قرارات حكومية جديدة تهدد تعليم اللاجئين في كينيا

/ 29-03-2018

قرارات حكومية جديدة تهدد تعليم اللاجئين في كينيا

مخيم كاكوما للاجئين، كينيا- قام آلاف الطلاب اللاجئين هنا بمقاطعة دروسهم للاحتجاج على توجه الحكومة الكينية لاستبدال المعلمين من اللاجئين بأخرين من المواطنين الكينيين المسجلين من قبل الدولة.

قال عبدي فرح، الطالب البالغ من العمر 16 عاماً، والذي يدرس في مدرسة هورسيد الابتدائية، متحدثاً بالنيابة عن زملائه، “نحن غير راغبين في حضور الدروس حتى يتم التعامل مع مخاوفنا. نريد أن يقوم [أناسٌ منا] بإدارة المدارس لأنهم يتفهمون محنتنا كلاجئين لأنهم كانوا أنفسهم من اللاجئين.”

يقع هذا المخيم ومستوطنة “كالوبيي” للاجئين المجاورة، وكلاهما تحت اشراف المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، في شمال غرب كينيا، ويُعتبران معاً من بين أكبر المرافق الخاصة باللاجئين في العالم. يضم المجمع حالياً 24 مدرسة ابتدائية وما لا يقل عن ست مدارس ثانوية. ويُعتبر المرفق موطناً لأكثر من 185,000 لاجئ وطالب لجوء مسجلين، بحسب وكالة اللاجئين. يدرس حوالي 86,000 طالب وطالبة في المدارس في المخيم أو في المدارس الثانوية الكينية الأخرى القريبة.

تقوم الأمم المتحدة بتمويل المدارس فيما يقوم الاتحاد اللوثري العالمي بالمساعدة على إدارتها. لكن وزارة التعليم في كينيا تعتبرها مدارس حكومية تتطلب وجود معلمين مرخصين من قبل لجنة خدمة المعلمين في البلاد. وقد قرر المسؤولون الكينيون هذا العام بأن الوقت قد حان لتعيين معلمين مرخصين في هذه المدارس.

أثارت هذه الخطوة احتجاجات داخل المخيم، حيث يبدي بعض أولياء الأمور تخوفاً من عدم قدرة المدرسين المسجلين من قبل الحكومة على تعليم اللاجئين، وأن يكون هذا التوجه خطوة أولى نحو فرض رسوم مدرسية عليهم.

قال عبد الله محمد، وهو أب لثلاثة فتيات يدرسن في مدرسة بحار النعم الابتدائية للبنات، “كأولياء أمور، لن نسمح للغرباء بإدارة مدارسنا. إنهم لا يعرفون شيئاً عمّا يحدث في المخيمات ومعظمهم سيأتي بقواعد جديدة، متناسين بأنهم يتعاملون مع لاجئين.”

قالت إيفون نديجي، المتحدثة باسم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في كينيا، إن المسؤولين قد عقدوا عدة جلسات مع زعماء اللاجئين في محاولة لشرح الأساس المنطقي للتغييرات التي تطالب الدولة بها.

وأضافت في بيان تم نشره، “سنواصل إشراك المجتمع، حيث إنه ليس في الإمكان إلغاء هذا القرار لأنه من المتطلبات القانونية التي يجب على مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والاتحاد اللوثري العالمي الالتزام بها.”

أطفال في مخيم كاكوما للاجئين، (تصوير:طوني أونيولو )

واعترفت نديجي بأن التغييرات قد أثرت على حضور الطلاب منذ إعادة فتح المدارس في وقت سابق من هذا العام. لكن معظم المدارس كانت قد حضرت  الجلسة، كما قالت، ولم يشهد سوى عدد قليل منها نسبة إقبال منخفضة.

يشعر اللاجئون بالقلق أيضاً من أن احتمال فرض الحكومة رسومًا على الالتحاق بالمدارس الابتدائية، والتي لا يستطيع معظمهم تحمل نفقاتها.

في وقت سابق من هذا العام، أُجبرت عدة مدارس ثانوية في المخيم على الإغلاق بعد أن أعلنت السلطات التعليمية أن على الطلاب دفع رسوم مدرسية تبلغ قيمتها حوالي 10 دولارات للفصل الدراسي الواحد. فخرج الطلاب من الفصول الدراسية قائلين إنهم لا يستطيعون تحمل الرسوم.

قال محمد “سيبدأ هؤلاء المعلمون الجدد في فرض الرسوم وسننصح أطفالنا بالبقاء في المنازل لأننا لا نستطيع تحمل كل تلك الأموال. لسنا معتادين على دفع الرسوم لأننا لاجئون. تدار هذه المدارس من قبل المجتمع والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وليس من المفترض أن ندفع أي شيء.”

وقال المسؤولون في المدارس الابتدائية إنهم قد يحتاجون إلى فرض رسوم بسبب نقص التمويل من المانحين والحاجة لتوفير المال.

لكن المتحدثة باسم المفوضية تقول إن المدارس لن تفرض رسومًا.

قالت نديجي “علمت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بوجود شائعات خبيثة تنتشر في مجتمع اللاجئين تفيد بأنه وما أن يباشر مدرسو المدارس الحكوميين عملهم حتى يُطلب من الأطفال اللاجئين دفع 10 دولارات سنوياً كرسوم مدرسية. وبالنظر لكون التعليم الابتدائي مجاني وإلزامي، فقد أوضحت المفوضية في عدة مناسبات للاجئين بأنه لن يتم فرض أية رسوم.”

ومع ذلك، لا يزال أوليا الأمور والطلاب من اللاجئين مترددين في السماح للمعلمين من غير اللاجئين بتشغيل وإدارة المدارس داخل المخيم.

قال محمد “الحكومة لديها نية سيئة في نقل هؤلاء المعلمين إلى المخيم. إنهم يريدون فرض رسوم مدرسية وإساءة إدارة مدارسنا. لن نسمح بحدوث ذلك هنا.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام