا الدراسة على الفور واندمجوا مباشرة في نظام التعليم العالي الألماني، بحسب ما قال “إنهم يعرفون كيف يجدون طريقة للقيام بذلك.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام