fbpx


بعد عامين من الغياب.. جامعة بيرزيت تجتاز اختبار الانتخابات الطلابية

/ 19-05-2022

بعد عامين من الغياب.. جامعة بيرزيت تجتاز اختبار الانتخابات الطلابية

على وقع الأغنيات، والهتافات الحماسية للمتنافسين، ووسط مشاهد رفرفة الأعلام والرايات المتزاحمة في سماء الحرم الجامعي، اجتازت جامعة بيرزيت الفلسطينية، أمس (الأربعاء)، اختبار إجراء انتخابات مجلس الطلبة 2022/2023، بعد عامين من الغياب.

وأعلنت الجامعة، رسميًا، نتائج هذه الانتخابات، في مؤتمر صحفي، استغرق أقل من دقيقتين. وحصلت كتلة الوفاء الإسلامية (الذراع الطلابي لحركة حماس) على 28 مقعدًا بمجموع 5,068 صوتًا، وحصلت كتلة الشهيد ياسر عرفات (الذراع الطلابي لحركة فتح) على 18 مقعدًا بمجموع 3,379 صوتًا، وحلّ القطب الطلابي الديمقراطي التقدمي (الذراع الطلابي للجبهة الشعبية) في المرتبة الثالثة، ليفوز بخمسة مقاعد، بعد حصوله على 888 صوتًا.

واكتفت كل من كتلة اتحاد الطلبة التقدمية (الذراع الطلابي لحزب الشعب)، وقائمة الوحدة الطلابية (الذراع الطلابي للجبهة الديمقراطية)، بمكسب خوض المنافسة، حيث لم تتمكن، أي قائمة منهما، من الفوز بأية مقاعد.

مشاركة قياسية

عملية إنتاج الفكر بجامعة بيرزيت لا تستهدف فقط تلبية حاجات السوق بمهام تقنية، بل تطمح إلى أكثر من هذا بكثير، وهو توفير جو ثقافي ديمقراطي للطلبة، يصقل شخصياتهم بشكل يجعلهم قادرين على مواجهة التحديات بعد التخرج.

بشارة دوماني   رئيس جامعة بيرزيت

من جانبه، قال رئيس اللجنة التحضيرية للانتخابات، وعميد شؤون الطلبة، إياد طومار إن 9,782 طالبًا شاركوا في الانتخابات، من أصل 12,521 طالبًا يحق لهم الاقتراع. وبذلك، فقد بلغت نسبة المشاركين في الاقتراع 78.1%.

ومن بين هذا العدد القياسي للمشاركين، سجلت محاضر فرز الأصوات، وجود 84 ورقة فارغة، و155 ورقة لاغية بعد مخالفة أصحابها شروط الاقتراع السليم. وبحسب قواعد العملية الانتخابية، تعتبر الورقة لاغية عند اختيار أكثر من خيار، أو كتابة أي شعار، أو عبارة، أو كلمة، أو شطب على ورقة الاقتراع.

وقال عميد شؤون الطلبة إن هذه الانتخابات «تؤكد على الأهمية التي توليها إدارة الجامعة لدور طلبة في الجامعة، وسعي الإدارة الدائم لتطوير البيئة الجامعية لتعزيز وتطوير الجوانب الأكاديمية، الوطنية، والاجتماعية على حد سواء».

وفيما أشاد بشارة دوماني، رئيس الجامعة، بالانتخابات الشفافة والديمقراطية، قال إنها تعد «أحد أهم طقوس جامعة بيرزيت التي نعتز بها ونعمل، بكل جهدنا، على إبقائها على هذا النحو دائمًا. كما نفتخر بمشاركة جميع أطياف العمل الوطني الفلسطيني في هذه الانتخابات، وخاصة لأنها تأتي بعد انقطاع لمدة عامين، وعودتها اليوم دليل على إصرار الإدارة المضي بها وعقدها في موعدها».

واعتبر رئيس الجامعة، «الاهتمام الشعبي» الذي تحظى به هذه الانتخابات، «دليلًا على دور الجامعة الوطني والريادي، ودورها الفعّال في بناء الفكر الديمقراطي، وتأكيدًا على الحرية الفكرية التي يتمتع بها طلبتها».

وكان «دوماني» قد صرّح، في لقاء على هامش عملية الاقتراع، بأن الانقطاع عن تنظيم انتخابات مجلس الطلبة خلال العامين الماضيين «كان فقط بسبب كورونا»، مبديًا سعادته بالمشاركة الطلابية الكثيفة. وذكر أن طوابير المشاركين كانت تمتد على مسافة تصل إلى نحو ثلاثين مترًا.

جامعة بيرزيت تعلن في مؤتمر صحفي نتائج انتخابات مجلس الطلبة 2022/2023 (الجامعة).
جامعة بيرزيت تعلن في مؤتمر صحفي نتائج انتخابات مجلس الطلبة 2022/2023 (الجامعة).

 وقال إن المجتمع الفلسطيني يتطلع إلى جامعة بيرزيت كمنارة للممارسة الديمقراطية بشكل عام، مشددًا على أن إدارة الجامعة لا تتدخل في العملية الانتخابية، وتجد طريقة للتعايش مع أي نتيجة من الممكن أن تسفر عنها الانتخابات. ومضى قائلًا إن الجامعة تستهدف، من خلال الممارسات اليومية، تعميق النهج الديمقراطي، مضيفًا: «لابد أن يكون لدى كل شعب، الحرية لينتخب».

تحديات تنتظر الطلاب

وردًا على سؤال حول التحديات التي تنتظر مجلس الطلبة الجديد، وإدارة الجامعة، قال رئيس جامعة بيرزيت إن تحديد هذه التحديات يعود إلى الطلبة أنفسهم، حتى يقرروا الملفات التي تهمهم، والبرامج والخطط التي يضعونها لمعالجتها، وأن الجامعة ستشارك وجهة نظرها مع الطلاب.

وتابع أن الجامعة «ليست فقط انعكاسًا للتيارات السياسية خارج الجامعة، وإنما يجب أن تكون بوصلة للمجتمع الفلسطيني، ومدخلًا لمناقشة أهم القضايا التي تواجهنا كشعب يعيش تحت الاستعمار الاستيطاني». وقال إن الانتخابات النزيهة والشفافة نوع من الثقة والإيمان بأن الشعب الفلسطيني قادر على التحرر، معتبرًا أن عملية التحرر بمثابة «التحدي الأصغر، وأنه على الفلسطينيين التفكير في وضع مجتمع ما بعد التحرر»، بحسب تعبيره.

سوف نشكل مجلس طلبة الجامعة على مبدأ التمثيل النسبي، بحيث يشمل جميع أطياف الكتل الطلابية التي فازت بعدد مقاعد يؤهل أصحابها للحصول على لجان داخل المجلس.

أسيد القدومي   ممثل كتلة الوفاء الإسلامية – جامعة بيرزيت

وأوضح بشارة دوماني أن عملية إنتاج الفكر بجامعة بيرزيت لا تستهدف فقط تلبية حاجات السوق بمهام تقنية، بل تطمح إلى أكثر من هذا بكثير، وهو توفير جو ثقافي ديمقراطي للطلبة، ويصقل شخصياتهم بشكل يجعلهم قادرين على مواجهة التحديات بعد التخرج. وختم رئيس الجامعة تصريحاته بالقول: «نرى وضعنا في رمال متحركة دائمًا. نحن نحاول بناء الشخصية التي يكون لديها التوازن الداخلي، والإصرار ليعرف الطلاب أنفسهم، ويتعرفوا على ما يريدون فعله».

التمثيل النسبي لمجلس الطلبة

في السياق نفسه، تحدث أسيد القدومي، ممثل كتلة الوفاء الإسلامية، بعد اكتساحهم الانتخابات، وقال إن «الاعتقال بالأمس كان هدفه كسر عزيمة الكتلة الإسلامية، وترهيب جموع طلبة الجامعة من ممارسة حقهم الانتخابي»، في إشارة إلى اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي عددًا من طلاب الكتلة قبيل إجراء الانتخابات.

وأضاف، في تصريح مقتضب، أن طلبة الجامعة أثبتوا بهذا الفوز أنه «لاشيء يرهبهم، وأن الكتلة الإسلامية ماضية مهما تم الاعتقال فيها، لتصون حقوق طلابها». وأضاف أن الكتلة سوف تشكل مجلس طلبة الجامعة على مبدأ التمثيل النسبي، بحيث يشمل جميع أطياف الكتل الطلابية التي فازت بعدد مقاعد، يؤهل أصحابها للحصول على لجان داخل المجلس.

وقال إن هذا المجلس سوف يعمل بشعار: «علم، ومقاومة، وإبداع». وختم مخاطبًا الطلاب بالقول: «وضعتم أمانة كبيرة على كاهلنا، نأمل أن نكون عند حسن ظنكم بإذن الله. مجلس قادم سيحفظ حقوقكم، ويحقق إنجازات نقابية تكون عند حسن ظنكم».

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

وعقب إعلان نتيجة الانتخابات، أصدر صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، بيانًا، قال فيه إن إنجاز العرس الديمقراطي في انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت يثبت قدرة الفلسطينيين، رغم الخلافات، على إنجاز انتخابات شفافة ونزيهة تعبر عن إرادة الشعب. كما شكر القيادي بالحركة، جامعة بيرزيت «التي لا تزال تشكل حاضنة للعمل الطلابي والوطني الحر، وتدافع عن هذه الحرية وعن حق أبنائنا وبناتنا في اختياراتهم»، مهنئًا كل طلاب الجامعة وكوادرها على «نجاح العرس الديمقراطي».

اعتداء

وعلى الرغم من الخطابات الحادة التي طغت على المناظرة بين المتنافسين، أمس الأول (الثلاثاء)، إلا أن العملية الانتخابية مضت في أجواء هادئة، أمس (الأربعاء) داخل أسوار الجامعة، لكن الوضع خارجها كان مختلفًا، حيث تحدثت تقارير عن وقوع «اعتداء عنيف» من أسرى ينتمون لحركة فتح بسجون الاحتلال، على مسؤول الكتلة الإسلامية معتصم زلوم، بعد يوم واحد من اعتقاله بواسطه قوات الاحتلال، ما استدعى نقله إلى المستشفى.

اقرأ أيضًا:




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام