مقالات رأي

كيف أصبحت الإمارات وجهة دولية ناشئة للتعليم العالي؟

(الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء شخصية للكاتب ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الفنار للإعلام).

في السنوات الأخيرة، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كوجهة رئيسية للتعليم العالي. في هذا المقال، تشارك كلير روبر-براوننج، المديرة الإقليمية للتسويق والتوظيف والقبول والاتصالات في جامعة هيريوت وات دبي، بعض الأفكار حول العوامل التي زادت من جاذبية الإمارات للطلاب الدوليين.

تشير «روبر براوننج» إلى أن جمع الإمارات للتنوع الثقافي، وإمكانية التوظيف وفرص العمل، والسياسات الحكومية التي تسهل توظيف الطلاب الدوليين، يساهم في جعل الدراسة في هذا البلد خيارًا رائعًا للطلاب الدوليين.

أظهر تقريرٌ حديث من EdOrbis، وهي خدمة استشارية للقبول الجامعي مقرّها دبي، أن انتقال الطلاب الوافدين للدراسة في الإمارات يشهد نموّا سريعًا. وبينما يقل إجمالي عدد الطلاب الدوليين في الإمارات العربية المتحدة عن عددهم في وجهات الدراسة الدولية الرئيسية مثل الولايات المتحدة الأمريكية، أو المملكة المتحدة، أو أستراليا، إلا أن نسبة التنقل الداخلي فيها، والبالغة 48.6 في المئة، هي واحدة من أعلى المعدلات في العالم، بحسب التقرير، الذي نُشر في العديد من الصحف المحلية.

اقرأ أيضًا: (بالأسماء.. 84 جامعة عربية من الأفضل عالميًا في أحدث تصنيفات «كيو إس»).

تقرّ دولة الإمارات بأهمية الاستثمار في التعليم، وتمكين ريادة الأعمال لتسهيل نمو اقتصاد المعرفة. ومن العناصر الأساسية في هذه الاستراتيجية هدف الدولة في أن تصبح مركزًا للتعليم العالي. وتصنّف «روبر-براوننج» عوامل تحقيق هذا الهدف في ثلاثة مجالات: السياسات الحكومية، وفرص العمل للخريجين، والتنوع الثقافي.

سياسات الحكومة

إلى جانب التعليم الجيد الذي يحظى به الطلاب الدوليّون في جامعات الإمارات، هناك سببٌ آخر لجاذبيتها يتمثّل في السياسات الحكومية مثل «التأشيرة الذهبية» طويلة الأمد الجديدة للطلاب المتفوقين.

وقد أعلنت الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والجمارك وأمن الموانئ، مؤخرًا، أن التأشيرة الذهبية تكافئ الطلاب الدوليين المتفوقين بتصريح إقامة لمدة 10 سنوات لمساعدتهم على بدء حياتهم المهنية بعد التخرج. وتُمنح الجائزة لأكثر الطلاب تميزًا تقديرًا لجهودهم وتصميمهم وإصرارهم على التميز في السعي وراء المعرفة. ويمكن للطلاب الآخرين الحصول على تأشيرة لمدة خمس سنوات.

بفضل سياساتها الترحيبية وسوق العمل القوي، والتنوع الثقافي الغني، تشجّع الإمارات، بنشاط، المواهب الأجنبية على الدراسة والازدهار في البلاد.

علاوة على ذلك، تقدّم الحكومة، بانتظام، خدمات جديدة لتسهيل معاملات الطلاب. على سبيل المثال، أطلقت الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا خدمة عبر الإنترنت للتصديق تلقائيًا على شهادات التعليم العالي، كجزءٍ من جهود وزارة التربية والتعليم لرقمنة الخدمات لتسريع العمليات التي كانت تستغرق سابقًا وقتًا أطول.

فرص عمل للخريجين

وخلق اقتصاد الإمارات المتنامي، وجهود التنويع، فرص عمل عديدة للخريجين. بالإضافة إلى ذلك، توجد العديد من الشركات والصناعات متعددة الجنسيات في الإمارات، مما يوفر للخريجين آفاقًا وظيفية متنوعة. ويعدّ اقتصاد دولة الإمارات متنوعًا وقادرًا على الصمود، حيث تساهم قطاعات مثل النفط، والغاز، والسياحة، والتجارة، والتمويل، والخدمات اللوجستية، والتصنيع، والطاقة المتجددة في نمو اقتصادها. وتُعد الدولة أيضًا مركزًا للابتكار وريادة الأعمال، حيث تدعم مبادرات مثل «مؤسسة دبي للمستقبل»، و«سوق أبوظبي العالمي»، و«صندوق محمد بن راشد للابتكار» تطوير الأفكار والحلول الجديدة.

على هذا النحو، توفر الإمارات فرصًا كبيرة للطلاب الأجانب لاكتساب مهارات وخبرات قيّمة في مختلف الصناعات والقطاعات.

مجتمعات متنوعة

يُعد التنوع الثقافي في الإمارات من عوامل الجذب الأخرى للطلاب الدوليين الذين يفكرون في الدراسة في الدولة. بوجود أكثر من 200 جنسية، تُعد دبي، والإمارات العربية المتحدة بشكلٍ عام، مثالاً رائعًا للمجتمع المتنوع.

وفقًا لشركة AECC Global، وهي شركة استشارات دولية للتعليم في الخارج، يدرس أكثر من 80,000 طالب دولي في الإمارات العربية المتحدة، مما يجعلها واحدة من وجهات الدراسة المفضلة في العالم. ويقدم تنوع الجنسيات والثقافات والتقاليد في هذه الدولة تجربة تعليمية فريدة ومثرية. ولا يؤدي الانخراط في بيئة متعددة الثقافات إلى تعزيز النمو الشخصي فحسب، بل يزود الطلاب أيضًا بمهارات قيّمة في التواصل بين الثقافات والقدرة على التكيف.

كيف أصبحت الإمارات وجهة دولية ناشئة للتعليم العالي؟
كلير روبر-براوننج، المديرة الإقليمية للتسويق والتوظيف والقبول والاتصالات في جامعة هيريوت وات دبي (المصدر).

فضلًا عن كل ذلك، يسمح احتضان التنوع الموجود في الإمارات للطلاب الدوليين بتكوين روابط، وشبكات دائمة تمتد إلى ما يتجاوز فترة وجودهم في الدولة. والأهم من ذلك، أن تجربة مزيج نابض بالحياة من الثقافات في الحياة اليومية، يعزز الرحلة التعليمية الشاملة، ويخلق جوًا ترحيبيًا وشاملًا للطلاب من جميع أنحاء العالم.

https://www.bue.edu.eg/

بشكلٍ عام، عززت دولة الإمارات مكانتها كوجهة رائدة للتعليم العالي، حيث تقدم عددًا كبيرًا من الفرص الجذابة للطلاب الدوليين. ويؤكد التزام الدولة بالتعليم وتركيزها المتزايد على البحث والتطوير، على تفانيها في تعزيز اقتصادٍ قائم على المعرفة. وبفضل سياساتها الترحيبية وسوق العمل القوي، والتنوع الثقافي الغني، تشجّع الإمارات، بنشاط، المواهب الأجنبية على الدراسة والازدهار في البلاد.

مع استمرار تزايد تنقل الطلاب الوافدين، من المتوقع أن يستمر وضع البلاد كوجهة مرغوبة للتعليم العالي، مما يجعلها خيارًا مثاليًا لأولئك الساعين للحصول على تعليم جيد، وتجربة تعليمية تحويلية، في بيئة نابضة بالحياة وشاملة.

اقرأ أيضًا:

ابحث عن أحدث المنح الدراسية من هنا. ولمزيد من القصص، والأخبار، اشترك في نشرتنا البريدية، كما يمكنك متابعتنا عبر فيسبوك، ولينكد إن، وتويتر، وانستجرام، ويوتيوب

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى