fbpx


الشركات الناشئة والجامعات.. تجارب عربية لتنويع الموارد ومواكبة سوق العمل

/ 01-05-2022

الشركات الناشئة والجامعات.. تجارب عربية لتنويع الموارد ومواكبة سوق العمل

بهدف تنويع مواردها المالية، وربط برامجها التعليمية بمستجدات سوق العمل، تنشط جامعات عربية، راهنًا، في تأسيس شركات، ومشروعات ناشئة، على أمل أن تسفر الخطوة إلى تعزيز شراكاتها مع القطاع الخاص من جهة، وإدماج طلابها في بيئة الأعمال من جهة ثانية.

ومن أبرز الجامعات التي انخرطت في مثل هذه التجارب، جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية بالسعودية، والتي أطلقت صندوق دعم الابتكار الذي استثمر في عدد من الشركات الناشئة، مثل (Nomadd) المصنّعة لنظام التنظيف الآلي للألواح الشمسية، وشركة (Sadeem) لصناعة المجسّات الذكية. كما قدمت شركة وادي الظهران للتقنية، المملوكة كليًا لـجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، تمويلًا أوليًا، للعديد من الشركات الناشئة، مثل: (Telaa) و(ConCure).

كما أطلقت جامعة أبوظبي مركزًا للابتكار، عام 2017، والذي يرعى، في مرحلته الأولى، أربع شركات ناشئة في مجالات تكنولوجيا الرعاية الصحية، والإنتاج الإعلامي، والأزياء، ومواقف السيارات، وتشارك المهام.

وأسست كذلك جامعة هيريوت وات دبى، حاضنة لدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، بدعم من كلية إدنبرة للأعمال (EBS) التي دعمت «تأسيس ثلاثين شركة ناشئة، تم اختيارها بشكل دقيق وتنافسي، دعمًا متخصصًا لمساعدتهم على الانتقال بطموحاتهم إلى المرحلة التالية»، بحسب مسؤولي الجامعة.

«أولويات الجامعات الحديثة، في الوقت الراهن، تشمل غرس ثقافة البحث، وبناء علاقات نشطة مع أصحاب المصلحة الخارجيين، للتكيف مع البيئة الاجتماعية، والاقتصادية المتغيرة، وسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل».

بول هوبكنسون   الرئيس المساعد لكلية إدنبرة للأعمال بجامعة هيريوت وات دبي

وشملت تخصصات هذه الشركات، مجالات جديدة مثل «فريت كولاب»، وهي منصة مبتكرة عبر الإنترنت تربط بين مقدمي خدمات الشحن، وزبائنهم. ومن هذه المجالات أيضًا: تطوير Story Box، وهو تطبيق للهاتف المحمول، ينشئ قصصًا قصيرة مخصصة للأطفال الصغار، بشكل يتيح للآباء، التقاط الصور، وتصميم وتأليف القصص من رسومات أطفالهم.

عن تلك التجارب، يقول بول هوبكنسون، الرئيس المساعد لكلية إدنبرة للأعمال بجامعة هيريوت وات دبي، إنه يؤيد توسع دور الجامعات خارج نطاقها الأصلي، وزيادة التواصل الخارجي. ويشير، في مقابلة عبر البريد الإلكتروني مع «الفنار للإعلام»، إلى أن حاضنات الأعمال بالجامعات، باتت في وضع جيد، لتحفيز ريادة الأعمال، والنهوض بها، من خلال المساعدة في التغلب على الصعوبات الأولية، والتصدى للتحديات، وتعزيز دور الجامعات بشكل عام في الاقتصاد.

تتمثل إحدى نقاط القوة الرئيسية للحاضنات في قدرتها على ربط مؤسسات التعليم العالي، باقتصاد الأعمال المحلي والحكومي، وبالتالي يكون لها تأثير كبير على التنمية الاقتصادية، بحسب «هوبكنسون». ويوضح أن العامل الرئيسي وراء نجاح واستمرارية حاضنات الأعمال يكمن في تشجيع العديد من الطلاب، ممن يمتلكون أفكارًا ريادية، على استخدام دعم هذه الحاضنات بالجامعات.

ويقول إن أولويات الجامعات الحديثة، في الوقت الراهن، تشمل غرس ثقافة البحث، وبناء علاقات نشطة مع أصحاب المصلحة الخارجيين، للتكيف مع البيئة الاجتماعية، والاقتصادية المتغيرة، وسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل.

وبالمثل، يرى نبيل القاضي، الخبير التونسي المتخصص في جودة التعليم العالي، أن تأسيس بعض الجامعات للشركات الناشئة، دليل على انخراطها في منظومة ريادة الأعمال، وقدرتها على إعداد جيل من الخريجين، قادر على الانخراط في سوق العمل. ويوضح في تصريح لـ«الفنار للإعلام» أن ذلك سيؤثر إيجابيًا على سمعة الجامعة، وعلى مدى اعتراف السوق بها، وبقدرات خريجيها، بالإضافة إلى المساهمة البارزة لهذه الشركات في الدورة الاقتصادية للمنطقة التي تنتمي إليها.

ويدرك «القاضي»، أهمية هذه الشركات بالنسبة للجامعات، من واقع خبرته الإدارية، وفي مجال التدريس، لنحو 15 عامًا، في عدد من جامعات الخليج، بعد تجربة، مدتها ثماني سنوات، عمل خلالها أستاذًا في علوم الحاسب الآلي، بمؤسسة (Epitech) الفرنسية المعنية بدراسات هندسة الكمبيوتر.

«المؤسسات الأكاديمية يجب أن تستفيد ماليًا من هذه الشركات عند استقلاليتها، من خلال إبرام اتفاق مشترك، ينص على حصول الجامعة، على جزء من رؤوس أموالها، وهو ما سيوفر للجامعة دخلًا إضافيًا ينعكس بالإيجاب على العملية التعليمية».

نبيل القاضي   أكاديمي تونسي

خلال تجربته التدريسية في باريس، كان الأكاديمي التونسي شاهدًا – كما يروي بنفسه – على كيفية احتضان مشروعات تخرج الطلاب، لتصبح شركات تنتقل بعد ذلك إلى سوق الأعمال في مجالات غير تقليدية، مثل: أمن المعلومات، والبيع عن بعد. ويقول إن شركة ناشئة بإحدى الجامعات الفرنسية «غيّرت المنظومة الاقتصادية لمنطقتها بالكامل، وحولتها من منطقة تعتمد على الميناء، والتجارة البحرية بشكل كامل، إلى منطقة تعتمد على الشركات الرقمية الحديثة، وأصبحت جزءًا رئيسيًا في منظومة الاقتصاد الفرنسي».

الخطوة الأساسية التالية، بعد دعم الجامعات لتأسيس هذه الشركات – يقول «القاضي» – هو أن يكون لها دور في استمرارية هذه الشركات، ومن ثم تحولها إلى شركات كاملة مستقلة في السوق. ويقول إن المؤسسات الأكاديمية «يجب أن تستفيد ماليًا من هذه الشركات عند استقلاليتها، من خلال إبرام اتفاق مشترك، ينص على حصول الجامعة، على جزء من رؤوس أموالها، وهو ما سيوفر للجامعة دخلًا إضافيًا ينعكس بالإيجاب على العملية التعليمية».

وحتى تصبح الشركات الناشئة رافدًا ماليًا للجامعات، فإن ذلك يستوجب إجراء دراسة معمقة للسوق، حتى توفر الجامعات، البيئة الصحيحة لتأسيس الشركات، مع بناء علاقة متينة مع أدوات التمويل المالي، والسوق الخارجي، والبحث عن أفكار جديدة لاستثمارات هذه الشركات، وفق «القاضي».

من جانبه، يعتقد أيمن إسماعيل، أستاذ الإدارة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن نسبة تتراوح بين 70 إلى 80% من الشركات الناشئة، في جميع أنحاء العالم، تفشل في السنوات الثلاث الأولى. ويقول في تصريح لـ«الفنار للإعلام» إن تشجيع برامج ريادة الأعمال والابتكار من الطرق التي تسهم في تعزيز الاقتصاد، بشكل عام.

في العام 2013، أسس «إسماعيل»، فينتشر لاب بالجامعة الأمريكية بالقاهرة (AUC Venture Lab)، والتي نجحت، على مدار الأعوام الماضية، في تخريج أكثر من مائتي شركة ناشئة منذ تأسيسها. وشركة سويفل، التي بدأت كتطبيق لبديل مناسب ومخصص للنقل العام في مصر، من أبرز الشركات التي تم دعمها من حاضنة أعمال الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والتي أصبحت بعد ذلك أول شركة شرق أوسطية، تتجاوز قيمتها المليار دولار، وتم إدراجها في بورصة «ناسداك»، وعبرت حدود بلدها، مصر.

أعجبتك القصة؟ اشترك مجاناً في نشرتنا البريدية للحصول على المزيد من القصص.

 ويربط الأكاديمي بالجامعة الأمريكية في القاهرة، بين توسع الجامعات في تأسيس الشركات، وتدريس ريادة الأعمال، بما يستهدف تعزيز قدرات ريادة الأعمال لدى الطلاب، وخاصة مع ربط فكرة المشروع المراد تأسيسه، بتخصص الجامعة، أو احتياجاتها. ويعزو «إسماعيل» محدودية دور الشركات الناشئة في العالم العربي، إلى «ضعف التمويل من جانب الجامعات، وعدم قدرتها على إقامة علاقات متينة بين هذه الشركات، والصناديق التي تستطيع توفير تمويل لعملياتها وتوسعها المالي، فضلًا عن عدم اهتمام بعض الجامعات، بتوفير الإمكانيات للشركات، أو تطوير الأفكار للمشروعات الناشئة».

اقرأ أيضًا:




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام