الأردن: مساعي لتقديم وسيلة مبتكرة للتعليم الدولي

/ 28-09-2016

الأردن: مساعي لتقديم وسيلة مبتكرة للتعليم الدولي

تسعى العديد من الجامعات في الغرب لمساعدة اللاجئين السوريين عن طريق تقديم المنح الدراسية للطلاب المؤهلين للدراسة في أوروبا أو أميركا الشمالية، لكن جامعة باث إنتهجت نموذجاً بديلاً عن ذلك من خلال تقديم فرص تعليمية في البلدان المستضيفة للاجئين والأقرب إلى سوريا.

يعد مسعى الجامعة جزءاً من إستراتيجية أكبر تحاول توسيع وجود المؤسسة في الشرق الأوسط، ليس عن طريق بناء فرع للحرم الجامعي الخاص بها هناك، وإنما من خلال سلسلة من الشراكات مع المؤسسات الأردنية. يطلق على إستراتيجية الشراكة هذه إسم “مشروع مورونا”.

يوفر المشروع إختيار عدد من المنح الدراسية والأماكن للاجئين المؤهلين لإتمام درجة الماجستير والدكتوراه في الأردن. كما سيقوم موظفون من جامعة باث أيضاً بتدريب أساتذة هندسة ورياضيات، بحيث يشهد عدد مشاريع التعاون البحثي وتبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس إرتفاعاً.

يهدف الجزء الأكبر من مشروع مورونا لدعم التعليم العالي في الأردن، فضلاً عن تعليم اللاجئين وإحداث تأثير إقليمي كمزايا جانبية هامة.

قال كولن غرانت، نائب رئيس الجامعة لشؤون الإشراف الدولي، “من خلال دعم الأردن، فإننا نتوقع أن نساعد في أماكن أخرى. فهي واحدة من دول الصدارة الرئيسية في المنطقة.”

يعيش أكثر من 600.000 لاجيء سوري في الأردن، بحسب البيانات الصادرة من الأمم المتحدة – وهو عدد كبير بالنسبة لبلد يبلغ عدد سكانه حوالي 6.5 مليون نسمة. تماثل هذه الحالة الوضع في دول أخرى، حيث يتواجد الآن ما يزيد عن 4.7 مليون لاجيء سوري في الدول المجاورة.

تحاول عدد من الجمعيات الخيرية الدولية والمؤسسات غير الربحية التأكد على الأقل من إمكانية حصول بعض من اللاجئين في سن الجامعة على التعليم الذي سيستفيدون منه إذا ما ساد السلام في وطنهم من جديد. وتقدم العديد منها عروضاً للدراسة في الجامعات الغربية، لكن ذلك قد أثبت كونه مكلفاً ويصعب تطبيقه على نطاق واسع.

قال غرانت “أنا أتفهم تماماً دوافع تقديم المنح الدراسية في الخارج، لكن علينا أن نعود بإستمرار لمسألة خلق التأثير – فهل يتم ذلك من خلال أخذ الطلاب الموهوبين والمتعلمين إلى الخارج أم من خلال كوننا قادرين على الإبتكار ومحاولة إبقاءهم قريبين من وطنهم؟”

ولعل الطريقة الأكثر مباشرة التي سيؤثر بها مشروع مورونا على اللاجئين السوريين هي من خلال شراكته مع مدرسة البكالوريا عمان، حيث سيقدم مركز دراسات جديد درجة الماجستير في التربية من جامعة باث. قال غرانت “ستضم الدفعة الأولى 20 طالباً، وسنقوم بتخصيص عدد من المنح الدراسية للاجئين.”

كما ستدخل الجامعة أيضاً في شراكة مع جامعة الأميرة سمية حيث سيعملون على تدريب أعضاء هيئة تدريس في قسمي الهندسة والرياضيات، وتشجيع تبادل أعضاء هيئة التدريس.

وأضاف غرانت بأن جامعة باث ستدخل في شراكة مع الجمعية العلمية الملكية في الأردن في مشاريع الأبحاث، لاسيما في مجالات قضايا المياه، والصحة العامة، والبيئة.

يبدو بعض المراقبين حذرين في تقييمهم لتأثير مشروع مورونا. قالت عزيزة عثمان، عضوة مجلس إدارة منظمة جسور، منظمة غير حكومية مؤلفة من مغتربين سوريين وتدعم تعليم الشباب السوري، “أعتقد بأن المشروع متفائل جداً. فمن السطح، يبدو الأمر جيداً حقاً، ولكنه ليس محدداً بما فيه الكفاية.”

يكمن قلق عثمان الرئيسي في أن معظم الطلاب اللاجئين لا يملكون الشهادات طبق الأصل والوثائق الصحيحة لإثبات كونهم مؤهلين للفوز بمقعد جامعي، وهو ما يعني بأن جزء صغيراً فقط من اللاجئين سيستفيدون من ذلك. قالت عثمان “أشك في إمكانية عثورهم على أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الذين ستتوافر فيهم متطلبات التقديم. من السهل أن تتجاهل الأغلبية، وأعتقد بأن هذه ستكون إشكالية مع هذا البرنامج.”

يتفق مصطفى الجزار، رئيس الجمعية اللبنانية لدعم البحث العلمي، والتي توفر دعماً ماليا للطلاب السوريين في لبنان، مع غرانت في كون مشروع مورونا مصمم لدعم الأردن في المقام الأول. قال الجزار “يعتمد هذا البرنامج على قدرة المجتمع المضيف، لكن التأثير المباشر على اللاجئين منخفض.”

وقدم الجزار إقتراحاً، فإذا ما كان شركاء جامعة باث في الأردن من المرجح أنهم سيستفيدون من هذا المشروع، فلماذا لا يتم الضغط عليهم لتقديم المزيد من المنح الدراسية للاجئين؟

يقول غرانت إنه يبحث عن كثب في نتائج مشروع مورونا في السنوات القادمة. بالنسبة إليه، سيتم قياس نجاح المشروع إعتماداً على عدد مشاريع التعاون البحثي بين جامعة باث والمؤسسات الأردنية، وعدد المتقدمين لنيل درجة الدكتوراه الذين سيتمكنون من تدريبهم، وعدد اللاجئين الذين سينجحون في تدريسهم.

قال  “نحن نسعى لخلق تأثير فكري وعلمي طويل الأمد إلى جانب التأثير الثقافي والإجتماعي.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام