أخبار وتقارير

أزمة لبنان تضطر طلاب الجامعات إلى العمل للوفاء بنفقات الدراسة

مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في لبنان بشكلٍ حاد، اضطر جميع الطلاب تقريبًا إلى العمل لتغطية تكاليف تعليمهم، وتجنب أن يصبحوا سببًا لاستنزاف موارد عائلاتهم. ففي السنوات الثلاث الماضية، فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 95% من قيمتها، وأصاب الحكومة الشلل بسبب الصراع الداخلي بين الفصائل السياسية، وسطا بعض الناس على البنوك في محاولة لاسترداد مدخراتهم.

ودفع انخفاض قيمة الليرة اللبنانية، التي وصلت مؤخرًا إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 140 ألفًا لكل دولار أمريكي واحد، الجامعات إلى الإصرار على أن يدفع الطلاب بعض أو كل الرسوم الدراسية بالدولار. بررت الجامعات التغيير بالقول إنه يتعين عليها دفع نفقاتها الخاصة بالدولار الأمريكي، لكن الزيادة العامة في الرسوم الدراسية قد تجبر مئات الآلاف من الطلاب على ترك التعليم العالي.

«مثل جميع الطلاب، نحن بحاجة لتغطية مصاريفنا الشخصية والرسوم الجامعية. دفعنا التضخم وغلاء المعيشة إلى التفكير في طرق لكسب المال، وهكذا قررنا إنتاج الشموع المعطرة».

جنى بطرس، طالبة في جامعة الروح القدس في الكسليك، ومؤسسة مشاركة لمشروعٍ لبيع الشموع المعطرة.

وأيقظت الأزمة إبداع الشباب في بحثهم عن أي شكل من أشكال التمويل. وأقامت جنى بطرس، ومارغريتا مهوّس، الطالبتان في السنة الثانية بجامعة الروح القدس في الكسليك، واللتان تدرسان الكيمياء الحيوية، والتمويل، شركة صغيرة باسم Just Candles لإنتاج وبيع الشموع المعطرة.

وعن تلك التجربة، تقول «بطرس»: «مثل جميع الطلاب، نحن بحاجة لتغطية مصاريفنا الشخصية والرسوم الجامعية. دفعنا التضخم وغلاء المعيشة إلى التفكير في طرق لكسب المال، وهكذا قررنا إنتاج الشموع المعطرة».

بدأت الطالبتان الإنتاج في المنزل قبل عام، وأنشأتا صفحة على«إنستغرام»، وشاركتا في المعارض والمهرجانات بهدف الظهور والحصول على مساعدة لتنمية عملهما التجاري. وتضيف «بطرس»: «لقد كرّسنا معظم إجازتنا الصيفية للعمل في المشروع. أصبحت الأمور أكثر تعقيدًا في الشتاء حيث كان علينا الموازنة بين الدراسة والعمل».

بالإضافة إلى شغفها بالمشروع، ترى «مهوّس» أن Just Candles يمنح النساء استقلالًا ماليًا معينًا، ويسمح لهما بمساعدة والديهما «في خضم هذه الضائقة الاقتصادية الحادة». في البداية، استأجرت الفتاتان كُشكًا على الشاطئ في الصيف لبيع الشموع، ثم قررتا تطوير العمل وزيادة الإنتاج، عبر الحصول على المزيد من القوالب والعطور الجديدة، واستأجرتا ورشة حيث يمكن للناس الآن فحص المنتجات، وشراءها، وتقديم الطلبات.

الموازنة بين العمل والدراسة

على صعيدٍ آخر، يعمل فادي زغيب نادلًا في محاولة لتغطية نفقات معيشته، بينما يواصل دراسته لنيل درجة الماجستير في الشؤون الدولية بالجامعة اللبنانية الأمريكية. وعن ذلك، يقول: «لسوء الحظ، أصبح تنقل الطلاب بين الحصص الدراسية والعمل سمة مشتركة. نحن بحاجة للقيام بذلك، ليس لدينا خيارٌ آخر».

https://www.bue.edu.eg/

ويضيف: «في العادة، يتوجب على طلاب الجامعات التركيز على دراساتهم. للأسف، لم تعد الدراسة التحدي الوحيد أمامنا». وكحال العديد من الطلاب من أبناء الطبقة المتوسطة، الذين اعتادوا الراحة نسبيًا قبل أن تضرب الأزمة الاقتصادية لبنان في عام 2019، يتعين على «زغيب»، البالغ من العمر 22 عامًا، والذي يعمل منذ أكثر من عامين، أن يدر دخلًا كافيًا لتغطية نفقاته الشخصية والمساهمة في دعم الأسرة.

«أعمل من التاسعة مساءً وحتى الرابعة صباحًا. أذهب للنوم عندما يستيقظ الناس عادةً لبدء يومهم. يقلب هذا جدول حياتي رأسًا على عقب، ويُصعِّب علي متابعة حياة جامعية طبيعية».

فادي زغيب، طالب ماجستير في الشؤون الدولية بالجامعة اللبنانية الأمريكية.

يتولى «زغيب» وظيفتين بالإضافة إلى دراسته؛ حيث يعمل مساعد باحث في الجامعة مما يكسبه تخفيضًا كبيرًا في الرسوم الدراسية، ولديه وظيفة النادل في بيروت. وبينما يجد الأجر عادلًا، إلا أن الوظيفة الليلية تؤثر على الشاب، حيث يقول: «أعمل من التاسعة مساءً وحتى الرابعة صباحًا. أذهب للنوم عندما يستيقظ الناس عادةً لبدء يومهم. يقلب هذا جدول حياتي رأسًا على عقب ويصعّب علي متابعة حياة جامعية طبيعية».

ومنذ تخرجه بدرجة بكالوريوس في العلوم السياسية، يحاول «زغيب» العثور على وظيفة مناسبة من دون جدوى. ويوضح أنه يتقدم بطلبٍ للتوظيف بين يومٍ وآخر «ولكن نظرًا للوضع المزري في البلاد، من الصعب جدًا الحصول على فرصة مناسبة. لذلك ينتهي بك الأمر بفعل ما بوسعك لجعل نفسك منتجًا. إنها طريقة بالنسبة لي لمساعدة والدي».

فادي زغيب، طالب ماجستير في الشؤون الدولية في الجامعة اللبنانية الأميركية (المصدر).

من جانبه، يرى أنطوان خبّاز، الطالب البالغ من العمر 22 عامًا، والذي يدرس في السنة الثالثة في الرياضيات بجامعة القديس يوسف في بيروت، أن تكريس وقته للدراسة رفاهية لا يستطيع تحملها. وبالإضافة إلى دفع تكاليف دراسته، يغطي «خبّاز» جزءًا كبيرًا من نفقات المنزل، ويعول عمّته المعاقة.

وفي سبيل كسب العيش، يقول: «أعطي دروسًا خاصة في الرياضيات لـ 20 طالبًا. أبدأ العمل بعد الجامعة في الثالثة بعد الظهر، وفي معظم الأوقات أنهي العمل في الساعة 11 ليلًا، وبعد ذلك يمكنني أن أكمل دراستي».

تغيّب «خبّاز» سنة عن الجامعة ورسب في بعض الدورات لعدم امتلاكه الوقت الكافي للدراسة بشكل صحيح. ويشرح ذلك قائلًا: «لا يمكنني التوقف عن العمل وإلا فلن أستطيع دفع الرسوم الدراسية للجامعة بعد الآن. إن العمل مرهق للغاية. أنتظر عطلة نهاية الأسبوع لنيل قسطٍ من الراحة، لكنني قد أضطر للعمل أحيانًا حتى في عطلات نهاية الأسبوع».

تحدٍ غير متوقع

ينطبق الأمر نفسه على تيا سعد، طالبة الكيمياء الحيوية البالغة من العمر 19 عامًا، والتي تدرس في السنة الثانية بجامعة القديس يوسف. تعمل «سعد» راقصة محترفة ومعلمة جمباز.

https://www.bue.edu.eg/

«لم نتوقع أبدًا ما حدث لنا. لم نكن مستعدين لمواجهة مثل هذه التحديات الاقتصادية الكبيرة، لكن لم يكن لدينا خيار سوى تحمل المسؤولية في سن مبكرة».

تيا سعد، طالبة في السنة الثانية في الكيمياء الحيوية في جامعة القديس يوسف في بيروت، وتعمل راقصة محترفة، ومعلمة جمباز.

قالت: «يغطي المال الذي أكسبه من دروس الجمباز مصاريفي الشخصية. كما أساعد والديّ في دفع ثمن الوقود ومولّد الطاقة. إن ما أكسبه من الرقص الاحترافي، وخاصة من الأداء في الخارج، والذي يحصل على أجر أفضل من الدخل المحلي، يساعدني في تغطية مصاريف دراستي الجامعية». وأضافت: «لم نتوقع أبدًا ما حدث لنا. لم نكن مستعدين لمواجهة مثل هذه التحديات الاقتصادية الكبيرة، لكن لم يكن لدينا خيار سوى تحمل المسؤولية في سن مبكرة».

منذ بداية الأزمة، وقع أكثر من نصف سكان لبنان في براثن الفقر؛ حيث فرضت البنوك اللبنانية قيودًا صارمة على سحب الودائع، مما أدى، بشكل أساسي، إلى منع المودعين من الوصول إلى مدخراتهم. كان التقاعس السياسي والافتقار إلى المساءلة من السمات المميزة للأزمة، التي وصفها البنك الدولي بأنها واحدة من أسوأ الأزمات في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر.

اقرأ أيضًا:

  ابحث عن أحدث المنح الدراسية من هنا. ولمزيد من القصص، والأخبار، اشترك في نشرتنا البريدية، كما يمكنك متابعتنا عبر فيسبوك، ولينكد إن، وتويتر، وانستجرام، ويوتيوب.

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى