أخبار وتقارير

هجمات طالت «التعليم العالي» عربيًا.. «الفنار للإعلام» ينشر تقرير «حرية التفكير» 2023

يسلط تقرير «حرية التفكير» للعام 2023، الصادر، اليوم (الثلاثاء)، عن شبكة «علماء في خطر»، الضوء على وقائع محددة أعاقت فرص التعليم العالي للكثير من الطلاب في عدد من البلدان العربية، متأثرة بنزاعات داخلية، وقيود هددت الحريات الأكاديمية.

 وجاء إصدار التقرير عن برنامج الشبكة المعنون: «مراقبة الحريات الأكاديمية»، حيث تم إحصاء 409 هجمات استهدفت التعليم العالي في الدول المشمولة بالبحث خلال الفترة بين 1 تموز/يوليو 2022، و30 حزيران/يونيو 2023. وهذا هو الإصدار التاسع من التقرير الذي يصدر سنويًا عن الشبكة الأكاديمية الدولية المعنية بحماية العلماء والطلاب المعرضين للخطر.

اقرأ أيضًا: (التقرير السنوي لـ«شبكة علماء في خطر»: التعليم العالي في مرمى 391 هجومًا حول العالم).

يشرح التقرير كيف تهدد الهجمات على الحريات الأكاديمية، المجتمع الديمقراطي، والتقدم الاجتماعي على نطاق أوسع. ويدعو أصحاب المصلحة إلى إنشاء حماية قوية للعلماء والطلاب ومؤسسات التعليم العالي.

القتل والإخفاء القسري

وأحصت الشبكة في تقريرها الأخير 161 هجومًا عنيفًا، خلال عام الرصد والإحصاء الأخير، ضد مؤسسات التعليم العالي، لكن منذ إطلاق مشروع «مراقبة الحريات الأكاديمية» في العام 2011، فإن إجمالي هذه الهجمات على المؤسسات الأكاديمية بلغت 956 هجومًا.

يسلط التقرير الضوء على كيفية تهديد الهجمات على الحريات الأكاديمية، المجتمع الديمقراطي، والتقدم الاجتماعي على نطاق أوسع. ويدعو أصحاب المصلحة إلى إنشاء حماية قوية للعلماء والطلاب ومؤسسات التعليم العالي.

على سبيل المثال، ألحقت الحرب الأهلية، التي اندلعت منتصف نيسان/أبريل 2023، بين الجيش السوداني، وقوات «الدعم السريع» خسائر فادحة بقطاع التعليم العالي. ورغم أن هذه التأثيرات لم تنعكس في مؤشر الحرية الأكاديمية لعام 2022، فقد وضع المؤشر السودان ضمن 30% من البلدان التي تتمتع بأدنى مستويات الحرية الأكاديمية.

https://www.bue.edu.eg/

في الأيام الأولى من القتال، أفاد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس بأنهم أُجبروا على الفرار، أو حوصروا، دون طعامٍ، أو ماء، أو كهرباء. كما وردت تقارير عن قيام مقاتلين باستهداف الطلاب، والأساتذة، بالإضافة إلى «تعرضهم لانتهاكات جنسية». وحذر مراقبون، بحسب التقرير، من أن السودان «قد يواجه نقصاً حاداً في أعضاء هيئة التدريس للعام الدراسي المقبل بسبب الأعداد التي فرّت من البلاد».

وألحق القتال المسلح والنهب أضرارًا بـ 104 من مرافق التعليم العالي الحكومية، والخاصة، ومراكز البحوث خلال الأشهر الخمسة الأولى من القتال. وعلى خلفية الحرب الأهلية تعرضت أرشيفات مكتبة مركز «محمد عمر البشير للدراسات السودانية» للنهب على مدار 10 أيام، وبلغت ذروتها بتدميرها بالكامل في حريق. وكان هذا الأرشيف يحتوي على مجموعة كبيرة من الوثائق المتعلقة بالسياسة، والتاريخ، والثقافة السودانية.

نماذج من الاعتداءات

ويرصد التقرير، قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي فرعًا لجامعة القدس المفتوحة في شمال غزة، ما أسفر عن مقتل ستة طلاب على الأقل، وإصابة المئات، وذلك خلال الفترة التي شملها البحث. وفي أعقاب الغارة الجوية، أعلنت ثماني جامعات أخرى في غزة إغلاقها المؤقت في ذلك الوقت.

في الصومال، نفذت حركة «الشباب الإسلامية» المتمردة، تفجيرين انتحاريين بسيارتين مفخختين، استهدفا وزارة التربية والتعليم والثقافة والتعليم العالي. وأدى الهجوم إلى مقتل ما لا يقل عن 121 شخصًا وإصابة مئات آخرين.

اقرأ أيضًا: (دليل الحرية الأكاديمية في الجامعات.. التاريخ والمفهوم والمعايير).

هجمات طالت «التعليم العالي» عربيًا.. «الفنار للإعلام» ينشر تقرير «حرية التفكير» 2023
نفذت حركة «الشباب الإسلامية» المتمردة، تفجيرين انتحاريين بسيارتين مفخختين، استهدفا وزارة التربية والتعليم والثقافة والتعليم العالي بالصومال (AP).

وفي العراق، اختطفت طالبة الدكتوراه الإسرائيلية الروسية إليزابيث تسوركوف أثناء قيامها ببحث أطروحتها في بغداد. وهي طالبة دكتوراه في قسم العلوم السياسية بجامعة برينستون الأمريكية، وتركز أبحاثها على تجارب السكان المحليين، والانتهاكات التي ترتكبها الجهات الفاعلة القوية. وتعد تسوركوف أيضًا مدافعًا صريحًا عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط. ولا تزال عملية خطفها محل تحقيق من السلطات العراقية، من دون الكشف عن مكان معلوم لاحتجازها. ويُعتقد أنها موجودة لدى كتائب «حزب الله» الشيعية في العراق.

وفي اليمن، شهدت كلية البترول والمعادن بجامعة شبوة في مدينة عتق، اختطاف طالبين، فضلًا عن تضرر ممتلكات الجامعة جراء هجمات مسلحة. وفي أفغانستان، هاجم انتحاري مركز كاج التعليمي في كابول، وأطلق النار على الحراس قبل تفجير المبنى، ما أسفر عن مقتل 53 طالبة، وإصابة 110 أخريات.

محاولات إسكات التعليم العالي

ويقول روبرت كوين، المدير التنفيذي لشبكة «علماء في خطر»، في بيان له بشأن التقرير: «شهد العام الماضي جهودًا هادفة لقمع المعارضة وتقييد حرية التعبير»، وذلك من واقع ما رصده التقرير من هجمات كان هدفها «إسكات قطاع التعليم العالي العالمي».

وتتراوح حدة هذه الهجمات، بين العنيفة، مثل استخدام السلطات الإيرانية القوة لقمع الطلاب المشاركين في حركة الاحتجاج التي خرجت حاملة شعار: «المرأة، الحياة، الحرية»؛ والهجمات القسرية، مثل التدفق الكبير للتشريعات المقترحة حديثًا، والتي تهدف إلى تقييد تدريس الموضوعات غير المفضلة في الولايات المتحدة.

ويعلق كوين: «توضح هذه الهجمات تآكل الحرية الأكاديمية واستقلالية الجامعات، وتقلص مساحة الخطاب وتبادل الأفكار. هذه الهجمات تلحق الضرر بالمجتمع بأكمله».

اقرأ أيضًا: (تقرير دولي يرصد أوضاع الحريات الأكاديمية بمؤسسات التعليم العالي في العالم العربي).

كما يسلط التقرير الضوء على آثار الحرب والنزاعات المسلحة على التعليم العالي خلال العام الماضي في ميانمار، والسودان، وأوكرانيا، حيث دمّرت القوات العسكرية، واحتلت مرافق في العديد من الجامعات. ويشير التقرير إلى أن «الديمقراطيات الليبرالية ليست محصنة ضد الهجمات على التعليم العالي؛ بل إن الجهود المبذولة لتقويض الحرية الأكاديمية من السمات المميزة للتراجع الديمقراطي».

بتفصيل أكثر، في الولايات المتحدة، سعى المشرعون إلى تقييد التدريس والبحث المتعلقين بموضوعات «غير مفضلة»، وخاصة تلك المتعلقة بالعرق، والتنوع، والمساواة، والشمول، والجنس، ودراسات النوع الاجتماعي، و«قوضوا استقلالية الجامعات».

فقدان الوظيفة والمنع من السفر

ويوثق التقرير أكثر من 46 حادثة فقدان وظيفة، من إجمالي 304 حالة منذ عام 2011، بالاضافة إلى 85 حالة منع من السفر، داعيًا إلى ضرورة العمل من أجل تقديم دعم واسع لوقف مثل هذه الاعتداءات.

وفي الجزائر، منعت وزارة التعليم العالي، العلماء الجزائريين من حضور المؤتمرات الأكاديمية في المغرب، ومن نشر الأبحاث في المجلات المغربية، بعد نشر «مقالات مناهضة للجزائر» في مجلة الدراسات القانونية والقضائية المغربية.

انتهاك حرية التعبير لدى الطلاب

ويعد منع الطلاب من التعبير عن أنفسهم من أبرز الانتهاكات التي يوردها التقرير. في اليمن، على سبيل المثال، أصدرت جامعة ذمار قرارًا بفصل ستة طلاب في قسم الميكاترونكس بكلية الهندسة، بسبب مشاركتهم في احتجاجات داخل الحرم الجامعي ضد تدخل «قوات الحوثي» في الجامعة، ومن أجل تحسين البنية التحتية للمختبرات.

القمع الإداري

وفي سوريا، مُنعت النساء من الالتحاق بقسم العلوم السياسية والإعلام الذي تم إنشاؤه حديثًا في جامعة إدلب، من قبل «حكومة هيئة تحرير الشام» التي تتبعها الجامعة. كما أمرت بفصل جميع المؤسسات التعليمية حسب الجنس في عموم محافظة إدلب.

التقرير إذ يسلط الضوء على التأثير المدمر للهجمات على التعليم العالي، يحدد أيضًا الإجراءات «التي يمكن ويجب على مجتمعات التعليم العالي والدول اتخاذها لحماية العلماء والطلاب».

كلير روبنسون، مديرة الدفاع والمناصرة في شبكة «علماء في خطر»

وفي إسرائيل، دفع أعضاء الكنيست اليمينيون بمشروعات قوانين تحظر التعبير عن الدعم للفلسطينيين باعتباره إرهابًا. في حزيران/يونيو 2022، أقر الكنيست مشروع قانون يحظر على الجامعات الحكومية رفع العلم الفلسطيني، كما تم إعداد مشروع قانون جديد من شأنه أن يمنع الاعتراف بالشهادات الممنوحة من الجامعات الفلسطينية، وهو ما يؤثر على المواطنين العرب في إسرائيل حال تفضيلهم الدراسة في الجامعات الفلسطينية.

وتقول كلير روبنسون، مديرة الدفاع والمناصرة في شبكة «علماء في خطر»، إن التقرير إذ يسلط الضوء على التأثير المدمر للهجمات على التعليم العالي، يحدد أيضًا الإجراءات «التي يمكن ويجب على مجتمعات التعليم العالي والدول اتخاذها لحماية العلماء والطلاب».

وبحسب روبنسون فإن الهجمات ضد التعليم العالي «متنوعة، وتحدث في كل من المجتمعات الاستبدادية والديمقراطية معًا. وفي كثير من الأحيان، لا تتم محاسبة المسؤولين». وأضافت في التقرير نفسه: «إن فهم سبب حدوث الهجمات وكيفية منعها أمر ضروري، وهذا يتطلب من الدول ومؤسسات التعليم العالي والمجتمع المدني والجمهور بناء الوعي، وتنفيذ تدابير حماية ملموسة للمجتمع الأكاديمي».

وبعد استعراض مفصّل لنماذج من انتهاكات طالت مؤسسات وأفراد التعليم العالي في دول عدة، دعا التقرير إلى اتخاذ إجراءات عالمية للدفاع عن الحرية الأكاديمية ومجتمعات التعليم العالي».

اقرأ أيضًا:

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى