مقالات رأي

لأساتذة الجامعات.. نصائح للتقرب من الطلاب في زمن التعلم الإلكتروني

(الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء شخصية للكاتب ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الفنار للإعلام).

يزداد استخدام الأنظمة التكنولوجية كوسيط للتفاعلات بين المعلمين والطلاب في وتيرة متعاقبة ومستمرة. في جامعة فرجينيا كومنولث في قطر، يمكنني الوصول إلى قوائم الفصول الدراسية، وإدخال الدرجات من خلال نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP) الذي يسمى (Banner). كما أنشر مناهجي الدراسية على نظام إدارة التعلم (LMS) المسمى (Canvas)، وأجمع تعليقات الطلاب من خلال أنظمة استجابة الجمهور (ARS) مثل (Poll Everywhere).

على العموم، أجد مثل هذه البرامج سريعة وفعالة وموثوقة، لكنها تجعل كل فردٍ في الفصل الدراسي يتواصل بشكل أكبر مع الآلات بدلاً من البشر. من المحتمل أن يكتسب الطلاب الثقة في استخدام التكنولوجيا، لكنهم يخاطرون بالتخرج بمهارات اجتماعية متخلفة، ولا تحظى بالتقدير. بينما تُعدّ أنظمة المعلومات ضرورية لعمل المنظمات المعاصرة، تميل العلاقات الإنسانية، ومعرفة سُبُل تنميتها، إلى الاستمرار لفترة أطول بكثير.

اقرأ أيضًا: (كيف يمكننا تطوير تجربة التعليم الإلكتروني؟).

في جامعتي، أدى التحول من نظام إدارة التعلم السابق لدينا إلى Canvas إلى فقدان كميات كبيرة من البيانات. والأكثر استدامة هي ذكريات الثقة، والاهتمام والرعاية التي يتشاركها الموجِهون والمتدربون. قد يتذكر الطلاب معلمًا مهتمًا (مهما كان صارمًا أو شديدًا) بعد عقود، لفترة تتجاوز الوقت الذي يصبح فيه برنامجٌ معين قديمًا. ويشمل هذا حتى الأشياء الصغيرة التي قالها أو فعلها المرشد الأكاديمي. فقد تصبح مذكرة مكتوبة بخط اليد، أكثر من أي علامة معينة (في امتحان ما) كنزًا.

اطرح الأسئلة وانصت بعناية

إذا كان لديك الكثير من الطلاب في الصف الدراسي، فمن المحتمل ألا تملكَ الوقت الكافي لبناء علاقات وطيدة معهم جميعًا. ومع ذلك، يمكن للإيماءات الصغيرة أن تقطع شوطًا طويلًا نحو خلق علاقةٍ ما.

«بينما تُعدّ أنظمة المعلومات أدواتٍ تنظيمية أساسية، تميل العلاقات الإنسانية، ومعرفة سُبُل تنميتها إلى البقاء لفترة أطول بكثير».

لست بحاجة إلى قضاء ساعاتٍ من المحادثات الفردية لإظهار تقديرك لطلابك كأشخاص كاملين. يمكن لبعض الأسئلة الشخصية، في بداية الفصل الدراسي، أن تكشف عن معلوماتٍ غير مسجّلة في قائمة الفصل الدراسي. ومن الأمثلة على ذلك: من أين أنت؟ ماذا تريد أن تفعل بعد التخرج من الجامعة؟ ما هي أحلامك؟ ماذا ستفعل في الحياة، إذا لم تكن خائفًا أو إذا كنت حرًا تمامًا؟

أقبل أي معلومات، إن وجدت، يرغب الطلاب في الكشف عنها. مثلاً٬ يمكن الإجابة عن سؤال: «من أين أنت؟» بعدة طرق. وإذا ما اختار الطلاب الكشف عن جوانبَ مهمة حول حياتهم الخاصة، أحاول التأكد من أنها مهمة بالنسبة لي أيضًا. لذلك، إذا ذكر لي أحد المشاركين في الفصل، على سبيل المثال، أسماء أفراد العائلة، أقوم بتدوينها وأحاول تذكرها. من خلال تجربتي، يعني هذا الكثير للطلاب من أصحاب الأسر، إذا سألت عن حال أطفالهم.

اقرأ أيضًا: (كوفيد-19 يبرز أهمية التعاطف عند التدريس).

وأيضًا يمكن أن يفسّر الوعي بالوضع العائلي للمشارك في الفصل (بما في ذلك الصراعات مع رعاية الأطفال والأمراض) أنماط الغياب، وينمّي التعاطف. يظل التعاطف أحد أهم أدوات التدريس، مهما كانت ضخامة الثورات التكنولوجية التي نشهدها. وعندما يطرح المعلمون الأسئلة المناسبة وينصتون لطلابهم، فإنهم يمنحون الطلاب شعورًا بقدرٍ كبيرٍ من الاهتمام برفاههم وتقدمهم.

سجّل ردود الفعل كتابةً

يمكن أن تكون الأشياء الصغيرة الأخرى، كبيرة التأثير، بمثابة ملاحظات شخصية طوال الفصل الدراسي. بالإضافة إلى تلقي المزيد من التعليقات، والدرجات الرسمية، على المقرر الدراسي، يقدّر معظم الطلاب الرسائل القصيرة التي تتيح لهم معرفة أنهم على المسار الصحيح، أو أنهم ببساطة موضع تقدير كأعضاء في الفصل.

«عندما يطرح المعلمون الأسئلة المناسبة وينصتون لطلابهم، فإنهم يمنحون الطلاب شعورًا بقدرٍ كبيرٍ من الاهتمام برفاههم وتقدمهم».

يمكن إرسال الرسائل عبر البريد الإلكتروني، أو حتى كتابتها بخط اليد، ومشاركتها معهم طوال الفصل الدراسي، بشكل مستقل عن الاختبارات والمواعيد النهائية. لا يلزم أن تكون الاتصالات القصيرة بلغة التدريس أيضًا، بل يمكن أن تكون باللغة الأم، أو لهجة الطالب.

وفي زمن الخوارزميات القوية والذكاء الاصطناعي، قد تميل إلى استخدام ميزات الإكمال التلقائي، أو برامج مثل ChatGPT للمساعدة في كتابة رسائل البريد الإلكتروني، أو رسائل التوصية بأكملها. ومع ذلك، ما تكسبه في سرعة الإنجاز، قد تخسره من ناحية الأسلوب الشخصي. إذا كنت تريد تجاوز الرسائل الآلية للبرامج التعليمية، فيجب عليك الحفاظ على صوتك الأصيل قدر الإمكان.

في يومٍ من الأيام، قد يصبح بعض طلابك معلمين بأنفسهم. وفي تلك المرحلة، من غير المرجح أن يستمروا في استخدام نفس البرامج التي تعلموا بها. ومع ذلك، فمن المحتمل أنهم ينقلون بعضًا من مهاراتك الشخصية إلى الجيل القادم. يمكن القول إن ما يجعل المعلم إنسانًا جيدًا هو أحد أكثر جوانب التعليم الخالدة.

يورغ ماتياس ديتيرمان، أستاذ التاريخ في جامعة فرجينيا كومنولث في قطر.

للتواصل: [email protected].

اقرأ أيضًا:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى