أخبار وتقارير

بعد فض اعتصام الأساتذة.. كيف سيدرك طلاب جامعات ليبيا الدراسة المتأخرة؟

بعد اعتصامٍ استمر أسابيع لأساتذة الجامعات الليبية، للمطالبة بمزايا مالية وأكاديمية، تمكن الطلاب، مؤخرًا، من بداية عامهم الدراسي، بعد اتفاق بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، والممثلين النقابيين للمحتجين.

وأدت هذه الاحتجاجات إلى تأخير العام الدراسي الذي كان مقررًا في السابع عشر من سبتمبر/أيلول الماضي، ما يضع ضغوطًا على الأساتذة والطلاب معًا في مهمة إنجاز المسار الدراسي في مدد أقصر من المعتاد.

وكان المحتجون يرفعون حزمة مطالب، أبرزها: تفعيل التشريعات التي تنص على زيادة المرتبات، وإعادة إيفاد المعيدين وحملة الماجستير للخارج لاستكمال دراستهم العليا، وذلك بعد توقف عملية الإيفاد منذ العام 2015، ومنح إجازة التفرغ العلمي للأساتذة والمعيدين، وحق حضور المؤتمرات العلمية بالخارج، والإفراج عن حقوق أساتذة الجامعات من المستحقات المالية الموقوفة والمتأخرة.

اقرأ أيضًا: (وعود بزيادة أجور أساتذة الجامعات الحكومية في ليبيا).

وأعلنت النقابة العامة لأعضاء هيئة التدريس، في وقت سابق من الشهر الجاري، إبرام اتفاق مع حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، يقضي بتعليق الاعتصام في مؤسسات التعليم العالي كافة، مع الالتزام بتعديل الخطة الدراسية، لتعويض فترة الاعتصام بما يضمن نجاح العام الجامعي الحالي.

وبموجب هذا الاتفاق، تلتزم السلطات الرسمية بصرف رواتب شهر ديسمبر/كانون الأول لأعضاء هيئة التدريس بمؤسسات التعليم العالي بجميع المزايا وفق القانون رقم 18 لسنة 2023، وصرف المستحقات المالية المتأخرة، واستصدرار قرارات ابتعاث خارجي جديدة لأعضاء هيئة التدريس من حملة الماجستير والمعيدين، وكذلك استصدار قرارات تفرغ إداري للمعيدين، وأعضاء هيئة التدريس، للدراسة على حسابهم الخاص، مع حفظ حقوقهم في الرواتب والمزايا المقررة لهم. ويقضي الاتفاق بتعليق الاعتصام «مع إمكانية العودة إليه حال عدم تفعيل ما ورد فيه».

توتر وانفراجة

https://www.bue.edu.eg/

وشهدت الأزمة، الشهر الماضي، تصعيدًا، وحالة من التوتر بعد احتجاز السلطات الأمنية في العاصمة طرابلس، النقيب العام لأعضاء هيئة التدريس الجامعي، الدكتور عبد الفتاح السايح، قبل أن تطلق سراحه في السادس عشر من نوفمبر/تشرين الثاني.

وكانت خطوة الإفراج عن الأكاديمي الليبي مرتبطة بمطلب السلطات إنهاء اعتصام الأساتذة في ذلك الحين، لكن النقابة العامة لأعضاء هيئة التدريس رفضت الاعتراف بذلك الاتفاق، وواصلت التصعيد إلى أن تم التوصل إلى الاتفاق الأخير برعاية من النائب العام الليبي.

كيف سيدرك الطلاب دراستهم؟

بعد هذه الانفراجة، كيف سيدرك الطلاب دراستهم المتأخرة؟ يجيب النقيب العام لأعضاء هيئة التدريس الجامعي، الدكتور عبد الفتاح السايح، في تصريح لـ«الفنار للإعلام»، قائلًا: «في البداية يجب أن نعتذر للطلاب عن فترة التأخير في بدء المرحلة التعليمية، والتي اقتربت من شهر ونصف، ونؤكد أن أعضاء هيئة التدريس ملتزمون أدبيًا وأخلاقيًا أمام طلابهم لتعديل الخطة الدراسية بما يحقق العام الدراسي كاملًا».

وأضاف: «سيلتزم الأستاذ الجامعي بتدريس الفصل الدراسي كاملًا من غير نقصان، أي أن الفصل الدراسي الأول سينتهي في نهاية مارس (آذار)، على أن يبدأ الفصل الدراسي الثاني في أول أبريل (نيسان)، وينتهي في نهاية يوليو (تموز) ». وأكد النقيب العام لأعضاء هيئة التدريس الجامعي في ليبيا أن «أعضاء هيئة التدريس سيتنازلون عن شهر من عطلتهم الصيفية لاستكمال العام الدراسي على أكمل وجه».

من جانبها، قالت فاطمة الفلاح، أستاذ مشارك علم النفس التربوي بكلية الآداب جامعة بنغازي: «للأسف، لا أكون راضية عن اللجوء إلى الاعتصام، لأنه يؤثر سلبًا على الطلاب، ويعطل مسيرتهم التعليمية. ونحن كأساتذة ما لجأنا إلى الاعتصام إلا باعتبارها حيلة المضطر، بسبب تهاون الحكومة بخصوص مطالبنا».

وأشارت الأكاديمية الليبية، في تصريح لـ«الفنار للإعلام»، إلى أنه سيكون على الأساتذة، بعد إنهاء الاحتجاج، العمل من أجل ضمان القيام بواجبات التدريس، وإتمام الفصل الدراسي الأول كما يجب رغم التأخير، موضحة أن الفصل الدراسي الأول يستغرق نحو ثلاثة أشهر على الأقل، بما في ذلك فترة الامتحانات الجزئية، والنهائية.

ولا يخفي طلاب الجامعات الحكومية في ليبيا ضيقهم بسبب الضغوط الناتجة عن الأزمة. ومن هؤلاء، معتز محمد، وهو أحد طلاب جامعة طرابلس، حيث يقول، في تصريح لـ«الفنار للإعلام»: «نواجه عامًا دراسيًا، كسابقه من الأعوام التي تأثرت بأزمات متنوعة، وسنضطر إلى دراسة منهج الفصل الدراسي المقرر لثلاثة أشهر في شهر ونصف فقط».

ويطالب محمد أعضاء هيئة التدريس بالعمل على ضمان الوفاء بالواجبات التدريسية، والتنازل عن بعض الإجازة المقررة لهم في نصف العام، وخلال الصيف؛ حتى يتمكن الطلاب من إنهاء عامهم الدراسي بشكل سليم، على حد قوله. 

وكان مصعب قصيبات، رئيس اتحاد طلاب ليبيا، قد صرّح في وقت سابق، بأن طلاب الجامعات ليسوا طرفًا في الصراع بين المسؤولين الحكوميين والأساتذة. ودعا الجهات المعنية كافة إلى تحمل مسؤولياتهم من أجل الحفاظ على الحق في التعليم لجميع الطلاب.

اقرأ أيضًا:

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى