من قصص اللاجئين: طبيب عراقي مع وقف التنفيذ

/ 04-07-2016

من قصص اللاجئين: طبيب عراقي مع وقف التنفيذ

تأتي هذه القصة كبداية لسلسلة قصص عن اللاجئين الشباب والنازحين وطالبي اللجوء وسعيهم لاستكمال تعليمهم والعثور على فرصة عمل. 

أن تكون طالباً متميزاً مع درجات ممتازة وتلتحق بواحدة من أفضل كليات الطب ليس كافياً لتأمين مستقبلك عندما تعيش في بلد تمزقه الحروب مثل العراق أو سوريا.

يعيش محمد القيسي، خريج كلية الطب، في الأردن الآن. وقد كان يقوم بفترة التدريب بعد التخرج في مستشفيات مدينة الطب في بغداد عندما أجبر على ترك البلاد عام 2013 – بعد أن تلقى تهديدين من مسلحين. تعتبر مثل هذه التهديدات أمراً مألوفاً  في المستشفيات العراقية، حيث الإجراءات القانونية لحماية الأطباء ضد العنف ضعيفة. في عام 2015، أفادت مجلة ذي لانسيت The Lancet، المجلة الطبية البريطانية، بأن أكثر من 2,000 طبيب عراقي قد تعرضوا للقتل في البلاد منذ العام 2003.

وهكذا كان على الدكتور القيسي، البالغ من العمر 28 عاماً، مغادرة العراق من دون الحصول على شهادة تثبت إتمامه لثمانية أشهر من التدريب في مدينة الطب. تقدم القيسي بطلب اللجوء في الأردن وكان عليه أن يتخلى عن طموحه في الحصول على تعيين حكومي في منصب أكاديمي في بلاده. قال “الحياة أغلى من كل شيء آخر.”

مع ذلك، يبدو أن الإستمرار في مواصلة مسيرته المهنية في الأردن صعب أيضاً. فمن دون دليل يثبت قيامه بالتدريب، كان عليه أن يبدأ من جديد. تعكس قصة القيسي واقع الحياة المتعثرة لمئات من الشباب في المنطقة العربية. وبحسب القيسي، فإن حجب الوثائق تكتيك يستخدم بشكل متكرر في محاولة لإجبار خريجي الطب على البقاء في العراق. قال ” تقدمت بطلب للقيام بفترة التدريب في عمان. وقد إستغرق الأمر ما يقرب من ستة أشهر قبل أن أحصل على الموافقة. لقد تم رفض الطلب ثلاث مرات، وكان علي أن أتقدم مراراً وتكراراً، وأنتظر.”

في نهاية المطاف حصل على الموافقة وأنهى فترة التدريب لمدة عام واحد. يسعى القيسي لمغادرة المنطقة، لذلك بدأ بالعمل على إجتياز إمتحان الولايات المتحدة للتراخيص الطبية (USMLE). وحصل على درجات ممتازة في المرحلتين الأولى والثانية من عملية الفحص، لكن المرحلة الثالثة – التي تتضمن إمتحاناً عملياً – يجب إجراؤها في الولايات المتحدة الأميركية.

الآن، ينتظر القيسي فحسب، وهو لا يعرف إذا ما كان سيذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية أم كندا، وإذا ما حصل على حق اللجوء في بلد آخر، فسيتوجب عليه أن يخوض الإمتحانات الخاصة بتلك البلدان مرة أخرى.

قال القيسي “إنها عملية محبطة ومضيعة للوقت. لو كان الوضع آمناً بالنسبة لي للعيش في العراق، لكنت الآن طبيباً مختصاً. لقد حصل زملائي السابقين على مواقع جيدة هناك.”

كما تقدم القيسي إلى المجلس العربي للإختصاصات الطبية في الأردن. وكان إنجازه جيداً في الإختبار وتم قبوله لدراسة الأشعة التشخيصية، وهو مجال واعد وذو قدرة تنافسية عالية ومطلوب في كل مكان. لكن الرسوم الدراسية تبلغ 8,000 دولار في السنة، وسيتطلب ذلك منه العمل من دون أجور في مستشفى الجامعة الأردنية.

قال “يعني ذلك بأنني سأعمل بدون راتب لمدة أربع سنين بينما أنتظر النظر في قضية اللجوء الخاصة بي. كما أنني لا أعرف إذا ما كان سيتوجب علي السفر فجأة عندما تتاح لي الفرصة، وهو ما يعني وجوب ترك دراستي. لقد كنت مشوشاً وغير قادر على إتخاذ القرار، وكان هنالك وقت قصير لذلك فقط. لقد خسرت تلك الفرصة الآن، فقد شعرت بأنه ليس من العدل أن أعمل لمدة أربع سنين بدون أجر.”

لا يبدو وضع زملاء القيسي من العراقيين، الذي يعملون في الأردن منذ سنوات، أفضل من حاله بكثير. فقد حصل أحدهم على رخصة العمل في الأردن – بعد أن فشل في تأمين حصوله على تأشيرة السفر إلى الولايات المتحدة في تسعينيات القرن الماضي – لكن الترخيص يمنحه فرصة للعمل في المستشفيات الخاصة فقط، ويجب أن يتم تجديده سنوياً. وقد تمكن من فتح عيادته الخاصة منذ عام واحد فقط، على الرغم من كونه يعيش في الأردن منذ أكثر من 20 عام.

ومع معدل البطالة في الأردن الذي إرتفع إلى 14.6 في المئة في الربع الأول من عام 2016، يجد الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة من غير الأردنيين أنفسهم مضطرين للعمل بشكل غير قانوني أو أن يكافحوا في سبيل الحصول على وظائف في مستشفيات خاصة، الأمر الذي تفاقم في السنوات الأخيرة مع تدفق أكثر من 650,000 لاجيء من سوريا، فضلاً عن موجات سابقة من العراق بعد عام 2003. من جهة أخرى، يمنع قانون العمل الأردني غير الأردنيين من العمل في 19 مهنة منها الطب والهندسة والأعمال الإدارية والمحاسبة والديكور والتجميل وحتى حراسة المباني وخدمة المكاتب.

قال القيسي “يمكنك العمل في مناوبات في المستشفى مقابل مبلغ 20 دينار أردني لكل مناوبة (حوالي 28 دولار أميركي)، ويمكنك أن تعمل في ثلاث مناوبات في الأسبوع كحد أقصى. هذا لا شيء، ويعرضك لخطر كبير. فعلى الرغم من كونك تقيم بصفة قانونية، إلا إنه ليس بإمكانك الحصول على حقوق عمل مناسبة.”

هنالك فرص قليلة متاحة أمام الأجانب في المستشفيات الخاصة في الأردن، مع حصول الفلسطينيين على الأولوية. وهذا ما يجعل من الصعوبة بمكان بالنسبة للشباب المؤهلين بشكل عال والقادمين من بلدان أخرى أن يشقوا طريقهم في هذا البلد. ومع تدهور الأوضاع، يشعر المزيد من الناس باليأس ويقررون المغادرة، ليخوض البعض منهم رحلات خطرة بواسطة القوارب للوصول إلى أوروبا. وقد إنتهى المطاف ببعض من زملاء القيسي في ألمانيا.

وريثما يحصل القيسي على فرصته لمغادرة المنطقة والبدء بحياة جديدة، فإنه سيكون قد خسر سنوات عديدة في إعادة فترة التدريب وعدم قدرته على الحصول على خبرة العمل المطلوبة. قال القيسي “لقد سئمت الإنتظار. الوقت يمر وأنا أراوح في مكاني. الأمر ببساطة إغتيال بطيء للكفاءات.”

بالإمكان سماع أصداء تجربة القيسي في قصص العديد من الطلاب الشباب والواعدين في منطقة الشرق الأوسط، وحياتهم المعلقة حتى إشعار آخر، حتى يسود السلام من جديد أو عندما يحصلون على فرصة لمغادرة المنطقة.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام