fbpx


المنبوذون: قصص الفارين إلى أوروبا

/ 30-04-2017

المنبوذون: قصص الفارين إلى أوروبا

ملاحظة المحرر: يأتي استعراض كتاب “المنبوذون: قصص النجاة من أزمة اللاجئين في أوروبا” لشارلوت ماكدونالد غيبسون، ضمن سلسلة من المقالات التي تكرسها الفنار للإعلام للكتب التي تم تأليفها من قبل لاجئين أو تتحدث عنهم. نحن نحتفي بالكتب، لكونها جزء أساسي من التعليم، ونرغب في لفت الإنتباه إلى الكتب باللغتين الإنجليزية أو العربية لكونها تسلط الضوء على أزمة اللاجئين العالمية.

هذا الأسبوع، أعلن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين عن استعداده لمواجهة زيادة أعداد اللاجئين من اليمن، مع تصاعد حدة الحرب الأهلية على الساحل الغربي للبلاد. إذ فرّ آلاف اليمنيين بالفعل إلى البلدان المجاورة. ومن المتوقع أن تؤدي المرحلة التالية من الحرب إلى تشريد مئات الآلاف من منازلهم.

تأتي أزمة اللاجئين العالمية نتيجة لسنوات من الصراع في البلدان الممتدة من نيجيريا غرباً وحتى أفغانستان شرقاً، بما في ذلك السودان وأريتريا والصومال واليمن وسوريا والعراق. وتقيس الإحصاءات حجم المشكلة فقط، لكنها لا تبرز وجهها الإنساني.

غلاف كتاب "المنبوذون: قصص النجاة من أزمة اللاجئين في أوروبا" لشارلوت ماكدونالد غيبسون

غلاف كتاب “المنبوذون: قصص النجاة من أزمة اللاجئين في أوروبا” لشارلوت ماكدونالد غيبسون

تستخدم شارلوت ماكدونالد-غيبسون، المراسلة البريطانية الأجنبية التي تكتب لمطبوعات مثل ذي إندبيندنت والتايم، السرد الروائي لفهم هذه القضية الواسعة وتأثيرها على حياة الفرد. يكشف كتابها “المنبوذون”  Cast Away: Stories of Survival from Europe’s Refugee Crisis والمتوفر حالياً باللغة الإنجليزية فقط  عن قدر كبير من المعرفة عن واقع آلاف اللاجئين الذين قاموا برحلات مروعة إلى أوروبا سعياً للحصول على حق اللجوء من عام 2011 وحتى الوقت الراهن – ويقدمها في شكل قصة واحدة.

تضم القصة مجموعة واسعة من الشخصيات من خلفيات مختلفة ممّن خاضوا رحلة قاسية وخطيرة للهروب من بلدانهم الأم عبر البحر المتوسط بإتجاه أوروبا. فهناك طفل يتيم من نيجيريا، وزوجان حديثي الزواج من أريتريا، وأسرة من دمشق. ويتم سرد قصصهم بعاطفة وملاحظات دقيقة تتعلق بحياتهم.

وبينما نتابع تقدمهم، نتعرف على النظام الاقتصادي السري المتخصص بتهريب البشر. لنعرف بأنه عمل يطلب من خلاله رجال غير جديرين بالثقة ولا يعرفون الرحمة رسوماً بآلاف اليوروهات لقاء خدمات غير موثوق بها، وجوازات سفر مزورة، ومسارات رحلات غير أكيدة يتم بيعها وشراؤها بشكل علني في أثينا. كما نقرأ عن اكتظاظ أناس على متن سفن قذرة وغير صالحة للإبحار لتحقيق عبورهم الخطر إلى ملاذات مفترضة في مالطا وإيطاليا واليونان.

في هذه الأثناء سنتعرف على المنظمات الإنسانية والحكومية التي تتعامل مع آلاف من الناس الواقعين تحت رحمة السياسات الحكومية التي تتغير بشكل لا يمكن التنبؤ به، ويخضعون لقوى السياسة غير العقلانية. على سبيل المثال، في عام 2013، استجابت الحكومة الإيطالية للأعداد الكبيرة من اللاجئين الذين كانوا يغرقون أثناء عبورهم بإنشاء بعثة للإنقاذ البحري بإسم عمليات “ماره نوستروم Mare Nostrum”. وخلال السنة الوحيدة التي تم تشغيل تلك العمليات فيها، اعترضت السفن 150,000  لاجئ وجلبتهم إلى البر بأمان، وكانوا في معظمهم من أفريقيا والشرق الأوسط. لكن العملية كانت مكلفة بالنسبة لبعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وتم تخفيض تمويلها.

سنتعرف أيضاً على اتفاقية دبلن، التي أقرها الاتحاد الأوروبي ويتحدد بموجبها مصير اللاجئ في البلد الذي يتقدم فيه لأول مرة بطلب اللجوء. وإذا ما أخطأ اللاجئ في وضع بصمة إبهامه على وثيقة ما في بلد تحكمه قوانين هجرة قاسية، فإن ذلك البلد وبيروقراطيته هو ما سيتوجب على اللاجئ التعامل معه. فمن الأفضل الدخول في بيروقراطية اللجوء في ألمانيا أو هولندا مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي في جنوب أوروبا، والتي يصل إليها معظم اللاجئون أولاً.

تصوغ المؤلفة حقائق أساسية من هذا النوع على شكل سرد لا تثقل علينا فيه ولا نغفل عن الشخصيات الرئيسية نفسها أبداً – الأناس العاديين في مأزق غير عادي. أسلوب النثر واضح وغير مزين: حيث تتيح المؤلفة للحقائق وتجارب الشخصيات بالحديث عن نفسها. قصصهم مؤثرة وجذابة، وقد منحها بحث وتقارير الكاتبة بضمير العمق والسياق اللازمين. إنه عمل مثير للإعجاب وكتاب جيد للقراءة إذا ما كان المرء يبحث عن نظرة عامة قابلة للقراءة عن هجرة اللاجئين إلى أوروبا.

نُشر هذا الكتاب أول مرة عام 2016، وهو متوفر في المملكة المتحدة من خلال كتب بورتوبيللو 2017 (بصيغة كتاب ذو غلاف ورقي).




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام