أخبار وتقارير

حوارات «الفنار للإعلام»| كيف يمكن لأساتذة الجامعات دعم القضية الفلسطينية؟

في حلقة جديدة من سلسلة حوارات «الفنار للإعلام»، التي تتناول قضايا مجتمع التعليم العالي العربي، وما يتصل بها من ملفات وتحديات، ناقش أكاديميون عرب، مؤخرًا، الدور الذي يمكن أن يلعبه أساتذة الجامعات في دعم القضية الفلسطينية.

وجاء هذا النقاش متزامنًا مع الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة الفلسطيني، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ردًا على هجمات مباغتة نفذتها فصائل فلسطينية ضد أهداف إسرائيلية.

أقيمت الحلقة، التي أدارها رئيس تحرير «الفنار للإعلام»، الكاتب الصحفي محمد الهواري، في الحادي عشر من الشهر الجاري، تحت عنوان: «كيف يمكن للأكاديميين العرب دعم القضية الفلسطينية؟». وتنوعت آراء المشاركين بين الدعوة إلى التشبيك مع أكاديميين مناصرين للقضية الفلسطينية حول العالم، والعمل على توعية الأجيال الشابة على أسس علمية، وتنمية مهارات التفكير النقدي، والمحاججة المنطقية، دون عدوانية أو إساءة إلى «الآخر».


الأكاديمي العرب في مقدمة المعركة

في البداية، تحدثت الدكتورة حنان يوسف، أستاذة الإعلام، وعميدة كلية اللغة والإعلام في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، حول موضوع النقاش، قائلة: «لفترة طويلة، كانت الصورة الذهنية الشائعة عن الأكاديميين أنهم منعزلون في برج عاجي، وعازفون عن المساهمة التطبيقية في الساحات المختلفة، ويكتفون بما يقدمونه من إنتاج علمي أو بحثي، أو تواصل مع طلابهم. ولكن الحقيقة أن الأكاديمي العربي الآن يعتبر في مقدمة صفوف المقاتلين في هذه المعركة الشرسة التي لا تمس فلسطين فقط، وإنما تمس الوجود العربي كله».

حوارات «الفنار للإعلام»| كيف يمكن لأساتذة الجامعات دعم القضية الفلسطينية؟
د. حنان يوسف، أستاذة الإعلام، وعميدة كلية اللغة والإعلام في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري (بإذن من المصدر).


وأضافت: «أظن أنه آن الأوان لكل الجماعات الأكاديمية أن تلتئم في صفوف، كل حسب تخصصه، لإعداد ملفات موضوعية توثق الحق الفلسطيني، وتقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية، بهدف تصنيف الجرائم التي تُرتكب كجرائم إبادة عنصرية. وهذه الملفات لن يستطيع أن يعكف عليها إلا الخبير الأكاديمي صاحب الحجة والمنطق».

وردًا على سؤال حول دور الإعلام في التوعية بالقضية الفلسطينية، قالت إننا في حاجة ماسة إلى استثمار الإعلام الرقمي لتوجيه خطابنا إلى الغرب، بحيث نخاطب الآخر بلغة مختلفة. وأوضحت: «لا يعني ذلك فقط أن نخاطب الغرب بلغاته إنجليزية كانت أو فرنسية، ولكن الأهم هو إقناع الآخر بالحجة والمنطق، ويحتاج هذا الأمر إلى قراءة في تكوين الشخصية الغربية ذاتها، وتفهم منطلقاتها الدينية، والأخلاقية، والقانونية، والقيمية، والعقائدية».


اقرأ أيضًا: (قبل استشهاده في غزة.. ماذا قال الأكاديمي الفلسطيني سفيان تايه عن البحث العلمي؟).

علينا تعليم الطلاب كيفية الحوار والجدل بطريقة مُجدية، وغير عدوانية مع الآخر، والرد على الآخر باحترام، ووفق الحجة، والمعلومات، وأن نفهم جيدًا وجهة النظر التي ينطلق منها.

الدكتورة مها بالي، الأستاذة الممارسة في مركز التعلم والتدريس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة


ومن واقع مقالاتها حول القضية الفلسطينية، سأل الهواري، الدكتورة مها بالي، الأستاذة الممارسة في مركز التعلم والتدريس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، حول كيفية القيام بجهد منظم، وممنهج لتوعية الأطفال والشباب في هذا السياق. وأجابت بالقول: «عندما كنت طفلة، كنت أسمع طوال الوقت في التليفزيون عن القضية الفلسطينية، بكثافة لا يجدها الأطفال حاليًا لا في التلفزيون، ولا في البرامج الدراسية، عربية كانت أو دولية، وبالتالي فإن الأطفال معرضون أيضًا إلى سماع جزءٍ منحازٍ جدًا من القصة من خلال الإعلام الغربي».


الأطفال وقضية فلسطين

وترى د. مها أننا بحاجة إلى أن نتحدث مع الأطفال في جميع المراحل العمرية، فحتى الأطفال في عمر مبكر نستطيع أن نحكي لهم القصة على هيئة شخص دخل إلى بيت آخر وطرده منه، لكي يشعر الأطفال منذ مرحلة مبكرة، معنى القصة، على قدر فهمهم. أما عن الحديث مع الطلاب من الشباب، تؤكد «بالي» على أهمية تعليم الطلاب كيفية الحوار والجدل بطريقة مُجدية، وغير عدوانية مع الآخر، والرد على الآخر باحترام، ووفق الحجة، والمعلومات، وأن نفهم جيدًا وجهة النظر التي ينطلق منها، بحسب تعبيرها.

حوارات «الفنار للإعلام»| كيف يمكن لأساتذة الجامعات دعم القضية الفلسطينية؟
د. مها بالي، الأستاذة الممارسة في مركز التعلم والتدريس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة (Educate Me Foundation).


وفي السياق نفسه، تشير «بالي» إلى كتابات د. إدوارد سعيد عن ضرورة فهم وجهة نظر الآخر، وتاريخه، حتى نستطيع مناقشته. كما أشارت إلى جهود د. ستيفن سلايطة، في المقارنة بين ما يحدث في فلسطين، وما حدث مع سكان أمريكا الأصليين، موضحة: «هذه المقاربة يفهمها الغرب أكثر».


اقرأ أيضًا: (كيف يمكن أن نشرح قضية فلسطين لطفلة في التاسعة).


المثقف العضوي

ومن داخل فلسطين، تحدثت الدكتورة لينا ميعاري، الأستاذة المساعدة في دائرة العلوم الاجتماعية والسلوكية، عن الدور الأكاديمي المنشود إزاء القضية الفلسطينية. وقالت: «عندما نتحدث عن الأكاديمي العربي، أفترض أننا نتحدث عنه بمفهوم المثقف العضوي المنخرط، والمتفاعل مع التحديات التي تواجه مجتمعه وشعبه، والمنشغل تحديدًا بقضايا المضطهدين والمقموعين والمهمشين في المجتمع، والانحياز للقضايا العادلة، وهنا تحضر قضية فلسطين كموقع وشعب».

«عندما نتحدث عن الأكاديمي العربي، أفترض أننا نتحدث عنه بمفهوم المثقف العضوي المنخرط، والمتفاعل مع التحديات التي تواجه مجتمعه وشعبه، والمنشغل، تحديدًا، بقضايا المضطهدين والمقموعين والمهمشين في المجتمع، والانحياز للقضايا العادلة، وهنا تحضر قضية فلسطين كموقع وشعب».

الدكتورة لينا ميعاري، الأستاذة المساعدة في دائرة العلوم الاجتماعية والسلوكية – جامعة بيرزيت – فلسطين

وأكدت، خلال الحلقة النقاشية، على أهمية تجاوز التلقين عند تناول القضية الفلسطينية في الجامعات العربية، ومع الطلاب العرب. وقالت إنه يجب تقديم القضية بأسلوب حواري، يربط القضية الفلسطينية بالواقع المُعاش داخل الدول العربية الأخرى. وأوضحت: «يجب أن يبني التعليم وعيًا نقديًا لدى الطالب العربي، لمواجهة الآلة الإعلامية المضادة». وفي هذا السياق، أشارت إلى إلى كتابات باولو فريري حول «بيداغوجيا المقهورين».

د. لينا ميعاري، الأستاذة المساعدة في دائرة العلوم الاجتماعية والسلوكية بجامعة بيرزيت، فلسطين (Collectif Palestine Vaincra).


وترى د. لينا أن المؤسسات التعليمية يجب أن يكون لها دور في العمل على التعليم التحرري، بمعنى أن تقدم تعليمًا يحاكي تحديات واحتياجات المجتمع التحرري. وتضيف: «يجب أن يكون هناك إنتاج معرفي تحرري مشتبك بالواقع؛ لا يغفل دور المقاومة التي لديها القدرة بأن تفتح مخيال إمكانية التحرير القائمة، ويجب أن يكون هناك تأريخ للمقاومة المناهضة للاستعمار، ليس فقط في فلسطين، ولكن في بقية الدول العربية، والمواقع كافة، والربط بينها».


اقرأ أيضًا: (حرب غزة تثير تساؤلات حول الحريات الأكاديمية في الجامعات الأمريكية).


التصدي لمغالطات الخطاب السائد حول فلسطين

ومن جانبها، ترى الدكتورة ملك زعلوك، الأستاذ الممارس، ومدير معهد الشرق الأوسط للتعليم العالي بكلية الدراسات العليا في التربية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن للأكاديميين العرب دور في مناصرة القضية الفلسطينية، على جبهتين، هما بناء التحالفات مع الأصوات المناصرة لفلسطين في الغرب، وتناول المغالطات في الخطاب السائد حول القضية الفلسطينية بشكل نقدي.

«هذه ليست حرب مسلمين ضد يهود، وليست حربًا دينية، ولكنها حرب كيان استعماري ضد شعب مقهور (..) ولا يمكن أن نقارن المقاومة الفلسطينية بـ(داعش)، ولكن نقارنها بالمقاومة الفرنسية».

الدكتورة ملك زعلوك، مدير معهد الشرق الأوسط للتعليم العالي بكلية الدراسات العليا في التربية – الجامعة الأمريكية بالقاهرة

وتؤكد «زعلوك»، وهي أول مصرية ترأس «معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة»، على أهمية بناء التحالفات مع الأصوات المناصرة لفلسطين في الغرب. وقالت: «هناك مجموعة أفراد داخل الكيان الصهيوني، وفي الغرب، مؤيدون لفلسطين، يجب أن نقوي أواصر التحالف معهم، وأن تكون هناك أبحاث، وحوارات مشتركة، مع المثقفين العضويين العالميين؛ لأن صوتهم مسموع. يجب أن نراهن على الخارج، ونراهن على وجود هؤلاء المثقفين العضويين في الغرب ونتحالف معهم».

د. ملك زعلوك، أستاذ ممارس ومدير معهد الشرق الأوسط للتعليم العالي بكلية الدراسات العليا في التربية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة (الجامعة).


وتابعت: «كنت متعاطفة وجدانيًا مع القضية منذ الطفولة المبكرة، لكن أول قراءة مؤثرة عن القضية كانت لفيليتسيا لانجر، وإيلان بابيه، وهم إسرائيليلون مؤيدون لفلسطين». وترى د. ملك، أن للأكاديميين دور أيضًا في تناول المغالطات بشكل نقدي، وتدقيقي، وأن يتم التأكيد على أنها «ليست حرب مسلمين ضد يهود، وليست حربًا دينية، ولكنها حرب كيان استعماري، ضد شعب مقهور».


ورأت الدكتورة ملك أنه على الجميع تدقيق مفهوم المقاومة في مقابل مفهوم الإرهاب. وشرحت رؤيتها بتفصيل أكثر، قائلة: «إذا كان الغرب مستعدًا لتسمية المقاومة الفرنسية أثناء الاستعمار النازي إرهابًا، فحينها يمكنه الحديث عن إرهاب في الوطن العربي. لا يمكن أن نقارن المقاومة الفلسطينية بـ(داعش)، ولكن نقارنها بالمقاومة الفرنسية».

 
وشددت أيضًا على أهمية تدقيق مفهوم الصراع، موضحة: «هذا ليس صراعًا بين دولتين قائمتين، ولهم تاريخ ووجود متجاور، ويتصارعون على قطعة أرض مثلًا، هذه المغالطات تُخفي الواقع، واعتاد الغرب تكرارها».


شاهد تسجيل الجلسة عبر
فيسبوك ويوتيوب، وسجِّل في نشرتنا البريدية لمتابعة أحدث فعاليات حوارات «الفنار للإعلام»

اقرأ أيضًا:

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى