باحثة تواجه تحديات لتوثيق الدوحة القديمة

/ 06-02-2017

باحثة تواجه تحديات لتوثيق الدوحة القديمة

الدوحة – لم يتبق لقطر سوى عدد قليل جداً من المباني القديمة أو العمارة التقليدية. وهذه هي إحدى الأسباب الرئيسية التي جاءت بمجمع السوق الواقف بالقرب من وسط مدينة الدوحة، حيث يقع على التلال المقابلة للكورنيش حيث ناطحات السحاب التي تهيمن على حي ويست باي الدوحة. إنه نقيض مقصود للمباني الحديثة ذات الواجهات الزجاجية الماثلة على الطرف الآخر من الشاطئ.

قالت إيريني ثيودوربولو، عالمة الإجتماع وأستاذة اللغويات بجامعة قطر، وهي تشير للرايات والأعلام البيضاء والإرجوانية التي ترفرف فوق مباني السوق، “إنهم يستعدون لليوم الوطني.”

تنبعث روائح دخان المعسل عبر الممرات المتعرجة للسوق المزخرف.

يبدو السوق ذاته أصيلاً وقديماً للوهلة الأولى، لكن الأمر ليس كذلك. فقد بنيت كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة CCTV في جدرانه، وفيه موقف للسيارات تحت الأرض، مع مصعد للصعود، والأقواس الحجرية للمداخل مستديرة بإتقان تام.

وفي حين إنه كان هناك نوع من سوق ما هنا لما لا يقل عن قرن من الزمان، فقد عانى السوق من التدهور الإقتصادي في تسعينيات القرن الماضي بسبب مراكز التسوق المكيفة الواسعة الإنتشار. أتى حريق عام 2003 على الكثير من الموقع الأصلي، لكن تم ترميم السوق في وقت لاحق ليستعيد مجده السابق.

تتمتع ثيودوربولو، الشخصية الأنيقة والدافئة، بتواجدها في قطر، وبالتعقيدات التي تعرضها لجمهور واسع من زملائها المغتربين. تسبب غضب السائقين المنتشر في جميع أنحاء قطر ثيودوربولو تتردد في شراء سيارة عندما جاءت إلى هنا أول مرة عام 2011، لكن من الصعب أن تعيش في الدوحة من دون سيارة. إذ رضخت في نهاية المطاف، وها هي الآن تقود سيارة من نوع بيجو كومبات حمراء اللون، اللون الذي يتناقض مع بحر من سيارات التويوتا لاندكروزر البيضاء والمركبات المماثلة التي تهيمن على على الطرق السريعة هنا.

تنحدر ثيودوربولو في الأصل من اليونان، حيث حصلت على درجة البكالوريوس من جامعة أثينا قبل أن تنال درجة الماجستير من جامعة كامبريدج، ليعقب ذلك حصولها على درجة الدكتوراه في علم اللغة الإجتماعي من جامعة كينجز كوليدج في لندن.

تقول ثيودوربولو إن ترعرعها وسط وفرة من الأطلال اليونانية القديمة جعلها تقدر القليل من المباني القديمة المتبقية في بلدها الجديد.

مثال على الأعمدة الخشبية. تصوير: بنجامين بلاكيت

مثال على الأعمدة الخشبية. تصوير: بنجامين بلاكيت

ترغب ثيودوربولو في فهرسة البقايا القليلة من عناصر العمارة التقليدية في الدوحة قبل أن تختفي إلى الأبد. حيث إن منطقة وسط المدينة المحيطة بالسوق في طور الهدم وسط إنشاءات جديدة تهدف لفسح المجال لمكاتب وشقق سكنية جديدة.

ترى ثيودوربولو بأن عمال البناء قد قاموا بعمل جيد بتجديد السوق وتريد أن تتأكد من وجود سجل للعمارة القطرية بشكل يمكن أن يجعل من إعادة البناء في المستقبل أكثر أصالة.

قالت ثيودوربولو “من أكثر العلامات المميزة للعمارة القطرية والخليجية هذه الأعمدة الخشبية التي تبرز بشكل أفقي من خلال الجدران في أعلى المباني.” ويمكنك رؤية هذه الميزة في العديد من المباني التي تشكل السوق الواقف.

إن سبب وجود هذه الأعمدة وظيفي. فقد كان عمال البناء في الماضي يحرصون على التأكد من بروز هذه الأعمدة من المباني لتسهيل عميلة إضافة غرفة أخرى في وقت لاحق. قالت ثيودوربولو “لكنها تبدو كما لو أنها إختيار للتزيين”.

قال ياسر محجوب، رئيس قسم الهندسة المعمارية والتخطيط العمراني بجامعة قطر، إن الحكومة قد بدأت تدرك أهمية توثيق العمارة القديمة على الأقل، إن لم يكن ممكناً الحفاظ عليها. قال “لقد بدأت ملامح الندم تلوح هنا في قطر، فقد إختفى وسط المدينة القديمة بإستثناء عدد قليل من المنازل.”

وأضاف”حتى إذا ما كان الوعي متنامياً، فإنه لم يتبق الكثير.”

إلتحق محجوب، المنحدر من القاهرة في الأصل، بجامعة قطر في ذات العام الذي قدمت فيه ثيودوربولو. وقد إلتقيا في يومهم الأول في حفل إستقبال الموارد البشرية في الجامعة. وبعد حديث قصير، اكتشفا أنهما يمتلكان بعض الإهتمامات الأكاديمية المشتركة. فقررا التعاون في مشروع بحثي يمكنهما من خلاله توثيق وجمع أسماء وأوصاف وصور الممارسات المعمارية القطرية التقليدية.

ولم يخل المشروع من الضغوط، لاسيما تلك المتعلقة بالوقت. قال محجوب “الجرافات لا تنتظرك ريثما تنتهي من كتابة البحث.”

وقد أنجزا في نهاية المطاف تأليف قاموس مصطلحات مصور للعمارة القطرية التقليدية. قال محجوب “وفوق كل شيء، فقد حظينا بوقت ممتع. فثيودوربولو شخصية مريحة جداً للعمل معها.”

ويتفق زملاء آخرون مع ذلك.

فقد قالت إجلال أحمد، المحاضرة في مادة دراسات الترجمة والفهم القرائي المتقدم، والتي تتشارك ذات المكتب مع ثيودوربولو، “إنها إنسانة قادرة على التأقلم للغاية. فقد جاءت إلى قطر من المملكة المتحدة، وهي من اليونان بالأصل، لكنها تأقلمت بشكل جيد مع الثقافة هنا.”

وأضافت أحمد “إنها أنيقة جداً وودودة. ويبدو أن الطلاب يحبونها.”

في كثير من الأحيان، تتلقى ثيودوربولو الدعوات لحضور حفلات زفاف طلابها في فنادق الدوحة الفاخرة . ومن شأن هذا أن يقول الكثير عن كيفية تقدير طلابها لها، بحسب أحمد، “هنالك الكثير من الأساتذة الذين قضوا وقتاً أطول ههنا، لكنهم لم يحضروا على الإطلاق حفلات زفاف طلابهم.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام