مقالات رأي

دور البحث العلمي في استدامة التنوع البيولوجي

(الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء شخصية للكاتب ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الفنار للإعلام).

من واحات النخيل الخضراء على ضفاف نهر النيل، إلى الشعاب المرجانية في أعماق البحر الأحمر، تُقدم مصر لوحة طبيعية تعكس دورها المهم في حماية التنوع البيولوجي في هذه المنطقة من العالم.

في هذا المقال، نناقش معًا الدور الذي يمكن أن يلعبه التعليم العالي والبحث العلمي في استدامة هذا التنوع البيولوجي، بشكل عام، انطلاقًا من الحالة المصرية كنموذج.

وتوجد في مصر العديد من المحميات الطبيعية التي تُعد موطنًا لأنواع نباتية وحيوانية نادرة وفريدة من نوعها. ولكن هذه الكنوز تواجه تحديات هائلة؛ فالتوسع العمراني، والتغيرات المناخية، والتلوث، كلها تُهدد التنوع البيولوجي الغني لمصر، وتعوق استدامة مواردها الطبيعية.

التنوع البيولوجي والمحميات الطبيعية

بفضل موقعها الجغرافي، ومناخها المتنوع، تضم مصر مجموعة واسعة من النظم البيئية، بما في ذلك الصحراء، والساحل، والبحيرات، والأنهار، والواحات.

ويعد نهر النيل المصدر الرئيسي للمياه العذبة للمصريين، لكن تواجه مصر تحديات في إدارة مواردها المائية بسبب الزيادة السكانية والتغيرات المناخية، وهناك حاجة إلى استخدام أكثر كفاءة للمياه، وحماية الموارد المائية من التلوث.

وبينما تلعب النظم البيئية دورًا حيويًا في الحفاظ على التوازن البيئي، وتوفير الموارد للإنسان، إلا أن التصحر يُعد مشكلة رئيسية تواجه مصر، ما يؤدي إلى فقدان الأراضي الزراعية وتهديد التنوع البيولوجي. وتُعزى أسباب التصحر إلى العوامل الطبيعية والبشرية، بما في ذلك الرعي الجائر، وإزالة الغابات، وسوء إدارة الأراضي.

وأنشأت مصر شبكة من المحميات الطبيعية لحماية التنوع البيولوجي وموائله، وبذلت جهودًا كبيرة لحماية مواردها الطبيعية، بما في ذلك الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة، وإصدار التشريعات المحلية للغرض نفسه.

وفيما توفر المحميات الطبيعية مأوىً آمنًا للأنواع المهددة بالانقراض، وتحافظ على النظم البيئية الطبيعية، وتعزز البحث العلمي، غير أنها تواجه في مصر العديد من التحديات، بما في ذلك نقص التمويل، والتعديات على الأراضي، والصيد الجائر، والتلوث.

ركيزة أساسية

أمام هذا التنوع البيولوجي الواعد، وما يواجهه من تحديات، يأتي دور التعليم العالي والتدريس الجامعي كركيزة أساسية في جهود الحفاظ على المحميات الطبيعية في مصر، وذلك من خلال ما يلي:

1. التعليم:

  • نشر الوعي:
    • تقديم برامج تعليمية تهدف إلى رفع وعي الطلاب بأهمية المحميات الطبيعية والتنوع البيولوجي.
    • دمج محتوى متعلق بالحفاظ على البيئة في المناهج الدراسية لجميع التخصصات.
    • تنظيم ندوات، ومحاضرات، وورش عمل توعوية حول قضايا البيئة.
  • تدريب الكوادر المتخصصة:
    • تقديم برامج بكالوريوس ودراسات عليا في مجالات علم البيئة والمحميات الطبيعية والحياة البرية.
    • تنظيم دورات تدريبية للمهنيين العاملين في مجال إدارة المحميات الطبيعية.
    • دعم برامج تبادل الطلاب والباحثين مع الجامعات العالمية المتخصصة في مجال البيئة.

2. البحث العلمي:

  • دعم البحوث العلمية:
    • توفير التمويل اللازم للبحوث العلمية المتعلقة بالحفاظ على المحميات الطبيعية والتنوع البيولوجي.
    • تشجيع الباحثين على نشر نتائج أبحاثهم في المجلات العلمية الدولية.
    • تنظيم مؤتمرات، وورش عمل علمية لمناقشة آخر التطورات في مجال الحفاظ على البيئة.
  • الاستفادة من المحميات الطبيعية كمختبرات بحثية:
    • إقامة محطات أبحاث علمية داخل المحميات الطبيعية لدراسة التنوع البيولوجي والنظم البيئية.
    • استخدام المحميات الطبيعية كمواقع لتجربة تقنيات جديدة للحفاظ على البيئة.
    • مشاركة الطلاب في مشاريع بحثية ميدانية داخل المحميات الطبيعية.

3. الاستعانة بالمحميات الطبيعية في المناهج العلمية:

  • تقديم فرص للتعلم العملي:
    • تنظيم رحلات ميدانية للطلاب إلى المحميات الطبيعية للتعرف على التنوع البيولوجي والنظم البيئية عن قرب.
    • إتاحة الفرصة للطلاب للمشاركة في مشروعات الحفاظ على البيئة داخل المحميات الطبيعية.
    • تشجيع استخدام أساليب التعلم النشط في التدريس، مثل التعلم القائم على المشروعات والتعلم بالخبرة.
  • دعم البحث العلمي الميداني:
    • توفير إمكانية الوصول إلى البيانات والمعلومات المتعلقة بالمحميات الطبيعية للباحثين.
    • تشجيع التعاون بين الباحثين من الجامعات ومؤسسات البحث العلمي مع إدارة المحميات الطبيعية.
    • نشر نتائج البحوث العلمية المتعلقة بالمحميات الطبيعية في وسائل الإعلام، وعبر منصات التواصل الاجتماعي.

في الختام، أؤكد أنه حان الوقت للعمل معًا لحماية التنوع البيولوجي في مصر، وذلك من خلال نشر الوعي، وتدريب الكوادر المتخصصة، ودعم البحث العلمي، والاستعانة بالمحميات الطبيعية في المناهج العلمية، بحيث يمكن للجامعات المصرية أن تلعب دورًا مهمًا في ضمان حماية هذه الثروة الطبيعية القيّمة للأجيال المقبلة.

*عضو هيئة التدريس بقسم التقنية الحيوية، كلية العلوم، جامعة القاهرة، مصر.

http://scholar.cu.edu.eg/tkapiel

[email protected]

اقرأ أيضًا:

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى