أخبار وتقارير

كيف تساهم الأنشطة اللامنهجية في تنمية مهارات الطلاب؟ تجارب عربية

فيما تظهر دراسات متخصصة أهمية انخراط الطلاب في الأنشطة اللامنهجية، بما يجعلهم أكثر ميلاً إلى تحقيق نتائج جامعية أفضل، واكتساب المهارات التي تعزز حياتهم ومسيراتهم المهنية بعد التخرج، تسعى جامعات عربية عدة إلى تنمية تلك المهارات لدى طلابها.

من هذه الجهود، تبرز حملة للرعاية، تسعى من خلالها جامعة زايد بدولة الإمارات إلى إعداد طلابها لكي يصبحوا أفرادًا متمكنين، حيث يقوم فريق الحياة الطلابية، في فرعي الجامعة في دبي، وأبوظبي، بتصميم فعاليات الحملة لمساعدة الطلاب على اختبار قيمة الرعاية بطرق متعددة، بما في ذلك الرعاية الذاتية، ورعاية المجتمع، ورعاية كوكب الأرض.

في حوار مع «الفنار للإعلام»، قالت مالينا-نيكولتا دوجولان، أخصائية المشاركة المجتمعية في الجامعة: «نحرص على تقديم فعاليات تنشيطية، وورش عمل من شأنها أن تُكمل الرحلة الأكاديمية والتطوير المهني للطلاب. ونركز أكثر على تطوير المهارات التي من شأنها أن تجعلهم أفرادًا ذوي مهاراتٍ جيدة في الحياة العملية».

«نحرص على تقديم فعاليات تنشيطية وورش عمل من شأنها أن تُكمل الرحلة الأكاديمية والتطوير المهني للطلاب. ونركز أكثر على تطوير المهارات التي من شأنها أن تجعلهم أفرادًا ذوي مهاراتٍ جيدة في الحياة العملية».

مالينا-نيكولتا دوجولان، أخصائية المشاركة المجتمعية في جامعة زايد

وبالمثل، يؤمن قادة أكاديميون في جامعات عربية أخرى، بالفوائد التي يجنيها الطلاب من المشاركة في الأنشطة اللامنهجية. وتقول نوال عبد اللطيف مامي، نائب مدير الجامعة للعلاقات الخارجية في جامعة محمد لمين دباغين – سطيف 2 في الجزائر: «تعزز هذه الأنشطة المهارات الأساسية مثل إدارة الوقت والعمل الجماعي والقيادة، وهي مهارات تحظى بتقدير كبير في العالم المهني».

اقرأ أيضًا: نوال مامي نائب مدير جامعة سطيف 2 بالجزائر لـ«الفنار»: نحتاج مراجعة برامجنا التعليمية لمواكبة السوق

وأضافت: «توفر هذه الأنشطة أيضًا فرصًا للنمو الشخصي، وتساعد الأفراد على بناء الثقة والمرونة والشعور بالإنجاز. يمكن أن تساعد المشاركة في الأنشطة المتنوعة الأفراد على استكشاف اهتماماتهم، وتطوير شخصية شاملة، وتعزيز مهاراتهم الاجتماعية ومهارات التواصل».

غرس القيم المجتمعية

وتحت وسم (#ZUCaring)، نظمت حملة جامعة زايد فعاليات عدة، منها: «يوم أكتوبر الوردي» لرفع مستوى الوعي حول سرطان الثدي، ورحلة إلى متحف اللوفر أبوظبي، وفعالية اليوم العالمي للصحة النفسية، وفعالية في يوم اللُطف العالمي الذي ركز على الاستدامة. وعن ذلك، تقول «دوجولان» لـ«الفنار للإعلام» إن الجامعة تدرك أهمية غرس القيم المجتمعية في نفوس الطلاب من خلال فعالياتٍ لا ترتبط بالتعليم الأكاديمي. وتضيف: «تشمل هذه القيم: الاهتمام، والثقة، والأخلاق، والتعاطف، والتحفيز، كما كانت الاستدامة موضع تركيزٍ كبير فيما يتعلق بالممارسات البيئية. لا نريد أن نهتم بأنفسنا والمجتمع فحسب، بل أن نهتم بالكوكب أيضًا».

في يوم اللطف العالمي، أقيم حدث الاستدامة تحت شعار: «القلوب الطيبة، الأرض الخضراء: #ZUCaring».

كيف تساهم الأنشطة اللامنهجية في تنمية مهارات الطلاب؟ تجارب عربية
تظهر دراسات متخصصة أهمية انخراط الطلاب في الأنشطة اللامنهجية، بما يجعلهم أكثر ميلاً إلى تحقيق نتائج جامعية أفضل (الصورة: جامعة زايد).

وعن تلك الفعالية، قالت «دوجولان»: «كانت الفعالية الأكثر نجاحًا والأقرب إلى قلبي. إنها تهدف إلى تشجيع اللطف داخل مجتمعنا وبناء اتصال أقوى بكوكبنا». وأضافت: «ما أحببته بشكل خاص في هذا الحدث هو الدمج بين الفن والإبداع»، حيث زُوِّدَ الطلاب بمواد رسم للسماح لهم بإطلاق العنان لإبداعهم، لكن الحدث سلّط الضوء أيضًا على الخيارات الصديقة للبيئة، وتضمن تمرينًا طُلب فيه من الطلاب التفكير في صورة مطبوعة للكوكب، وإرسال رسائل تعاطف إلى الأرض.

اقرأ أيضًا: بين القدس ورام الله.. تجارب متنوعة للتشكيلي السوري حمادة مداح

وتزامنت فعالية يوم اللطف العالمي، التي أقيمت في فرعي الجامعة في أبوظبي ودبي، مع مسابقة تهدف إلى جذب طلاب المدارس الثانوية للتقدم إلى الجامعة. وعن ذلك، قالت «دوجولان»: «انضم طلاب المدارس الثانوية إلى أنشطتنا، وانخرطوا وتفاعلوا مع طلاب الجامعة. يعكس هذا حقًا الجانب المجتمعي للأنشطة».

كيف تساهم الأنشطة اللامنهجية في تنمية مهارات الطلاب؟ تجارب عربية
تظهر دراسات متخصصة أهمية انخراط الطلاب في الأنشطة اللامنهجية، بما يجعلهم أكثر ميلاً إلى تحقيق نتائج جامعية أفضل (الصورة: جامعة زايد).

وكانت فاطمة إسماعيل جمعة، الطالبة في جامعة زايد، من بين المشاركين. وقالت: «كان من الرائع مشاهدة ضيوفنا وهم يطلقون العنان لإبداعاتهم ومواهبهم الفنية.. لقد حدد كل طالب معنى اللطف بالنسبة له من خلال الفن والكتابة». وأضافت: «أعتقد أن اللطف يأتي بجميع أشكاله. كأفراد، نحن قادرون على النظر إلى العالم من خلال عيونٍ طيبة. أن تكون لطيفًا لا يكلفك شيئًا. كُن لطيفًا مع نفسك ومع الآخرين، واخلق كوكبًا أكثر لطفًا. يمكن للعالم دائمًا أن يحظى بمزيدٍ من اللطف».

رحلة طالب سوري

بالنسبة لعلاء كوجه، طالب الطب في السنة الخامسة بجامعة حماة في سوريا، ثبُت أن أحد الأنشطة اللامنهجية غيَّر حياته؛ ففي سنته الثانية في الجامعة، حصل «كوجه» على فرصة لتقديم ندوات تعليمية، ونصائح علمية مجانية لطلاب الطب الأصغر سنًا في المحافظات الأخرى، وتمكن من السفر في أنحاء سوريا.

«لا يمكن أن تخلق الأدوار المألوفة إنسانًا متعدد الآفاق يتمتع بسعة التفكير. إن الابتعاد عن الصور النمطية من أهم ما يولد أفكارًا جديدة ويحفز الطاقات الكامنة لدى كل إنسان».

علاء كوجه، طالب طب في السنة الخامسة بجامعة حماة، في سوريا

قال «كوجه» لـ«الفنار للإعلام»: «بكل بساطة، وجدتُ أنني مولعٌ بالخطابة والعروض التقديمية، مما دفعني إلى تطوير تلك المهارات. إن ثقتي بنفسي، وتشجيع الطلاب لي، إلى جانب الكفاءة المطلوبة، جعلت مجموعة من الطلاب يتساءلون عما إذا كنتُ أقوم بالتدريس منذ سنوات».

وفي غضون عامٍ واحد، يقول «كوجه» إنه أصبح واحدًا من أكثر طلاب الطب ومعلمي الأقران نشاطًا في بلاده. وبعد ذلك بعامين، أطلق (AKO)، التطبيق التعليمي الأول من نوعه في سوريا، لتوفير التعليم الطبي الإلكتروني للطلاب.

تظهر دراسات متخصصة أهمية انخراط الطلاب في الأنشطة اللامنهجية، بما يجعلهم أكثر ميلاً إلى تحقيق نتائج جامعية أفضل (الصورة: جامعة زايد).

قال: «خلاصة القول إن تجربتي بدأت بالصدفة البحتة، لكنها ساعدت في خلق فرصة اقتحمتُ من خلالها سوق العمل حتى أتمكن من توفير مصدر دخلٍ بسيط».

يعتقد «كوجه» أنه من واجب كل طالب الانخراط في تجارب مختلفة. قال: «لا يمكن أن تخلق الأدوار المألوفة تخلق إنساناً متعدد الآفاق يتمتع بسعة التفكير. إن الابتعاد عن الصور النمطية هو أهم ما يولد أفكارًا جديدة ويحفز الطاقات الكامنة لدى كل إنسان».

السلامة النفسية

يمكن للأنشطة اللامنهجية أيضًا أن تؤثر بشكلٍ إيجابي على الصحة النفسية للطلاب من خلال تقليل التوتر، وتعزيز الشعور بالانتماء، وتعزيز الصحة النفسية بشكل عام.

«يمكن أن تساعد المشاركة في الأنشطة المتنوعة الأفراد على استكشاف اهتماماتهم، وتطوير شخصية شاملة، وتعزيز مهاراتهم الاجتماعية ومهارات التواصل».

نوال عبد اللطيف مامي، نائب مدير الجامعة للعلاقات الخارجية بجامعة محمد لمين دباغين – سطيف 2 بالجزائر

وهنا، تعتقد «مامي»، من جامعة محمد لمين دباغين – سطيف 2، أن هذه الفوائد مجتمعة يمكن أن تساعد الفرد كثيرًا في تحقيق النجاح المهني في المستقبل، وتعزيز سعادته بشكل عام. وتقول: «من خلال تطوير المهارات، وبناء العلاقات، وتعزيز النمو الشخصي، يصبح الأفراد مجهزين بشكل أفضل للتغلب على تحديات حياتهم المهنية والشخصية».

اقرأ أيضًا: مبادرة أكاديمية لتعزيز الصحة النفسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة

وتركز جامعة زايد أيضًا على تعزيز الصحة النفسية، حيث نظمت فعالية بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، استهدفت رفع الوعي الذاتي، وتعزيز رعاية الصحة النفسية، والحد من الوصمة المرتبطة بالأمراض النفسية.

مالينا-نيكولتا دوجولان، أخصائية المشاركة المجتمعية في جامعة زايد (بإذن من المصدر).

وأبرز الحدث، الذي أطلق عليه اسم: «قوة العقل، مقاومة في المجتمع»، أهمية رعاية الفرد، وتعزيز مجتمع مرن، وداعم. وتقول «دوجولان» إن مشكلات الصحة النفسية زادت أثناء وبعد عمليات الإغلاق الوبائية المرتبطة بكوفيد-19، و«لا تزال هناك وصمة حول مثل هذه الموضوعات». لكنها تعتقد أن إجراء محادثات مفتوحة حول مثل هذه القضايا يمكن أن يساعد في الحد من هذه الوصمة. وتوضح: «في فعالياتنا، نسعى لإزالة الشعور بالوصمة، ونرفع الوعي الذاتي حول رعاية الصحة النفسية». 

ردود إيجابية

تقول «دوجولان» إن فريق الحياة الطلابية تلقى ردودًا إيجابية للغاية من الطلاب. وأضافت: «إنه لمن دواعي السرور حقًا أن نشهد كيف تركت الحملة صدىً على مستوى عميق». كما تعتقد أن حملة جامعة زايد يمكن تكرارها في جامعاتٍ أخرى. وتشجع «دوجولان» قادة الجامعات الأخرى على التركيز بشكلٍ أكبر على «الجانب الناعم» للتجربة الجامعية. وأضافت أن اللطف والقيم المجتمعية تُغرس منذ اليوم الأول، يوم التوجيه، في جامعة زايد.

وختمت بالقول: «من خلال تعزيز مجتمع متعاطف، نحن لا نعدّ قادة المجتمع المستقبليين فحسب، بل نساهم أيضًا في خلق عالم أكثر تعاطفًا، حيث يمكن لكل فرد أن يُحدث فرقًا».

اقرأ أيضًا: 

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى