أخبار وتقارير

أحداث السودان تشل التعليم العالي .. ومصر تدرس خطة لإجلاء طلابها

على وقع الاشتباكات العنيفة الجارية في السودان بين قوات «الدعم السريع»، والجيش النظامي في البلاد، وجد طلاب التعليم العالي، من مواطنين ووافدين، أنفسهم في مواجهة أزمة تهدد حياتهم، وسط تردي الخدمات العامة، وإغلاق الحدود.

وفيما تحدث طلاب وباحثون لــ«الفنار الإعلام»، عن صعوبة الأوضاع الراهنة، تواترت بيانات، من دول عربية عدة، حول دراسة خطط لإجلاء الرعايا.

24 ألف طالب وافد

ودعت منظمة رعاية الطلاب الوافدين بالسودان، جميع هؤلاء إلى «أخذ الحيطة والحذر وعدم التجوال وسط العاصمة، وخاصة ليلًا حيث تكثر حوادث النهب والسرقة»، مشددة على ضرورة حمل الطلاب «الأوراق الثبوتية اللازمة»، لضمان سلامتهم. وفي أحدث إحصاء لأعداد الطلاب الوافدين في السودان، ذكرت المنظمة، في بيان، منذ أسبوع، أنها ترعى أكثر من (24,000) طالب وطالبة من أكثر من (91) دولة، ومن الأقليات المسلمة، يتلقون العلم في مختلف الجامعات السودانية وفي مختلف التخصصات.

المستقبل الدراسي.. وخطط للإجلاء

وذكرت وزارة الهجرة المصرية، أمس (الاثنين)، أن كافة البدائل مطروحة للدراسة «بما فيها خطة إخلاء عاجلة إذا استلزم الأمر، ووفقًا للموقف، والمستجدات على الأرض، وبعد فتح المطارات والحدود البرية المغلقة حاليًا».

وخصصت الوزارة استمارة إلكترونية، لتسجيل الطلاب المصريين في السودان. وفيما أشارت وزيرة الهجرة المصرية، سها جندي، إلى أن عدد الطلاب المتمركزين بالعاصمة الخرطوم، يبلغ نحو خمسة آلاف طالب، أي حوالي نصف عدد الجالية المصرية هناك، قالت إن عدد الطلاب الموجودين بالسودان أقل من العدد الفعلي المسجل بالجامعات هناك، نظرًا لمغادرة الكثيرين إلى مصر لقضاء شهر رمضان والأعياد التي تعتبر إجازات رسمية بالسودان. وأضافت أن عدد من سجلوا بياناتهم عبر الرابط المخصص لهم بلغ نحو ثلاثة آلاف طالب من هؤلاء.

اقرأ أيضًا: (جامعات مضطربة واستقالات بالجملة.. التعليم العالي في السودان أمام عواصف السياسة).

ووفق بيان منفصل، نشرته الوزارة، في الحادية عشرة من صباح أمس (الاثنين)،  قالت الوزيرة، في لقاء عبر «الفيديو كونفرانس»، مع مائة من الطلاب المصريين بالسودان، وعدد من أولياء الأمور: «حتى الآن، لم يصلنا أية تأكيدات لوفاة أو إصابة أي طالب مصري خلال الأحداث التي تشهدها السودان». وأعلنت عن تخصيص رقمين للطوارئ في السفارة المصرية بالسوادان، وهما:

00249129506391 

00249912746818

وحول فرص استكمال الطلاب دراستهم في حالة عودتهم إلى مصر، قالت الوزيرة إنه سيتم دراسة الأمر واتخاذ الإجراءات كافة، مع الأخذ في الاعتبار الآليات التي تم اتباعها بهذا الشأن عند التعامل مع الطلاب المصريين الذين عادوا من أوكرانيا وروسيا، عقب اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية. وقد خضع الطلاب العائدون من الجامعات الأوكرانية إلى اختبارات تمهيدية للالتحاق بنفس تخصصهم في الجامعات الأهلية والخاصة في مصر.

في السياق نفسه، قالت وزارة الخارجية الكويتية في بيان، أمس الأول (الأحد)، إنها تجري اتصالات مع السلطات المعنية في السودان لدراسة كافة البدائل الممكنة لتأمين سلامة المواطنين الكويتيين، بما في ذلك إجلائهم متى ما سمحت الظروف الأمنية بذلك. كما أعلنت وزارة الخارجية المغربية، تخصيص رقم هاتف للتواصل مع سفارتها لدى الخرطوم، مشددة على مواطنيها بالتقيد بعدم مغادرة المنازل، والالتزام بالتوجيهات الصادرة من السلطات السودانية المختصة.

هلع وخوف

وبينما تحاول هذه البيانات الرسمية طمأنة الطلاب وذويهم، تتعثر حياة الدارسين منذ اندلاع الاشتباكات، فضلًا عن تخبط العملية الدراسية بالجامعات السودانية.

ويقول محمد حسن، الأستاذ بكلية العلوم والتقانة بجامعة النيلين، في تصريح لــ«الفنار الإعلام»، إن هذا الوضع المرتبك «أثر على خطط الجامعات، وأدى إلى عدم استقرار العمليات التعليمية، وإطالة فترة دراسة الطلاب قبل التخرج».

وفيما تتوقع تطور الأوضاع إلى مستوى «أكثر تعقيدًا في الفترة المقبلة إلى أن تتضح الأمور»، قالت منال عامر، نقيب الأساتذة بجامعة الخرطوم، لــ«الفنار الإعلام»، إنها تعرضت للاحتجاز داخل مدرسة بناتها الصغار عندما هرعت إلى إعادتهن إلى المنزل عندما اندلعت الاشتباكات، موضحة أنها تمكنت من الخروج بمساعدة جيران المدرسة الذين استضافوا أولياء الأمور العالقين داخل منازلهم.

اقرأ أيضًا: (الطلاب العرب في الجامعات السودانية يواجهون مستقبلاً غامضاً).

ولم تستطع مي عبد السلاد محمود، الطالبة بالسنة الثالثة في كلية الطب بجامعة إفريقيا العالمية بالخرطوم، الخروج من مسكنها، مع صديقاتها، لشراء حاجات الإفطار الرمضاني، ما أصاب الطالبات بـ«حالة من الهلع والخوف» على حد تعبيرها.

وتوضح الطالبة المصرية، في تصريح لــ«الفنار الإعلام»، أن الدراسة بالجامعة توقفت منذ بداية شهر رمضان، لكن الطلاب آثروا البقاء للتركيز والاستذكار من أجل الحصول على تقدير أفضل في نهاية العام. وتصف الأحوال الراهنة بأنها «سيئة جدًا»، مشيرة إلى أنهن يعتمدن على الجيران السودانيين في شراء الحاجات الضرورية، معربة عن تخوفها من الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، ما يهدد فرص التواصل مع زملائها وذويها والسفارة المصرية بالخرطوم.

ولم يكن يتوقع عبد المجيد خاطر، الطالب في السنة الرابعة بكلية الطب، في جامعة جاردن سيتي بالخرطوم، أن يكون مقر سكنه الدراسي جزءًا من مسرح لاشتباكات مسلحة مثلما يجد هذه الأيام.

ويروى رئيس اتحاد الطلاب المصريين في السودان، واقع المأساة الراهنة، لــ«الفنار الإعلام»، قائلًا: «شعرنا بالاقتتال يدور في محيط المنازل التي نقطنها، وقد انقطعت الكهرباء عن معظم المنازل الطلابية منذ صباح السبت». ويضيف أن لديهم «معلومات عن إصابة ومقتل طلاب في تلك الأحداث»، لكن «لا يعلمون جنسياتهم على وجه الدقة».

ويشير «خاطر» إلى أن الوضع «يزداد تعقيدًا بسبب فقدان القدرة على التواصل». وأثناء حديثه معنا، قال إن شحن بطارية هاتفه، وحاسبه المحمول، قارب على الانتهاء، من دون وجود التيار الكهربائي. وأضاف أن «الكثير من الطلاب فقدوا القدرة على التواصل مع ذويهم بسبب انقطاع الكهرباء»، مشددًا على تخوف الطلاب من انقطاع التواصل فيما بينهم، ومع السفارة المصرية نتيجة للوضع الراهن.

الاشتباكات كموضوع بحثي

ويتوقع محمد آدم، الباحث بدائرة الأبحاث الاقتصادية والاجتماعية بوزارة التعليم العالي السودانية، أن تسفر الحرب الجارية عن تعقد أوضاع طلاب الجامعات أكثر، وعرقلة العملية التعليمية للطلاب، وخاصة بعد تأخر تخريج دفعات متتالية في بعض الجامعات «نتيجة تداعيات ثورة كانون الأول/ ديسمبر 2018، التي أطاحت بالرئيس السوداني السابق عمر البشير، وجائحة كورونا».

ويشير الباحث السوداني، في تصريح لــ«الفنار للإعلام»، إلى توقف أجهزة الدولة المدنية بشكل عام، وكذلك وقف العملية الدراسية بالجامعات لأجل غير مسمى إلى أن تهدأ الأوضاع. وردًا على سؤال حول تأثير الاقتتال على المؤسسات البحثية، أجاب بأن الاشتباكات ستؤدي إلى وقف بعض المشروعات والدراسات الجارية على مستوى البلاد، ولكن من زاوية أخرى، ستكون هناك مساحة للباحثين المهتمين بقضايا الدولة والمجتمع السوداني لدراسة هذا الوضع، حيث سيكون بيئة خصبة للدراسة، والبحث عن العوامل والأسباب التي أدت إلى إندلاع هذه الأحداث، على حد قوله.

النظام الصحي وخطر الانهيار

وفيما تتواصل الاشتباكات الطاحنة، قال الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، اليوم (الثلاثاء)، إنه يكاد يكون من المستحيل تقديم الخدمات الإنسانية في العاصمة السودانية الخرطوم وما حولها، وحذر من أن النظام الصحي في البلاد معرض لخطر الانهيار. وبحسب «رويترز»، قال فريد أيور، رئيس بعثة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في السودان للصحفيين: «الحقيقة هي أنه في الوقت الحالي يكاد يكون من المستحيل تقديم أي خدمات إنسانية في الخرطوم وما حولها».

اقرأ أيضًا:

  ابحث عن أحدث المنح الدراسية من هنا. ولمزيد من القصص، والأخبار، اشترك في نشرتنا البريدية، كما يمكنك متابعتنا عبر فيسبوك، ولينكد إن، وتويتر، وانستجرام، ويوتيوب.

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى