أخبار وتقارير

مبادرة دولية لتعزيز القيادة النسائية في جامعات حوض البحر المتوسط

تشارك جامعتان لبنانيتان في مشروع دولي يهدف إلى إحداث تحول في حوكمة التعليم العالي من خلال تعزيز ثقافة المساواة بين الجنسين، وزيادة عدد النساء في المناصب الجامعية القيادية.

ويشارك الاتحاد الأوروبي في تمويل مشروع WE4LEAD (تمكين المرأة من القيادة والمساواة في مؤسسات التعليم العالي)، والذي يستمر ثلاث سنوات، ويضم تسع جامعات في دولٍ عربية، وغيرها من بلدان حوض البحر المتوسط. وتقول تالار أتشيان، نائب رئيس الجامعة الأنطونية للشؤون الأكاديمية، إحدى المؤسسات اللبنانية المعنية، إن النساء يواجهن تحديات شخصية ومؤسسية في كفاحهن لتبوء مناصب عليا في التعليم العالي. وقالت «أتيشيان»، في مقابلة مع «الفنار للإعلام»: «تواجه النساء في التعليم العالي تحديًا شخصيًا، حيث يجب عليهن العمل على تطوير أنفسهن، وأن يكُنّ على اطلاع دائم ومستعدات لاغتنام فرص التقدم في مهنهن».

«تواجه النساء في التعليم العالي تحديًا شخصيًا، بمعنى أنه يجب عليهن العمل على تطوير أنفسهن، وأن يكُنّ على اطلاع دائم ومستعداتٍ لاغتنام فرص التقدم في مهنهن. لا ينبغي علينا انتظار الفرص التي نصادفها في طريقنا؛ بل يجب أن نسعى وراءها».

تالار أتيشيان، نائب رئيس الجامعة الأنطونية للشؤون الأكاديمية في لبنان

وأضافت: «يعدّ التعلم مدى الحياة والتطوير المهني المستمر لتحسين الكفاءات متطلبات لا غنى عنها. لا ينبغي علينا انتظار الفرص حتى نصادفها في طريقنا؛ بل يجب علينا السعي وراءها». كما تشمل التحديات المؤسسية فشل الجامعات في تقدير عمل المرأة والاعتراف بقدراتها. وعن ذلك تقول «أتيشيان»: «إن الاستعداد المؤسسي لتعزيز القيادة النسائية أمرٌ أساسي. نحن بحاجة إلى مساحة وفرص للارتقاء والتطور، لكن مثل هذه الفرص لا تأتي إذا لم تتبن المؤسسة سياسة في هذا الصدد».

الالتزام في الجامعة اللبنانية

تشارك الجامعة اللبنانية، وهي الجامعة الحكومية الوحيدة في لبنان، أيضًا في مشروع WE4LEAD. وأكد سليم مقدسي، عميد كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال بالجامعة، والقائد المشارك لفريق تنسيق WE4LEAD، التزام الجامعة بإنجاح المشروع.

«إنه مشروع ديناميكي ذو هدف تحويلي ويحظى بدعم جميع أصحاب المصلحة في الجامعة على الرغم من كل التحديات، ولا سيما في بلدٍ محفوفٍ بالمخاطر».

سليم مقدسي، عميد كلية العلوم الاقتصادية وإدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية

وقال: «إنه مشروعٌ ديناميكي ذو هدف تحويلي ويحظى بدعم جميع أصحاب المصلحة في الجامعة على الرغم من كل التحديات، ولا سيما في بلدٍ محفوفٍ بالمخاطر». وأضاف: «من بين العناصر الأساسية للمشروع تدريب صناع القرار في الجامعة، الذين قد يواجهون تحديات بسبب وجهات النظر الثقافية السابقة. ومع ذلك، نحن واثقون من امتلاك الجامعة اللبنانية الإرادة المؤسسية لتنفيذ تغييرات كبيرة».

اقرأ أيضًا: اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم 2024.. دعوات متجددة لتمكين النساء

وتشمل قائمة الشركاء الجامعيين الآخرين للمشروع جامعة تونس المنار، وجامعة سوسة في تونس؛ وجامعة قسنطينة 3 – صلاح بوبنيدر، وجامعة عبد الحميد بن باديس – مستغانم في الجزائر، وجامعة مدريد المستقلة في إسبانيا، وجامعة إيكس مرسيليا في فرنسا؛ وجامعة لا سابينزا في روما.

التغلب على العوائق الثقافية

تعدّ مساعدة النساء على تبوء مناصب قيادية «مهمة طموحة» في المجتمعات التي لا تزال أبوية إلى حدٍ كبير. وتقول ندى مغيزل نصر، العميد الفخري ومندوبة رئيس جامعة القديس يوسف في بيروت لضمان الجودة والبيداغوجية الجامعية، إن على النساء «إثبات أنفسهن حقًا» للوصول إلى المناصب العليا.  وتضيف: «أعتقد أن النساء مطالبات بتقديم المزيد من الأدلة على كفاءتهن ومؤهلاتهن مقارنة بالرجال. إنهنّ مقيدات بسقف زجاجي صنعنه بأنفسهن، حيث تشكك كثيرات في قدراتهن وإمكانياتهن في تولي المناصب القيادية». وتابعت: «إنهن أقل ثقة بالنفس وأكثر ارتيابًا في أهليتهن لتولي مناصب معينة مقارنة بالرجال، ناهيك عن العوائق الثقافية المتأصلة في مجتمعاتنا الأبوية».

مبادرة دولية لتعزيز القيادة النسائية في جامعات حوض البحر المتوسط
جانب من مؤتمر إطلاق مشروع WE4LEAD بالجامعة اللبنانية (المشروع).

وقالت «مغيزل نصر» إن الدعم المؤسسي والأسري ضروري لتعزيز التحاق المرأة بالتعليم العالي، مشيرة إلى أنه «من المهم جدًا أن يدعم الرجال تقدم المرأة المهني، وتحديدًا الشركاء والأزواج، من خلال تقاسم المسؤوليات العاطفية وغير العاطفية وعبء الأسرة، ولا يعدّ هذا شائعًا في ثقافتنا».

أنشطة المشروع

يمنح المشروع الجامعات ثماني حزم عمل لتنفيذها، ويحدد النتائج المحددة التي يتعين تحقيقها في كلٍ من مراحله.

وتشمل الأنشطة سلسلة من الدورات التدريبية حول موضوعات مختلفة، بما في ذلك النوع الاجتماعي والقيادة، والتوظيف والترقية دون القوالب النمطية الجنسانية، والتحرش الجنسي. ومن المهام الحاسمة ضمن المشروع إنشاء «وحدة التكافؤ» داخل كل مؤسسة. وهي كيانٌ مسؤول عن تحديد علامات عدم المساواة بين الجنسين وضمان إرساء ثقافة دائمة للمساواة.

https://www.bue.edu.eg/

اقرأ أيضًا: المرأة العربية مازالت بعيدة عن قيادة المؤسسات الأكاديمية

من جانبها، تقول هوغيت أبو مراد، مديرة مركز اللغات ومنسقة مشروع WE4LEAD في الجامعة الأنطونية، إن التمييز في عملية التوظيف جزءٌ من المشكلة. وأوضحت أنه حتى عندما تكون النساء جزءًا من عملية التوظيف «فغالبًا ما يجدن أنفسهن مقيدات بالتحيز الجنسي الضمني المتأصل في الظروف الاجتماعية والثقافية». وعلى سبيل المثال – كما تقول – «في سيناريو يضم مرشحَين لهما نفس المهارات والمؤهلات، اختارت لجنة، تضم نساء، المرشح الذكر».

«أعتقد أن النساء مطالبات بتقديم المزيد من الأدلة على كفاءتهن ومؤهلاتهن مقارنة بالرجال. علاوة على ذلك، فإنهن مقيدات بسقف زجاجي صنعنه بأنفسهن، حيث تشكك كثيرات في قدراتهن وإمكاناتهن لتولي المناصب القيادية».

ندى مغيزل نصر، مندوبة رئيس جامعة القديس يوسف في بيروت لضمان الجودة والبيداغوجية الجامعية 

وفي إطار هذا المشروع، وضعت الجامعة الأنطونية مجموعة من الأهداف التي تسعى لتطبيقها، منها تدريب القائمين على التوظيف لتجنب الوقوع في فخ الصور النمطية، وتطوير خطط المساواة بين الجنسين لإدراجها في السياسات المؤسسية للجامعة، ونشر هذه الأساليب للجامعات الأخرى ووزارة التعليم العالي اللبنانية أيضًا.

وتلاحظ «أتيشيان»، التي تبدأ يومها في وقت مبكر جدًا كل صباح حتى تتمكن من رعاية أسرتها قبل التوجّه إلى العمل، أن النساء في المناصب القيادية بالجامعات في سباقٍ دائم مع الوقت. وعن تجربتها، تقول: «للوصول إلى ذلك، خضنا العديد من التحديات والصراعات وبذلنا جهودًا كبيرة. وبمجرد الوصول إلى هناك، فإن المسؤوليات الكبيرة تشكل في حد ذاتها تحديًا كبيرًا».

اقرأ أيضًا: 

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى