أخبار وتقارير

د. مها فخري تتحدث لـ«الفنار للإعلام» عن «مراكز التطوير المهني»: ندعم الطلاب بمهارات سوق العمل

فيما تشير تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي إلى احتمال فقدان 85 مليون شخص وظائفهم، بحلول العام 2025، تسعى مؤسسات التعليم العالي إلى تزويد الطلبة بالمهارات التي يحتاجها سوق العمل.

 ومع تسجيل مصر معدلات بطالة بنسبة 7.4% بحسب إحصاء رسمي، تبرز أهمية دور مراكز التطوير المهني بالجامعات المصرية الحكومية، والتي تعمل على عدة محاور منها تخطيط الحياة المهنية للطلبة، وبناء قدراتهم.

عن دور تلك المراكز، وخططها في تزويد طلاب الجامعات بالمهارات اللازمة لسوق العمل، دارت هذه المقابلة مع الدكتورة مها فخري، الرئيسة التنفيذية لمشروع المراكز الجامعية للتطوير المهني، وهو المشروع المدعوم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي المصرية، وتنفذه الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

التخطيط المهني

تقول «فخري» لـ«الفنار للإعلام» إنه مع غياب التخطيط المهني لطلبة الجامعات، استهدف المشروع مساعدة هؤلاء الطلاب في التخطيط لحياتهم المهنية، والتعرف على المهارات التي يحتاجون تنميتها للحصول على الوظائف المتاحة في سوق العمل المحيط بهم، في ضوء احتياجات هذا السوق، مع محاولة بناء جسر بين ما يدرسه الطالب في الحياة الأكاديمية، مع متطلبات سوق العمل.

اقرأ أيضًا: هل لديك المهارات المناسبة لسوق العمل بعد التخرج؟..إليك مستقبل الوظائف.

بدأ هذا المشروع، بشكل تجريبي، خلال الفترة ما بين عامي 2012 و2017، بجامعتي قناة السويس، وعين شمس، وانطلق رسميًا في سبتمبر/أيلول 2017، بهدف تأسيس 30 مركزًا مستدامًا، في 23 جامعة حكومية مصرية، حتى سبتمبر/أيلول 2025.  

وتوضح الأكاديمية المصرية أن هدف المشروع هو تأسيس مراكز التطوير المهني، كوحدات مستدامة ومتكاملة داخل الجامعات الحكومية. وتشرح الأمر أكثر، فتقول: «تشعر الجامعات بأهمية تلك المراكز من أجل الطلبة، وفي سبيل الاعتماد، والتواصل مع المجتمع الخارجي وسوق العمل، وبالفعل تخارجنا ماليًا من أكثر من مركز وجامعة، ولا تزال المراكز تعمل بكفاءة وبشكل مستدام».

وحتى يونيو/حزيران 2022، تأسس 18 مركزًا في 11 جامعة، وبحسب «فخري» سيتم افتتاح 4 مراكز في 4 جامعات خلال الشهور القليلة المقبلة. وتضيف أن الطلاب يشعرون بالولاء والانتماء إلى جامعاتهم بسبب المراكز المهنية، لأن الجامعة تدعمهم وتساعدهم لتنمية مهاراتهم، وتعزز تواصلهم مع سوق العمل، والحصول على فرص تدريب خارجية.

تتمثل أبرز المهارات المطلوبة لسوق العمل في: «مرونة أكثر، والقدرة على التكيف، وخفة الحركة، ومهارات التواصل، والتكنولوجيا، والرغبة في التعلم والتطوير المستمر، والقيادة، والتحفيز، والتفكير النقدي، وبناء وتطوير وتنمية المهارات».

د. مها فخري الرئيسة التنفيذية لمشروع المراكز الجامعية للتطوير المهني بالجامعة الأمريكية في القاهرة.

وتضرب د. مها فخري أمثلة لبعض الأنشطة التي نفذها المشروع، حيث تشير إلى تنفيذ منصة رقمية لمعارض التوظيف بسبب ظروف وباء كورونا، بحضور أكثر من 56 شركة مصرية، وشركات أجنبية، تعرض احتياجاتها لوظائف بعينها، وبالتالي يتعرض الطلبة لهذه الشركات، ويتعرفون على احتياجاتها، والمهارات المطلوبة للعمل لديها، حتى يستعد الطلبة لها.

وبحسب بيانات المشروع، المحدثة في 30 يونيو/حزيران 2022، تم عقد 537 جلسة، ومائدة مستديرة بمشاركة القطاع الخاص وأصحاب الأعمال، حضرها 43.305 طلاب. وعقد المشروع 3 معارض مهنية لربط الطلبة والخريجين مع أصحاب الأعمال، من مختلف القطاعات الاقتصادية، في سبتمبر/أيلول 2020، ومارس/آذار 2021، ومارس/آذار 2022.

بناء القدرات

تتحدث الدكتورة مها فخري عن أشكال دعم الطلاب من خلال بناء قدراتهم، لمواكبة احتياجات سوق العمل المتطورة، وتوضح: «نمنح الطلبة حزمًا تدريبية، ومهارات توظيف، بحسب المهارات المطلوبة في سوق العمل، وتختلف هذه المهارات من فترة لأخرى، وبالتالي نعمل على تطوير البرامج المقدمة للطلبة، من خلال منهج تعلم تجريبي، وتشجيعهم على التفكير، والتعرف على مهاراتهم، وكذلك المهارات التي يحتاجها السوق».

وقد استفاد من خدمات المراكز المهنية 274,738 طالبًا، 60% منهم من الإناث. كما أعلنت المراكز المهنية في الجامعات الشريكة عن 23.542 فرصة عمل وتدريب لطلاب الجامعات وخريجيها. ويشمل المشروع محافظات: القاهرة، والجيزة، والإسكندرية، والشرقية، والغربية، والدقهلية، والمنوفية، وكفر الشيخ، والسويس، وبورسعيد، وأسيوط، وأسوان، وبني سويف، والمنيا، وسوهاج، والأقصر، والفيوم، وشمال سيناء، وفق البيانات المتوفرة عن المشروع.

اقرأ أيضًا: من الذكاء الاصطناعي إلى التسويق والأمن.. هذه وظائف الثورة الصناعية الرابعة

وتضيف الرئيسة التنفيذية للمشروع: «نركز في عملنا وبرامجنا واختيار مدربينا، على المساواة بين الجنسين، ومشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة، والشمول، وريادة الأعمال، وبشكل خاص في المحافظات، ومن بين ما نقدمه للطلبة اللغة الإنجليزية، والتسويق الرقمي، والموارد البشرية، بعد التعرف على الاحتياجات الخاصة بالطلاب المشاركين».

وتفيد أحدث إحصاءات للمشروع نفسه بأن 177.747 طالبًا تلقوا تدريبات وخدمات تطوير مهني إلكترونية، مقدمة من 18 مركزًا للتطوير المهني، في 11 جامعة شريكة موزعة على 10 محافظات حتى 30 يونيو/حزيران 2022.

دراسات سوق العمل

وتشير د. مها فخري، إلى الركيزة الثالثة في عمل مراكز التطوير المهني، والمتعلقة بدراسات سوق العمل، وتقول: «ننظم موائد مستديرة مع ممثلي وأصحاب الأعمال في المحافظات، وتستمع كل جامعة إلى احتياجاتهم، والمهارات التي يحتاجها أصحاب الأعمال ولا تتوفر في خريج الجامعة، للعمل على توفيرها للطلبة قبل التخرج».

وبتفصيل أكثر، تصف جوهر عمل تلك المراكز، فتقول إنها «أزمة عالمية»؛ الخريجون يتحدثون عن أنهم لا يجدون فرص عمل، وأصحاب الأعمال يتحدثون عن أنهم لا يجدون خريجين بالمهارات المطلوبة للعمل، وهو ما تعمل مراكز التطوير المهني على تحقيقه، بحسب تعبيرها. وفيما تقر بصعوبة تطوير المناهج الدراسية، تقول إن تطويع تلك المناهج ليس صعبًا، وهو ما يحدث نتيجة الحوار بين أصحاب الأعمال والجامعات.

«نمنح الطلبة حزمًا تدريبية، ومهارات توظيف، بحسب المهارات المطلوبة في سوق العمل، وتختلف هذه المهارات من فترة لأخرى، وبالتالي نعمل على تطوير البرامج المقدمة للطلبة، من خلال منهج تعلم تجريبي».

د. مها فخري الرئيسة التنفيذية لمشروع المراكز الجامعية للتطوير المهني بالجامعة الأمريكية في القاهرة.

تبلغ تكلفة المشروع 34 مليون دولار أمريكي. ومن ضمن مهامه، السعي لإجراء مسوح توظيفية، للتعرف على ما يواجه الخريجون في سوق العمل. وعن ذلك، تقول «فخري»، إن القائمين على المشروع يسعون للتعرف إذا توفرت للخريجين فرص عمل أم لا؟ وهل حصلوا على وظائف في مجال تخصصهم أم لا؟وهل كانوا جاهزين للوظائف التي حصلوا عليها؟ أم كانوا في حاجة للحصول على مهارات معينة؟.

كما يعمل المشروع على عدد من دراسات التتبع، والتي لم تخرج بعد إلى النور، لتتبع الخريجين بعد فترة معينة، كما تشمل تلك الجهود إجراء  مسوح للشركات في المحافظات للتعرف على احتياجاتها، ورأيها في الخريجين، وفق الرئيسة التنفيذية للمشروع.

التعليم والتوجيه الوظيفي

وتؤكد «فخري» على أهمية التوجيه الوظيفي وتقول: «لا يرغب جميع الطلبة في ترك محافظاتهم، ومن يرغب في ذلك، ندرس البيئة المحيطة به واحتياجاتها، والمهارات المطلوبة في المكان الذي يريد الانتقال إليه، ليضع خطة تنفيذية واضحة، بحيث يحدد مثلًا إمكانيات حصوله على منحة معينة، والبحث عن وظيفة بعينها، وحضور معارض وملتقيات توظيف».

وتضيف أن المهمة الرئيسية للمراكز تتمثل في التخطيط والتطوير المهني، حتى يعرف الطالب أين يقف، وماذا يريد؟ وطبيعة المهارات التي يحتاجها، وقيم العمل، ومراجعه المهنية في سوق العمل، ويتم جمع كل ذلك ودعمه في عملية استكشاف السوق، والتخطيط لمساره المهني، داخل أو خارج البلاد. وتقول إنه كلما وصل هذا المفهوم للطلبة مبكرًا، حققناه في مشروعنا بشكل مبكر بالمثل. وتشير إلى أن المشروع يستهدف طلبة الفرقتين الثالثة والرابعة بالمرحلة الجامعية، ويشمل طلاب الفرقتين الأولى والثانية، كما تعرب عن أملها في أن يصل المشروع إلى مرحلة ما قبل التعليم الجامعي بالمدارس.

https://www.bue.edu.eg/

وعن حيرة الطلاب خلال تلك المرحلة العمرية الفارقة، تقول إن طلبة الثانوية العامة يحكمهم المجموع، ولا يعلمون ماذا يريدون بالتحديد. وتضيف: «كلنا كنا مثلهم، لم يسألنا أحد ماذا تريدون؟ وكيف يمكننا الوصول إليه؟ أو التعرف على اهتماماتنا وأحلامنا، وهو مفهوم لا يوجد حتى في المدارس الخاصة».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وتدعو الرئيسة التنفيذية لمشروع مراكز التطوير المهني بالجامعات المصرية، الخريجين إلى إدراك أن بإمكانهم تغيير مسارهم المهني، في أي وقت، بما يتفق مع اهتماماتهم ومهاراتهم، التي ربما لم يعرفوا طريقها عند التخرج من الثانوية العامة. وتقول إن هذه الأمور مجتمعة تؤكد أهمية التعليم الوظيفي في مرحلة مبكرة، مشيرة إلى ظهور الوعي بهذا الأمر في بعض المدارس، من خلال مبادرات قليلة، وغير كافية، بحسب تعبيرها.

وتؤكد د. مها فخري على المهارات المطلوبة في سوق العمل، وتلخص أبرزها في: «مرونة أكثر، والقدرة على التكيف، وخفة الحركة، ومهارات التواصل، والتكنولوجيا، والرغبة في التعلم والتطوير المستمر، والقيادة، والتحفيز، والتفكير النقدي، وبناء وتطوير وتنمية المهارات». وتختم مقابلتنا معها بالقول إن هذه المهارات كلها باتت مطلوبة في عالمنا اليوم، وفي المستقبل القريب، أما مهارات اللغة والكمبيوتر فأصبحت من البديهيات، بحسب تعبيرها.

ابحث عن أحدث المنح الدراسية عبر موقعنا من هنا، وشاركنا النقاش عبر مجموعتنا على «فيسبوك» من هنا، وللمزيد من المنح، والقصص، والأخبار، سارع بالاشتراك في نشرتنا البريدية.

اقرأ أيضًا:

Countries

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى