بحوث جديدة تسعى لإيجاد مضادات فيروسات واسعة النطاق

/ 13-04-2020

بحوث جديدة تسعى لإيجاد مضادات فيروسات واسعة النطاق

ملاحظة المحرر: تم نشرالتقرير أدناه قبل نحو عام، لكننا نعيد تسليط الضوء عليه لاعتقادنا بارتباطه بالبحوث التي تجري حالياً لمواجهة فيروس كورونا.

في عالم الأبحاث الطبية، غالبًا ما تهيمن المضادات الحيوية على العناوين الرئيسية. لكن المضادات الحيوية تركز على البكتيريا والعديد من الأمراض الأكثر فتكا في العالم والناجمة عن الفيروسات. مع ذلك، لم يتم إيجاد أي مكافئ للمضادات الحيوية بإمكانه مهاجمة مجموعة متنوعة من الفيروسات.

خلال المؤتمر العالمي الأخير للصحافيين المتخصصين في مجال العلوم في سويسرا، دعا فرانتشيسكو ستيلاّتشي، عالم المواد في كلية بوليتكنيك الاتحادية في لوزان Ecole Politechnique Fédérale de Lausanne، لتغيير ذلك. يسعى مختبره إلى استخدام النهج الجديد لتطوير تقنية النانو لإنشاء جزيئات من شأنها أن تضغط ماديّا بهدف قتل الفيروسات بدلاً من المسار الدوائي التقليدي.

قال “نحتاج إلى أدوية تعالج عددًا كبيرًا من الفيروسات. الكثير من الناس يموتون كل عام بسبب الأمراض الفيروسية، لكن الأبحاث حول فكرة إيجاد مضادات للفيروسات واسعة النطاق ليست كثيرة.”

تُظهر إحصائيات منظمة الصحة العالمية التي يعود تاريخها إلى العام 2016 أن الفيروسات تقتل أعدادًا كبيرة من الأشخاص في منطقة شرق البحر المتوسط، وتشمل المنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط إلى جانب أفغانستان. ووفقًا للبيانات، تقتل سلالات مختلفة من التهاب الكبد 520,000 شخص سنويًا في تلك المنطقة فيما يقتل فيروس الحصبة ما يقرب من 920,000  شخص. تشير أرقام منفصلة إلى إن فيروس الأنفلونزا يقتل ما يقرب من 650,000  شخص حول العالم كل عام.

تمتلك مصر أعلى معدلات انتشار التهاب الكبد الوبائي من نوع C في العالم، وهو مرض فيروسي يمكن علاجه بعقاقير باهظة الثمن إذا تم اكتشافه في الوقت المناسب. ولكن إذا ما ترك هذا المرض دون علاج لفترة طويلة، فإنه يمكن أن يتسبب في الإصابة بسرطان الكبد.

كما يشهد فيروس نقص المناعة البشرية ارتفاعًا أيضًا في العالم العربي، على الرغم من أن في إمكان العلاج الفعال والمبكر الآن خفض مستويات الفيروس حتى يتمكن الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية من عيش حياتهم الطبيعية ومن دون أن يكونوا معديين للآخرين. (اقرأ التقرير ذو الصلة: ارتفاع معدل الوفيات الإيدز في المنطقة العربية).

مع ذلك، لا يمكن التحكم في الفيروسات الأخرى بذات الطريقة التي تم التعامل من خلالها مع التهاب الكبد وفيروس نقص المناعة البشرية. تسبب فيروس إيبولا الناشئ في وفاة أكثر من 1,800  شخص في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في ثاني أكثر الأوبئة فتكًا بالمرض. توجد بعض العلاجات واللقاح لهذا المرض، لكن السلوك البشري – بما في ذلك الهجمات على العاملين في مجال الرعاية الصحية ورغبة الناس في رعاية أفراد الأسرة المرضى بدلاً من إرسالهم إلى مراكز العلاج – يغذي انتشار المرض.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

أدوات جديدة محتملة

لا تعمل المضادات الحيوية واسعة النطاق على الفيروسات لأن الفيروسات تختلف اختلافًا جوهريًا عن البكتيريا. تستهدف العديد من المضادات الحيوية جدار الخلية البكتيرية، لكن الفيروسات لا تمتلك جدران خلوية. لهذا السبب غالبًا ما تركز الحملات العديدة الرامية لإحباط الأمراض الفيروسية على اللقاحات الوقائية التي تعمل ضد نوع واحد من الفيروسات فقط.

يقول ستيلاّتشي إن هذا الأمر يوضح الحاجة لإيجاد مضادات فيروسات جديدة ليست محددة ضد الفيروسات التي تقاتلها. قال “هناك الكثير من الجهود لعلاج الفيروسات على أساس فيروس معين. قد يكون من الأرخص إنتاج مضادات فيروسات واسعة النطاق.”

يرحب الأطباء بمفهوم الأدوية المضادة للفيروسات واسعة النطاق كأداة تُضاف إلى ترسانتهم لمكافحة الأمراض الفيروسية عند فشل الوقاية.

قال أحمد رفعت، الأستاذ بكلية الطب بجامعة أسيوط في صعيد مصر، “نحتاج إلى الأدوية المضادة للفيروسات. الوضع في مصر سيء للغاية، فلدينا ملايين المرضى [بالأمراض الفيروسية]. ولكن من المهم أن تكون فعالة مع آثار جانبية يمكن التحكم بها ويجب أن تكون غير مكلفة في الوقت ذاته.”

يرحب محمد صبور، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي والكبد في جامعة الأزهر في القاهرة، بفكرة الأدوية المضادة للفيروسات واسعة الطيف، لكنه يتفق مع رفعت في أنه يتعين عليها أن تكون رخيصة الثمن لضمان عدم إهمال مرضى التهاب الكبد لعلاجهم.

قال صبور “80 في المئة من مرضاي مصابون بالفيروسات، وخاصة التهاب الكبد الفيروسي C و B. هذه أكبر مشكلة صحية تواجه مصر.”

نتائج واعدة في المختبر

طور ستيلاتشي جسيمات نانوية “متناهية الصغر” لتحيط بالفيروس وترتبط ببعضها البعض. بعد ذلك، تبدأ بتسليط ضغط مادي على الفيروس، مما يؤدي إلى انفجاره. هذه الطريقة ليست خاصة بنوع واحد من الفيروسات، وهو ما يأمل في أن يفضي إلى إيجاد مضاد فيروسي واسع النطاق وبالتالي استخدامه ضد مجموعة واسعة من الفيروسات المختلفة.

حتى الآن، ثبت أن الفكرة فعّالة في بيئة أنبوب اختبار ضد فيروس الهربس البسيط، وفيروس الورم الحليمي البشري، والفيروس المخلوي التنفسي (الذي يصيب الرضع والأطفال الصغار)، وحمى الضنك والفيروس البطيء Lentivirus. بالإضافة إلى ذلك، كانت اختبارات الفكرة فعالة أيضًا في عينات الأنسجة البشرية المصابة بالهربس وفي الفئران المصابة بالفيروس المخلوي التنفسي أيضًا.

على الرغم من التقدم المحرز، لا يزال الطريق طويلاً قبل أن ينتج عن عمل ستيلاتشي دواء يوصف بشكل روتيني للمرضى كما هو حال المضادات الحيوية اليوم. سوف يحتاج الأمر إلى إجراء تجارب أخرى على الحيوانات تليها تجارب على البشر. وعلى الرغم من أن من المستحيل التنبؤ بالمدة التي ستستغرقها هذه العملية، إلا أن من النادر أن تستغرق الموافقة السريرية أقل من عقد من الزمان.

ساهم طارق عبد الجليل في كتابة هذا التقرير.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام