لماذا نختار جامعة معتمدة

/ 09-01-2018

لماذا نختار جامعة معتمدة

ما هو الاعتماد على وجه التحديد؟ ولماذا هو مهم للغاية؟

قد لا يكون هناك قرار أكثر أهمية فيما يتعلق بوضع مهنة ما على مسار دائم وطويل الأمد من اختيار مؤسسة تعليم عالي مناسبة أو برنامجاً يمنح شهادة معتبرة. لكن كيف يمكن الاختيار من بين مجموعة متزايدة من الخيارات التعليمية عبر الإنترنت وعلى أرض الواقع، في عملية يمكن أن تكون مرهقة ومربكة ومحفوفة بالمخاطر الخفية.

عند اتخاذ القرار فيما إذا كان المرء سيقوم بالتقديم الى مؤسسة أو برنامج بعينه، يتوجب القيام بما يشبه واجباً منزلياً صغيراً للبحث عن جودة الجامعة أو البرنامج الذي يمنح درجة معينة. حيث أن بامكان القيام ببعض البحث في وقت مبكر عن الاعتماد انقاذ الطلاب المحتملين من ارتكاب أخطاء مكلفة ومساعدتهم على التأكد من أن شهاداتهم ستكون مقبولة من قبل أرباب العمل أو الوكالات الحكومية أو الجامعات إذا ما رغب الطالب في الحصول على درجة عليا.

في الدول العربية، يمكن أن يكون منح الترخيص للجامعات الخاصة والحكومية مقيداً، لكن متابعة الجودة لاحقاً ضعيفة بشكل عام. (اقرأ المقالة ذات الصلة: جودة التعليم العالي العربي: جعجعة بلا طحن). لذلك، وبالنسبة للعديد من الشهادات، أصبح من الواجب على الجامعات والطلاب على حد سواء الاعتماد على الوكالات الأوروبية والأميركية لمراجعة جودة البرامج التعليمية. يميل تصنيف الجامعات إلى أن يكون موزعاً بشكل كبير على البحوث التي تنتجها الجامعة، لكن الاعتماد يركز أكثر على التدريس والموارد المتاحة للطلاب.

ربما يكون الاعتماد، وإن لم يكن مثالياً، أقوى ضمان لضمان الجودة في التعليم.

الاعتماد قرار رسمي ومستقل يشير إلى تلبية مؤسسة التعليم العالي أو برنامج ما (مثل ادارة الأعمال أو كلية الهندسة) لمعايير معينة. كما أن الاعتماد عملية متعددة الخطوات تبدأ بالتقييم الذاتي من قبل المؤسسة التي تقدمت بالطلب مروراً بالتقييم الخارجي من قبل خبراء مستقلين واتخاذ قرار نهائي على أساس معايير تقييم الجودة المقبولة دولياً. وعادة ما يكون الخبراء المستقلون الذين يراجعون طلب المؤسسة للحصول على الاعتماد أساتذة جامعيون أيضاً أو إداريون يزورون الحرم الجامعي للاطلاع على البرامج الجامعية التي تقدمت بالطلب على ارض الواقع وفحص المرافق المادية.

وينبغي أن تكون منظمات الاعتماد مستقلة عن الحكومة ومؤسسات التعليم العالي المنفردة والرابطات المهنية. ويتوجب عليها أن تضع معاييرها الخاصة وأن يتم إدراجها بشكل علني. وتتخصص بعض وكالات الاعتماد في مجال أكاديمي محدد، مثل القانون أو الهندسة. فيما يركز آخرون على نوع بعينه من التعليم المهني، مثل إدارة الفنادق. مع ذلك، لا يزال البعض الآخر يمنح الاعتماد الشامل لكل برامج جامعة معينة.

تزيد الدراسة في مؤسسة معتمدة دولياً من الفرص التي سيحصل عليها الشخص الذي يدرس هناك كطالب جامعي عندما يذهب إلى مؤسسة أخرى للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه. والاعتماد مهم أيضا عند التقديم إلى مدرسة مهنية أو حرفية، وعند السعي للحصول على دبلوم يحتوي على جزء رئيسي يُقدّم عبر الانترنت، أو في التأكد من كون الجامعة الخاصة أو الربحية ستمنحك درجة ذات قيمة.

يطلب المسؤولون عن منح الاعتماد من المؤسسات أو البرامج تقديم إجابات صادقة عن الاسئلة المهمة المتعلقة بمسائل مثل متطلبات القبول، وإذا ما كانت المؤسسة ستُعد الطلاب لمهنة ما (مثل الحصول على ترخيص بالعمل)، فضلاً عن إجمالي التكاليف؛ واحتمالات الحصول على وظيفة بعد التخرج؛ ومتوسط راتب الخريجين؛ ومؤهلات المعلمين؛ وإذا ما كانت المساقات قابلة للتحويل إلى مؤسسات أخرى، وما إذا كانت هناك آلية تتيح للطلاب الذين يعتقدون بأنهم قد تلقوا معاملة غير عادلة الطعن في قرار تصدره المؤسسة.

لسوء الحظ، وكما هو حال العديد من القرارات الهامة الأخرى في الحياة، يضم عالم الاعتماد هيئات زائفة ومعتمدين وهميين، لذلك يحتاج الطلاب أيضاً لمعرفة كيفية اكتشاف هؤلاء المتصيدين. وقد تصدرت موضوعات عن “الدبلومات الزائفة” والشهادات التي لا قيمة لها الصفح الأولى للأخبار الدولية في وقت متأخر. (تشمل قاعدة بيانات الفنار للإعلام للمؤسسات المعتمدة مؤسسات الاعتماد الصالحة فقط). علماً بأن الاعتماد المزيف أصبح مشكلة متزايدة في الدول العربية. (اقرأ مقالة ذات صلة: مراقبة وهمية لجودة جامعات إلكترونية.)

في عام 2015، اكتشفت الفنار للإعلام قيام منظمة الاعتماد الدولية بمساعدة الجامعات في خداع الطلاب والحصول على المال منهم مقابل شهادات لا قيمة لها تقريباً. وكان المعهد الملكي للعلوم الطبية في الأردن من بين المؤسسات المعتمدة من قبل منظمة الاعتماد الدولية، والمعهد عبارة عن عنوان زائف وقد غير اسمه بعد عدم استيفاء شروط الترخيص في البلاد، ولم يعد يعمل الآن.

ففي عملية اعتماد حقيقي، يستغرق اتخاذ القرار من ثلاث إلى خمس سنوات ويمكن أن يكلف المؤسسة ما يصل إلى 30,000 دولار أميركي، وليس مبلغ ال 1,000 دولار أميركي الذي كانت تتقاضاه منظمة الاعتماد الدولية لاجراء عملية اعتماد تستغرق أياماً محدودة.

وما هو أكثر من ذلك يتمثل في انخراط الجامعات المحتالة وغير المعتمدة عبر الإنترنت في تكتيكات المبيعات العالية وإعطاء منح دراسية وهمية باعتبارها وسيلة إغراء لأخذ المال من الطلاب المطمئنين الذين ينتهي المطاف بهم بالحصول على شهادات لا قيمة لها. وكثيرا ما تقول هذه الجامعات إن مقرها في الولايات المتحدة وبأنها تقدم منح دراسية سريعة باعتبارها وسيلة إغراء للطلاب في العالم العربي. فبعد ارسال رسالة عبر البريد الإلكتروني أو دردشة عبر الإنترنت، قد تطلب مثل هذه الجامعات الوهمية من الطالب القيام بدفع فوري لرسوم أخرى. ويعتبر التحقق من صحة الاعتماد من بين الطرق التي يمكن للطلاب من خلالها حماية أنفسهم من الوقوع في مثل هذه الحيل.

وتعد الوكالات التي تتخذ من أوروبا وأميركا الشمالية مقرا لها من الوكالات التي تتمتع بأطول تقاليد الاعتماد.

لا تقوم وكالة ضمان الجودة للتعليم العالي في المملكة المتحدة باعتماد المؤسسات الأجنبية ولكنها تتحقق من جودة البرامج التي تقدمها الجامعات البريطانية خارج المملكة المتحدة. لا توجد جهة اعتماد أوروبية مركزية، لكن الرابطة الأوروبية لضمان الجودة في التعليم العالي تسعى إلى تعزيز التعاون بين المهتمين في هذا المجال. وفي الولايات المتحدة، لا تعتمد وزارة التعليم الجامعات لكنها تعترف بهيئات الاعتماد، وكذلك يفعل مجلس اعتماد التعليم العالي في الولايات المتحدة. وبالتالي يتوجب على الطلاب البحث عن مؤسسة تعليم عالي أميركية معتمدة من قبل وكالة معترف بها من قبل وزارة التعليم أو مجلس اعتماد التعليم العالي. كما يقوم المعتمدون الأميركيون أيضاً بمراجعة واعتماد بعض مؤسسات الشرق الأوسط.

لاتخاذ قرار من شأنه أن يحدّد إلى حد كبير مسار مهنة مستقبلية، فإن قدر قليل  من الوقاية، عبر غربلة قائمة الكليات المحتملة المعترف بها من قبل أفضل المعتمدين الدوليين، يمكن أن ينقذ الطالب من ندم طويل الأمد.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام