زيارة المستشفيات تزيد من احتمال الإصابة بالأمراض في المنطقة

/ 03-02-2017

زيارة المستشفيات تزيد من احتمال الإصابة بالأمراض في المنطقة

الإسكندرية— يمكن اعتبار المستشفيات في المنطقة العربية أماكن خطرة. فبعض المرضى زاورا مستشفيات بهدف الاستشفاء لكنهم تعرضوا لمشكلات صحية إضافية عوضاً عن ذلك.

قال نبيل دويدار، طبيب من معهد البحوث الطبية التابع لجامعة الإسكندرية، “يمكن أن تحدث الإصابة بسبب الآثار الجانبية للدواء، أو الحصول على جرعة خاطئة، أو القيام بإجراء غير ضروري أو حقن خاطئ.”

ما وصفه دويدار بالمضاعفات السلبية الناتجة عن العلاج في المستشفيات واردة الحدوث بنسب كبيرة في المنطقة مقارنة مع مناطق أخرى في العالم، بحسب ما يعتقد هو وخبراء أخرين في سلامة المرضى.

قال “هذه مشكلة عالمية، تشير الأرقام إلى أن نحو 10 في المئة من المرضى حول العالم يتعرضون لها”.

وجد دويدار في دراسة تجريبية أن المضاعفات السلبية في الإسكندرية قد وصلت مرتين للنسبة العالمية. لكنه يؤكد أنه مازال بحاجة للمزيد من البحوث للتأكد من النسبة.

يعتقد الطبيب المصري أن المضاعفات السلبية أكثر شيوعاًً في مصر بالمقارنة مع دول أخرى أكثر ثراءاً مع تأكيده على أهمية التأكد من حجم التفاوت. قال “فوجئت عندما اطلعت على الأرقام، المشكلة قائمة لكن الناس وحتى المهنيين غير مدركين لها.”

مع ذلك، تبدو إجراءات سلامة المرضى مثالية في الدول المتقدمة.

قال إيريكا موبلي، مسؤول الاتصالات في مجموعة ليب فورغ، الوكالة الدولية لسلامة المرضى في الولايات المتحدة، “إن الولايات المتحدة ليست مثالاً ساطعاً لمصر للاحتذاء به. إذ أن ما يزيد عن 400 ألف شخص يموتون سنوياً نتيجة أمراض يمكن الوقاية منها.”

وأضاف موبلي “إنها السبب الرئيسي الثالث للوفاة بعد أمراض القلب والسرطان.” (الأرقام وفقاً للبحوث المنشورة في مجلة سلامة المرضى).

يعتقد دويدار أن المشكلة بعيدة عن اهتمام الناس نظراً لأن الوفاة داخل المستشفيات لا تعتبر حدثاً غير اعتيادي. إذ يتصدر خبر وفاة شخص في حادث سكك حديدية أو تحطم طائرة بسبب إجراءات السلامة الصفحات الأولى للجرائد. لكن وفاة مريض في مستشفى لا يستدعي عادة تدقيقاً من الحكومة. تمتلك الدراسات الجامعية والتي تُعرف باسم “أبحاث الخدمات الصحية” الكثير من الإمكانيات لإنقاذ حياة المرضى من خلال تطوير الأدوية أو إيجاد علاج جديد.

ويشدد دويدار أن خطر الإصابة بمضاعفات سلبية لا يرتفع فقط في الإسكندرية. قال “أعتقد أن هذا هو الحال في جميع أنحاء العالم العربي، وليس فقط في مصر.”

يتفق الدكتور ديفيد بيتس ، رئيس تحرير مجلة سلامة المرضى وأستاذ السياسة الصحية في جامعة هارفارد، مع دويدار في أن المضاعفات السلبية ليست شأناً مصرياً أو عربياً فقط.

قال بيتس، الذي سبق وأن عمل مع منظمة الصحة العالمية لتحديد نسب المضاعفات السلبية في دول مختلفة، “المعدلات أعلى في البلدان النامية عموماً، لكن الكثير من المضاعفات كان يمكن تفاديها فقط لو تم التأكد من نظافة اليدين.”

بعد دراسته الميدانية، يعمل دويدار على أبحاث حول التكلفة التقديرية لعلاج المرضى من المضاعفات السلبية.

قال “للحصول على تقديرات مالية كاملة، يتوجب علينا حساب جميع التكاليف الإضافية من أيام إضافية في المستشفيات وتوقف الدخل المريض خلال فترة العلاج.”

للقيام بذلك، اختار دويدار التركيز على نوع واحد من الإصابات كالتقرحات السريرية، والتي تنتج بسبب الضغط المستمر على الجلد لفترات طويلة، إذ يبقى المريض طريح الفراش على وضعية واحدة في كثير من الأحيان.

لا يتم علاج التقرحات بسهولة ويمكن أن تؤدي إلى الوفاة إذا انتشرت الإصابة في الجسم.

يتضمن عمل دويدار زيارات ميدانية للمستشفيات للحصول على معلومات حول ظروف الإصابة وحالتها. قبل أن يبدأ، لم يكن متاكداً من مدى تعاون المستشفيات معه لكنه لاحقاً وجود نوعاً من التقبل.

قال “لم يعرقل مديري المستشفيات عملي وكانوا مرحبين،” موضحاً أنه تواصل معهم من منطلق تدريب الممرضين والأطباء على أساليب قياس سلامة المرضى.

يخفي دويدار أسماء المستشفيات في دراسته وحتى في اللقاءات الصحفية.  قال “أعتقد أن التعاون الإيجابي يعني إمكانية تحسين الوضع من دون الحاجة للتسمية والتشهير.”

لكن البعض قد يخالفه الرأي.

قال موبلي “لا يوجد مبرر لضعف معايير سلامة المرضى. هناك فرص كثيرة لتحسين عمل المستشفيات.”

لم يتأكد دويدار بعد من تكلفة التقرحات السريرية على نظام الرعاية الصحية في الإسكندرية لكنه يعتقد أنها مرتفعة. يأمل الطبيب المصري في الحصول على مؤشرات تقنع الحكومة لاحقاً بالتركيز على المشكلة.

يتفق كل من  بيتس وموبلي على ارتفاع  تكلفة علاج المضاعفات السلبية.

قال بيتس “أعتقد وفقاً لتقدير مبدئي أنها تصل لتريليونات الدولارات في الولايات المتحدة وحدها. على الصعيد العالمي، إنها تريليونات.”

مع ذلك، توجد بعض الأخبار السارة. إذ تتوفر حلول ممكنة وبتكلفة معقولة كغسل اليدين بصورة منتظمة، وتغيير وضعية المرضى لتفادي التقرحات، وتدريب الأطباء على معايير جودة سلامة المرضى مع التأكيد على ضرورة تطبيق ذلك بصورة روتينية وممنهجة.

من جهة أخرى، تتوفر بعض التجهيزات الإلكترونية التي يمكن تركيبها واستخدامها في تنبيه الطبيب في حال قيامه بوصف جرعة دوائية خاصة بالكبار لطفل صغير.

يبدو غسل اليدين ومراعاة تغيير وضعيات المرضى أمراً بسيطاً، إلا أن التغيير الأساسي يجب أن يكون في موقف العاملين في المستشفيات والذي يمكن اعتباره التحدي الأصعب بحسب دويدار. قال “تعتبر ثقافة السلامة حالة ذهنية،” موضحاً أن التغيير يجب أن يأتي من الإدارة العليا في المستشفى لتصل إلى العاملين بجوار المرضى.

كما يأمل أن تدفع تكلفة المضاعفات السلبية إلى إحداث تغيير يساعد على التقليل من فرص تعرض المرضى لأمراض جديدة أو وفاتهم داخل المستشفيات.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام