بدء محاكمة ناشطات مدافعات عن حقوق المرأة في السعودية

/ 15-03-2019

بدء محاكمة ناشطات مدافعات عن حقوق المرأة في السعودية

في 13 آذار/ مارس، انطلقت محاكمة خاصة في المحكمة الجزائية بالرياض. أغلقت المحكمة أمام الجمهور، ولم يتم الإعلان عن التهم أوقائمة محددة بأسماء المتهمات.

ما نعرفه هو أن المُدعى عليهن يمثّلن مجموعة من أبرز الناشطات والباحثات والكاتبات النسويات في البلاد؛ وهن يقبعن في السجن منذ العام الماضي وقد تعرّضن للتعذيب؛ وعلى الرغم من وصفهن بأنهن “خائنات للبلاد” في الصحافة، إلا إنهن لم يذنبن في شيء فيما عدا الدعوة لحقوق المرأة.

في الواقع، يبدو أن هذا الادعاء يتعارض مع السياسات الرسمية الداعية لمنح المرأة دورًا أكبر في الحياة العامة في السعودية.

تمثل النساء نصف إجمالي عدد طلاب الجامعات في المملكة العربية السعودية. وفي إطار جزء من خطة استراتيجية لجعل الاقتصاد أقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري، الخطة التي حظيت بدعم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تقول الحكومة إنها تسعى لزيادة توظيف النساء. فتح ذلك تدريجياً أبواب المزيد من المهن الخاصة والوظائف الحكومية أمام النساء، فضلاً عن سن إصلاحات قانونية في السنوات الأخيرة سمحت للنساء بالترشح في الانتخابات البلدية وتملك وإدارة أعمالهن التجارية الخاصة وقيادة السيارات.

مع ذلك، لا يزال الحكام السعوديون غير متسامحين مع كل التعبئة السياسية المعارضة وجميع المنشقين. إذ تُظهر محاكمة المدافعات عن حقوق المرأة رؤية ضيقة لدى السلطات في الواقع لمشاركة المرأة (وجميع المواطنين في واقع الأمر).

أكد المدعي العام في القضية أن لجين الهذلول وعزيزة اليوسف وإيمان النفجان وهتون الفاسي من بين النساء اللاتي تعرضن للمحاكمة.

كانت الهذلول، وهي ناشطة نسوية شهيرة، قد دعت إلى وضع حد لنظام الوصاية الذي يضع المرأة تحت سلطة الأقارب الذكور. وفي عام 2014، حُكم عليها بالسجن لمدة شهرين ونصف الشهر لتصويرها نفسها وهي تحاول قيادة السيارة من الإمارات العربية المتحدة إلى المملكة العربية السعودية، حيث لم يكن مسموحًا للنساء بقيادة السيارة في حينها.

تحمل إيمان النفجان درجة الماجستير في تدريس اللغة الإنجليزية من جامعة برمنغهام. النفجان مؤلفة مدونة المرأة السعودية، وهي مدونة رائدة كانت واحدة من مراجعي الخاصة للتعرف على تجارب المرأة وحقوقها في البلاد.

في آخر مقال منشور لها، في عام 2017، كتبت النفجان عن رد فعلها على امكانية رفع الحظر المفروض على قيادة المرأة للسيارات:

” تذكرتُ كل التضحيات غير الضرورية لكثير من الناس وأنا أقرأ التغريدات التي أصدرتها وكالة الأنباء السعودية معلنة رفع الحظر. بدت الطريقة التي تم بها رفع الحظر بسيطة للغاية. في البداية، شعرتُ بالذهول حيال عجزي كامرأة تعيش في نظام ملكي أبوي بطريركي مطلق. هل كانت جهودنا هي السبب وراء رفع الحظر؟ أم كان قرارًا قد اتخذ بصرف النظر عن نضالاتنا؟ “

ومضت النفجان إلى وجوب أن يشجّع رفع الحظر على القيادة الناشطين، والذين ركزوا بالفعل على التحدي التالي المتمثّل في إنهاء نظام الوصاية في المملكة، والذي يجعل النساء مطالبات بالحصول على إذن ولي الأمر من الذكور بهدف السفر والدراسة والعمل وتلقي العلاج الطبي والزواج.

عملت اليوسف أستاذة لعلوم الكمبيوتر بجامعة الملك سعود لما يقرُب من ثلاثة عقود. وكغيرها من النساء اللاتي خضعن للمحاكمة، دعمت حملة السماح للنساء بقيادة السيارة وإنهاء الوصاية. في عام 2016، حاولت اليوسف تقديم عريضة تحمل 14,700 توقيع إلى المجلس الملكي الاستشاري في سعيها لإلغاء نظام الوصاية، لكنها جوبهت بالرفض.

تعرضت الفاسي، وهي باحثة وكاتبة، للاعتقال في حزيران/ يونيو 2018. تعمل الفاسي أستاذة مشاركة في قسم التاريخ بجامعة الملك سعود وقسم الشؤون الدولية بجامعة قطر. تقول الفاسي في كتابها “المرأة في الجزيرة العربية قبل الإسلام” أن النساء في المملكة النبطية قبل الإسلام كن يتمتعن بحقوق كبيرة، وربما أكثر مما يتمتعن به في المملكة العربية السعودية الحديثة.

لكن مواقفها بشأن حقوق المرأة والإسلام أثارت  الكثير من الانتقادات، وعندما أجريتُ معها مقابلة في ربيع عام 2017، كانت هناك حملة جارية لطردها. قالت لي في حينها، “وجهة نظري تكمُن في أن الإسلام دعا إلى المساواة بين الرجل والمرأة. يعتمد عملي على تمكين النساء من استخدام الإسلام كمرجع لهن.”

ومن بين الناشطات النسويات والناشطين الآخرين الذين تم إلقاء القبض عليهم ومن المحتمل أن يواجهوا تهمًا: نوف عبد العزيز، ومايا الزهراني، وسمر بدوي، ونسيمة السادة، وشدن العنزي، وأمل الحربي، ومحمد الربيعة، وفقًا لجماعات حقوقية.

ألقي القبض على معظمهم في أيار/ مايو 2018، قبل إلغاء الحظر على القيادة. وقد وصف التغيير في السياسة على أنه جزء من حملة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحديث البلاد. إذ ظهرت لوحات إعلانية في العواصم الأجنبية تصور امرأة سعودية وراء عجلة القيادة وادعت أن محمد بن سلمان يدعم “تمكين المرأة السعودية”.

في الواقع، تتعرّض النساء السعوديات اللاتي يحاولن تمكين أنفسهن للمعاقبة بسبب ذلك. لا يمكنني إلا أن أخمن أن التهديد الذي تمثله هؤلاء النساء يكمُن في أنهن قد يُعزى لهن الفضل أو أنهن قد أدلين بتعليقات بعد رفع الحظر؛ أو ربما دفعن للمطالبة بمزيد من الإصلاحات عوضًا عن الاحتفال بهذا الإصلاح الذي طال انتظاره؛ أو أنهن قد ساهمن في تعقيد السرد الذي يحاول تصوير حقوق المرأة على أنها هدية مفاجئة من أمير مستنير.

في فترة الاعتقالات، وصفت وسائل الإعلام المدعومة من الدولة هؤلاء المعتقلات بأنهن “خائنات” وقال ممثلو الادعاء إن المتهمات مُشتبه فيهن في تقويض استقرار المملكة والعمل ضد مصالحها لقاء مساعدات مالية من قوى أجنبية. وبحسب نشطاء حقوق الإنسان، تعرضت النساء للتعذيب والاعتداء الجنسي في السجن (لكن السلطات تنفي ذلك).

تعتبر هذه المحاكمة مهزلة وفضيحة، وهي تُظهر المشاعر الحقيقية لحكام المملكة العربية السعودية حيال النساء اللائي يطالبن بحقوقهن.

 




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام