أخبار وتقارير

قبل استشهاده في غزة.. ماذا قال الأكاديمي الفلسطيني سفيان تايه عن البحث العلمي؟

من بين أكثر من 15 ألف شهيد فلسطيني جراء العدوان الإسرائيلي على غزة، والأراضي الفلسطينية المحتلة بالضفة الغربية والقدس، أودت عمليات القصف، مساء السبت، بحياة الدكتور سفيان تايه، رئيس الجامعة الإسلامية، هو وعائلته، في مجزرة إسرائيلية بمنطقة الفالوجا في جباليا، شمال قطاع غزة.

جاء ذلك بعد هدنة بدأت في 24 تشرين الثاني/نوفمبر ولم يتم تمديدها. وتواترت عبارات النعي، من أكثر من جهة رسمية، منها جامعات ووزارات فلسطينية، فضلًا عن تفاعل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي.

إلى جانب رئاسته الجامعة الإسلامية، كان «تايه» أستاذًا في الفيزياء النظرية بكلية العلوم في نفس الجامعة. وهو المولود في مخيم جباليا، وتخرّج في مدارسه، حتى أنهى البكالوريوس في هذا التخصص في العام 1994، ثم عمل معيداً بالجامعة، فمُدرِّسًا بعد نيل الماجستير. وبدأ في العام 2004 دراسة الدكتوراه التي حازها في العام 2007، ليترقى في السلك الأكاديمي أستاذًا مساعدًا، ثم أستاذًا في العام 2018.

البحث العلمي أولًا

وبينما تتشابه هذه المسيرة مع محطات كثير من الباحثين ذوي الدأب، تميَّز سفيان تايه برؤية خاصة لدور المؤسسة الأكاديمية؛ ففي في لقاء مصوَّر، نشرته الجامعة، العام الماضي، يقول الأكاديمي الراحل: «أدركت منذ اللحظات الأولى، التي عملت فيها بالجامعة الإسلامية، أن مهمة الجامعات ليست التدريس، وليس تخريج الأجيال، وإنما ثلاث مسارات رئيسية هي: البحث العلمي، وخدمة المجتمع، والتدريس كمهمة ثالثة وليست أساسية. المهمة الرئيسية هي البحث العلمي».

وأضاف: «لذلك منذ أن أنهيت الدكتوراه، منذ عام 2007، التحقت بفريق بحثي في قسم الفيزياء هنا في الجامعة الإسلامية. وهذا الفريق البحثي كان له فضلٌ بعد الله سبحانه وتعالى في أن أخطو خطواتي الأولى في مسيرتي العلمية، وكنت في حينه رئيس قسم الفيزياء من 2008 حتى 2011 لثلاث سنوات».

بحسب جامعة بيرزيت، فإن القصف الإسرائيلي الذي سقط فيه الأكاديمي الفلسطيني البارز، أسفر عن استشهاد أكثر من مائة شخص.

ويحفل السجل الأكاديمي للفقيد بمنجزات بارزة، منها: فوزه بجائزة عبد الحميد شومان للعلماء العرب الشبان (2012)، وتصنيفه ضمن أفضل 2% من الباحثين عالميًا، في العام 2021، بناءً على دراسة أجرتها دار النشر العالمية Elsevier وجامعة Stanford الأمريكية، فضلًا عن إسهاماته في مجال الدراسات والأبحاث العلمية التي يتم نشرها سنويًّا في مجلات علمية مرموقة، وتعيينه، في العام 2023، حاملًا لكرسي اليونسكو لعلوم الفيزياء، والفيزياء الفلكية، وعلوم الفضاء في فلسطين.

عالم فلسطيني كبير

وتحت عنوان: «نعي عالم فلسطيني كبير»، نعت اللجنة الوطنية الفلسطينية للتربية والثقافة والعلوم، في بيان لها، السبت، لكل الدارسين والباحثين والأكاديميين، وللإنسانية حول العالم، العالم والبروفيسور سفيان تايه، حامل كرسي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، لعلوم الفلك والفيزياء الفلكية وعلوم الفضاء في فلسطين، ورئيس الجامعة الإسلامية في غزة، والذي ارتقى مع عائلته نتيجة القصف الإسرائيلي على المحافظات الجنوبية.

ورفعت اللجنة رسائل لمنظمة اليونسكو، والمنظمات الدولية المتخصصة (الإيسيسكو)، و(الألكسو)، وشبكة حاملي كراسي اليونسكو حول العالم، واتحاد مجالس البحث العلمي العربية، تطالبهم بـ«ضرورة الاضطلاع بمسؤولياتها وإسماع صوتهم، إزاء جرائم الاحتلال في استهداف القامات العلمية والعلماء والأكاديميين في فلسطين، والمؤسسات الأكاديمية والتعليمية والتربوية في غزة، وعموم مناطق تواجد شعبنا الفلسطيني من مدارس، وجامعات، ومقدرات ثقافية، وفنية والفنانين والشعراء والطلبة، الأمر الذي يضرب بعرض الحائط كافة المواثيق والمعاهدات الدولية والإنسانية».

اقرأ أيضًا: (548 شهيدًا وأسيرًا بين طلاب الجامعات الفلسطينية.. حصيلة 44 يومًا من العدوان الإسرائيلي).

ودعت اللجنة المؤسسات الأكاديمية، ووزارات التعليم العالي والبحث العلمي في كل دول العالم لإدانة هذه الجريمة البشعة. وقالت في بيانها: «الاحتلال يهدف للقضاء على البنية الأكاديمية، والمقدرات الأكاديمية والعلمية واستهداف الإنسان الفلسطيني».

ووفق صفحات اجتماعية لعائلة الأكاديمي الفلسطيني، فقد رحل في الهجوم الإسرائيلي نفسه: والده عبد الرحمن عثمان تايه، وزوجته عبير تايه، ونجله الدكتور أسامة سفيان تايه، ونجله الشاب عبد الرحمن سفيان تايه، وكريمته الدكتورة أسيل سفيان تايه، وكريمته إسراء سفيان تايه، وكريمته لانا سفيان تايه، والشهيدة فدوى تايه وأبنائها، والشهيدة زوجة شقيقه يوسف تايه وأبنائها.

15.000 شهيد

وتزامن استشهاد سفيان تايه مع صدور التقرير اليومي لوزارة الصحة الفلسطينية حول آثار العدوان الإسرائيلي في فلسطين، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر وحتى 2 كانون الأول/ديسمبر 2023.

وبحسب التقرير، الذي تلقى «الفنار للإعلام» نسخة منه، فقد بلغ عدد الشهداء حتى مساء 1 ديسمبر، أكثر من 15.000 شهيد، منهم نحو 6 آلاف طفل، و4 آلاف سيدة، بالإضافة إلى أكثر من 40 ألف جريح.

وتفيد الوزارة بأن 20 مستشفى في القطاع خارج عن الخدمة، رغم عودة بعض المشافي للعمل، بشكل جزئي، بعد إمدادها ببعض الوقود. ومع ذلك تظل المستشفيات العاملة غير قادرة على تقديم الخدمات العلاجية اللازمة، نتيجة القصف، والاكتظاظ، وانقطاع الكهرباء، ونزوح آلاف المواطنين إليها.

وتعمل أربعة مستشفيات في شمال قطاع غزة بشكل جزئي، وتستقبل المرضى، مع خدمات محدودة فقط، ويقدم مستشفيان آخران خدمات غسيل الكلى لمرضى الكلى فقط. ولا تستطيع أي من المستشفيات في الشمال إجراء العمليات الجراحية.

وفيما سقط أكثر من 250 من الكوادر العاملة في القطاع الصحي شهداء، أسفر القصف الإسرائيلي عن خروج 55 سيارة إسعاف عن الخدمة بشكل كامل.

التقرير نفسه أفاد بأن ما يصل إلى 1.8 مليون شخص في غزة، أو ما يقرب من 80% من السكان، أصبحوا نازحين داخليًا. ومع ذلك، يقول التقرير إن الحصول على إحصاء دقيق يمثل تحديًا بسبب الصعوبات في تتبع النازحين المقيمين مع العائلات المضيفة، وأعداد الذين عادوا إلى منازلهم خلال فترة التوقف، ولكنهم ظلوا مسجلين في الأونروا والملاجئ الأخرى.

وأشار إلى تسجيل ما يقرب من 1.1 مليون نازح في 156 منشأة تابعة للأونروا في جميع أنحاء غزة، منهم حوالي 86% (958.000) مسجلون في 99 ملجأ للأونروا في الجنوب. ويقدر أن 191.000 نازح آخر يقيمون في 124 مدرسة عامة ومستشفى، وكذلك في أماكن أخرى مثل قاعات الزفاف، والمكاتب، والمراكز المجتمعية، وتستضيف العائلات الباقي.

وأحصى التقرير تدمير نحو 280 ألف وحدة سكنية في قطاع غزة، منها 56 ألفًا مدمرة كليَّا، و224 ألف وحدة مدمرة جزئيًا.

وفي الضفة الغربية المحتلة، بما فيها مدينة القدس، بلغ عدد الضحايا الفلسطينيين 252 شهيدًا، بالإضافة إلى 3100 جريح، وذلك منذ السابع من أكتوبر وحتى تاريخ نشر تقرير وزارة الصحة الفلسطينية.

اقرأ أيضًا:

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى