تعليم في الأسر.. تجربة نسائية فلسطينية لدى سجون الاحتلال الإسرائيلي

/ 14-06-2022

تعليم في الأسر.. تجربة نسائية فلسطينية لدى سجون الاحتلال الإسرائيلي

من داخل سجن الدامون في حيفا، أطلقت الأكاديمية الفلسطينية خالدة جرار، في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، مبادرة لتعليم الفلسطينيات لدى سجون الاحتلال الإسرائيلي.

وبالتعاون مع جامعة القدس المفتوحة، ووزارة التعليم العالي الفلسطينية، تقضي المبادرة، غير المسبوقة، بالسماح للسجينات بدراسة البكالوريوس في تخصصات: الخدمة الاجتماعية، والتاريخ، والشريعة الإسلامية. وللجامعة نفسها برنامج يكفل للأسرى بالسجون الإسرائيلية، مواصلة التعليم الجامعي.

وتنتظم، اليوم، سبع طالبات في الدراسة، في نتيجة عملية تعتز بها «جرار»، والتي أطلق سراحها في أيلول/سبتمبر من العام الماضي.

وتقول الأكاديمية الفلسطينية، عبر «زووم» لـ«الفنار للإعلام» إن التعليم تحرير للمرأة، لأنه يساعدها على توسيع مداركها المعرفية، وتقوية شخصيتها، ومنحها قدرًا من الاستقلالية لمواجهة المجتمع ومشكلاته، فضلًا عن مساعدتها في الالتحاق بسوق العمل، عند الخروج من السجن.

«الأسيرات تعرفن على مفاهيم المساواة، وتحرر المرأة، عبر الدراسة والبحوث، وهو ما أشعل بداخلهن الشغف، والدأب في الدراسة، والاستذكار حتى ساعات متأخرة من الليل، لإنجاز المطلوب منهن، ورغبة في إحراز درجات مرتفعة».

خالدة جرار   أكاديمية فلسطينية

وفق «جرار» فإن المستفيدات من المبادرة، يدرسن بكالوريوس الخدمة الاجتماعية، بعد اجتيازهن الشروط التي حددتها وزارة التعليم العالي، مثل النجاح في الثانوية العامة بنسبة أعلى من 60%، والقدرة على مواصلة الدراسة لأربع سنوات.

وتضيف أن استكمال المسار التعليمي، في ظل الظروف الصعبة، ورغم تحديات السجن «جزء من مقاومة الأسيرات لمساعي الاحتلال لإبقائهن معزولات عن العالم الخارجي، وغير واعيات بتطور الأحداث والتعليم».

لم تكن بداية المبادرة سهلة، فقد واجهت خالدة جرار، المولودة في مدينة نابلس، في العام 1963، مصاعب تتعلق باشتراط وزارة التعليم العالي وجود ثلاث من الحاصلات على درجة الماجستير في السجن، حتى يقمن بالتدريس للطالبات، فضلًا عن «عرقلة إدارة السجن، دخول الكتب الدراسية إلى السجينات، عبر المحامين».

على امتداد رحلتها التعليمية، حصلت «جرار»، على بكالوريوس إدارة الأعمال، ودبلوم في إدارة المؤسسات، وكذلك الماجستير في الديمقراطية وحقوق الإنسان، من جامعة بيرزيت.

وتوضح الأكاديمية الفلسطينية أن دعم مسؤولي التعليم العالي، وهيئة شؤون الأسرى، كان عاملًا أساسيًا في خروج مبادرتها إلى النور، كما أن اعتقال طالبات من جامعة بيرزيت، ممن يدرسن علم الاجتماع، أواخر العام 2019، كان عاملًا مساعدًا، في المساعدة التدريسية للسجينات.

سار تنفيذ المبادرة داخل أسوار سجن الدامون، على خطوات حددتها «جرار». في البداية، تم تشكيل لجنة تعليمية معتمدة من وزارة التعليم العالي، تضم، إلى جانب صاحبة المبادرة، أسيرتين أخريين، مع وضع خطة دراسية للاجتماع بالطالبات خلال الساعات الخمس التي تخصصها إدارة السجن، للتريض في الفناء.

وكانت هذه العملية التعليمية، غير المسبوقة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، تتم عبر ثلاث حصص أسبوعيًا، بواقع ثلاث ساعات لكل منها.

وأمام معوقات إدخال الكتب، تقول خالدة جرار، إنهن كن يحاولن إتمام الأمر، عبر لقاءات المحامين بالسجينات، وبطرق مختلفة، كوضع الكتب مع مواد أخرى «لأن المواد التعليمية ممنوع دخولها السجن»، بحسب تعبيرها.

حيلة أخرى لجأت إليها اللجنة التعليمية لتيسير مهمة التعلم للطالبات، حيث جرى الاتفاق مع التلفزيون الفلسطيني، على بث بعض المحاضرات التعليمية المخصصة للسجينات. وكان يتم اللجوء إلى هذه الطريقة كلما وجدن صعوبة في إدخال المواد التعليمية.

«كنا نفكر في الأشياء التي تضمن استمرارية البرنامج رغم الصعوبات المتعددة مثل التضييق على إدخال المواد التعليمية، أو وقت التفتيش المفاجئ، من جانب إدارة السجن، والذي كان يضطرنا إلى تأجيل مواعيد الحصص الدراسية».

خالدة جرار  

وتقول خالدة جرار عن تلك الوسائل والطرق التي اعتمدتها في تنفيذ المبادرة: «كنا نفكر في الأشياء التي تضمن استمرارية البرنامج رغم الصعوبات المتعددة مثل التضييق على إدخال المواد التعليمية، أو وقت التفتيش المفاجئ، من جانب إدارة السجن، والذي كان يضطرنا إلى تأجيل مواعيد الحصص الدراسية».

ولم تكتف المبادرة بما تم إقراره من مقررات دراسية معتمدة من وزارة التعليم العالي، وجامعة القدس، حيث صممت «جرار» دورات تدريبية، للطالبات، في مجالات حقوق الإنسان، والقانون الدولي، والأدب، والسير الذاتية، واللغة العربية والإنجليزية. وعن ذلك، تقول: «نجحنا في إدخال اتفاقيات جنيف الأربع بعد ضغط شديد على الصليب الأحمر، وإدخال كتاب يشمل أهم الاتفاقيات الدولية، مثل: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز، واتفاقية الطفل».

وتبعًا لذلك – تضيف خالدة جرار – تم مساعدة الأسيرات، بعد شرح هذه الاتفاقيات، في إنجاز بحوث حول موضوعاتها، وربطها بأوضاعهن داخل السجون، أو في فلسطين عمومًا.

ومن عناوين هذه البحوث العلمية، التي أنجزت بواسطة السجينات، واعتمدن فيها على مقابلات مع سجينات أخريات: «تطبيق لنظرية ميشيل فوكو حول الرقابة الذاتية ومفهوم السجن على الأسيرات الفلسطينيات»، و«الحق في العلاج» من خلال استعراض أوضاع الأسيرات المريضات، و«الأوضاع الاقتصادية لمدينة القدس».

وتشير الأكاديمية الفلسطينية إلى أن تجربة التعليم داخل السجن، كشفت لها عن أثر كبير للدراسة الجامعية في نفوس الأسيرات، وخاصة القاصرات منهن. وتقول إنهن وجدن في الدراسة  «وسيلة لتحرير أنفسهن من القيود، واكتشاف قدراتهن، ووعيهن بكيفية التعامل مع إدارة السجن، والمطالبة بحقوقهن».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وتضيف «جرار»، التي تتولى تدريس «الحركة الأسيرة النسوية»، لطلاب الماجستير، في برنامج «الديمقراطية وحقوق الإنسان» بجامعة بيرزيت، إن الأسيرات تعرفن على مفاهيم المساواة، وتحرر المرأة، عبر الدراسة والبحوث، وهو ما أشعل بداخلهن الشغف، والدأب في الدراسة، والاستذكار حتى ساعات متأخرة من الليل، لإنجاز المطلوب منهن، ورغبة في إحراز درجات مرتفعة.

منذ مغادرتها السجن العام الماضي، تواصل «جرار» متابعة تنفيذ المبادرة، مع ممثلي وزارة التعليم العالي، وهيئة شئون الأسرى، وكذلك الإشراف على الامتحانات ونقلها إلى الوزارة، وتوصيل الكتب والمقررات الدراسية إلى السجينات. وفي ختام مقابلتنا معها تقول إن «التعليم أعظم سلاح لهؤلاء السجينات ليكتشفن، من خلاله، أنفسهن مرة ثانية» مؤكدة أهمية مواصلة المبادرة «لمساعدة الأسيرات على تجاوز الظروف الصعبة في السجن».

اقرأ أيضًا:




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام