fbpx


«أذكى حرم جامعي في العالم».. تجربة نرصدها لكم من جامعة برمنجهام دبي

/ 05-05-2022

«أذكى حرم جامعي في العالم».. تجربة نرصدها لكم من جامعة برمنجهام دبي

على مساحة 30 ألف متر مربع بمدينة دبي الأكاديمية العالمية، افتتح مسؤولو جامعة «برمنجهام دبي»، مؤخرًا، ما وصفوه بأنه «أذكى حرم جامعي في العالم»، حيث تقدم الجامعة، التي أُسست في العام 2018، 46 برنامجًا أكاديميًا.

مختبر حيّ صديق للبيئة

في مقابلة عبر «زووم»، قال ديفيد سادلر، عميد الجامعة، لـ«الفنار للإعلام» إن قرار بناء حرم جامعي صديق للبيئة، اتخذته جامعة برمنجهام، بشكل مؤسسي، منذ سنوات. وأوضح أن شركة هوبكينغز أركيتيكتس Hopkins Architects كانت شريكًا في التصميم، وأمضت وقتًا طويلًا في إنجازه، حيث تم استلهام تفاصيل معمارية من جامعة برمنجهام التاريخية بالمملكة المتحدة، مع وضعها في سياق شرق أوسطي، يتوافق مع مدينة دبي.

إنترنت الأشياء

في إطار مجموعة التركيبات التكنولوجية، تم تجهيز الحرم الجديد بـ 23,000 من مستشعرات إنترنت الأشياء IoT، يمكنها ضبط الإضاءة بناءً على إشغال المباني والتغيرات البيئية، ليساعد الجامعة في نهاية المطاف على تحقيق هدفها بتحييد الصافي الكربوني بحلول العام 2035. وتابع «سادلر»: «نعتقد أننا الحرم الجامعي الأذكى»، مشيرًا إلى وجود عددٍ هائل من أجهزة الاستشعار في جميع أنحاء المباني، لمراقبة جميع جوانب التشغيل، ودرجة الحرارة، وجودة الهواء، والإضاءة، وإدخال البيانات في نظام إدارة المبنى. وقال إن الفريد في هذا هو عدد المستشعرات، وما تفعله إدارة الجامعة بالبيانات، أي القيام بتحليلها لتحويل المبنى إلى «مختبر حي».

«هناك افتراض بأن الدرجات العلمية في كليات الطب، والهندسة، وعلوم الكمبيوتر، والأعمال هي الطريق الوحيد إلى عالم العمل، لكن المهارات الشخصية مطلوبة بشدة من قبل أرباب العمل، كما هو حال المهارات العلمية لتلك التخصصات».

ديفيد سادلر   عميد جامعة برمنجهام دبي

وتراقب المستشعرات الذكية، استخدامات إشغال المباني، بهدف تقليل أي استهلاك غير ضروري للطاقة. وأضاف «سادلر» أن ذلك سيضمن أنه في حالة عدم إشغال الأماكن، فسوف تنطفئ الأضواء وأجهزة التبريد، من تلقاء نفسها. وأوضح أن البيانات التي يتم جمعها، ستستخدم في البحث، والتدريس بكليات علوم الحاسب، والذكاء الاصطناعي، والهندسة الميكانيكية وغيرها، وذلك من خلال تطبيق تحليل هذه البيانات على الابتكار وأنشطة البحث والتطوير، فضلًا عن توفير فهم أفضل لمستقبل البناء والهندسة المعمارية المستدامة.

وقال عميد جامعة برمنجهام دبي: «كون الحرم الجامعي صديقًا للبيئة يتعلق بكيفية استخدام المبنى، وكيفية برمجة الجداول الدراسية، وكيفية التخطيط لاستخدام المساحة».

مواجهة التغير المناخي

إلى جانب قلة الأمطار، والتصحر، يعتقد «سادلر» أن التحديات الثلاثة الرئيسية في دبي تشمل التحكم في درجة الحرارة، والتهوية وتكييف الهواء، ومواد البناء. وشرح جوهر التصميم بالقول: «قمنا بدمج مساحتين مظللتين في الفناء الداخلي، في استعارة لمفهوم برج الرياح العربي. لقد اقترضنا من الماضي، وقمنا بتطبيق المبدأ على نطاق أكبر مع مبنيين، أحدهما أعلى من الآخر، للسماح بتدفق الهواء بشكل طبيعي. لدينا أيضًا مياه جارية في الأفنية، فيما تخلق المناظر الطبيعية الأخرى تأثيرًا رائعًا يساهم في التبريد».

تعليم متعدد التخصصات

ويسلط «سادلر» الضوء على برامج الجامعة، قائلًا: «نقدم 46 برنامجًا أكاديميًا مختلفًا، وليس مزيجًا من أكثر من برنامج. لقد تعمدنا أن نتوسع بهذا النطاق بهذه السرعة»، في إشارة إلى حداثة عمر الجامعة التي بدأت أعمالها منذ أربع سنوات. وأضاف أن برامج الدراسة تشمل العلوم الطبية الحيوية، والمحاسبة، والإدارة المالية، والقانون التجاري الدولي، وإدارة الأعمال، والاقتصاد، وعلوم الكمبيوتر، والذكاء الاصطناعي، والهندسة الميكانيكية والمدنية، وإدارة البناء، والصحة العامة، وعلم النفس، والتدريب الرياضي، والتخطيط العمراني، فضلًا عن شهادات في إدارة الموارد المائية والتربية.

ويتسع الحرم الجامعي الجديد لما يقرب من 2,900 طالب، ويشمل مساحة تدريس وبحث مبتكرة، لتشجيع العمل متعدد التخصصات. وتضم الجامعة طلابًا من 64 جنسية مختلفة. ويقول «سادلر» إن نصف الطلاب تقريبًا يقيمون في دبي، فيما يأتي النصف الآخر مباشرة للدراسة من الخارج.

اختيار التخصص الأكاديمي 

لمساعدة الطلاب في اختيار تخصصهم، يشير «سادلر» إلى مرحلتين؛ ما قبل القبول، وأخرى من خلال الدعم الاستشاري الوظيفي لاحقًا. وأوضح: «أهم شيء هو التأكد من أن الطلاب يختارون البرنامج المناسب لهم. لن نبيع أبدًا برنامجًا بقولنا للطالب: عليك القيام بذلك، إنه من أجلك».

«نقدم 46 برنامجًا أكاديميًا مختلفًا، وليس مزيجًا من أكثر من برنامج. لقد تعمدنا أن نتوسع بهذا النطاق بهذه السرعة».

ديفيد سادلر   عميد جامعة برمنجهام دبي

وزاد أن إدارة الجامعة تنخرط في حوار مع المتقدمين، لمعرفة ما إذا كانوا قد اختاروا هذا البرنامج المعين للأسباب الصحيحة. وقال إن الدعم الاستشاري الوظيفي يأتي في مرحلة مبكرة من تجربة الطالب، حيث يتم إعطاء الأولوية لفترات التدريب القصير، وإشراك أصحاب العمل، والتفاعل مع عالم العمل، حتى يتمكن الطلاب من معرفة ما يبحثون عنه.

كما يضيف أنه في المستقبل القريب، ستدعم الجامعة ريادة الأعمال، مشيرًا إلى وجود شركات تقدم دورات تدريبية بالفعل، للطلاب، حاليًا، في مجالات الأعمال المصرفية، والإنتاج، والخدمات.

احتياجات سوق العمل

بهدف تلبية احتياجات سوق العمل المتغير، ومعدلات البطالة المرتفعة عالميًا، قال «سادلر» إن الجامعة بدأت في تقديم مجموعة واسعة من البرامج. وبالنسبة للطلاب الجامعيين، يشدد على الحاجة إلى تزويدهم بمهارات جديدة ظهرت خلال العشرين عامًا الأخيرة، مثل الوعي الرقمي، وفهم كيفية الوصول إلى الأخبار والمعلومات وفهمها من مجموعة متنوعة من المصادر المختلفة. وقال: «هناك الكثير من المعلومات، بخلاف ما كان عليه الحال عندما كنت طالبًا، ونحتاج إلى مساعدة الطلاب على التمييز بين المعلومات الصحيحة، وما هو مجرد ضجيج».

من المهارات الرئيسية الأخرى، إعداد الطلاب لاستيعاب مكان العمل المتنوع ثقافيًا، بشكل متزايد، في دبي والعالم. ويقول: «في عالم العمل الآن، يجب أن تكون لديك القدرة على العمل بطريقة حساسة لتعدد الثقافات».

تمويل البحوث في العلوم الإنسانية

وعن دراسة العلوم الإنسانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتخلفها عن الركب في تصنيفات «كيو إس» الأخيرة، يعزو «سادلر»، وهو أستاذ الجغرافيا الاقتصادية، الأمر إلى سببين؛ الأول: التركيز القوي جدًا على المسار الوظيفي، مع تفسير ضيق جدًا لمعنى هذا التركيز الوظيفي في العديد من الجامعات، حيث يشير إلى وجود «افتراض بأن الدرجات العلمية في كليات الطب، والهندسة، وعلوم الكمبيوتر، والأعمال هي الطريق الوحيد إلى عالم العمل، لكن المهارات الشخصية مطلوبة بشدة من قبل أرباب العمل، كما هو حال المهارات العلمية لتلك التخصصات».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

السبب الآخر – وفق عميد الجامعة برمنجهام دبي – يتمثل في بيئة تمويل البحوث، وقال إن الكثير من التمويل يتدفق من القطاع الخاص إلى الأبحاث ذات الصلة أو القيمة المباشرة، وبدرجة أقل إلى أبحاث ذات القيمة طويلة الأجل. وختم مقابلتنا معه بالقول: «شخصيًا، أعتقد أن المنطقة تعاني من توافر تمويل ضئيل للبحوث في العلوم الإنسانية والاجتماعية».

اقرأ أيضًا:




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام