أكاديميون يدرسون فرص تقاسم السلطة في سوريا ما بعد الحرب

/ 25-01-2018

أكاديميون يدرسون فرص تقاسم السلطة في سوريا ما بعد الحرب

يقدم كتاب جديد من تأليف باحثين من داخل المنطقة العربية وخارجها مقترحات لإعادة البناء السياسي في سوريا في مرحلة ما بعد الحرب.

يضم كتاب اتفاقيات تقاسم السلطة في مرحلة ما بعد الصراع مجموعة من الأوراق البحثية التي تقدم مبادئ توجيهية لإقامة دولة سورية مستقرة وتنعم بالسلام بعد توقف القتال. إذ يتوجب على أي تسوية سياسية يمكن لها أن تستمر أن تستند إلى تقاسم السلطة بين المجموعات الرئيسية في المجتمع، بحسب محرري الكتاب.

تشمل المقترحات التي يناقشها الكتاب سمتين جديدتين.

فمن شأن ترتيب تقاسم السلطة هذا أن يشتمل على عملية مصالحة اجتماعية تتناسب مع الظروف الخاصة بالمجتمع السوري، جنباً إلى جنب مع العملية السياسية. كما أن الشعب السوري لن يكون ممثلاً في العملية السياسية من خلال مواطنين منفردين فحسب بل ومن خلال أعضاء في مجموعة ما قد تقدم مطالب أكبر الى انتماءاتها الاخرى غير العلم الوطني، مثل الدين أو اللغة أو العرق أو القبيلة أو المنطقة. (اقرأ القصة ذات الصلة: “باحث يدعو لإيجاد بديل عربي للديمقراطية“.)

تعتبر بعض هذه المجموعات – ولا سيما العلويين، الذين يشكلون جوهر قاعدة الرئيس بشار الأسد – ممثلين تمثيلاً سياسياً جيداً، لكن البعض الآخر ليس كذلك. قال شاهين غيث، من جامعة سيدة اللويزة في لبنان وأحد المساهمين في الكتاب، “الغالبية السُنية ليست متماسكة. وقد انقسمت إلى جماعات علمانية ودينية، ولم يبرز من بينهم أحد المتحدثين المعتبرين بعد.”

يعتقد محمد أبو نمر من الجامعة الأميركية في العاصمة واشنطن وأحد محرري الكتاب، بأن مشروعية أي نظام سياسي جديد ستعتمد على إدخال عملية مصالحة وطنية واجتماعية تحظى بالمصداقية. قال “بغض النظر عمن سيربح هذه الحرب، فان عليك الانتقال إلى المرحلة التالية. والمصالحة هي السبيل الوحيد للبلاد للمضي قدماً. وإلا فأن سوريا ستصبح مثل أفغانستان أو الصومال.”

ويمكن أن تتضمن عملية المصالحة التقاليد المحلية للتحكيم مثل تلك التي يمارسها زعماء القبائل أو الزعماء الدينيين المسلمين والمسيحيين. قال أبو نمر ” تمزق المجتمع بطريقة شديدة الخطورة. ويجب أن تكون المصالحة على الصعيدين المحلي والوطني.”

من الأمثلة على عملية مصالحة وطنية ناجحة في بلد عربي تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة التي أنشأها الملك محمد السادس في المغرب عام 2004 للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد في الفترة ما بين 1956 و1999، في ظل حكم الملكين السابقين. وقد حققت اللجنة في آلاف الحالات، وقدمت توصيات بشأن تعويضات للضحايا والقيام بإصلاح سياسي.

قالت فاتن غصن، من جامعة أريزونا والمؤلفة المشاركة في إحدى الأوراق البحثية في الكتاب، “حققت العملية المغربية في الجرائم التي ارتكبت وأقرت بها، لكنها لم تذكر أسماء. لم يكن تنفيذها مثالياً، لكنها كانت رائعة.”

سيتعين على من سيتصدى لمسألة تصميم عملية المصالحة في سوريا أن يحدد الفترة الزمنية التي يجب إعادة النظر فيها. قال أبو نمر “نحن بحاجة إلى الكشف عمّا حدث خلال الحرب الأهلية، لكن يتوجب علينا أيضا أن نمضي إلى أبعد من ذلك، إلى السبعينات ربما، أو إلى أحداث حماة عام 1982، عندما قامت الحكومة السورية – بقيادة حافظ الأسد، والد بشار الأسد، في حينها – بقمع انتفاضة إسلامية بلا رحمة، مما اسفر عن مقتل عشرات الآلاف من الناس.”

يضم الكتاب العروض التي تم تقديمها في مؤتمر عُقد في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، ويمكن اعتباره رداً على أحد الأحكام الرئيسية لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254، والذي تم تمريره في كانون الأول/ ديسمبر 2015، والذي ينص على عملية إصلاح سياسي بقيادة “سوريا”. (ويأتي كل هذا في معزل عن المناقشة العامة لإعادة البناء الاقتصادي في سوريا).

لا يقدم المؤلفون أي افتراض حول حالة المشهد السياسي في سوريا في اليوم الذي يتم فيه إعلان الهدنة؛ ولذلك فإن الأفكار المعروضة لا تعتمد على وجود نظام الأسد أو غيابه. قال عماد سلامة، من الجامعة اللبنانية الأميركية وأحد محرري الكتاب، “ربما يفوز الأسد عسكرياً، لكنه يمثل نموذجاً قومياً عربياً فاشلاً الآن وثبت فشله منذ فترة طويلة.” وأضاف بأنه “سواء أكان الأسد سيبقى أو لا، فإننا نستبعد إمكانية استعادة الحكم الوطني الفردي المطلق كذلك النوع الذي كان قائما قبل الحرب. سياسياً، ليس بإمكانه استعادة الدولة بالطريقة التي كانت عليها من قبل.”

قد يبدو من الصعب تصور الكيفية التي يمكن من خلالها تنفيذ العمليات الموصوفة هنا في ظل استمرار وجود النظام القائم. قالت غصن “النظام سيبقى. الأسد مجرد رمز. ولا يوجد طرف في قوات المعارضة لم يرتكب جرائم حرب أيضاً. ليس هناك أحد بأيادٍ نظيفة.”

ينظر الكتاب في إمكانية تقسيم البلاد (الفكرة التي اقترحها جون كيري، وزير الخارجية الأميركي آنذاك، في تشرين الأول/ أكتوبر 2016)، لكن توازن الحجج التي يطرحها مؤلفوه لا يحبذ هذا الحل. قال سلامة “يحدث التقسيم بالفعل أحياناً، والطلاق يحدث. لا أحد يسعد بالطلاق، لكنه يكون الخيار الأفضل في بعض الأحيان. لذلك يتوجب علينا أن نناقشه.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام