أخبار وتقارير

الأدوار والمهام والصفات.. دليل «المرشد الأكاديمي» في الجامعات العربية

منذ لحظة اختيار الكلية التي يرغب كل طالب في الالتحاق بصفوفها، وحتى الانخراط في العملية الدراسية، يحتاج كثير من الطلاب إلى من يأخذ بأيديهم داخل الحرم الجامعي.

أبرز من يقدم هذا الدعم للطلاب يسمى «المرشد الأكاديمي»؛ فوظيفته، التوجيهية بالأساس، مرتبطة بشكل مباشر بحاجة أولئك اليافعين للمساندة. وفي السطور التالية، نستعرض معًا طبيعة هذه الوظيفة، ومهام، وصفات أصحابها.

ما هو الإرشاد الأكاديمي؟

تقوم علاقة الطالب الجامعي بمرشده الأكاديمي على قيمة التعاون، بهدف دعم الطالب في سبيل تطوير أهدافه وخططه التعليمية؛ لتصبح أكثر ملائمة مع قدراته واهتماماته الشخصية. ويعتمد المرشد الأكاديمي في مهمته تلك على خبرته ومعرفته الأكاديمية الجيدة، بحسب التعريف المنشور على موقع جامعة أريزونا.

اقرأ أيضًا: (عشر مهارات تقدمها الأنشطة الجامعية للطلاب.. تعرف عليها).

أدوار المرشد الأكاديمي

تبدأ مهمة المرشد الأكاديمي في تقديم العون للطلاب منذ بداية الفصل الدراسي، حيث يسعى إلى مساعدتهم على إزالة الرهبة التي قد ترافق بعضهم من الدراسة. وتبعًا لذلك، يمكن للطلاب الوثوق بمرشدهم، وطلب المشورة منه عند الحاجة. كما يحرص المرشد الأكاديمي على تشجيع طلاب الجامعة على التواصل مع أعضاء هيئة التدريس، والمشاركة في الأنشطة الطلابية المتنوعة.

يمكن تفصيل هذه الأدوار، حسب ما تعتمده العديد من الجامعات العربية، في النقاط التالية:

  1. الترحيب بالطلاب الجدد في أول يوم دراسي، واطلاعهم على اللوائح والقوانين الخاصة بالجامعة، وإعطائهم صورة كاملة عن البيئة الجامعية.
  2. تهيئة طلاب السنة الأولى، للتأقلم مع عملية الانتقال من المرحلة الثانوية، إلى مرحلة الدراسة الجامعية، وتوضيح الفروق بين المرحلتين.
  3. مساعدة الطلاب في تحديد التخصص المناسب، حسب قدراتهم وطموحهم، من الناحيتين العلمية والعملية، بما يتناسب واحتياجات سوق العمل.
  4. توجيه الطالب وإعطائه المشورة في اختيار المقررات المناسبة له، وفق الخطة الأكاديمية؛ ليتمكن من الوصول إلى أهدافه العلمية والدراسية.
  5. متابعة الطلاب المتعثرين دراسيًا، ومعرفة أسباب تعثرهم؛ من أجل مساعدتهم في تخطي هذه العثرات، وتحقيق النجاح.
  6. زيادة وعي الطالب بالموارد والمرافق المتاحة داخل الجامعة، والتي يمكن أن تساعده، وتقدم له الدعم الكافي، لضمان النجاح والتفوق.
  7. مناقشة الطالب قبل قيامه بأي عمليات حذف أو إضافة في المقررات، أو الانسحاب من أحدها، حتى لا يتخذ الطالب قرارًا غير مناسب، يؤثر سلبًا على مساره الدراسي.‏
  8. الاستماع إلى المشكلات الشخصية للطالب، وخاصة التي قد تعوق تطوره وتحصيله التعليمي، ومساعدته في حلها سريعًا، بما يعزز العلاقة بينهما.
  9. إعطاء الطالب النصائح الفعالة، المتعلقة بالدراسة والاستذكار، وكيفية الاستعداد جيدًا، والتحضير لخوض الامتحانات.

سمات المرشد الأكاديمي

تحدد جامعة Bay Atlantic، الأمريكية، عددًا من السمات الأساسية للمرشد الأكاديمي الجيد، نلخصها فيما يلي:

مهارات الاتصال:

من الضروري أن يتمتع المرشد الأكاديمي بمستوى جيد من مهارات الاتصال، الشفهي والكتابي، حتى يستطيع دعم وتوجيه الطلاب الجامعيين، ويساعدهم بكفاءة في تحقيق أهدافهم الدراسية، مع قدرة عالية على فهم احتياجات الطلاب، حتى يستطيع إيصال لوائح ونظام الجامعة إليهم بصورة أفضل.

التعاطف:

يعد التعاطف من المهارات الأساسية الواجب توافرها لدى المرشد الأكاديمي، من أجل تكوين علاقة قوية مع الطلاب، واستيعاب اهتماماتهم والتعامل معها. ويساعد التعاطف المرشد الأكاديمي على فهم الظروف التي يمر بها الطلاب، وبالتالي تقديم المشورة المناسبة لهم، وكل هذا يؤدي إلى بناء الثقة مع الطلاب، وتحقيق نتائج أفضل.

حل المشكلات:

التمتع بقدرة عالية على حل المشكلات من السمات المهمة لأي مرشد أكاديمي. ويكون ذلك من خلال تحديد طبيعة المشكلة، واستعراض الحلول المتاحة، ووضع خطة لتنفيذ أفضلها؛ حيث يتوجب عليه نُصح الطلاب بما يساعدهم على تجاوز مشكلاتهم المختلفة، وذلك بما يتوفر لديه من رؤية نقدية، وتفكير إبداعي.

الصبر:

يجب أن يتحلى المرشد الأكاديمي بالصبر لعدة أسباب، منها: الطبيعة المتنوعة للطلاب الذين يتعامل معهم، وطبيعة الدور الممتد الذي يلعبه مع الطلاب؛ فلا يتوقف ما يقوم به معهم على مرحلة محددة من الفصل الدراسي، بل يمتد من اللحظة الأولى حتى نهاية الامتحانات.

الإرشاد الأكاديمي في الجامعات العربية

ومع التأكيد على أهمية دور المرشد الأكاديمي في الجامعات العربية، تتباين تجارب الطلاب والأساتذة على حد سواء، وتتنوع من بلد إلى آخر، ومن جامعة إلى أخرى.

وتقول دليل القرملة، التي تدرس في قسم الطفولة المبكرة بكلية التربية في جامعة الملك سعود، بالسعودية، إن الإرشاد الأكاديمي أفادها كثيرًا في تنظيم مسيرتها التعليمية، واختصار الكثير من الوقت والمجهود، لأنه ساعدها في الإلمام بالمقررات الدراسية كافة، وتحديد كيفية ترتيب واختيار المواد الأنسب، من بين المواد الاختيارية والإجبارية، إلى جانب مساعدتها في تعزيز قدرتها على تحصيل درجات أعلى في الامتحانات.

https://www.bue.edu.eg/

أما أحمد رضوان، الطالب في كلية التربية الرياضية، بجامعة اليرموك الأردنية، فيشير إلى اقتصار دور المرشد الأكاديمي في جامعته على تقديم بعض المعلومات البسيطة لتوضيح أماكن انعقاد المحاضرات، والفعاليات، توضيح نظام الدراسة في الكلية، وكيفية التعامل معه بصورة جيدة. ويطالب رضوان بتعيين مرشدين أكاديميين دائمين في الجامعة، بدلًا من الاعتماد على طلاب الدفعات الأكبر للقيام بدور الإرشاد مع الطلاب الجدد.

ويرى محمد عاطف، خريج قسم تكنولوجيا المعلومات من الجامعة الكندية في مصر، أن الفائدة الأكبر التي حققها بسبب الإرشاد الأكاديمي في جامعته كانت في اختيار المواد لكل فصل دراسي، حيث كان يقدم المرشد الأكاديمي له نصائح مهمة في هذا الصدد، اعتمادًا على المعدل العام الخاص به. وأضاف أن مرشده الأكاديمي لم يكن يتردد في تقديم المشورة فيما يخص الحياة المهنية بعد التخرج.

ومع ذلك، يقول عاطف إن زيادة عدد الطلاب لكل مرشد تؤدي في بعض الأوقات إلى عدم قدرته على تقديم الدعم والاهتمام المناسب واللازم لهم.

وبدوره، يقول الدكتور محمد فتحي، عضو هيئة التدريس بالجامعة المصرية الصينية، إن تطبيق نظام الإرشاد الأكاديمي أفاد العملية التعليمية في الجامعات بشكل واضح وكبير. ويضيف، في تصريح لـ«الفنار للإعلام»  أن فكرة إنشاء وحدات الإرشاد الأكاديمى داخل الجامعة تعتبر من أهم الخدمات الإشرافية التى تسعى إلى تعريف الطالب بأهداف الكلية الملتحق بها، ورؤيتها ورسالتها وأقسامها العلمية، وأنظمة الدراسة التى يرغب الطالب فى الالتحاق بها، إلى جانب متابعة الطالب، ومعاونته في التغلب على عقبات مسيرته الدراسية.

ويشدد الأكاديمي المصري على أهمية تنظيم دورات تدريبة متواصلة للمرشدين الأكاديميين، داخل كل جامعة، بما يضمن إكسابهم الخبرات والمهارات اللازمة، مع ضرورة مراعاة عدم زيادة عدد الطلاب المنوط بالمرشد الأكاديمي الواحد متابعتهم، بما يمكنهم من القيام بدوره على أكمل وجه.

واجبات ضرورية

اتصالًا بكل ما سبق، ترى جامعات عدة أنه على «المرشد الأكاديمي» الالتزام ببعض القواعد الضرورية، منها:

  • على المرشد الأكاديمي الالتزام ببعض الواجبات تجاه الطلاب، كإعطاء الاهتمام الكافي من أجل نجاحهم، عبر مساعدتهم في تحديد وتنفيذ أهدافهم الدراسية بكفاءة، وهو ما يتطلب أن يكون الوصول إلى المرشدين الأكاديميين متاحًا باستمرار، وبسهولة، خلال أوقات معلنة من جانبهم.
  • إلى جانب مراجعة وتحديث السجل الأكاديمي لكل طالب، قبل أو أثناء موعد الإرشاد، على المرشد الأكاديمي توضيح اللوائح والنظم الخاصة بالجامعة للطلاب كافة، بالإضافة إلى جميع المتطلبات الأكاديمية المتعلقة بالتخرج والدراسة، وتشجيعهم على المشاركة في الأنشطة الطلابية باستمرار، فضلًا عن العمل على تطوير قدراتهم ومهاراتهم بشكل عام.
  • الحرص على مساعدة الطلاب، بشكل فردي أو جماعي، على تحديد الأهداف طويلة المدى، دراسيًا ومهنيًا، واستيعاب الطلاب المرتبكين والمتطلبين، أو الذين يستغرقون وقتًا أطول من زملائهم في اتخاذ قراراتهم الدراسية، دون إظهار أي شكل من أشكل الضيق، أو الغضب.
  • يجب على المرشد الأكاديمي أن يكون على دراية كاملة بأقسام الجامعة التي يمكنه إحالة الطلاب إليها، في حالة احتياجهم إلى مساعدة لا يستطيع تقديمها بنفسه، مثل المساعدات الصحية، أو المالية، أو غير ذلك، بحيث يكون المرشد الأكاديمي البوابة الرئيسية لطلابه نحو موارد الجامعة في جميع المجالات.

اقرأ أيضًا:

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى