fbpx


بعد اعتماد الدولار لدفع الرسوم الدراسية.. الأزمة الاقتصادية اللبنانية تضع الطلاب في مواجهة جامعاتهم

/ 24-06-2022

بعد اعتماد الدولار لدفع الرسوم الدراسية.. الأزمة الاقتصادية اللبنانية تضع الطلاب في مواجهة جامعاتهم

بعد قرار عدد من الجامعات اللبنانية بـ«دولرة» الرسوم الدراسية، بات على طلاب تلك الجامعات سداد تكاليف الدراسة، التي كانت تُدفع سابقًا بواسطة شيكات بالليرة اللبنانية، الوفاء بها بالدولار الأمريكي، أو بسعر الصرف اليومي غير الرسمي.

وأمام خطر تهديد فرصهم في الوصول إلى التعليم العالي، شارك أكثر من 100 طالب في احتجاج بالجامعة اللبنانية الأمريكية، مؤخرًا، بعد إعلان إدارتها تطبيق هذه السياسة الجديدة التي تقضي بوجوب دفع الرسوم الدراسية بالدولار الأمريكي، اعتبارًا من خريف عام 2022.

يشعر محمد غادية (18 عامًا)، طالب الاقتصاد، في السنة الأولى، بالجامعة اللبنانية الأمريكية، بالقلق من تأثير القرار على دراسته، ومستقبله. ويقول في تصريح لـ«الفنار للإعلام» إن الكثير من الطلاب لا يعملون، ولا يزال أولياء أمورهم يتقاضون رواتبهم بمعدل الصرف القديم البالغ 1,500 ليرة للدولار. ويتوقع الطالب اللبناني أن يترك العديد من الطلاب، الدراسة بحلول الفصل الدراسي القادم «لأنه لن يكون بمقدورهم تحمل التكاليف، حتى أن البعض يفكر في الدراسة بالخارج، لأن الرسوم الدراسية ستكون أرخص».

«أتوقع أن يترك العديد من الطلاب الدراسة بحلول الفصل الدراسي القادم، لأنه لن يكون بمقدورهم تحمل التكاليف، حتى أن البعض يفكر في الدراسة في الخارج لأن الرسوم الدراسية ستكون أرخص».

محمد غادية   طالب الاقتصاد في السنة الأولى بالجامعة اللبنانية الأمريكية

قبل هذا القرار، دفع طلاب الجامعة اللبنانية الأمريكية 35% من الرسوم الدراسية بما يسمى بسعر الصرف «اللولاري» (اشتقاق لغوي دارج في لبنان يقصد به الدولار المودع في بنوك لبنان، وغير قابل للسحب إلا بالليرة اللبنانية وفق سعر صرف رسمي)، والمحدد في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بـواقع 8,000 ليرة للدولار، ، و65% بسعر الصرف السابق البالغ 3,900 ليرة للدولار.

وبداية من خريف عام 2022، سيتعين على الطلاب دفع الرسوم الدراسية بسعر الصرف اليومي، والذي يبلغ الآن حوالي 28,000 ليرة لبنانية للدولار، أو بالدولار مباشرة.

مساعدات مالية للطلاب

ويقول «غادية» إن القرار يعني أن الرسوم الدراسية ستبلغ حوالي 10,000 دولار، بالنسبة لبرنامج الماجستير أو البكالوريوس لكل طالب. وفي بلد يحدّد الحد الأدنى للأجور الشهرية بحوالي 675,000 ليرة لبنانية (ما يعادل 24 دولارًا بسعر الصرف اليومي)، يمكن أن تحد هذه السياسة الجديدة من وصول العديد من الطلاب إلى التعليم العالي.

وفي محاولة لمعالجة هذه المشكلة، رفعت الجامعة اللبنانية الأمريكية ميزانية المساعدة المالية للطلاب، إلى 100 مليون دولار، وتعهدت بمساعدة الطلاب المحتاجين، بحسب تيا أبو الزور، طالبة إدارة الأعمال، ونائبة رئيس مجلس طلبة الجامعة. وتقول «أبو الزور» لـ«الفنار للإعلام»: «منذ اتخاذ القرار، كانت هناك احتجاجات كثيرة تطالب الجامعة بالتراجع عن قرارها. وقد دعا مجلس الطلاب إلى هذه الاحتجاجات لإسماع صوتنا».

وتضيف أن رئيس الجامعة «وعد ببذل كل ما في وسعه لإبقاء الطلاب في الجامعة اللبنانية الأمريكية، ودعمهم بالمساعدات المالية». كما توضح أن 30 إلى 35% من الطلاب كانوا يتلقون مساعدات مالية في السابق، متوقعة أن يرتفع هذا العدد بشكل كبير مع القرار الجديد. كما تشير إلى أن مجلس الطلاب «تفاوض أيضًا على إجراءات أخرى لتخفيف العبء المالي على الطلاب، بما في ذلك وضع خطة سداد من أربعة أقساط، ومساعدة مالية على مدار العام تتيح للطلاب التركيز على دراساتهم».

«في ظل هذه الظروف المتأزمة، هناك خياران أمامنا: إما أن نخفض مستوى التعليم ونحافظ على طلابنا، أو أن نحافظ على معاييرنا العالية جدًا، وفي المقابل، ستكون الرسوم الدراسية عالية، ويجب أن نتوقع عددًا أقل من الطلاب. مع الأزمة، أصبحت سمعة جميع الجامعات في البلاد على المحك».

ليال منصور   أستاذة الاقتصاد بالجامعة اللبنانية الأمريكية

في المقابل، تقول ليال منصور، أستاذة الاقتصاد بالجامعة اللبنانية الأمريكية، إن دولرة الاقتصاد اللبناني «حتمية لمواجهة الأزمة الاقتصادية العميقة في البلاد». وتضيف الأكاديمية المتخصصة في الأزمات النقدية، لـ«الفنار للإعلام»: «عندما تصبح العملة الأجنبية هي عملتنا المحلية، فهذا يعني أن البنك المركزي يصبح ضعيفًا أو غير فعّال، وعندما نصل إلى مرحلة ارتفاع الدولرة، فلا يمكننا العودة إلى الوراء، ولا يمكننا حل المشكلة».

لماذا تحتاج الجامعات إلى الدولار؟

في معرض تفسيرها لقرار اعتماد الدولار للرسوم الدراسية، أو ما يقابله بسعر الصرف اليومي من العملة المحلية، تقول الجامعة اللبنانية الأمريكية إنها بحاجة إلى دفع رسوم الصيانة بالدولار، ما يعني وقوع خسائر كبيرة عندما يكون مصدر دخلها بالليرة اللبنانية اعتمادًا على أسعار الصرف الأقدم، فضلًا عن حاجة الجامعة – كما تقول – إلى تحمل زيادة أسعار الوقود لتوليد الكهرباء، وزيادة رواتتب الأساتذة لتجنب هجرة الأدمغة.

بالمثل، تعتمد الجامعة الأمريكية في بيروت، الأسباب نفسها، لتبرير قرار اعتماد الدولار. وتقول الجامعة في بيان سابق: «أصبح من الضروري أن تتقاضى الجامعة الأمريكية في بيروت، الرسوم الدراسية بنفس العملة التي يتوجب عليها أن تدفع بها نفقاتها».

«في رأيي، الطلاب اللبنانيون أبطال. لقد تمكنوا من مواجهة كل ما يحدث من حولهم، وهم يبذلون قصارى جهدهم لتحقيق ذلك. يواصل الكثير منهم الدراسة بجد لأنها طريقهم الوحيد للهروب مما يحدث».

تيا أبو الزور   نائبة رئيس مجلس طلبة الجامعة اللبنانية الأمريكية

وتشير «منصور» إلى أن لبنان، وبخلاف الاقتصادات الأخرى التي تمر أيضًا بعمليات الدولرة، يعاني من مشكلة مزدوجة بسبب الأموال المحجوبة في البنوك. في هذه الحالة، تصبح الخدمات العامة، مثل التعليم، أو الصحة، خدمات محدودة للسكان. وتضيف: «نحن ندعم بالفعل كل شيء في الجامعة، بما في ذلك جودة الطعام».

أضافت: «في ظل هذه الظروف المتأزمة، هناك خياران أمامنا: إما أن نخفض مستوى التعليم ونحافظ على طلابنا، أو أن نحافظ على معاييرنا العالية جدًا، وفي المقابل، ستكون الرسوم الدراسية عالية، ويجب أن نتوقع عددًا أقل من الطلاب. مع الأزمة، أصبحت سمعة جميع الجامعات في البلاد على المحك».

«الطلاب اللبنانيون أبطال»

حتى قبل القرارات المتعلقة برسوم التعليم، كانت الأزمة الاقتصادية في البلاد ووباء كوفيد-19 قد فاقمت من صعوبة تركيز الطلاب على دراساتهم. ويقول «غادية» إنه اضطر إلى التعامل مع العديد من مشكلات الاتصال بالإنترنت، أثناء تلقي الدروس عن بعد في فترة إغلاق المدارس بسبب الوباء.

ويشرح الأمر قائلًا: «علاوة على ذلك، كنا نحصل على ساعة واحدة فقط من تجهيز الكهرباء في منزلنا في اليوم. كيف يمكن للطالب المواظبة على دراسته في ظل هذه الظروف؟ يواجه الجميع مشكلات تؤثر على دراستهم، وحياتهم الشخصية أيضًا».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

لكل هذه الأسباب، تشيد «أبو الزور»، مسؤولة مجلس طلاب الجامعة اللبنانية الأمريكية، بمصداقية الطلاب الذين يكافحون كل يوم للتعلم والتقدم في دراستهم. وتختتم حديثها بالقول: «في رأيي، الطلاب اللبنانيون أبطال. لقد تمكنوا من مواجهة كل ما يحدث من حولهم، وهم يبذلون قصارى جهدهم لتحقيق ذلك. يواصل الكثير منهم الدراسة بجد لأنها طريقهم الوحيد للهروب مما يحدث».

اقرأ أيضًا:

اقتصاديون يحذرون: أزمة لبنان تهدد مستقبل الجامعات

في ظل أزمة متفاقمة، طلاب يقاضون جامعات لبنانية بسبب زيادة المصروفات

حوار مع ميشال معوض طبيب الأعصاب ورئيس الجامعة اللبنانية الأميركية

المستشفيات الجامعية اللبنانية تواجه خطر الإغلاق القسري

إضراب المدارس اللبنانية يضع التلاميذ أمام مصير مجهول




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام