أخبار وتقارير

أكاديميون وخبراء يناقشون المسؤولية القانونية واستخدامات الذكاء الاصطناعي في الجامعات العربية

لا تزال تجليات الذكاء الاصطناعي تلقي بظلالها على النقاشات الأكاديمية، حديث مستمر عن تأثيرات تقنياته على مسار العملية التعليمية، والمناهج، وطرق التدريس، إيجابيات وسلبيات، تحديات وحلول، تغيير قادم لا محالة، وتحديات تتعلق بمقاومة التغيير.

عناوين ومحاور عديدة طرحها «الفنار للإعلام» على أكاديميين وخبراء، في جلسة نقاشية عُقدت مؤخرًا بعنوان: «الجامعات العربية والذكاء الاصطناعي: أسئلة اللحظة وتحديات المستقبل»، ضمن سلسلة حوارات «الفنار للإعلام».

أدار الجلسة محمد الهواري، رئيس تحرير مؤسسة «الفنار للإعلام»، وشارك في النقاش د. هالة زايد، الأستاذ بكلية الهندسة بجامعة مصر للمعلوماتية، ود. محمود موسى، أستاذ مساعد في علوم الكمبيوتر بجامعة هيريوت وات دبي، ود. محمد حجازي، استشاري تشريعات التحول الرقمي والابتكار والملكية الفكرية، وتم بثها عبر صفحة «الفنار للإعلام» على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ويمكنكم متابعة الجلسة كاملة من هنا.

العبرة بالاستخدام

قالت د. هالة زايد، الأستاذ بكلية الهندسة بجامعة مصر للمعلوماتية، إن الذكاء الاصطناعي مثل أي تطور في العالم، لو أُحسن استخدامه سيكون خيرًا لنا جميعًا وللبشرية، وإذا أُسئ استخدامه سيكون ضدنا.

وأضافت: «حضرنا ندوات مع جهات علمية مسؤولة عن تطوير برامج الحاسبات وكان هناك تساؤل: كيف ندرس البرمجيات حاليًا، خاصة في وجود منصات مثل Chat GPT أو Gemini يمكن أن توفر الكود للطالب، وكانت الإجابة ألا نمنع الطالب من ذلك، الطالب سيستخدم المنصة ويتعلم، لكن ما نحتاجه منصات أكثر عمقًا وشمولًا».

وتابعت: «يجب أن تشمل مناهجنا كل ما هو جديد في مجال الذكاء الاصطناعي، ونشجع الطلاب على استخدامه، ولكن بطريقة سليمة». ولا تنكر «زايد» حاجة وسائل التقييم للتغيير في ظل الذكاء الاصطناعي، وتقول: «لا يجب أن تعتمد على الفهم والتذكر فقط، ولكن نصل بالهرم إلى أعلاه، بتقييم المهارات الذهنية والتطبيقية، لأنها ستتيح للطالب الالتحاق بسوق العمل ومواجهة التحدي؛ لأن الذكاء الاصطناعي تسبب في تحديات أيضًا لسوق العمل».

وترى الأستاذ بكلية الهندسة بجامعة مصر للمعلوماتية، أنه يمكن الاستفادة من تقنيات وبرامج الذكاء الاصطناعي في دعم البحث العلمي العربي: «لدينا، كعرب، بحوث كثيرة، غير مقروءة أو معروفة للعالم وغير متاحة، يمكن الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في الترجمة، والتي تتاح بدقة عالية، ومتاحة بكل لغات العالم، كما تتيح لنا تلك التقنيات التعرف على الأبحاث المنشورة بلغات أخرى».

وأضافت: «تتيح الخوارزميات والبرامج الجديدة فرصًا هائلة لتعزيز البحث العلمي، وكتابته بدقة واحترافية، مثل اللغة الأم سواء كانت الإنجليزية أو غيرها».

اقرأ أيضًا: (10 أسئلة لإعادة تصور التعليم العالي في عصر الذكاء الاصطناعي).

تحديات استخدام الذكاء الاصطناعي

من جانبه قال د. محمود موسى، أستاذ مساعد في علوم الكمبيوتر بجامعة هيريوت وات دبي، إن الذكاء الاصطناعي قد يكون الحل السحري لتطور التعليم في الجامعات العربية، لكن هناك تحديات كبيرة أمام استخدامه. وأضاف: «أولها تحديات تقنية نتيجة قلة الموارد في معظم الجامعات العربية، وبالتالي نحتاج تمويلًا لتصميم برامج الذكاء الاصطناعي، في سبيل توفير الباحثين لتطوير هذه البرامج وضمان عملها بكفاءة عالية».

وتابع: «الذكاء الاصطناعي يقوم بشكل أساسي على نقل وتخزين البيانات ومعالجتها، وبالتالي نحتاج إلى بنية تحتية رقمية كبيرة جدًا وموثوق فيها». وأوضح أن الذكاء الاصطناعي علم متقدم في علوم الحاسب، ويحتاج إلى كفاءات بشرية، سواء في تصميم البرامج التي تعمل على الذكاء الاصطناعي، أو العاملين الذين سيستخدمون هذه البرامج فيما بعد لإنجاز مهمة معينة.

وقالت «زايد»: «برامج الذكاء الاصطناعي تقوم على التعلم العميق، ما يتطلب وجود قواعد بيانات، ولدينا قصور في قواعد البيانات سواء المتاحة للبحث العلمي، أو حتى المتاحة للطلاب لإعداد مشاريع التخرج، كما يتطلب الأمر كذلك أجهزة ومعامل متطورة، كما نحتاج إلى أعضاء هيئة تدريس متميزين، ما يتطلب بعثات وتشجيعًا أكثر».

وأضافت: «تقويم الطلاب سيختلف بسبب الذكاء الاصطناعي، لن تكون الامتحانات عبارة عن أسئلة صواب وخطأ، أو الاختيار من متعدد، ومع وجود الذكاء الاصطناعي التوليدي، سيكون حتى تصحيح اختبارات الطلاب مختلفًا، ويوجد بالفعل برامج تصحح أسئلة اختبارات البرمجيات».

اقرأ أيضًا: (المهارات الإدراكية وتحديات الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر).

تحديات أخلاقية وقانونية

لا تتوقف التحديات أمام العنصر البشري، والمادي، والتكنولوجي، لكن تمتد إلى التحديات الأخلاقية، كما يرى د. محمود موسى، أستاذ مساعد في علوم الكمبيوتر بجامعة هيريوت وات دبي، وقال: »ربما تكون هناك تحديات أخلاقية تواجهنا، لأن الذكاء الاصطناعي أولًا وأخيرًا يتعامل مع بيانات، يعالجها ويستخرج منها المعلومات، مثل بيانات الطلبة والأساتذة في الجامعات، وبالتالي نواجه مشكلة في الخصوصية، ومخاوف من حدوث تسريب لتلك البيانات، وما يرتبط بذلك من أمن المعلومات والبيانات».

وأضاف: «هناك تحدٍ آخر له علاقة بالمسؤولية؛ الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تساعدنا على أداء وظيفة معينة، ماذا يحدث إذا اتخذت الأداة قرارًا خاطئًا؟ من المسؤول عن هذا القرار ومراجعته واكتشافه؟».

يتفق في ذلك د. محمد حجازي، استشاري تشريعات التحول الرقمي والابتكار والملكية الفكرية، وقال: «العالم بدأ بمجموعة معايير أخلاقية للذكاء الاصطناعي، وأخرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وثيقة للمعايير الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، تتحدث عن عناوين براقة ومهمة جدًا، مثل النزاهة والإنصاف، وعدم الانحياز لجنس أو نوع معين، أو مجتمع أو وظائف بعينها، وذلك في التطبيقات التي نستخدمها، وعلى الرغم من ذلك نتابع تطبيقات، مثل أحد تطبيقات الموارد البشرية، التي يتم من خلالها اختبار المتقدمين لشغل وظائف، قام التطبيق باستبعاد ذوي البشرة السمراء، وبحيث لا يكون هناك أي شبهة فساد من الناحية الإجرائية، وبالتالي هنا عدم النزاهة تم تصميمه بالأساس في التطبيق».

وأضاف: «يقودنا هذا إلى موضوع المسائلة والمسؤولية، وإلى أي مدى يمكننا وضع تشريعات متعلقة بالشفافية والمحاسبة، ومدى حيادية الخوارزميات المستخدمة».

من جانبه، يلقي الأستاذ المساعد في علوم الكمبيوتر بجامعة هيريوت وات دبي، مزيدًا من الضوء حول انحياز الذكاء الاصطناعي، قائلًا: «إنه لا يفكر ولا يضع الحلول بشكل منفرد. الباحثون والمصممون يدربونه على نوع من البيانات، مثل الطفل الصغير، حتى يستطيع اتخاذ القرار بنفسه، ماذا يحدث إذا كانت هذه المعلومات والبيانات منحازة لفئة على حساب فئة أخرى؟ وبالتالي في التطبيق الواقعي قد يتخذ قرارات منحازة».

ويلفت «موسى» الانتباه إلى أن هناك تحديات قانونية أمام حكوماتنا العربية، لتوفير إطار عمل يحدد استخدام الذكاء الاصطناعي، ويقول: «من الممكن أن تقترح الجامعات العربية مجموعة قوانين، والسياسات التي يمكن تطبيقها، خاصة ما يتعلق بالخصوصية والمعلومات والملكية الفكرية، والمسؤولية القانونية حال اتخاذ قرار خاطئ».

اقرأ أيضًا: (نزيف عقول العلماء العرب.. أكاديميون يقترحون حلولًا من الداخل)

إشكاليات المسؤولية

يتفق في ذلك «حجازي»، ويشير إلى تحديات أخرى متعلقة بانتهاك الخصوصية، وحرية الرأي والتعبير، وإمكانية التوجيه في بعض الموضوعات، وتوجيه الرأي العام لاتخاذ بعض القرارات أو اتجاهات بعينها، مثل ما حدث في الانتخابات الأمريكية، وفي منطقتنا العربية أثناء ما تم تسميته «ثورات الربيع العربي».

وقال: «هناك جزء آخر متعلق بحقوق الملكية الفكرية، وهي من المسائل الشائكة جدًا عندما نتحدث عن الذكاء الاصطناعي، من حيث مدى اتساق هذه التطبيقات واحترامها لحقوق الملكية الفكرية للآخرين، لأنها تمنحنا معلومات بناءً على مدخلات، هل حصل أصحاب التطبيقات، أو الشركات المطورة لها على تصاريح من أصحاب الحقوق، هل الناتج من هذه التطبيقات فيه اعتداء على حقوق الملكية الفكرية للآخرين أم لا؟».  

وتابع: «هناك بعد آخر، من له حق الملكية الفكرية للمخرجات الخاصة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء نصوص أو صور أو فيديوهات أو موسيقى، هل ترجع للشركة المطورة أم الآلة؟ وبالتالي سنصطدم بقوانين الملكية الفكرية والاتفاقيات الدولية، هل سيغير الذكاء الاصطناعي من القواعد القانونية الراسخة؟».  

ويتحدث بشكل أكثر عن فكرة المسؤولية عن أدوات الذكاء الاصطناعي: «لو أن لدينا سيارة ذاتية القيادة، وتسببت في حادث، من يتحمل المسؤولية في هذه الحالة؟ هل هي الشركة المصنعة للسيارة، أم الشركة المصنعة لبرنامج تشغيل السيارة، أم كلاهما؟».

وأضاف: «نفس الأمر يتعلق بالروبوتات، وما رأيناه في فترة فيروس كورونا، عندما استخدمت مستشفيات الروبوتات للتعامل مع مرضى، في غرف الرعاية المركزة والحالات الحرجة، لحماية الأطقم الطبية، ماذا يترتب من مسؤولية جنائية أو مدنية لعمل الروبوتات؟».

ويسأل استشاري تشريعات التحول الرقمي والابتكار والملكية الفكرية: «إلى أي مدى يمكن أن تكون لدينا أطر تنظيمية، أو بيئة اختبار قانونية تنظيمية لهذه التطبيقات، لضمان حيادية الخوارزميات، وخلو النظام من أي عيوب».

ويقول: «نحتاج مدونة قانونية لضبط استخدام الذكاء الاصطناعي، بشكل أوسع من المدونات الأخلاقية، لأن ليس الجميع لديه نفس القدر من الالتزام بهذه المدونات». ويلفت إلى الجوانب المتعلقة بالجرائم التي من الممكن ارتكابها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتزييف العميق، والدور الذي قد تلعبه تقنيات الذكاء الاصطناعي، في التعرف على اتجاهات من يقف وراء الهجمات الإلكترونية، وحماية نظم المعلومات.

اقرأ أيضًا: (حوارات «الفنار للإعلام»| كيف يمكن لأساتذة الجامعات دعم القضية الفلسطينية؟)

مقاومة التغيير

اتفق الأكاديميون والخبراء المشاركون في الجلسة على عدة أمور، بينها ما قد يواجه استخدام الذكاء الاصطناعي في الجامعات العربية من مقاومة، وقال د. محمود موسى، الأستاذ المساعد في علوم الكمبيوتر، في جامعة هيريوت وات دبي: «هناك أيضًا تحديات ثقافية، تتعلق بمقاومة التغيير، خاصة بالنسبة لبعض أعضاء هيئة التدريس غير الراغبين في تغيير أو تعديل نهجهم التدريسي، وكذلك الطلاب غير الراغبين في خوض عملية متقدمة من التعلم».

وأضاف: «مع الذكاء الاصطناعي ستتغير طريقتنا في التعامل مع الطالب، لن نسأل الطالب بصيغة اذكر ولكن حلل، سنضع أمام الطالب مشكلة حياتية من الممكن أن يقابلها، ونطلب منه وضع حلول لها، وبالتالي أصبحنا نتعامل مع مهارات جديدة، ربما يكون الطالب لديه تخوف من اختباره بطرق غير تقليدية».

وتابع: «من الممكن أن تكون لدينا كأشخاص توقعات غير واقعية، عند تعاملنا مع الذكاء الاصطناعي، مثل أنه يستطيع عمل كل شيء، من الممكن أن يقوم بأشياء جيدة جدًا لكن نعلمه إياها أولًا».

أهم عائق يقابل تطبيق الذكاء الاصطناعي في الجامعات العربية، هو شعور الأشخاص بالتهديد من أنه سيحل محلهم في وظائفهم، كما يقول «موسى»، وأضاف: «الحقيقة أننا لن نفقد وظائفنا، بل سنستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة لنا، لتحسين جودة التعليم».

في المقابل يرى د. محمد حجازي، استشاري تشريعات التحول الرقمي والابتكار والملكية الفكرية، أن الذكاء الاصطناعي سيتسبب في فقدان الوظائف، وسيؤثر على المجتمع بشكل كبير للغاية. وقال: «خصوصًا مع طرح منتجات جديدة سواء سلع أو خدمات، مختلفة تمامًا عن الموجودة حاليًا، ما يضع عبئًا كبيرًا على منتجي هذه السلع والخدمات للتوافق مع هذه التقنيات الجديدة، وهناك وظائف بالفعل فُقدت خلال السنوات القليلة الماضية، بسبب تدخل الآلة والشات بوتس والروبوتات في بعض الوظائف».

اقرأ أيضًا: (وظائف تتيحها دراسة الذكاء الاصطناعي.. تعرف عليها)

حلول لا غنى عنها

في سبيل مواجهة تلك التحديات، يقول «حجازي»: «من المهم جدًا مع وجود كليات للذكاء الاصطناعي أن يتم تطوير المناهج، بطريقة تتواكب مع التطور الكبير الحادث في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، وأن يتعلم الطلاب حتى من قبل المرحلة الجامعية كيفية التعامل مع هذا العصر الجديد».

وأضاف: «هناك تحديات مرتبطة بطبيعة استخدام الذكاء الاصطناعي، والتشريع في ذاته يحتاج أن يكون ذكيًا، والحوسبة السحابية قد تكون من الأمور التي توفر حلولًا لاستخدام الأجهزة المتطورة باهظة التكاليف، لكن إلى مدى لدينا سياسة تسمح باستخدام الحوسبة السحابية في الأنشطة المختلفة، خاصة وأن الكثير من الحكومات لا تسمح بخروج بياناتها خارج حدودها، وتعمل على مراكز البيانات المستضافة محليًا، والعالم بدأ تجاوز هذه المسألة بإيجاد سياسات لتصنيف البيانات».

ولكي يتم ذلك، نحتاج إلى أن يكون لدى كل مؤسسة سياسة لتصنيف البيانات، ما تضعه على منظومة سحابية عامة أو خاصة، أو هجين منهما، كما يؤكد «حجازي»، ويضيف: «قانون حرية تداول المعلومات لا يخص الإعلاميين وحدهم؛ فهذا القانون في غاية الأهمية عندما نتحدث عن الذكاء الاصطناعي، وتطبيقات وطنية محلية تحل مشكلات واقعية».

من جانبها تقول د. هالة زايد، الأستاذ بكلية الهندسة بجامعة مصر للمعلوماتية: «هناك جامعات متخصصة في المعلوماتية، ولدينا في مصر برامج وأقسام وكليات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، حوالي 30 قسمًا متخصصًا في الذكاء الاصطناعي، البعض اعتبرها بمثابة موضة في إطار مقاومة التغيير، رغم أن الذكاء الاصطناعي موجود منذ منتصف القرن الماضي، لكنه فرض نفسه بقوة مع وجود اللوغاريتمات والأدوات والأجهزة والبيانات، وظهرت برامج مثل Chat GPT، رغم أنه كان موجودًا لكن لم يظهر بقوة سوى في السنوات الأخيرة».

وأضافت: «يجب أن تتطور الجامعة، وتستجيب للتغيير بسرعة، حتى تفيد طلابها، لأن الخريج هو الذي سيواجه هذه التحديات، ويجد وظيفة في سوق العمل، خاصة وأن بعض الأعمال ستزدهر في مقابل اختفاء أخرى».

وتابعت: «يجب أن نستحدث برامج جديدة للحاسب الآلي عمومًا، وللذكاء الاصطناعي بوجه خاص في الجامعات العربية، وأن نتعمق بشكل أكبر: هل كل ما يعرفه الطالب هو ما تستطيع البرامج الضخمة الإجابة عنه، في هذه الحالة يكون لدينا قصور، حيث يجب أن يقدم الخريج ما هو أفضل من ذلك، وبالتالي يجب أن تتطور المناهج والمعامل».

وتشير الأستاذة في كلية الهندسة بجامعة مصر للمعلوماتية، إلى ما أتاحته الثورتان الصناعيتان الرابعة والخامسة، من تقنيات الواقع الافتراضي، والواقع المعزز، وأنه مع الوقت سيكون هناك قاعات محاضرات وفصول دراسية افتراضية: «ويجب أن نستعد لذلك، إنه التعليم المدمج لكن بصورته الجديدة».

وقالت «زايد»: «علينا تعليم الطالب أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وهناك جامعات كبرى في العالم لديها برامج لذلك، مثل برنامج Ethics في جامعة هارفارد، والحرفين الأخيرين من الكلمة تشير إلى علوم الحاسب Computer Science، بمعنى آخر: أخلاقيات علوم الحاسب، وأصبح تدريس الأخلاقيات جزءًا أساسيًا من مناهج تدريس علوم الحاسب، سواء كان الطالب يدرس برمجة أو خوارزميات أو أجهزة».

وأضافت: «الطالب كذلك يجب أن يتطور، وأن تكون لديه مشروعات أكثر، لأنه في ظل الذكاء الاصطناعي سيتعلم كل طالب بحسب إمكانياته، وبالتالي أتوقع أن شكل الجامعة بالكامل سيختلف، ويجب أن نكون مستعدين لذلك».

اقرأ أيضًا: (كتب ونقاشات ومؤتمرات.. الذكاء الاصطناعي يحضر بقوة في فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب)

تطبيقات الذكاء الاصطناعي

د. محمود موسى، الأستاذ المساعد في علوم الكمبيوتر بجامعة هيريوت وات دبي، يلقي الضوء على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الجامعات العربية، سواء ما يتعلق بتعليم الطلاب، أو البحث العلمي، أو إدارة الجامعات.

يقول «موسى»: «الذكاء الاصطناعي أداة تمكننا من تحليل أداء وإمكانيات ومتطلبات الطلاب، وبالتالي أستطيع عمل تعليم تكيفي Adaptive Learning، وإنتاج مواد مخصصة لخدمة أمر بعينه، ونستطيع تحقيق تكامل بين المقررات والمناهج والبرامج والتخصصات وبعضها البعض، وذلك من خلال منصات مخصصة لذلك، مثل منصة My Herriot-Watt في الجامعة التي أعمل بها، وهي مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأستطيع من خلالها توجيه الطالب من خلال درجاته وتقييمه، لتحديد أفضل مسار تعليمي له والمواد المخصصة لذلك، وبالتالي يمكن تخليق مناهج تتكيف مع إمكانيات الطالب واحتياجاته».

ويضيف: «يمكننا كذلك تصميم برامج دراسية للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، بما لديهم من إمكانيات لا نستطيع توظيفها في الاتجاه السليم، ويصبح لدينا عباقرة منهم. كذلك يمكننا استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الحضور والغياب، من خلال بصمة وجه الطالب مثلًا».

ويشير إلى برنامج تم تصميمه باستخدام الذكاء الاصطناعي، يساعد الطالب على تلقي تقييمًا بشأن إجاباته عن الأسئلة، ويوفر توصيات للطلاب لتحسين مستواهم، وكأن معهم معلم على مدار الساعة.

ويقول: «لدينا أيضًا روبوتات الدردشة أو Chat Bots، ويمكننا برمجتها لترد على أكثر الأسئلة شيوعًا من الطلاب، بالإضافة إلى ربط الذكاء الاصطناعي مع الروبوتات في الجامعات، لأداء مهام معينة، أو لتتفاعل مع الطلبة، ولدينا في جامعة هيريوت وات دبي، روبوت يساعد الطلاب في بعض المواد التعليمية للوصول إلى تجربة فريدة من نوعها».

يقدم «موسى» تطبيقات أخرى يتيحها الذكاء الاصطناعي في الجامعات: «يمكن تصميم معامل في الواقع الافتراضي، في تخصصات عديدة، باستخدام تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز، أو على هيئة لعبة، لعمل التجارب والوصول إلى ذات المخرجات التعليمية. مما يشجع الطلاب على المشاركة في العملية التعليمية، وأداء التجارب بأقل تكاليف».

ويضيف: «الذكاء الاصطناعي يتيح إدارة الموارد البشرية بشكل أمثل، بالإضافة إلى استخدام الجامعات تقنيات الذكاء الاصطناعي في حملاتها الإعلانية، للوصول إلى الجمهور المستهدف بدقة وكفاءة، وبالتالي يساعد إدارات الجامعات في عمل مخطط تسويقي بمعايير عالية».

ويتابع: «كما يتيح الرد على استفسارات أولياء أمور الطلاب، ويمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في بناء منظومة خدمة عملاء متكاملة».

ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي يساعد منظومة الأمن السيبراني في حفظ المعلومات والبيانات، وتحليل الأداء على شبكة الإنترنت، وشبكات الكمبيوتر، لحمايتها من الهجمات الإلكترونية.

تسلط سلسلة حوارات «الفنار للإعلام» الضوء على قضايا مجتمع التعليم العالي والبحث العلمي العربي، وما يتصل بها من ملفات وتحديات، وهي مساحة حرة للنقاش بين الأكاديميين والمهنيين والباحثين العرب، لبحث القضايا التي تستجد على المجتمع الأكاديمي والجامعي العربي، وتمكين الشباب العربي.

اقرأ أيضًا: في اليوم العالمي للغة العربية.. تقنيات لدمج لهجاتها في برامج الذكاء الاصطناعي

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى