مقالات رأي

هكذا يمكننا شرح القضية الفلسطينية للشباب

(الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء شخصية للكاتب ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الفنار للإعلام).

كأساتذة جامعيين، وأولياء أمور، وباحثين، ما هي الإجراءات الصغيرة التي يمكننا اتخاذها لدعم فلسطين في وقتٍ يشعر فيه معظمنا بالشلل؟

قبل عدة سنوات، كتبتُ مقالًا بعنوان: «كيف يمكن أن نشرح قضية فلسطين لطفلة في التاسعة؟»، تحدثت فيه عن كيفية تحدّثي عن فلسطين مع طفلتي البالغة من العمر 9 سنوات، ولكنه كان أيضًا مقالًا يمكنني استخدامه لنشر الوعي عن فلسطين، بمهارة، للعديد من متابعيّ وأصدقائي الغربيين على وسائل التواصل الاجتماعي.

هذه المرة، الوضع في فلسطين مفجع وأسوأ بكثير. لذلك كنتُ أعيد مشاركة أعمال الآخرين الذين وجدتهم أكثر معرفة مني، وأقرب إلى الواقع، وأكثر بلاغة مني في التعبير، وتحدثتُ أقل بكلماتي الخاصة. مع ذلك، أكتب هذا المقال لأنني أعرف أن كثيرين منا، ممن يعيشون خارج فلسطين، يشعرون بالغضب والعجز ويتساءلون عما يمكننا فعله.

اقرأ أيضًا: (حرب غزة تثير تساؤلات حول الحريات الأكاديمية في الجامعات الأمريكية).

سألني أحدهم مؤخرًا: «ماذا تفعلين بشأن فلسطين؟». أخذتُ نفسًا عميقًا وشعرت بثقلٍ في قلبي. رغبتُ في مشاركة ما كنت أحاول القيام به. قد يبدو الأمر غير مناسب من المنظور الأوسع، لكنني أعتقد أنني، بصفتي أستاذة جامعية وأمًّا وباحثة، حتى لو لم أتمكن من فعل أي شيء مهم للمساعدة في إنقاذ الأرواح، أو التأثير على الصراع، يمكنني على الأقل المساعدة في تثقيف الآخرين، والمساعدة في تطوير العقليات التي تدعم القضية الفلسطينية بطريقة بناءة قدر الإمكان. هذا هو الوقت المناسب لتنمية التعاطف مع رعاية النقد، وتشجيع النشاط.

قد لا يناسبك بعضٌ مما أفعله، ولا مشكلة في ذلك. نحن نعيش في بلدانٍ متنوعة مع قيود مختلفة، ونعمل في مؤسسات متعددة في سياقات مختلفة، وندرِّس أشياءً مختلفة. يتمتع أطفالنا بمستويات متفاوتة من النضج، والقدرة على التعامل مع مناقشة هذه الصدمة. لذا، خذ من هذا ما يناسبك، وشارك معنا، في التعليقات، ما تقوم به أيضًا.

1. ارتداء الكوفية

ألفُّ الكوفية الفلسطينية حول الجزء الخلفي من كرسي مكتبي في العمل منذ أكثر من 20 عامًا. إنه عملٌ تضامني على مدار العام لكي لا أنسى.

أنا مصرية، لكنني نشأتُ في الكويت مع العديد من الأصدقاء الفلسطينيين، وأتذكر «الانتفاضة» جيدًا. فلسطين في قلبي، وأريد أن أذكِّر نفسي بأن أبقيها في قلبي دائمًا. وفي خضم الإبادة الجماعية الحالية، حصلتُ على العديد من الأشياء الجديدة لي ولطفلتي وزملائي. أرتديها في الفصل، وبذلك أضمن أن الطلاب يعرفون أنني متضامنة معهم. أرتديها خلال ورش العمل محليًا، وورش العمل عبر الإنترنت كوسيلة للإشارة إلى تضامني مع فلسطين بمهارة.

وكما قال لي أحدهم: «أنت تتظاهرين من دون أن تتظاهري»، والتي يمكن تفسيرها بعدة طرق، ولكنها تعني بشكل رئيسي: «أنت تحتجيّن دون أن تحتجي». إنه احتجاجٌ صامِت ومستمر. أدركُ أن إظهار التضامن، بشكل واضح، قد يكون غير آمن في بعض البلدان، ولكن إذا كنت في بلدٍ لا يشهد مثل هذا التضييق، فهذا عملٌ بسيط للغاية يمكن أن يحدث فرقًا.

2. تحدث مع الطلاب/الأطفال حول الموضوع

بالطبع، يكون هذا أسهل في دورات معينة تركز على مجالات مثل العلوم السياسية، أو تاريخ المنطقة، أو الأدب، إذا ما توفرت لديك المرونة اللازمة لطرحها في أمثلة، أو تضمين قراءات، أو مواد جديدة حول هذا الموضوع. لكن الدروس الأخرى يمكن أن تطرح هذا الأمر أيضًا.

يضم مساقي الدراسي مناقشة التحيز والآخر، بالإضافة إلى الأخبار المزيفة والذكاء الاصطناعي. تحدثنا عن الطريقة التي تروج بها اللغة المستخدمة في وسائل الإعلام تصنيف الفلسطينيين على أنهم الآخر، وتجريدهم من إنسانيتهم، كما أن اللغة المستخدمة في مصادر وسائل الإعلام الغربية تقلل من الدرجة التي ترتكب بها إسرائيل جرائم حرب.

واستخدمنا أيضًا أمثلة فلسطينية للذكاء الاصطناعي لعرض الطرق التي يعيد بها الذكاء الاصطناعي (المرئي واللغوي) إنتاج سرد متحيز مؤيد لإسرائيل، وأقل دعمًا لفلسطين حتى أثناء محاولته الظهور محايدًا. طفلتي الآن في الثانية عشرة من العمر، وهي قادرة على فهم أن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين استعمارٌ استيطاني بشكل أفضل. ولذلك لم أعد بحاجة إلى شرح ذلك باستعارات الأشخاص الذين يطردون الناس من منازلهم.

3. تبرع بالوقت والمال

هذا لا يكفي، ولن يكون كافيًا أبدًا، ولكن أي شيء صغير قد يُحدِث فرقًا أفضل من الجلوس وعدم القيام بأي شيء.

والآن، أصبح إشراك الشباب أكثر أهمية من أي وقت مضى. تشجيع الأطفال والطلاب على التبرع بالمال إذا كان لديهم فائض، والتبرّع بالملابس، والمشاركة في تعبئة الملابس/الطعام (بنك الملابس المصري، وبنك الطعام المصري منظمّان جيدًا، ومستعدان لاستقبال مجموعات من مختلف الأعمار من المدارس، أو المنظمات) التي ستُرسل إلى غزة يمكن أن يُحدِث فرقًا في إحساسهم بالمسؤولية الاجتماعية والمواطنة العالمية.

أقامت مدرسة طفلتي مزادًا لبيع المخبوزات من أجل غزة، وأمضت وقتًا في التحدث مع الطلاب حول هذا الموضوع. وتوجد أكشاك تبرعات في الحرم الجامعي لجمع الأموال لتوفير المساعدات الطبية لغزة من خلال الصليب الأحمر. كما أن التبرع عبر الإنترنت للمنظمات الموثوقة أمر بسيط ومباشر.

4. دافع بكل طريقة ممكنة

تواصل مع الجماهير الدولية على وسائل التواصل الاجتماعي. ابحث عن طرق لنشر الوعي، والتركيز على البيانات التي تؤكد على الإنسانية ونشر الوعي، بدلًا من تلك التي تنشر الكراهية والعنف.

التأكيد على التصريحات التي تنتقد الصهيونية بدلًا من اليهود، ومناقشة أعمال محددة تُظهر الاستعمار الاستيطاني، والفصل العنصري، والإبادة الجماعية تاريخيًا وفي هذه اللحظة، بدلًا من التصريحات التعميمية. أقوم بإعادة صياغة مشاركات المؤلفين، والمتحدثين العرب، والغربيين لأنني أعلم أنه غالبًا ما يكون من الأسهل على الغربيين الاستماع إلى شخص يشبههم، والذي يشرح لهم الأمر من وجهة نظرهم الخاصة.

عبِّر عن تضامنك في حرم جامعتك إذا كان القيام بذلك آمنًا (أدرك أن الأشخاص خارج العالم العربي قد يشعرون بقدر أقل من الأمان للقيام بذلك). يجد الناس طرقًا مختلفة، بما في ذلك بعض المقاطعات، ورفض التعاون مع مؤسسات معينة، وإنشاء منح دراسية للطلاب الفلسطينيين، أو المساهمة فيها للدراسة في مؤسستك، فضلًا عن بيانات التضامن على مستوى المؤسسة.

إذا كان بإمكانك المشاركة في الإضرابات، أو الاحتجاجات داخل حرم جامعتك، أو خارجه، فهذه بالطبع طريقة لإظهار التضامن وإحاطة نفسك بالحلفاء.

5. ثقِّف نفسك

بالنسبة لي، أتعلم شيئًا جديدًا كل يوم حول الموضوع. لقد كنت دائمًا أعرف التاريخ بشكل تقريبي، لكنني كنت أتعلم المزيد من التفاصيل، ووجدت نفسي أحاول أن أفهم المزيد عن اليهودية والصهيونية أيضًا، لكي أحاول أن أفهم سبب معارضة بعض اليهود الشديدة لتصرفات إسرائيل وحتى وجودها، ومع ذلك هناك الكثير من الصهاينة، ومؤيدي إسرائيل الذين يرفضون ببساطة «أنسنة» الشعب الفلسطيني.

6. دعم رفاهية الآخرين

إذا كنتَ في العالم العربي/الإسلامي، أو في أي مكان آخر، ولديك طلاب من العرب، أو المسلمين، فمن المحتمل جدًا أن تُحاط بأشخاص يتأثر وضعهم النفسي، ورفاههم، بشدة بما يحدث في فلسطين. وإلى جانب كونك مستمعًا عطوفًا، قد تجد بعض النصائح المقدمة من «معهد ماريستان» مفيدة، والتي تشمل: التعرف على تأثير الخسارة والصدمة التاريخية، وفهم الإجهاد اللاحق للصدمة عندما نكون في اللحظة وليس «بعدها» أيضًا، كالاعتراف بعمق الصدمة غير المباشرة التي يشعر بها أولئك الذين يعيشون في وسطنا خارج فلسطين.

اقرأ أيضًا: (قيود في مواجهة المسيرات المؤيدة للفلسطينيين في جامعات بريطانية).

وتشمل النصائح الأخرى: تنمية المرونة، ودعم المتعلمين لاتخاذ إجراءات إيجابية بأمان، وتشجيع اليقظة الذهنية والروحانية، بالإضافة إلى تطوير المرونة، ودعم المتعلمين لاتخاذ إجراءات إيجابية وآمنة، وتشجيع اليقظة الذهنية والروحانية.

قد يختار المعلمون أيضًا أن يكونوا أكثر تساهلًا من المعتاد مع الامتحانات، والمواعيد النهائية خلال هذه الفترة التي تكون صعبة بالنسبة لبعض طلابنا؛ فالصدمات السلبية يمكن أن تؤثر على قدرات الطلاب على التعلم. كما أجد أنه من المفيد مشاركة أعمال الحلفاء غير العرب لأنها تبعث الأمل، وعمل العرب المتمكنين الذين يمنحوننا الأمل في أن يصل صوت القضية ويُتعاطف معها.

بشكل شخصي، قمتُ أيضًا بتنظيم جلسات الرفاهية في الحرم الجامعي، وفي مجتمعي السكني المحلي. أسمَينا الجلسات «آحاد الصفاء». نلتقي، ونلعب بعض ألعاب علم النفس الإيجابي التي تساعدنا في التعامل مع اللحظة. وإذا كنت شخصًا روحانيًا، فيمكن لأعمال العبادة والروحانية أيضًا أن تعزز رفاهيتك، وعندما يتم القيام بها في المجتمع، يمكن لهذه الأعمال أن تدعم الرفاهية الجماعية.

وغني عن القول، إذا كنت تعرف أشخاصًا فلسطينيين، أو لديهم عائلة مباشرة في فلسطين، فامنح الأولوية لرفاههم قدر الإمكان.

كل ما ذكرته هنا صغيرٌ جدًا في المخطط الكبير للأشياء، ولكن إذا لم نستمر في اتخاذ إجراءات صغيرة من أجل فلسطين، فقد نسعى إلى أن نصبح مخدَّرين بدلًا من إرهاق أنفسنا. ونحن بحاجة إلى شيء يدعمنا حتى نتمكن من دعم أشقائنا، وشقيقاتنا. ابحث عن الطريقة التي تناسبك.

مها بالي، أستاذ ممارس في مركز التعلم والتدريس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

https://www.bue.edu.eg/

اقرأ أيضًا: 

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى