مقالات رأي

عادات رقمية تعزز الصحة النفسية لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي

(الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء شخصية للكاتب ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الفنار للإعلام).

بينما تثير القصص الإخبارية مخاوف متزايدة بشأن تأثير استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية، ورفاه الفرد، تشير الأبحاث إلى وجود فوائد ومخاطر متزامنة. كما توجد أيضًا استراتيجيات يمكن للأفراد اعتمادها لتعزيز العادات الرقمية الصحية.

لن تختفي وسائل التواصل الاجتماعي، بل إن عدد مستخدميها حول العالم وصل إلى مستوى غير مسبوق، وهو 4.9 مليار فرد، وفق شركة Demandsage، وتشير التوقعات إلى احتمالية أن يرتفع العدد إلى حوالي 5.85 مليار مستخدم بحلول عام 2027. وعلاوة على ذلك، لا يقتصر هؤلاء المستخدمين على منصة واحدة؛ في المتوسط، ينشط الأفراد الآن عبر ست إلى سبع منصات مختلفة كل شهر.

ورغم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، إلا أن هناك اختلافات بين الفئات العمرية. فبينما يميل أفراد جيل الألفية، الجيل المولود بين عامي 1981 و1996، إلى أن يكونوا أكثر نشاطًا، حيث ينشر 32% منهم مرة واحدة على الأقل يوميًا، فإن «جيل زد» (المولودين بين عامي 1997 و2012 ) يقضون وقتًا أطول على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن هؤلاء المستخدمين غالبًا ما يكونون أقل نشاطًا وأكثر عرضة للتصفّح السلبي دون أي مشاركة، حسبما وجد استطلاع أجراه معهد ماكينزي للصحة.

تشير الأبحاث المذكورة في تقرير استشاري للجراح العام الأمريكي إلى أن عقد المقارنات الاجتماعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بنشوء مشاعر عدم الرضا عن جسد الفرد، واضطرابات في الأكل، وأعراض الاكتئاب. في استطلاع حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على صورة أجسادهم، قال ما يقرب من نصف المراهقين (46%)، ممّن تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، إن وسائل التواصل الاجتماعي جعلتهم يشعرون بالسوء، وقال 40% إنه ليس لها تأثير كبير، فيما قال 14% فقط إنها منحتهم مشاعر أفضل.

«تشير الأبحاث إلى أن عقد المراهقين لمقارنات على وسائل التواصل الاجتماعي يرتبط بنشوء مشاعر سلبية تجاه جسد الفرد، واضطرابات في الأكل، وأعراض الاكتئاب. ومع ذلك، تشير دراسات أخرى إلى وجود نتائج سلبية ومواتية للتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي».

ومن ناحية أخرى، حدد الاستطلاع، الذي أجراه معهد ماكينزي للصحة، النتائج السلبية للتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ سلط أكثر من 50% من المشاركين في جميع الفئات العمرية الضوء على التعبير عن الذات والتواصل الاجتماعي كجوانب إيجابية. ومن الجدير بالذكر أن البحث الذي أُجري في جامعة باث رصد مكاسب الصحة النفسية بعد التوقف عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمدة أسبوع. أفاد أولئك الذين أخذوا استراحة عن تحسن كبير في الرفاهية، وانخفاض مستويات الاكتئاب، وانخفاض القلق، مقارنة بالمجموعة التي ظلت نشطة على وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا يعني أن فترة راحة قصيرة من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كفيلة بإحداث آثار مفيدة على الصحة النفسية.

وبينما يتطلّب التخفيف من الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي جهدًا تعاونيًا بين الهيئات الحكومية وأولياء الأمور والمستخدمين والباحثين وشركات التكنولوجيا، إلا أن هناك عددًا من الاستراتيجيات التي يمكن اعتمادها للتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة أكثر أمانًا وصحة:

· الانخراط في عمليات التخلص من السموم الرقمية بشكل دوري عن طريق الانقطاع عن وسائل التواصل الاجتماعي لفترة محددة. يمكن أن تساهم الاستراحة المؤقتة في تحسين الصحة النفسيةة واستخدام الوقت بشكل أكثر توازنًا.

· تنفيذ استراتيجيات فعالة لإدارة الوقت ووضع حدود واضحة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. على سبيل المثال، يمكن أن يساعد وضع حدود يومية أو أسبوعية للاستخدام الأفراد على استعادة زمام السيطرة على وقتهم وانتباههم.

· يعد تنويع الأنشطة الواقعية، خارج الإنترنت، أمرًا ضروريًا لتقليل الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي. يمكن أن توفر المشاركة النشطة في الهوايات والرياضة والتفاعلات الاجتماعية وغيرها من الأنشطة غير الرقمية أسلوب حياة متكامل، مما يقلل الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر أساسي للترفيه أو الاتصال.

· الاستفادة من أدوات تتبع وقت الشاشة وتقارير استخدام التطبيقات وعناصر التحكم في الإشعارات لتنظيم الوقت الذي يقضونه على هذه المنصات. يمكن أن يكون تعيين تذكيرات لفترات الراحة، ووضع حدود للتطبيقات، فعالًا في الحد من الاستخدام المفرط.

· يمكن أن يؤدي تنفيذ الحملات التثقيفية التي تسلط الضوء على المخاطر المحتملة، وتأثير الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي إلى رفع مستوى الوعي بالمشكلة.

 تلبي هذه الأساليب الاحتياجات والتفضيلات المتنوعة للمستخدمين، مع إدراك أنه ليس هناك حل واحد يناسب الجميع لمعالجة مشكلة الإفراط في استخدام منصات التواصل الاجتماعي.

تشاكيل أغنيو، أستاذة مشاركة في علم النفس بجامعة هيريوت وات بدبي، ومديرة برنامج الماجستير في علم النفس التجاري عبر الإنترنت.

اقرأ أيضًا: 

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى