أخبار وتقارير

«طرازين».. مشروع رقمي لتوثيق التراث الفلسطيني في فن التطريز

في مسعى يستهدف توثيق التطريز الفلسطيني التقليدي، وحفظه، واستعادته كعنصر ثقافي مهم من التراث الفلسطيني، أنشأت رائدة الأعمال الفلسطينية الأمريكية، زين المصري، مكتبة رقمية تحل اسم: «طرازين».

وفي مقابلة مع «الفنار للإعلام»  ترى «المصري» أن «طرازين» تُكرّم أجيال النساء الفلسطينيات اللاتي ابتكرن 1,000 تصميم للغرز المتقاطعة التي يوثقها. ويمكن البحث، عبر الموقع، عن الزخارف والأنماط المختلفة حسب الموضوع، وعدد الألوان، ومدة المشروع، والأصل.

يُعد هذا النوع التقليدي من التطريز مهارة تنتقل تاريخيًا من الأم إلى ابنتها. وقد أدرجت منظمة اليونسكو، وكالة الثقافة التابعة للأمم المتحدة، هذا الفن على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في عام 2021.

«الحفاظ على التطريز الفلسطيني في صيغة رقمية أمرٌ بالغ الأهمية بسبب ضعف المادة ومخاطر فقدان هذا التراث الثقافي القيم، بما في ذلك القصص والمعاني العميقة المضمنة في التطريز».

زين المصري، مؤسسة موقع «طرازين»

وتحمل «المصري»، التي تعمل مديرة للتسويق في شركة «جوجل»، درجات علمية من الجامعة الأمريكية في الشارقة، وجامعة ستانفورد، وكلية وارتون بجامعة بنسلفانيا. وحازت العديد من الأوسمة، بما في ذلك اختيارها ضمن قائمة فوربس الشرق الأوسط «30 تحت سن الـ 30» لرواد الأعمال في عام 2020، وجائزة «30 تحت 30» من المؤسسة العربية الأمريكية في عام 2021.

اقرأ أيضًا: (معرض فوتوغرافي في بريطانيا لدعم تسجيل مخيم فلسطيني بالتراث العالمي لـ«اليونسكو»).

اسم «طرازين» مشتق من كلمة طِراز ذات الأصول العربية والفارسية، والتي تعني التطريز، وتشير عادة إلى المنسوجات نفسها، أو إلى أشرطة النقوش المطرزة عليها. وتتحدث «المصري» عن بداية تفكيرها في ذلك المشروع، فتقول: «علمتني جدتي، وقد كانت خيّاطة تدير مشروعها الخاص، كيفية التطريز. دفعني هذا الاهتمام بالتطريز إلى الانضمام إلى المجتمعات الإلكترونية المخصصة لمشاركة أنماط التطريز الفلسطينية. أدركتُ وجود فجوة في الأنماط التقليدية ذات الدقة العالية، وسهلة المتابعة، والتي يمكن الوصول إليها وبأسعار معقولة».

وتضيف أن الحفاظ على التطريز الفلسطيني في صيغة رقمية «أمرٌ بالغ الأهمية بسبب ضعف المادة، ومخاطر فقدان هذا التراث الثقافي القيم بسبب واقع التهجير، وإعادة التوطين، وتدهور النسيج». وتشير إلى أن غياب أرشيف رقمي، أو مكتبة لهذه القطع المطرزة، يجعل الحرفة تعتمد على تناقل المعرفة داخل العائلات فقط، مما يؤدي إلى فقدان الأنماط والقصص والمعاني العميقة المضمنة في التطريز.

«ليس الهدف الأساسي لـ«طرازين» الحفاظ على التطريز الفلسطيني باعتباره تراثًا ثقافيًا فحسب، بل وتسليط الضوء على إمكاناته كوسيلة لدعم دخل الأسرة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية».

زين المصري، مؤسسة موقع «طرازين»

يعد الأرشيف والمكتبة التي تقدمها «طرازين» بمثابة أرشيف رقمي، ومكتبة للأنماط والتصميمات المعقدة للتطريز الفلسطيني، حيث يجمع هذه الأنماط، للحفاظ عليها، من مصادر مختلفة، مثل: الكتب، والتصوير الفوتوغرافي، ومساهمات المجتمع. وتتميز المكتبة بأنها تفاعلية، وقابلة للبحث، ومتاحة للجميع مجانًا، مما يضمن أن التاريخ والتقنيات الغنية لهذا النوع من الفن متاحة لكل من الفلسطينيين والمهتمين حول العالم.

ولا يقتصر الهدف الأساسي لـ«طرازين» على الحفاظ على التطريز الفلسطيني باعتباره تراثًا ثقافيًا فحسب، بل يشمل أيضًا تسليط الضوء على إمكاناته كوسيلة لدعم دخل الأسرة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية. ومن خلال إتاحة الوصول إلى الأنماط والتصاميم، فإن المشروع يُمكّنُ الأفراد من إنشاء وبيع قطع التطريز الخاصة بهم، وبالتالي المساهمة في الاستمرارية الثقافية والازدهار الاقتصادي.

ووفق «المصري»، لا يزال التطريز الفلسطيني مصدرًا مرنًا للدخل، من خلال البيع المباشر بالتجزئة للقطع الحرفية، ودمجه في الموضة المعاصرة، ودعم التعاونيات النسائية، وجاذبيته للزوار الذين يستكشفون المنطقة.

اقرأ أيضًا: (الأفلام والموسيقى والبذور: وسائط جمانة منّاع في حفظ التراث الفلسطيني).

عن كيفية توارث فن التطريز عبر الأجيال، تقول: «لانتقال فن التطريز عبر الأجيال جذورٌ عميقة في الثقافة الفلسطينية. لقد قامت العائلات تقليديًا بنقل مهارات التطريز من جيل إلى جيل، مع الحفاظ على الارتباط بتراثهم». ويهدف موقع «طرازين» إلى تعزيز هذا النقل من خلال توفير منصة رقمية تُسهّل التعلم والمشاركة بين الأجيال، مما يسمح للأفراد الشباب بالتواصل مع تاريخهم وتعلم الفن من أفراد الأسرة الأكبر سنًا.

هل يتضمن «طرازين» التعاون؟

ويعدّ التعاون جوهر مهمة «طرازين»؛ إذ ترحب زين المصري بالجهود التعاونية من الأفراد والفنانين والمتحمسين للحفاظ على التطريز الفلسطيني. وتقول: «من خلال مجتمعنا التفاعلي على منصات مثل انستغرام، يجتمع أشخاصٌ من جميع أنحاء العالم معًا لمشاركة الأنماط والقصص والخبرات، مما يؤدي إلى إثراء هذا الشكل الفني وانتشاره العالمي».

«التطريز الفلسطيني التقليدي وسيلة للتواصل مع التراث الثقافي، ويمكن أن يكون أيضًا مصدرًا للفخر. إنه طريقة لإبراز غنى وحيوية الثقافة الفلسطينية للعالم».

زين المصري

في عام 2023، فاز موقع «طرازين» بجائزة النشيد البرونزية (المقدمة من جوائز ويبي – Webby Awards)، في فئة المشاركة المجتمعية في التعليم والفن والثقافة. وتحتفل هذه الجائزة بالجهود المبذولة لتزويد الأشخاص بفرص لإشراك مجتمعاتهم المحلية نيابة عن قضية مهمة. ونظم «طرازين» فعالية في شهر رمضان الماضي، من العام الهجري، شارك فيها فنانون من جميع أنحاء العالم، حيث قاموا بتطريز نفس التصميم.

وردًا على سؤال حول مدى وجود اهتمام بالتراث العربي والفلسطيني في الولايات المتحدة، حيث يعيش نحو 3.5 ملايين أمريكي عربي، تقول «المصري» إنه بالنسبة للأمريكيين العرب، وخاصة الأمريكيين الفلسطينيين، يعتبر التطريز وسيلة للتواصل مع التراث الثقافي، وتذكير بالجذور، وطريقة لنقل التقاليد إلى الأجيال القادمة، بالإضافة إلى كونه مصدرًا للفخر، ولإبراز غنى وحيوية الثقافة الفلسطينية للعالم.

بالإضافة إلى أهميته الثقافية، فإن للتطريز أيضًا قيمة عملية؛ فبحسب «المصري»، يمكن استخدامه لصنع أشياء جميلة وعملية يمكن استخدامها في الحياة اليومية. ومنها، على سبيل المثال، تزيين الوسائد، ومفارش الموائد وغيرها من العناصر المستخدمة في المنزل.

كما أن التطريز أيضًا وسيلة للتواصل مع المجتمع. وتضيف: «غالبًا ما تُعقد دروس التطريز وورش العمل ضمن المجتمعات العربية الأمريكية. توفر هذه الفصول وسيلة للناس للتعرف على التطريز والتواصل مع الآخرين الذين يشاركونهم تراثهم الثقافي».

اقرأ أيضًا:

ابحث عن أحدث المنح الدراسية من هنا. ولمزيد من القصص، والأخبار، اشترك في نشرتنا البريدية، كما يمكنك متابعتنا عبر فيسبوك، ولينكد إن، وتويتر، وانستجرام، ويوتيوب

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى