أخبار وتقارير

«مهرجان دواير».. صخب ثقافي وفني في صيف القاهرة الحار

منذ السادس من تموز/يوليو الجاري، ولمدة عشرة أيام، تحوّل مُحيط سينما «راديو» التاريخية بوسط القاهرة، إلى ساحة مفتوحة من الفعاليات الثقافية والفنية لـ«مهرجان دواير»، الذي نظمته مكتبة «ديوان» في شراكة مع مكتبة «تنمية»، وهي كيانات ثقافية خاصة في مصر.

واجتذب المهرجان، في دورته الأولى، قطاعات متنوعة من الجمهور العام، وسط مشاركة كثيفة من أرباب الإبداع والثقافة في مصر، حيث شهد الحدث مشاركة 25 دار نشر عربية ومصرية. وتضمنت الفعاليات العديد من الأنشطة، شملت 20 ندوة تنوعت بين مناقشات الكتب واللقاءات المفتوحة مع أدباء ومبدعين في مجال السينما، كما تضمن المهرجان معرضًا لأحدث الكتب التي صدرت عن دور نشر مصرية وعربية، بالإضافة إلى معرض خاص للكتاب المستعمل، قدّم ما يزيد على 3 آلاف كتاب في مختلف المجالات.

اقرأ أيضًا: (مهرجان «دي كاف»..وسط القاهرة يتحول إلى ساحة عالمية للفنون المعاصرة).

وخلال جولة بين فعاليات المهرجان، تحدث أحمد القرملاوي، مدير النشر في مكتبة «ديوان»، لـ«الفنار للإعلام» عن فكرة إخراج هذا الحدث إلى النور «في فترة تخلو، عادة، على المستوى العربي، من معارض الكتاب والفعاليات الثقافية». ويوضح أن اختيار توقيت إطلاق المهرجان كان بمثابة محاولة «لخلق حراك في فترة الصيف المعروف عنها أنها فترة خمول وإجازات، رغم أن الطاقة الأساسية لجمهور الثقافة من الشباب وطلاب الجامعات، الذين يبحثون في هذا الوقت من العطلة الصيفية عن أنشطة يمضون فيها وقتهم».

وبعد التفكير في إقامة معرض للكتاب، انتهى الأمر بين الشركاء القائمين على التنظيم إلى الاستقرار على «فكرة المهرجان المتكامل لخلق حالة من التواصل بين دور النشر المختلفة في مصر والعالم العربي، وجمهور الثقافة في كل مكان»، وخاصة بعدما شهدته منطقة «وسط البلد» في العاصمة المصرية، من فعاليات فنية للسينما والرقص المعاصر والفنون التشكيلية، في الأعوام الأخيرة، من دون أن يكون بينها مهرجان للكتب، والفعاليات المرتبطة بها.

نسمة باردة

«أم كلثوم غنّت هنا»، بهذه العبارة، يدلل خالد لطفي، مؤسس ومدير مكتبة «تنمية»، على عُمق ودلالة اختيار دار «سينما راديو» لاحتضان فعاليات الدورة الأولى من المهرجان، وهي إحدى أبرز دور العرض بالقاهرة، ويعود تاريخ تشييدها إلى عام 1930، وزارها العديد من رموز الفن والثقافة في مصر، وغنّت كوكب الشرق، الفنانة أم كلثوم على مسرحها الشهير.

«هذا النوع من الشراكات هو الذي ينهض بالمجتمعات، ويُدرّب الناس على أن ينهضوا بمسؤولياتهم الاجتماعية إلى جانب الدولة».

الكاتبة الكويتية بثينة العيسى

ويقول «لطفي»، في تصريح لـ«الفنار للإعلام» إن فكرة المهرجان تطوّرت، بعد نقاش مع شركائه في التنظيم، حتى تبلورت فكرة إيجاد مناخ ثقافي مكتمل «يبعث الروح في منطقة وسط القاهرة، المعروفة بامتدادها التاريخي وعلاقتها بمثقفي العالم العربي».

اقرأ أيضًا: (الصحة النفسية للفنانين والعلاج بالدراما..إليك ما لم تعرفه عن مهرجان الجونة).

ويشير إلى معرض الكتاب الذي يملأ بهو «سينما راديو»، بعشرات العناوين من دور النشر المصرية، والعربية، كما يشير كذلك إلى جدول الفعاليات المُكثف التي شمل ندوات، وورش للكتابة، وسيمنارات سينمائية، ومناقشات حول كتب لافتة صدرت مؤخرًا بحضور مؤلفيها، وهي فعاليات أتيحت بالمجان للجمهور.

  • «مهرجان دواير».. صخب ثقافي وفني في صيف القاهرة الحار
  • «مهرجان دواير».. صخب ثقافي وفني في صيف القاهرة الحار
  • «مهرجان دواير».. صخب ثقافي وفني في صيف القاهرة الحار
  • «مهرجان دواير».. صخب ثقافي وفني في صيف القاهرة الحار

و«سينما راديو» من بين الوجهات التي شهدت تطويرًا معماريًا بدأ منذ عام 2018، بهدف تحويلها إلى مجمع ثقافي يحتضن أنشطة ثقافية وفنية وترفيهية، تُسهم في جذب السياحة إلى منطقة وسط القاهرة الخديوية.

وكانت ورشة الكتابة الإبداعية، التي استمرت ثلاثة أيام، من أبرز فعاليات المهرجان، وحاضرت فيها الكاتبة والروائية الكويتية بثينة العيسى. وتقول الكاتبة الكويتية، لـ«الفنار للإعلام» إن الذي استوقفها في المهرجان، هو وجود حالة من التكافل بين جهات خاصة. وتضيف: «هذا النوع من الشراكات هو الذي ينهض بالمجتمعات، ويُدرّب الناس على أن ينهضوا بمسؤولياتهم الاجتماعية إلى جانب الدولة».

وعن تجربتها بالمهرجان، قالت صاحبة رواية «السندباد الأعمى» إن فصل الصيف مرتبط في الغالب بحالة من الركود في الساحة الثقافية، غير أن «مهرجان دواير» «قدّم نسمة باردة لأيام اعتدنا أن تكون باهتة بلا ألوان؛ فهذا الجهد، ونوعية الضيوف، وعناوين الفعاليات، كل شيء يشي بمحاولة خلق حاضنة إبداعية وثقافية، أتمنى أن تتواصل وأن يتم تنظيمه بشكل سنوي».

وفي كلمة له حول المهرجان، رأى الكاتب والروائي السوداني حمور زيادة، أن هذا التعاون بين كيانات القطاع الخاص «من أجل تقديم محتوى ثقافي جذاب هو أمر يستحق كل التقدير»، معربًا عن أمله في أن يواصل المهرجان فعاليته بشكل سنوي، بما يتيح مثل تلك الفعاليات، بحسب صاحب رواية «الغرق» الحائزة على جائزة «معهد العالم العربي» بباريس العام الماضي.

وفي ندوة مخصصة لإطلاق رواية «خزامى»، للكاتب والأكاديمي العراقي سنان أنطون، كان عدد الجمهور والشباب الحريصين على الحصول على توقيع الكاتب العراقي لافتة. وتقول مروة علاء (24 عامًا)، إنها قرأت من قبل رواية «وحدها شجرة الرمان» لسنان أنطون. وأضافت: «أعتبرها واحدة من أكثر الأعمال الأدبية إلهامًا، وكانت بوابتي للثقافة العراقية». وتشير، في حديثها لـ«الفنار للإعلام»، أنها حضرت فعاليات بالمهرجان لثلاثة أيام متوالية، مع أصدقائها. وتابعت: «لأول مرة نلتقي بهذا العدد الكبير من كتابتنا المُفضلين في مكان واحد».

https://www.bue.edu.eg/

وفي ندوة حول «شغف الكتابة»، شارك كتاب بارزون، وهم: الروائي إبراهيم عبد المجيد، والروائي عزت القمحاوي، والكاتبة عبلة الرويني، والكاتب حمدي الجزار، وفي ندوة «الكتابة الذاتية»، تحدث كل من الكاتبة والشاعرة إيمان مرسال، والكاتبة الروائية ميرال الطحاوي، والكاتب محمد عبد النبي، وكذلك ندوة «ألف ليلة وليلة» التي تحدثت فيها كل من الكاتبة الروائية منصورة عز الدين، والروائي العراقي سنان أنطون.

كما شملت الفعاليات حوارًا مفتوحًا حول الصحة النفسية مع الخبير النفسي، الدكتور نبيل القط، وفعالية حول كتابة السيناريو السينمائي، مع السيناريست محمد هشام عبية. وفي حفل الافتتاح، كرّم المهرجان الفنانة المصرية منة شلبي، بوصفها «واحدة من أكثر فنانات جيلها إسهامًا فى الأعمال السينمائية والتليفزيونية المأخوذة عن أعمال أدبية». وفي كلمة لها بهذه المناسبة، عبّرت الفنانة المصرية عن سعادتها بتكريمها من مهرجان «يحتفي بالكتابة» واعتبرت أنها «محظوظة» لأنها جسدت دراميًا أعمالًا مأخوذة من مؤلفات لنجيب محفوظ، وإبراهيم عبدالمجيد، وبهاء طاهر، وأحمد مراد.

اقرأ أيضًا:

ابحث عن أحدث المنح الدراسية من هنا. ولمزيد من القصص، والأخبار، اشترك في نشرتنا البريدية، كما يمكنك متابعتنا عبر فيسبوك، ولينكد إن، وتويتر، وانستجرام، ويوتيوب


Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى