مصر: أبحاث الهندسة الوراثية قيد التشريع

/ 14-12-2017

مصر: أبحاث الهندسة الوراثية قيد التشريع

أسيوط، مصر- تمكن باحثون في الهندسة الوراثية من وضع مركب حيوي لزيادة إنتاج القمح في البلاد التي تعتبر أكبر مستورد للقمح في العالم، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وحصل الباحثون العاملون في المركز القومي للبحوث، وهي مؤسسة بحثية تتبع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، على براءة اختراع للمركب الجديد الذي يتضمن كائنات دقيقة تسهم في رفع إنتاجية القمح في المناطق القاحلة وشبه الجافة بمعدل يصل في بعض الأصناف إلى 68 في المئة.

قالت وفاء حجاج، رئيسة الشعبة الزراعية والحيوية بالمركز ورئيسة الفريق البحثي، “يسهم المركب الجديد في زيادة إنتاجية القمح عبر توفير إمكانية لزراعته في أراضي قاحلة تماماً.”

يعمل المركب الجديد على إحداث العديد من التأثيرات التي تؤدي إلى زيادة الإنتاج، حيث يخفض الإجهادين الحيوي وللأحيائي، ويزيد من تركيز البروتين الخام في حبوب القمح ومن الكربوهيدرات الكلية القابلة للذوبان. كما أنه يساعد على تثبيط مُمرضات التربة ويرفع مناعة النبات لمقاومة الأمراض.

عالج الفريق البحثي، المكون من خمسة باحثين، البذور بالمركب قبل زراعتها للحصول على أقصى استفادة ممكنةـ بحيث تم تغليف البذرة وإحاطتها بغلالة كان لها تأثير إيجابي في حماية البذرة ودعم نموها. كما تم استخدامه برش النبات بعد إنباته لتكوين طبقة من أوراق النبات منحته أفضل عوامل النمو وحمته من آثار تغير المناخ والإجهاد البيئي. تم إجراء التجارب على موسمين زراعيين على صنفين من القمح المصري في أراضٍ مستصلحة بشبه جزيرة سيناء وبمحافظة البحيرة شمال القاهرة، تُعرف بالجفاف والقحولة.وقد تم نشر البحث على مجلة جيسوند بلانزن

زراعة القمح في صحراء أسيوط جنوب القاهرة. تصوير طارق عبد الجليل

تعتبر مصر من أوائل الدول التي تواجه خطر التصحر نتيجة لموقعها المناخي والجغرافي، إذ تمثل الأراضي شديدة القحولة ‏86‏ في المئة من أراضيها و‏14‏ في المئة أراض قاحلة. بينما تبلغ مساحة الأراضي الزراعية 4 في المئة فقط، وفقاً لمركز بحوث الصحراء، وهو مركز حكومي تابع لوزارة الزراعة وإستصلاح الأراضي

من جهة أخرى، تعد مصر من أكبر الدول استيراداً للقمح حول العالم، إذ يبلغ الاستهلاك المحلى 17 مليون طن سنوياً، بينما لم يتجاوز الإنتاج 9,6 مليون طـناً عام 2015 بنسبة اكتفاء ذاتي لم تتجاوز 49.1 في المئة عن نفس العام. في حين بلغ متوسط نصيب الفرد من القمح 141.1 كجـم.

لذلك تكتسب بحوث زيادة المحصول الزراعي من القمح أهمية كبيرة في البلاد، (اقرأ القصة ذات الصلة: تجارب زراعة القمح تثير الجدل في مصر).

يعول باحثون المركز القومي للبحوث على الهندسة الوراثية لزيادة إنتاج القمح ودعم الأمن الغذائي للبلاد. وبالرغم من حصول مركبهم الجديد على براءة اختراع فأنهم غير قادرين على إنتاجه حالياً. إذ ينتظرون صدور قانون “الأمان الحيوي” الذي سيتيح استخدام تقنية الهندسة الوراثية في الأغذية.

حتى الأن، لا يوجد قانون يشرع أبحاث الهندسة الوراثية على المواد الزراعية والغذائية في مصر.

ففي عام 2016، تم تقديم مسودة قانون تشرع هذا النوع من الأبحاث إلى مجلس الشعب. لكن لم يتم البت فيه بعد.

قالت رشا علي، الباحثة بقسم الكيمياء الحيوية لحماية النباتات بالمركز القومي للبحوث، “حتى اليوم لا يوجد قانون تشريعي يضبط وينظم إنتاج الكائنات الحية المعدلة وراثيًّا وتداولها واستخدامها، بالإضافة إلى ضبط البحث والتطوير في مجال الهندسة الوراثية، مما يبقى كل الأبحاث في هذا المجال محفوظة في الأدراج.”

تعتقد علي أن وجود قانون لن يسهم فقط في إضفاء الشرعية على البحوث ولكنه أيضاً سيغير من موقف الكثيرين ممن يرفضون استخدام الهندسة الوراثية في الزراعة خوفاً على الصحة العامة.

قال ثابت عبد المنعم، مدير مركز الدراسات البيئية بجامعة أسيوط والأستاذ بكلية الطب البيطري، “تؤدي المحاصيل الزراعية، التي تدخلت تكنولوجيا الهندسة الوراثية في زراعتها، إلى الإخلال بالتوازن البيئي نظراً لأن الجينات التي يتم حقن بذور المحاصيل المعدلة بها، تؤدي إلى تكاثُر أنواع مُعيّنة من البكتيريا غير المفيدة.” موضحاً أن “تكنولوجيا الهندسة الوراثية تضعف تأثير المضادات الحيوية الصناعية أو الطبيعية للأشخاص الذين يتناولون هذه المحاصيل.”

يعتبر الجدل حول استخدام الهندسة الوراثية في إنتاج محاصيل زراعية أمراً عالمياً، إذ يخشى كثيرون من تسبب هذه المنتجات المعدلة وراثياً بالإصابة بالأمراض وعلى رأسها السرطان. وفي الوقت الذي تمنع فيه الدول الأوروبية استخدام الهندسة الوراثية في الغذاء تستخدم الولايات المتحدة هذه التقنية.

قال حسام أبو النصر، الأستاذ بكلية الزراعة في جامعة أسيوط، “لا توجد حتى اليوم أدلة علمية على الأضرار الصحية والبيئية التي تسببها الهندسة الوراثية المستخدمة في المجال الزراعي.” مشيراً إلى وجود العديد من المحاصيل المعدلة وراثياً في السوق المصري والمستوردة من الخارج.

قال “لا نمتلك رفاهية رفض تبني هذه التقنية مع ارتفاع عدد الجوعى في العالم. علينا المضي قدماً في الأبحاث وإيجاد حلول لأي أضرار محتملة من استخدام هذه التقنية.”

يتفق أحمد مراد، أستاذ المحاصيل والرئيس الأسبق لمعهد تكنولوجيا الأغذية بمركز البحوث الزراعية، مع أبو النصر حول ضرورة تشريع استخدام الهندسة الوراثية في الزراعة.

قال “احتياج مصر لتطبيق الهندسة الوراثية الزراعية ضرورة قصوى في ظل الازدياد المستمر في عدد السكان وتراجع المساحات الخضراء والتغييرات المناخية.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام