fbpx


بعد تضخم أعداد المعيدين.. جدل حول سياسات التوظيف الأكاديمي بالجامعات الليبية

/ 14-05-2022

بعد تضخم أعداد المعيدين.. جدل حول سياسات التوظيف الأكاديمي بالجامعات الليبية

قبل عشر سنوات، انضم الشاب الثلاثيني مجد أبورياق إلى جامعة الزاوية الليبية، في وظيفة «معيد»، على أمل استكمال دراساته العليا بإحدى الجامعات الفرنسية، غير أن وقف «الإيفاد الخارجي» لأوائل الجامعات، في العام 2015، بدد هذا الحلم.

ومع تضخم أعداد المعيدين بالجامعات الليبية إلى حدود اثني عشر ألف معيد، لجأت وزارة التعليم العالي في البلاد إلى حل يقضي بتحويلهم إلى وظائف إدارية، حسب الرغبة الشخصية لكل واحد من هؤلاء، وفي ضوء حاجة كل جامعة، وسط حالة من الجدل حول أسباب الأزمة، وسياسات التوظيف في السلك الأكاديمي عمومًا.

ويقول «أبورياق»، وهو منسق حراك معيدي وأوائل الجامعات والمعاهد الليبية، في اتصال هاتفي مع «الفنار للإعلام» إنه حصل على موافقة اثنتين من جامعة فرنسا للدراسة في إحداهما، إلا أن وقف عملية إيفاد الأوائل إلى الخارج، أحبط مساعيه لمواصلة مشواره الدراسي.

سياسة تعيين المعيدين في الجامعات الليبية تحولت لما يشبه «الروتين» خلال السنوات الأخيرة، رغم توصيات عشرات الأقسام بعدم قبول المزيد.

صلاح الدين شريف   أستاذ بكلية العلوم – جامعة بنغازي

في لقاء مع رؤساء الجامعات الليبية، في نيسان/أبريل الماضي، عزا عمران القيب، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الارتفاع في أعداد المعيدين، إلى «عدم التزام بعض الجامعات بضوابط التعاقد، الأمر الذي جعل معالجة أوضاعهم أمرًا صعبًا»، داعيًا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات إزاء الأزمة.

وتضمنت هذه الإجراءات، صدور قرار رسمي، الشهر الماضي، بإتاحة «تغيير أوضاع المعيدين إلى موظفين حسب رغبة المعيد، وحاجة الجامعة لشغل الوظيفة الراغب فيها»، بحسب نص القرار الذي حصل «الفنار للإعلام» على نسخة منه.

وعن هذا الموقف الرسمي، يقول علي سالم، مدير مكتب التواصل والإعلام بوزارة التعليم العالي لـ«الفنار للإعلام» إنهم أصدروا توصيات للجامعات الليبية كافة، بوقف تعيين المعيدين، وإلزام المعينين خلال السنوات الأخيرة باستكمال دراساتهم العليا في الداخل. ويضيف أن هذا التضخم الكبير «مرتبط بتعيينات مخالفة للقواعد المعمول بها، والتوقف الاضطراري لحركة الإيفاد بالخارج».

ونتيجة لانخفاض سعر صرف الدينار الليبي، فقد ارتفعت تكلفة دراسة المعيد بالخارج، بحسب «سالم» الذي يشدد على أن الموازنة الحالية «لا تسمح بإتاحة فرص دراسية لمعيدي الجامعات الليبية».

وفي محاولة لحل مشكلة توقف الإيفاد الخارجي، أطلقت وزارة التعليم العالي، مشروعًا للإيفاد بالداخل، منذ شهرين، حيث تم اعتماد أكتر من 84 برنامجًا تعليميًا لطلاب الماجستير والدكتوراه داخل الأكاديمية الليبية للدراسات العليا، وكذلك الجامعات الليبية من خلال أقسام الدراسات العليا، وفق المسؤول نفسه.

ويرى على سالم أن ذلك يظل «حلًا جيدًا» للتعامل مع أزمة الإيفاد الخارجي، موضحًا أن «الكثير من المعيدين وافقوا على نقلهم للعمل بوظائف إدارية في جامعاتهم، ضمن خطة الوزارة لتخفيض أعدادهم، فضلًا عن بدء المئات منهم دراساتهم العليا في الأكاديمية الليبية للدراسات العليا، في ظل صعوبة إتاحة السفر للخارج».

وتقول عالية الخالدي، المعيدة بجامعة سبها في الجنوب الليبي، إن تضخم الأعداد مرتبط بتعيينات «مخالفة» للقواعد المتبعة في اختيار المعيدين خلال العشرية الأخيرة، بالإضافة إلى وقف حركة الإيفاد الخارجي التي كانت تشمل كل المعيدين بعد عام واحد فقط من تعيينهم.

وتضيف لـ«الفنار للإعلام» أن معالجة هذه الأوضاع يجب أن يبدأ بمنح مستحقي قرارات الإيفاد حقوقهم.

«الكثير من المعيدين وافقوا على نقلهم للعمل بوظائف إدارية في جامعاتهم، ضمن خطة الوزارة لتخفيض أعدادهم، فضلًا عن بدء المئات منهم دراساتهم العليا في الأكاديمية الليبية للدراسات العليا، في ظل صعوبة إتاحة السفر للخارج».

علي سالم   مدير مكتب التواصل والإعلام بوزارة التعليم العالي الليبية

وبدوره، يقول صلاح الدين شريف، الأستاذ بكلية العلوم في جامعة بنغازي، إن زيادة أعداد المعيدين بالتزامن مع وقف حركة الإيفاد الخارجي، تسبب في انقطاع غالبيتهم عن الدراسات العليا، مما انعكس سلبًا على جودة المحتوى التعليمي الذي يساهمون في تقديمه للطلاب.

ويضيف في تصريح لـ«الفنار للإعلام» أن سياسة تعيين المعيدين في الجامعات الليبية تحولت لما يشبه «الروتين» خلال السنوات الأخيرة، رغم توصيات عشرات الأقسام بعدم قبول المزيد، مشيرًا إلى تحول كثير من المعيدين إلى العمل الإداري، قبل صدور القرار الوزاري الخاص بذلك الإجراء.

من منظور آخر، يرى «شريف» أن الأزمة لها علاقة بتغيير نظام التعيين في معظم الجامعات الليبية، داعيًا إلى التخلص من وظيفة «معيد»، كحال الجامعات في أوروبا وأمريكا، وأن يكون التعيين، حصريًا، للأستاذ الحائز على درجة الدكتوراه. وعن ذلك المقترح، يقول إن «المعيد يكلف الدولة أمولا بشكل غير مجدٍ؛ فهو موظف يأخذ مرتبًا كاملًا دون عائد بسبب الخبرات التدريسية المحدودة، إلى جانب تفضيل البعض منهم الاستمرار في الوظيفة لنحو عشر سنوات دون السعي للحصول على دراسات عليا، بسبب الشعور بالاستقرار الوظيفي».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

ويتابع الأكاديمي الليبي بالقول إن تنفيذ هذه السياسة، من شأنه «المساهمة في الارتقاء بالمستوى الأكاديمي والتدريسي، ومنع تحول البعض من هذه الفئة إلى موظفين لا علاقة لهم بالإنتاج المعرفي والبحثي»، مشيرًا إلى أن «الفائدة الاكبر ستكون في الاستفادة من أجور المعيدين – بعد إلغاء وظيفة المعيد – في تحسين الاوضاع المالية للأساتذة».

في المقابل، يرفض «أبورياق» ذلك المقترح، ويرى أن تطبيقه «يعني التعدي على حق المعيدين، وبمثابة القفز على المشكلة الرئيسية المتمثلة في الحق الطبيعي في الإيفاد للخارج». ويوضح منسق حراك معيدي وأوائل الجامعات والمعاهد الليبية، أن المعيد «مشروع عضو هيئة تدريس، وفق الشروط والقوانين واللوائح المعمول بها، وأن فترة العمل داخل الجامعة تكون تأهيلية واستكشافية حتى يكون مؤهلًا لاستكمال دراساته العليا بالخارج».

اقرأ أيضًا:




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام