أخبار وتقارير

ليست ثقافية فقط.. خبراء يرصدون تحديات تدريس التربية الإعلامية بالجامعات العربية

في حلقة جديدة من سلسلة حوارات «الفنار للإعلام» ناقش أكاديميون وخبراء، تحديات تدريس التربية الإعلامية في الجامعات العربية، حيث تصدى المشاركون للإجابة عن أسئلة عدة، شملت التعريف بالتربية الإعلامية، والمناهج الدراسية المرتبطة بها في مؤسسات التعليم العالي في العالم العربي، وأبرز التوصيات الممكنة بهذا الخصوص.

الجلسة، التي أدارها محمد الهواري، رئيس تحرير «الفنار للإعلام»، في التاسع والعشرين من مارس/آذار، وتم بثها مباشرة عبر «زووم»، ومنصاتنا الاجتماعية، شارك فيها كل من: نادية الجويلي، المديرة التنفيذية لمؤسسة «الفنار للإعلام»، عضو مجلس أمناء وقف الإسكندرية (المملكة المتحدة)، ود. نجوى الجزار، وكيل كلية الألسن والإعلام لشؤون الدراسات العليا والبحوث، في جامعة مصر الدولية (مصر)، ود. إيهاب حمدي مجاهد، أستاذ الإذاعة والتليفزيون المساعد، بجامعة السلطان قابوس (سلطنة عمان). وتم بث النقاش مباشرة عبر صفحة «الفنار للإعلام» على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وأيضًا عبر قناتنا على يوتيوب.

ردًا على سؤال حول المصطلح الأمثل للتعبير عن التربية الإعلامية، قال الدكتور إيهاب حمدي إن هدف التربية الإعلامية، الذي تتفق عليه جميع التعريفات، هو تخريج مواطنين لديهم القدرة على التعامل بشكل نقدي مع وسائل الإعلام.

وحول تجربتها في تدريس التربية الإعلامية في جامعة مصر الدولية، قالت الدكتورة نجوى الجزار إن تدريس التربية الإعلامية في الجامعات المصرية ينقصه النظرة الشمولية لكل وسائل الإعلام، بمعنى أن الشباب يستخدم أيضًا خدمات البث الرقمي (Digital Streaming Services)، والتي تفيض بقيم ومفاهيم غريبة عن واقعنا العربي، يشاهدها الأطفال والشباب، دون أن يتلقوا توعية كافية لهم.

اقرأ أيضًا: تجارب تدريس محو الأمية الإعلامية في حلقة جديدة من «بودكاست الفنار للإعلام»

وتحدثت الجويلي عن أهمية تدريس التربية الإعلامية في الجامعات، قائلة: «نحن في عصر انتشار المعلومات المضللة بشكل شبه وبائي. الكل يتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بارتياح شديد، ولا يوجد مجهود يُبذَل للتحقق من دقة المعلومة. نحن في عصر به الكثير من المفاهيم المدسوسة على واقعنا العربي التي يجب التصدي لها، والتي تحاول تغييب أو تزييف الوعي». ومن هذه النقطة، أشارت إلى بدء مؤسسة «الفنار للإعلام» تجربة بالشراكة مع مؤسسة فورد لتزويد طلاب الجامعات بأساسيات التحقق من المعلومات، وكيفية التعامل مع وسائل الإعلام بشكل نقدي، وكيفية تقييم الخبر قبل التورط في مشاركته على منصات التواصل الاجتماعي بضغطة سريعة. وقالت: «بدأنا في مصر ثم السعودية والأردن والمغرب، وسنحاول أن نصل إلى أكبر عدد ممكن من الدول العربية».

اقرأ أيضًا: في إطار مشروع لتمكين شباب الجامعات العرب.. «الفنار للإعلام» يختتم أولى ورش محو الأمية الإعلامية

وأوضحت الجويلي أن كشف التزييف العميق يعد تحديًا، وأمرًا ليس سهلًا حتى على العاملين في صناعة الإعلام، متسائلة: «فماذا عن غير المتخصصين؟». وتابعت: «أمنيتي أن تخلق مبادرتنا وعيًا لدى طلبة الجامعات بأهمية ألا نأخذ المعلومات على ظاهرها كما هي». وضربت مثالًا بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، قائلة: «ساهمت معلومة واحدة مغلوطة، بشكل متعمد، في خلق مشاعر وقرارات معينة في الغرب تجاه ما يحدث في غزة».

وفي معرض إجابته عن سؤال طرحه الهواري حول طبيعة تدريس مقررات التربية الإعلامية في سلطنة عمان، قال الدكتور إيهاب حمدي إنه لا يوجد نموذج واحد يجب تطبيقه على مستوى العالم عند الحديث عن تجارب تدريس التربية الإعلامية في الجامعات.

وشرح أكثر قائلًا: «بالعكس؛ التنوع هو الذي يحقق نجاح التربية الإعلامية». وأشار إلى أن الجامعات في أوروبا الغربية «متقدمة جدًا في تدريس مقررات التربية الإعلامية، بينما نجد في دول، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، أن التوعية الإعلامية قائمة على العمل الأهلي ومنظمات المجتمع المدني، فيما تعمل دول أخرى على الجبهتين معًا، مثل بريطانيا».

وأضاف: «في النهاية، يجب أن تكون هناك حرية لكل مؤسسة في اختيار الشكل الأمثل لتدريس التربية الإعلامية، وأرى أنه لا يجب أن يقتصر تدريسها على الجامعات والمدارس فقط، فمن المهم أيضًا تدريسها للمسئولين الحكوميين في مختلف الدول؛ فالمسئول الحكومي قد يتعرض لمن ينتحل صفة الصحفي بغرض الحصول على معلومات معينة. فكيف يتعامل مع هذا الأمر؟ وكيف يعرف حقوقه وواجباته قبل إجراء الحوار الصحفي وبعده؟ ومن هنا تأتي أهمية تدريس التربية الإعلامية لقطاعات مختلفة خارج المدارس والجامعات».

(اقرأ أيضًا: محو الأمية الإعلامية في العالم العربي.. تجارب ورؤى أكاديمية)

ومن واقع تجربتها مع جهود مؤسسة «الفنار للإعلام» في مشروع «محو الأمية الإعلامية»، أشادت الدكتورة نجوى الجزار بدور المؤسسة ومساعيها لدعم تدريس التربية الإعلامية. وقالت الجزار: «عندما حضرت ورشة الفنار للإعلام في جامعة مصر الدولية، وجدت أن الورشة على مستوى عالٍ جدًا، ولمست بنفسي مدى اهتمام المشاركين من الطلاب بالموضوع، ومدى تفاعلهم مع المادة التدريبية».

وفي حديثها عن تدريس التربية الإعلامية، أكدت الأكاديمية المصرية على ثلاث نقاط رئيسية؛ وهي: التشبيك مع المؤسسات الأخرى المهتمة بنفس الموضوع، والتعاون مع الحكومات، والاستدامة. وأوضحت: «يجب أن نفكر بشكل مستدام، فهناك الكثير من المشروعات ننخرط فيها، وقد تكون بميزانيات ضخمة، لكن بعد أن تنتهي يذهب كل شيء. يجب أن يكون هناك موقع إلكتروني لتوثيق وتوفير كل الموارد من أجل إتاحة الفرصة لأشخاص ومؤسسات أخرى للبناء على تلك الجهود، وإكمال ما بدأه آخرون، والبدء من حيث انتهى من سبقهم».

وهنا، تدخلت نادية الجويلي بالقول إن مشروع «الفنار للإعلام» الخاص بتدريس التربية الإعلامية لطلاب الجامعات العربية، بالشراكة مع مؤسسة «فورد» الأمريكية، قائم على الاستدامة عبر منهجية واضحة؛ أولًا: من خلال تشجيع الجامعات الشريكة على دمج المادة التدريبية للورش في مقرراتها الدراسية، وثانيًا: من خلال عمل دورة لتدريب المدربين (TOT)، سيتم فيها تدريب عدد من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الشريكة ليكونوا مدربين متخصصين، ومعتمدين في التربية الإعلامية ليكملوا رسالة «الفنار للإعلام». وثالثًا: عبر إتاحة موارد متعلقة بالتربية الإعلامية بشكل دائم على موقع «الفنار للإعلام»، ويتم تحديثها باستمرار.

وفي هذا الصدد، أشار محمد الهواري إلى تسجيل فريق عمل «الفنار للإعلام» حلقتين من «بودكاست الفنار للإعلام» حول التربية الإعلامية، وتدقيق المعلومات، مع خبراء متخصصين في هذا المجال، مع إتاحة هذه الموارد بالمجان عبر منصات النشر الخاصة بالمؤسسة، ويمكن الرجوع إليها في أي وقت.

اقرأ أيضًا: تجارب تدريس محو الأمية الإعلامية في حلقة جديدة من «بودكاست الفنار للإعلام»

في الختام، قالت نادية الجويلي: «كان من الأشياء التي أسعدتني، في ختام ورشة التربية الإعلامية بجامعة مصر الدولية، مجيء إحدى الطالبات المشاركات، وقولها لي إنها لم تعد تستطيع تصفح السوشيال ميديا بشكل عادي كما كانت من قبل، بل أصبحت تشك في كل شئ نقرأه أو تشاهده». وتابعت الجويلي: «عندما تسمع ذلك من طالب تعرف أنه أصبح على الطريق الصحيح».

وأضافت: «في العالم العربي، نميل إلى المعلومة الحارة، الساخنة، ونسعى إلى مشاركتها بسرعة، قبل التأكد من مدى دقتها، وهذا يفرض علينا مسؤولية أكبر في التوعية».

تسلط حوارات «الفنار للإعلام» الضوء على قضايا مجتمع التعليم العالي والبحث العلمي العربي، وما يتصل بها من ملفات وتحديات، وهي مساحة حرة للنقاش بين الأكاديميين والمهنيين والباحثين العرب، لبحث القضايا التي تستجد على المجتمع الأكاديمي والجامعي العربي، وتمكين الشباب العربي.

وعلى مدار الحلقات الماضية، تصدت حوارات «الفنار للإعلام» للعديد من القضايا والعناوين المرتبطة بهموم وشواغل التعليم العالي، ومنها: هجرة عقول العلماء العرب، ودور الأكاديميين العرب  في دعم القضية الفلسطينية، ووظائف المستقبل في ظل فجوة المهارات، وتحديات الذكاء الاصطناعي في بيئات ومؤسسات التعليم العالي، ونصائح للتقديم على المنح الدراسية.

اقرأ أيضًا:

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى