باحثة جزائرية تبحث عن علاجات باستخدام الزيتون والتمر

/ 05-02-2020

باحثة جزائرية تبحث عن علاجات باستخدام الزيتون والتمر

الجزائر- حازت حليمة بن بوزة، الباحثة في التكنولوجيا الحيوية، على اعتراف دولي بعملها في استخدام علم الوراثة النباتية لتحسين صحة الإنسان. إذ تم اعتبرها نموذجاً يحتذى به بالنسبة للنساء في العلوم.

وبالرغم من المناصب البحثية الرفيعة الدولية التي عرضت عليها، إلا أنها اختارت البقاء في الجزائر حيث تركز حاليًا على الخصائص الوراثية للمحاصيل المحلية مثل التمور والزيتون والتي قد تكون مفيدة في علاج مرض السرطان.

تقضي بن بوزة ساعات طويلة يوميا في المخبر لاستكمال بحوثها على الأنماط الجينية لبعض المنتجات الزراعية بهدف توظيفها لاحقاً في علاج الأمراض المزمنة وأيضاً الأورام. إذ تعمل على دراسة مئات العينات التي تم جمعها من مناطق مختلفة في الجزائر وتوثيق صفاتها الجينية.

قالت “أعكف على إجراء مسح شامل للخصائص الجينية للتمر والزيتون الجزائريين، والذين يتمتعان بخصائص مختلفة عن المنتجات الزراعية المماثلة من دول أخرى، بغية توظيف ذلك لاحقا في علاج مرض السرطان.”

يأتي اهتمام بن بوزة بهذا النوع من البحوث نتيجة لشهرة بلادها بإنتاج أنواع محددة من التمر والزيتون وفي ظل توقعات بارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان في الجزائر من 44 ألف و 800 حالة إصابة بالسرطان عام 2016 إلى 62 ألف حالة في 2025، نتيجة لعوامل مختلفة منها اتباع نمط غذائي خاطيء، بحسب تصريحات حكومية.

تدرك بن بوزة أن عملها البحثي يحتاج لوقت كبير من البحث والتجريب، لذلك تفضل حاليا التركيز على إتمام بحثها أكثر من الحديث عنه. قالت “كباحثة لا أحب تقديم الكلام عن الأعمال، أفضل الانتظار لحين الوصول إلى نتائج دقيقة حينها تكون النتائج هي من تتحدث لا أنا.”

مناصب وإنجازات

لا يعتبر بحث بن بوزة الحالي لأول في سجل حياتها المهنية، إذ سبق لها إجراء العديد من البحوث في ذات المجال منحتها شهرة وجوائز دولية. فقد تم اختيارها من قبل وزارة الخارجية الأمريكية كمثال يحتذى به في مجال العلوم والتكنولوجيا في إطار برنامج المرأة والعلم، ويعتبر هذا البرنامج مبادرة عالمية أطلقتها وزارة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية سنة 2010، لتشجيع ودعم الكفاءات العلمية والتكنولوجية النسوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما تم اختيارها عام 2016 من قبل “منتدى أينشتاين القادم” في العاصمة السنغالية داكار، من بين أفضل ست باحثات يساهمن في دفع عجلة العلوم في قارة إفريقيا.

قالت “أعتقد أن الجوائز التي حصلت عليها جاءت في الوقت المناسب، فالباحث كثيراً ما يشعر بفترات الفراغ ونوع من الفشل، لكن تلك التكريمات تأتي لترفع معنويات الباحث ليجتهد ويقدم أكثر.”

“كباحثة لا أحب تقديم الكلام عن الأعمال، أفضل الانتظار لحين الوصول إلى نتائج دقيقة حينها تكون النتائج هي من تتحدث لا أنا.”

حليمة بن بوزة   باحثة في التكنولوجيا الحيوية

من جهة أخرى، لعبت بن بوزة دوراً أساسياً في إنشاء مخبر للكشف عن المنتجات المعدّلة وراثيا في التغذية النباتية خاصة في المواد الغذائية المستوردة والأغذية ذات المصدر الحيواني والتي قد تسبب الأمراض من بينها الأمراض السرطانية.

إلى جانب عملها البحثي، شغلت بن بوزة مناصب عديدة. إذ عملت كأستاذة محاضرة بجامعة باتنة، شرق العاصمة الجزائر، وفي سنة 2011 تم تعيينها من طرف الحكومة الجزائرية رئيسة للجنة المشتركة بين قطاعات الصحة وعلوم الحياة، كما انضمت كعضو بالمجلس الوطني الجزائري لتقييم البحث وعضو بالمجلس الدائم القطاعي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي. في 2013 قام رئيس الوزراء بتعيينها رئيسة للّجنة التوجيهية لمشروع الصيدلة والتكنولوجيا الحيوية بالجزائر، ثم تولت إدارة أول مركز للتكنولوجيا الحيوية CRBt في قسنطينة، تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

لكل مجتهد نصيب

يعتبر بوشعالة العيد، الباحث في مجال البيئة والأرض، بن بوزة رمزاً من رموز الاتقان والسهر لإنجاح البحوث العلمية خاصة ما تعلق بعلم الأحياء والنباتات وعلاقتهما بصحة الإنسان. إذ سبق له وأن أنجز عدداً من البحوث خلال توليها إدارة مركز التكنولوجيا الحيوية.

قال “ما كان لبحثي حول طرق إزالة الملوثات من الأودية والبحار والمحيطات أن يرى النور لولا دعم بن بوزة. فهي باحثة حريصة جداً، تحاول معرفة كل جزئيات البحوث التي كانت تمر على مخبر البحث في البوتكنلوجيا بقسنطينة، وتتواصل بالباحثين بشكل مستمر، وترافقهم الى آخر مرحلة من تلك البحوث.”

“هي باحثة حريصة جدا، تحاول معرفة كل جزئيات البحوث التي كانت تمر على مخبر البحث في البوتكنلوجيا بقسنطينة، وتتواصل بالباحثين بشكل مستمر، وترافقهم الى آخر مرحلة من تلك البحوث.”

بوشعالة العيد   الباحث في مجال البيئة والأرض

لكن مشوار بن بوزة البحثي والأكاديمي لم يكن مفروشاً بالورود، خاصة وأن التعليم في مسقط رأسها عين التوتة، الواقعة في وسط جبال الأوراس شرق الجزائر، لم يكن متاحاً للكثيرات من الفتيات خلال فترة السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات، نظراً لطبيعة المنطقة الوعرة المعزولة نسبياً والأعراف الاجتماعية التي تعتقد بأن المرأة مكانها الأول هو بيتها.

قالت بن بوزة “لم يكن سهلاً للإناث حينها مواصلة الدراسة في مراحل الثانوية والجامعة، فالأسرة الشاوية (أمازيغ شرق الجزائر)، كانت حريصة على تزويج الفتيات وذلك في اعتقادها أولى من طلب العلم. لكنني كنت محظوظة بوالدي وأيضاً أساتذتي الذين كانوا يشجعونني على الاستمرار.”

تخرجت بن بوزة من كلية الهندسة الزراعية في جامعة باتنة ثم التحقت بجامعة جمبلوكس البلجيكية للحصول على شهادة الماجستير في تكنولوجيا الأحياء، حيث ركزت في دراستها على تحسين الخصائص الوراثية للنباتات، مع ربط وثيق بين ذلك والخصائص العلاجية والصيدلانية، لتتمكن في النهاية من تحويل بذور القطن إلى مادة استهلاكية.

قالت “جاء بحثي  من دوافع إنسانية بحتة، من خلال نتائج الانتشار الكبير للمجاعة بعدد من دول العالم سيما بوسط إفريقيا، إذ عملت على تطوير بذور القطن لتصبح مادة استهلاكية موجهة للإنسان والحيوان.”

تلقت بن بوزة دعوة رسمية من قبل وزارة الزراعة الأميركية، التي كانت تشرف على دراسة مماثلة، بحيث ساهمت على تطوير هذا الشق من البذور والزراعة، وتلقت إشادة كبيرة لنتائجها التي عممت على كثير من المخابر والمعاهد الدراسية. وعلى الرغم من توفر فرصة لها للعمل البحثي هناك لكنها فضلت العودة لبلدها خاصة مع انعدام مثل هذه البحوث والدراسات بالجزائر في ذلك الوقت. كما رفضت بن بوزة عرضاً مغرياً لتولي منصب نائب المدير العام للمركز الدولي للزراعة بالمناطق الجافة بهيئة الأمم المتحدة، لذات السبب.

وعلى الرغم من المكانة العلمية التي حققتها اليوم، إلا أن بن بوزة تقر بأن عمل المرأة في مجال البحث العلمي ليس بالأمر اليسير.

قالت “من الصعب أن توفق الباحثة العربية مهما كانت بين التزاماتها العلمية والأسرية، لذلك فإن الباحثة مطالبة بتقديم تضحيات كثيرة من أجل بلوغ مناصب قيادية. فإما أن تتولى المناصب في آخر سنوات حياتها العملية، أي عندما يكبر أولادها ويصبحون قادرين على تسيير شؤونهم اليومية، وإما بذل جهود مضنية، وهذا سيكون له تأثير على صحتها. ربما لذلك، فضلت التركيز على حياتي المهنية عوضاً عن العائلية.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام